الحريري لسلام: لا رئيس حكومة سواك في هذه المرحلة

عُلم أنّ اللقاء الذي جمَع الرئيس المكلّف تمّام سلام مع وفد تيار “المستقبل” بعد عودته من جدّة، كان ممتازاً وحمَل عنواناً أساسياً ورسالة واضحة من الرئيس سعد الحريري هي دعم مطلق لسلام، وعدم وجود رئيس للحكومة سواه في هذه المرحلة.

هذه الرسالة قطعت الطريق على الإجتهادات والأخبار التي تسرّبت في الأيام الماضية عن اعتذار الرئيس المكلّف وعودة مرتقبة للحريري وتكليفه تأليف الحكومة العتيدة، خصوصاً أنّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي كان دعا الحريري إلى العودة، مؤكداً أن “لا مانع من تكليفه رئاسة الحكومة مجدداً”.

من هنا، حسَم لقاء تيار “المستقبل” بالرئيس المكلّف الجدل القائم، وبالتالي حمَلت لقاءات جدّة مقرّرات ذات أهمية، أبرزها الوضع التنظيمي داخل صفوف “المستقبل”، إضافة إلى قراءة شاملة لأداء التيار في هذه المرحلة، ثم استعراض ما جرى في صيدا وعبرا، والعلاقة بين “المستقبل” والمؤسّسة العسكرية، إضافة إلى الحوار الوطني في ضوء دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.

وفي هذا المجال، ذكرت أوساط مواكبة، أنّ الملف التنظيمي للتيار ركّز على تجديد الأداء والبحث في إصدار سلسلة خطوات ومقرّرات في المرحلة المقبلة تتماشى مع الظروف السياسية الراهنة، إنطلاقاً من التقويم الشامل لأداء “المستقبل” في الأعوام الأخيرة، وتحديداً بعد خروجه من السلطة لجهة الإصرار على التمسّك بالثوابت السيادية والاستقلالية، وعلى التحالف مع مكوّنات “14 آذار”، توازياً مع التواصل والتنسيق مع الرئيس سليمان واحترام شخصه وموقعه ومواقفه السيادية، إضافة إلى التمسّك أيضاً بحصرية السلاح ضمن الدولة، وإدانة تدخل “حزب الله” في سوريا، ومشاركته في القتال في صيدا وعبرا من خلال استعادة سيناريو السابع من أيار. لكن الأوساط نفسها أكدت عدم وجود أي عوائق تحول دون الحوار مع “حزب الله” كونه حزباً سياسياً لبنانياً يمثّل شريحة لبنانية واسعة، وذلك لحسم موضوع السلاح ومناقشة الإستراتيجية الدفاعية.

أمّا على خط الحوار الوطني، فإنّ الحريري رحّب بدعوة رئيس الجمهورية، وأكد أن “المستقبل” سيلبّي هذه الدعوة عندما تتّضح الآليات والظروف، ذلك أنه لم توجّه حتى الآن أي دعوات رسمية في هذا الخصوص، ولم يحدّد تاريخ هذا الحوار، على أن يستمرّ التواصل مع رئيس الجمهورية في هذا الشأن، وذلك في سياق متابعة اللقاء الإيجابي الذي جمع أخيراً الرئيسين سليمان وفؤاد السنيورة في بعبدا الأسبوع الماضي، بعدما وضَع السنيورة رئيس الجمهورية في صورة موقف الحريري من التطوّرات المحلّية والإقليمية، لا سيما التجاوب مع دعوته إلى الحوار.

على صعيد آخر، كشفت مصادر “المستقبل” عن حماسة الحريري للعودة إلى بيروت، ولكنها توقفت مجدّداً عند المخاطر الأمنية المحيطة بها، مؤكدة أنّ هذا الموضوع لا يعني إلّا الحريري وحده، الذي يُقرّر بنفسه تاريخ عودته.

أمّا بالنسبة إلى موقف الحريري من التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، فإنّ الأوساط لفتت إلى أنه قد اتصل بقهوجي وأكد له دعمه وتيار “المستقبل” المؤسّسة العسكرية، والتمديد له، وذلك بغض النظر عن أحداث صيدا. حيث كان طالب “المستقبل” بتحقيق شفّاف، بعيداً عن مزايدات بعض القوى السياسية، خصوصاً أن تكريم النائب بهية الحريري لقائد الجيش في وقت قريب، سيحمل دلالات كثيرة أبرزها توجّه “المستقبل” لمعالجة قضية صيدا وحصرها في التحقيق الذي تجريه الجهات المعنية، إضافة إلى تأكيد الدعم للجيش وقيادته، وإشاعة أجواء الإطمئنان في المدينة بعد الأحداث الأخيرة التي خلّفت ظروفاً صعبة داخل المجتمع الصيداوي. وتوقّعت الأوساط أن تترجم نتائج لقاءات جدّة على أكثر من مستوى في الفترة المقبلة من خلال مواقف قيادات “التيار الأزرق” ونوابه.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل