كتبت ريتا صفير في صحيفة “النهار”:
من الجامعة الاميركية في بيروت تخرجت واليها عادت. برجيتا سيفكر إيبرلي ادرجت المقر الجامعي الشهير في جدول زياراتها الاخيرة للبنان. فحطت فيه مودعة و… مسترجعة جزءا من تاريخها الدراسي.
الواقع ان الشابة الالمانية اتمت امتحاناتها في التاريخ واللغة العربية في الـAUB صيف 1975. وعلى غرار بقية الطلاب اللبنانيين، املت في ان تحصل على النتيجة في اليوم التالي، غير ان اندلاع الحرب منعها من تحقيق امنيتها. فاذا بها تغوص في عالم الديبلوماسية قرابة نصف قرن، لتقرر قبل اسبوعين من مغادرتها بيروت استعادة “الوديعة”. الصندوق الجامعي شكّل وجهتها. هناك سددت رسما قيمته 7 آلاف ليرة بهدف نيل… “المتأخرات من العلامات”.
بهذه الحادثة التي تعدها من الاكثر تأثيرا في “حياتها” اللبنانية، تقفل إيبرلي فصلا من تاريخها اللبناني الذي يستكمله غدا خلفها السفير كريستيان كلاج الآتي من داكار. وفي حديث في السفارة الالمانية في الرابية، قومت الديبلوماسية الخمسينية التي تغادر مع نائبها القائم بالاعمال مايكل برهوف تجربة 4 اعوام. “نجمها” طبعا حدث تصنيف الجناح العسكري “لحزب الله” ارهابيا. وبرلين التي تستضيف احدى اكبر الجاليات الشيعية اوروبيا، معروفة بدورها “الوسطي” بين المجموعات اللبنانية والذي بلورته وساطتها بين اسرائيل و”حزب الله” لاطلاق سجناء.
– ما هو موقف برلين من تداعيات التصنيف الاوروبي؟
” تابعنا رد فعل “حزب الله” ونقده الشديد للقرار. ندافع عن الموقف الاوروبي وندين كل اشكال الارهاب. يتواصل التحقيق في بلغاريا وقبرص وعلى الشرطة الجنائية ان تحدد النتائج. واذا ما دلت على اثباتات، فهذا من شأنه تفسير القرار. نسير على “حافة الجبل” لاننا نعترف ان “حزب الله” يمثل جزءا مهما من المجتمع والمشهد السياسي اللبناني. ونحتاج الى ان نبقي اتصالاتنا به. قد يبدو الفصل بين الجناحين العسكري والسياسي اصطناعيا، الا انه يعبر عن واقع وهو اننا ندين كل اشكال الارهاب من جهة، ونرغب في ان نبقي على اتصال بالحزب، على المستوى السياسي من جهة اخرى”.
– اعلن موفد الخارجية البلجيكية هذا الموقف، مثله مثل سفيرة الاتحاد الاوروبي انجلينا ايخهورست. كيف تفصلون بين الشعب والعسكر؟
“لا يتعلق الامر بأشخاص حسيين. نعبر عن رفضنا الارهاب ورغبتنا في مواصلة المفاوضات مع “حزب الله” الذي يمثل حزبا سياسيا مهما. الامر قد يبدو رمزيا اكثر منه حسيا”.
– ابدت المانيا وفرنسا سابقا تحفظات عن التصنيف.
” اراقب الوضع في لبنان وانقله الى برلين. القرار اتخذ في عاصمتنا وفي بروكسيل (…) التفسير هو ان الموضوع يرتبط بنتائج التحقيق في بورغاس وقبرص. المسألة تتعلق بالتحقيق الجنائي ولست مطلعة على نتائجه الحسية”.
– هل شددتم اجراءات منح التأشيرات؟
“اذا توافرت نتيجة تذهب في اتجاه ان ثمة شخصا مشكوكا به في مجال الارهاب، فنتخذ تدابير. نعتمد هذه الآلية قبل التصنيف وبعده. الا اننا لا نتبنى اجراءات تقييد على غرار دول الخليج. المجموعة الشيعية في المانيا هي الاكبر، ومن مصلحتنا ان نبقي على علاقات جيدة بها (…). يجب ان نقوم بالمزيد لدفعها الى الانخراط في البيئة الالمانية. قد لا تكون الامور ذهبت في الاتجاه الصحيح منذ البداية، فقد واجهنا صعوبات مع مستوى معين من الجريمة (…) لكن كثرا انخرطوا ايضا في شكل جيد. نحن مهتمون بجذب الطلاب. والموضوع لن يؤثر في سياسة التأشيرات”.
– اعلنتم انكم في صدد قبول 5 آلاف لاجئ سوري؟
“نعمل على تطبيق القرار من خلال نقاش يتواصل مع مفوضية اللاجئين التابعة للامم المتحدة. طورنا سلسلة معايير ونعمل على الالية على ان نبدأ التطبيق الاسبوع الجاري او الذي يليه (…). ننتظر وصول بعثة من وزارة الداخلية في زيارة هي الثالثة”.
– هل تطبق المعايير نفسها على الفلسطينيين؟
“الملف مختلف. اعلن وزير الداخلية ان عدد الـ 5 آلاف قد يرتفع. لم نستبعد مسألة (قبول) فلسطينيين، من مخيم اليرموك في سوريا او غيرهم”.
– هل تزداد مخاوفكم الامنية على “اليونيفيل”؟
“ليس اكثر من السابق(…) ينظر مجلس الامن ايضا في ما يحصل في سوريا والاسلاميين المتشددين و”القاعدة” في سوريا ولبنان. ولهذا الامر تداعيات على اوروبا ايضا. تحولت سوريا لسوء الحظ ساحة معركة جديدة للجهاديين. هناك اشخاص يأتون حتى من دولنا. هذا مقلق جدا. شهدنا ظواهر كهذه على امتداد التاريخ. (…) وفي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي برزت فصيلة “الجيش الاحمر” في المانيا”.
– لديكم نحو 300 جندي الماني في جنوب لبنان؟
“معظمهم في البحر. قد يبدو الامر اكثر امنا (تبتسم). الغالبية اللبنانية راضية عن “اليونيفيل” وهناك ادراك لأهمية هذه القوة في توفير الاستقرار. قال رئيس مجلس النواب نبيه بري انه منذ حضور القوة الدولية بدا الجنوب اكثر المناطق هدوءا. هناك اجماع بين الفئات اللبنانية على ذلك ولا اعتقد ان الاحداث الاخيرة قد تتسبب بعدم استقرار للقوة. واذا اراد طرف القيام بأمر ما فسيكون من الخارج(…)”.
– ترك القرار الاوروبي الباب مفتوحا امام التراجع عن تصنيف “حزب الله” خلال 6 اشهر؟
” (…) ستحصل مراجعة فصلية. هذا يعكس الرغبة في ابقاء الباب مفتوحا”.
– هل عاد لبنان ساحة خلفية للصراع الاقليمي الايراني الخليجي بعد تفجير بئر العبد؟
“ثمة تداعيات. النزاع السني – الشيعي موجود وعلى اللبنانيين ان يكونوا حذرين جدا لمنعه من الانفجار. هناك المجموعة السنية واشخاص كالشيخين (احمد) الاسير و(احمد) الرافعي في طرابلس يشكلان مبعث قلق الا انهما لا يمثلان الاكثرية السنية. هناك سنة معتدلون كثر وهؤلاء يجب ان يتوحدوا وان يكونوا اكثر ظهورا ونقدا حيال السنة المتشددين. وبدورنا، يجب ان ندعم التيار المعتدل. ما زلت ارى مقدرات ضمن المجتمع اللبناني للحؤول دون ترك هذا النزاع ينفجر”.
– يربط افرقاء بين التشدد السني وانخراط “حزب الله” في الحرب الدائرة في سوريا.
“(…) يجب الا نخفف من اخطار التشدد والاصولية ضمن المجموعة السنية. يجب عدم اللعب بهذا الموضوع اي استخدامهم عند الحاجة كدعم، والتخفيف من الاخطار. هذا يعني اللعب بالنار”.
– كلمة اخيرة الى اللبنانيين؟
“على السياسيين تحمل المسؤولية حيال الشعب خصوصا في هذا الوضع الصعب جدا. هذا يعني عدم الاستمرار في حكومة تصريف اعمال بل يجب التوحد وتشكيل حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحديات.
ثمة رسالة اخرى مفادها عدم التذرع بالاوضاع الخاصة مثل الامن لعدم مواصلة العمل الاداري الطبيعي، سواء في البنى التحتية او البيئة او السير او الكسارات او التراث. عدم الاهتمام بهذه القضايا يزيد التهديد الامني. اتمنى ان تتخذ الحكومة تدابير اكثر في هذا المجالات”.
Twitter: @SfeirRita
* * *
حركة “أمل” إلى … برلين “درّ”
■ تنقل السفيرة الالمانية بيرجيتا سيفكر إيبرلي عن رئيس مجلس النواب نبيه بري ان حركة “امل” في صدد افتتاح مكتب لها في برلين. وهو ذكر في هذا السياق ان 100 ألف لبناني يقيمون في المانيا معظمهم من الشيعة.
■ السفير الالماني الجديد كريستيان كلاج “عالم” بشؤون اللبنانيين وشجونهم من خلال الجالية اللبنانية في داكار. في سجله، خدمته امام بعثة بلاده لدى حلف شمال الاطلسي في بروكسيل وفي بعثة بلاده الدائمة في نيويورك وعمل سابقا في الرياض وعايش “خبرة البلقان” من كثب عبر عمله في مكتب الممثل الاعلى للبوسنة والهرسك.