اختتم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، زيارة رعوية لمدينة زحلة استمرت يومين، بمراسم وداع اقيمت له عند نقطة تعاضد الجيش في رياق.
وكان الراعي قد جال بعد ظهر الأحد في أنحاء زحلة، وشملت جولته مركز البلدية ومطرانيات الروم الكاثوليك، الروم الارثوذكس والسريان الأرثوذكس.
ففي مركز البلدية، أقيم للراعي إستقبال في الباحة الداخلية، في حضور المطران منصور حبيقة والمطارنة المرافقين له، ورئيس المجلس البلدي المهندس جوزف دياب المعلوف وأعضاء المجلس وفاعليات.
وألقى المعلوف كلمة اعتبر فيها زيارة البطريرك “يوما مشرفا ومنيرا”، وقدم له مفتاح زحلة المذهب تعبيرا عن “خالص محبة الزحليين وتقديرهم للبطريرك الراعي”.
ورد الراعي بكلمة قال فيها “اعتبر المناسبة عزيزة على قلبي، حيث قمتم بميادرة تقديم المفتاح الذهبي الذي هو مفتاح القلوب، ونحن نعرف أن ابناء زحلة قلوبهم من ذهب”.
أضاف: “أحييكم وأشكركم على جميع الأعمال الإنمائية التي تقومون بها لعروس البقاع الجميلة زحلة، والتي تحتل بتاريخ لبنان مكانا مميزا لما أعطت للوطن والكنيسة والمجتمع من شخصيات كبيرة ورفيعة من جيل الى جيل”.
وتابع: “هذه الزيارة هي من أجل أن نؤكد لكم صلاتنا وتقديرنا وتعاطفنا معكم، ولكن دائما نقول لكم شكرا، لأن البلديات هي ضمانة كبيرة لنمو المدن والقرى والبلدات لنموها الإنساني والإجتماعي، وبذات الوقت، حتى نؤكد لكم أننا ندعم دائما البلديات، حتى تعطيها السلطة السياسية المتوجبات اللازمة من المال كي تتمكن من القيام بواجباتها الكبيرة إنمائيا وإجتماعيا وتربويا وإنسانيا، وأريد أن أقول لكم أيضا أننا نحمل قضيتكم، ونأمل أن تحوز البلديات أكثر وأكثر من الصلاحيات والإمكانيات ضمن إطار اللامركزية الإدارية الموسعة، مع السعي والتمني بوجود دولة مركزية تقوم بمؤسساتها الدستورية، قوية وقديرة، تؤمن حقوق الأفراد والمجموعات، وأن نستغني عن كل ما يسمى سلطات أخرى عسكرية أو غيرها، وأنتم تشعرون كم ان لبنان في حاجة الى دولة مركزية قوية وجذابة تقدر أن تكتسب ثقة المواطنين. وعلينا كلنا ان نعمل خطوة: من الولاء للطائفة والمذهب والحزب الى الولاء للدولة. هذه الدولة المركزية القوية التي ترغبون كلكم فيها، ونحن معكم، حتى تكون الضمانة من أجل اللامركزية الإدارية الموسعة”.
وفي مطرانية سيدة النجاة للروم الملكيين الكاثوليك، أقيم إستقبال حاشد للراعي، شارك فيه وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال غابي ليون، الوزير السابق الياس سكاف، المطران أندره حداد ممثلا راعي أبرشية الفرزل وزحلة المطران عصام درويش الموجود في المستشفى للعلاج، فاعليات اجتماعية وسياسية واقتصادية، وحشد من المواطنين.
بعد صلاة إحتفالية، انتقل الجميع الى صالون المطرانية حيث عرض حداد “معاناة أهالي زحلة”، الذين اعتبرهم “كل يوم رهائن لأحزاب عقائدية متطرفة دينيا وإجتماعيا أو لعصابات مسلحة تسرق سياراتنا أو أنها تخطف السيارة وصاحبها معا فتعود تطالب بفدية”، وقال: “إن هذا يجري يا سيدنا في وضح النهار على الطرق العامة، وداخل شوارع زحلة الضيقة وفي الأحياء”.
من ناحيته أشاد الراعي بـ”العمل الدؤوب الذي يقوم به المطران حداد”، متمنيا “الشفاء للمطران درويش الذي كان قد عاده في المستشفى”، مشيرا الى “تفهمه للقضايا التي طرحها المطران حداد في كلمته من ضغط معنوي وأمني وضغط سلاح، وكأننا نشهد أننا في أرض غريبة غير أرضنا المعتادين عليها”، مؤكدا “العمل مع كل المسؤولين على ضبط الأمن والمواطنين، ووضع حد لكل الإعتداءات على كرامة الناس بخطفهم، وطلب فدية لهم واحتجازهم”، داعيا الى ان “نصلي حتى يحمينا ربنا من كل الشرور التي تصيب مجتمعنا، فهذا شيء أعتقد أننا نستطيع أن نحصل عليه بالتزامنا بعيش حياتنا المسيحية”.
بعدها، زار الراعي مطرانية الروم الأرثوذكس، حيث كان في استقباله المطران إسبيريدون خوري، الوزير غابي ليون، النائب جوزف المعلوف، النائب السابق إيلي الفرزلي، الوزير السابق عادل قرطاس، المحافظ السابق نقولا سابا، وجمع من أركان الطائفة، وحشد من المواطنين.
وأمل المطران خوري في كلمته “أن يكون هذا اللقاء اليوم تعبيرا عن إيماننا بقيام علاقات أخوية بين كرسيينا الإنطاكي والأرثوذكسي، وكرسيكم الإنطاكي الماروني، من أجل بلوغ الهدف الأسمى الذي هو الوحدة في المسيح”.
بدوره، دعا البطريرك الراعي في كلمته الى “الصلاة من أجل وحدة الكنائس، ووحدة المسيحيين، والصلاة الدائمة لتلمس الإفراج عن أخوينا المطارنين المخطوفين بولس اليازجي وحنا إبراهيم، وكل المخطوفين والمحتجزين”.
وقال: “صلاتنا معك من أجل وحدة الكنائس، وحتى نحافظ معا على تراثنا الإنطاكي المشترك، الذي يقتضي منا أن نحمل الرسالة المسيحية بهذا الشرق الأوسط كله وفي لبنان، وأن نحافظ على قيمنا المسيحية، وأن نطبع بها ثقافة المجتمعات التي لنا فيها ألفا سنة، ونحن نطبع من حضارتنا المسيحية وثقافتنا الإنجيلية مع كل قيمها الروحية والأخلاقية والإجتماعية والوطنية والسياسية، بقلب هذه الصعاب التي نعيشها، نحن صوت واحد مسيحي من أجل العيش معا مع كل الناس”.
وكانت مطرانية السريان الارثوذكس المحطة الأخيرة في زيارات الراعي، حيث كان في استقباله مطران المؤسسات البطريركية في لبنان كريسوستموس ميخائيل شمعون ممثلا المطران ماريوستينيوس بولس سفر، وأركان الطائفة، وحشد من المواطنين.
وأمل سفر في كلمة ألقيت بالنيابة عنه: “دعم حقوق الطائفة السريانية الأرثوذكسية المهضومة في الدستور اللبناني، وفي السياسة والوظائف، هذه الطائفة التي قدمت الكثير الكثير للبنان ولم تنل منه شيئا حتى القليل”.
وأكد المطران شمعون في كلمة ألقاها أن “الروح الذي يجمعنا واحد، والمحبة التي تضمنا واحدة، والإيمان الذي يربطنا واحد”، شاكرا “البطريرك الراعي على هذه الزيارة المباركة”.
وكانت كلمة لممثل عن المجلس الأبرشي لطائفة السريان الأرثوذكس دعا فيها البطريرك الراعي إلى “أن ننسق جميعا، ونكون واحدا كطوائف مسيحية لمواجهة الأخطار”.
ثم ختم البطريرك الماروني زيارته بكلمة، تناول فيها “الربيع العربي الذي تكلموا عنه عندما بدأت المظاهرات الشعبية المحقة والمطالبة بالإصلاحات”، مشيرا الى أنه “تحول إلى شتاء، بسبب الحرب والسلاح والعنف والحركات الأصولية، والتعدي على الحياة البشرية”، مؤكدا “أن الربيع العربي الحقيقي يمر عبر الشهادة المسيحية، وعبر لبنان الذي فيه مسيحيون ومسلمون، هذا البلد المميز عن بلدان المنطقة، بأنه بلد يحسن بين الدين والدنيا، ولكنه دولة تحترم كل الأديان دون أن تكون دولة دينية”.
وقال: “هذه الرسالة المسيحية الإسلامية عن التنوع في الطوائف والمذاهب، هي اليوم إذا عرفت كيف تعيش جمال الوحدة العائلية، والواحدة المتنوعة المنفتحة على قيم الإنسان، وعلى القيم الأخلاقية والإنسانية والإجتماعية، وعلى الحوار بين الثقافات والديانات، والمنفتحة في حياتها الإجتماعية والسياسية والثقافية”.