#adsense

…وماذا عن الوضع الحكومي؟

حجم الخط

يبدو أن التمديد بات العنوان الوحيد لكل موقع مرشح للشغور تقاعداً بالسن القانونية او بانتهاء ولاية شاغله. وقد بدأت اجواء التمديد تخيم على لبنان منذ ما قبل انتهاء ولاية مجلس النواب، والمماطلة نحو سنة وعدم التفاهم على قانون جديد للانتخاب، في موازاة رسائل متتالية أمنية وسياسية، خلاصتها ان الانتخابات ممنوعة في هذه المرحلة… والتمديد هو الحل، بل الخيار الوحيد! وها هو الجو نفسه يخيم على قيادة الجيش حيث لم يجد اهل السياسة سبيلاً سوى التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان تجنباً لفراغ في المؤسسة العسكرية، في ظل تعذر تعيين قائد جديد.

واذا كان التمديد لمجلس النواب قد تم “بإجماع منقطع النظير” وفي جلسة كانت الاسرع في تاريخ مجلس النواب وبوقت قياسي لم يتجاوز العشر دقائق، فقد ووجه من خارج “الاجماع” بطعن قدّمه رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى المجلس الدستوري، ولاحقاً بطعن آخر من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون الذي يجد نفسه وحيداً في الطعن في التمديد لقائد الجيش لأسباب “دستورية وقانونية” في رأيه، و”شخصية” في نظر خصومه الذين يفترضون “سوء النية” ويقولون ان اعتراضه جاء على خلفية سعيه الى تعيين صهره (العميد شامل روكز قائد فوج المغاوير) على رأس المؤسسة العسكرية، وهو من المرشحين المؤهلين لتولي قيادة الجيش. من يدري، فقد تكون صلة القرابة فعلت فعلها سلباً، مع انها في حالات اخرى مماثلة، كانت ولا تزال مفيدة جداً!

وآخر الطعون المتوقعة من عون بل “ام الطعون” واكبرها، بعد التمديد لمجلس النواب وقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان سيكون اذا حصل التمديد لرئيس الجمهورية، وكل شيء وارد ولا شيء مستبعداً في بلد تعوّد تلقي الرسائل ومعالجة الاستحقاقات، الكبيرة منها والصغيرة بالتمديد…والاستحقاق الرئاسي سيكون المحك الحقيقي لعلاقة “الجنرال” بحلفائه في قوى 8 آذار، وقد خذلوه في الطعنين وساروا في الاتجاه المعاكس انطلاقاً من حسابات خاصة، وانتخابات الرئاسة هي مسألة مصير بالنسبة اليه، وهي الفيصل في مدى التزامه التحالف مع “حزب الله” في “القضايا الاستراتيجية”، ولا سيما ان الحديث عن حليف آخر مشابه، بدأ يسري كالنار في الهشيم، والاستحقاق لم يعد بعيداً…

وحده الاستحقاق الحكومي يبقى ضحية الصراعات الاقليمية وارتداداتها المحلية والحسابات الشخصية والفئوية، فاذا كان ذلك الاجماع المدهش، وبقدرة قادر، جاء تخوفاً من فراغ في مؤسسة دستورية وأخرى عسكرية، ألا يعتبر استمرار الوضع الحكومي معلقاً، فراغاً؟

واذا كان التخوف من الفراغ أملى هذا التحالف المفاجئ بين المتخاصمين وان “بالقطعة”، الا يستحق الوضع الحكومي اجماعاً مماثلاً، من خلال اطلاق يد الرئيس المكلف والافراج عن الحكومة؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل