رأت اوساط معنية ان “المخاوف على النظام الدستوري صارت اكثر من واقعية وخصوصاً في ظل ما أثبتته التطورات الاخيرة من عجز القوى اللبنانية عن التوصل الى اي تسوية داخلية ما لم تكن هناك رعاية خارجية لها”.
واوضحت لصحيفة “الراي” الكويتية ان “أي اتفاق داخلي حتى ذلك الذي تفرضه عملية تشكيل الحكومة يفترض توافقاً خليجياً وبالتحديد سعودياً مع ايران كي تسلك الامور في لبنان اتجاهاً نحو الانفراج، وهو امر يكاد يكون كالرهان غير المضمون العواقب لان ظروف تقارب سعودي ـ ايراني لا تزال بعيدة المنال وغير مضمونة. ثم ان الخشية باتت اكبر من ان يشكل الحصار الخارجي على “حزب الله” الذي كانت آخر فصوله ادراج جناحه العسكري على اللائحة الاوروبية للمنظمات الارهابية عاملاً اضافياً من العوامل التي ستدفع بالحزب وحلفائه الى الامعان في شلّ الوضع المؤسساتي والاستحقاقات الدستورية وعرقلة تشكيل الحكومة لابقاء سيف التعطيل والفراغ ورقة ضاغطة على القوى الاخرى والدول المعنية في آن واحد”.
واعتبرت ان “غالبية المعطيات تشير الى ان الازمة الداخلية الراهنة باتت أكبر من قدرة الافرقاء الداخليين على مواجهتها منفردين لان تورط “حزب الله” في سوريا أحدث ربطاً لا فكاك منه للأزمة الداخلية بمآل الازمة السورية وتطوراتها على نحو لا يمكن معه تصور اي حل الا بالانسحاب الناجز والنهائي للحزب من سوريا. وهذا الامر يكاد يكون من المستحيلات الآن وإلى مدى غير منظور، كما ان الاجراء الاوروبي ضد الحزب سيستتبع حكماً تداعيات بعيدة المدى ليس اقلها ان التمييز بين جناحه العسكري وجناحه السياسي سيجعل الجانب الاوروبي اكثر ارباكاً تجاه الاستحقاقات اللبنانية ومن ابرزها انتخابات الرئاسة ومواجهة تعقيدات اكبر من الاستحقاق النيابي”.
ولفتت الى انه “رغم ان غالبية المعنيين يحاذرون من الآن مقاربة استحقاق الانتخابات الرئاسية المفترضة بعد نحو عشرة اشهر، فان المخاوف تبدو الى ازدياد حيال ان يصبح الفراغ سلاحاً فعالاً في يد جميع القوى الداخلية والخارجية التي تورّطت في ربط لبنان بالأزمة السورية وربما لن تكون قابلة لوضع حد لأزمته الداخلية الا مقابل صفقات اقليمية كبيرة او تغيير وجه النظام الدستوري اللبناني وهو الامر الذي صدرت في شأنه مؤشرات عدة وعلى حقبات متلاحقة. ولن يكون ممكناً مواجهة هذا الخطر الا بتدخل دولي قوي علماً ان اي مؤشر الى اهتمام دولي على هذا المستوى لا يبدو ظاهراً بل ان غالبية المعطيات تستبعده اقله ضمن اللوحة الدولية والاقليمية الراهنة”.