هبّت العاصفة من أوروبا هذا الاسبوع. عقوبات مباشرة على التعامل المالي والمصرفي والتجاري لكل من لهم علاقة صلة، قريبة او بعيدة، بما سمّاه الاتحاد الاوروبي جناحا عسكريا لـ”حزب الله”.
ردّت بيروت بمحاولة التخفيف من وطأة القرار: لا جناحا عسكريا لحزب يتخذ اعضاؤه صفة مقاومين، ورفض قاعدة اعتبار كل شيعي لبناني عضوا في الحزب. القرار السياسي الابعاد، ذو شقّ تطبيقي في الاقتصاد. فالعلاقات المالية والمصرفية وحتى التجارية هي بيت القصيد. مقاطعة تلي قطيعة تفشت عدواها من الولايات المتحدة الى دول الخليج فأوروبا. شخصت الانظار فورا نحو القطاع المصرفي، وهو الحلقة الاضعف في عقوبات “الربيع العربي”. لا مخاوف لان الالتزام واضح.
يسعى العالم المتحضر الى قفل مسارب تمويل الارهاب من أينما جاءت. مصارف لبنان لا تخشى شيئا. فهي تدرك ان المجتمع الدولي متلمس التزام لبنان ومؤسساته المالية والمصرفية، جهود مكافحة تبييض الاموال وفق تعميم الـ2011. وما المساعي التي بذلها لدى مراكز القرار منذ اكثر من عام، سوى دليل على رفض توريطه زورا واستخدامه في محاولات الضغط السياسية. يقال ان المصارف ابلغت الجهات المالية في الولايات المتحدة واوروبا، بضرورة تحييدها لالتزامها الواضح باجراءات تطويق عمليات التبييض. وهي ان تساهلت، وهذا ليس واردا، فان مصرف لبنان لن يقدم على ذلك خشية من مغامرات غير سعيدة الخواتيم، وايضا للمسؤولية التي حُمّلت للبنان مع اختيار الحاكم رياض سلامة مع نظيره التركي من لجنة الاستقرار المالي التابعة للجنة “بازل”، في مهمة مراقبة تطورات المنطقة وتأثيراتها واقتراح المناسب من الاجراءات للمحافظة على التوازن النقدي والمصرفي فيها. مهمة السنتين التي تعقب ولاية لحاكمي السعودية وتركيا، ستمنح لبنان بعض الحصانة لدى مجتمع المال، الذي وان استسلم لبعض السياسات الهادفة، يقرّ بما تحقق في لبنان رغم الظروف القاهرة.
ما يشغل البال هو الإنفاق العام الذي لم تتحدد سقوفه في قانون، ليبقى متفلتا ومشبعا بتكاليف قد تفوق الـ3 مليارات دولار سنويا، بعضها ناجم عن أعباء طارئة مثل سلسلة الرتب والرواتب، واخرى مزمنة مثل عجز قطاع الكهرباء. وليست المصارف وحيدة في مخاوفها. فالهيئات تجاورها وتحاول التواصل مع القسم المتبقي من المؤثرات. التواصل مع المجتمع، لا رفضا لحقوق عاملين في القطاع العام، بل بحثا عن موارد تمويل من خارج بند “الضرائب والرسوم”. فالموارد الى تراجع وكذلك عدد المكلّفين، ان بقي الركود هو الحاكم بأمر الاقتصاد.
يُخشى من ان يدفع التغاضي عن إصلاح أبواب الإنفاق العام الى فتح أنفاق جديدة لمحاسبة الشركات، مع اعتماد 3 دفاتر كمخرج جديد للتهرّب الضريبي.
مقاطعة تلي قطيعة
المصدر:
النهار