“الجمهورية”: روسيا غير مهتمّة بقرار الإتحاد الأوروبي

كتب عمر الصلح في صحيفة “الجمهورية”:

كما كان متوقعاً، لم يلقَ إدراج الاتحاد الأوروبي بدُوله الـ28 الجناح العسكري لـ«حزب الله» على لائحة الإرهاب اهتماماً لدى دوائر القرار في روسيا.

تُشير تَجارب روسيا في ملفّات مماثلة بوضوح إلى أنّ ردّة فعل موسكو لن تتجاوز “عدم الاهتمام”، إذ إنّها على ما يبدو تتّبع السيناريو نفسه الذي اتّبعته في العام 2001 عندما أدرج الاتحاد الأوروبي “كتائب عزّ الدين القسام” الذراع المسلّح لحركة “حماس” على قائمة المنظمات الإرهابية، ليدرج بعد عامين تقريباً “حماس” بكلّ أجنحتها على اللائحة السوداء.

حينها، لم تقطع روسيا إتصالاتها بحركة “حماس” مراعاة للقرار الأوروبي، وأعلنت أكثر من مرة أنّ قطع خيوط التواصل لن يؤدي الى نتائج إيجابية بل يزيد من التعقيدات ويضيّع فرص الحلّ في أيّ ملف كان.

انطلاقاً من هذه الرؤية، لم تُعلّق موسكو على القرار الأوروبي واعتبرته شأناً داخلياً لا يتعدّى حدود الاتحاد، ولا يلزمها إدراج الحزب على لائحتها مراعاة للقرار الأوروبي، ما يعني أنها ليست في صدد إدراج أيّ من أجنحة “حزب الله” على لائحتها السوداء. وما برودة موسكو في التعامل مع القرار الأوروبي سوى محاولة لإفراغه من مضمونه. وتشير أوساط الخارجية الروسية إلى أنّ الاتحاد الأوروبي لم يقطع خطوط التواصل غير المباشرة مع “حزب الله” في هذا القرار، إذ إنه أبقى الباب مفتوحاً أمام الجناح السياسي، لأنّ عواصم القرار في الإتحاد الأوروبي تدرك جيداً دور الحزب في الحياة السياسية اللبنانية وعلى الساحتين العربيّة والإقليميّة، وقطع حلقات التواصل مع لاعب سياسي بحجم الحزب سيضرّ حتماً بالمصالح الأوروبية. وتوضح الأوساط أنّ السبب الرئيسي الذي اتُخذ على أساسه القرار بحسب صياغته، هو تورّط مفترَض لـ”حزب الله” بتفجير حافلة بورغاس البلغارية، من دون الإشارة الى دور الحزب في سوريا، علماً أنّ كلّ دول الاتحاد الأوروبي كانت قد دانت التدخل العسكري للحزب في سوريا، ما يعني أنّ القرار أبقى على خطوط الرجعة مع الحزب، لأنه يدرك جيداً أنه مكوِّن أساسي من مكوِّنات الشعب اللبناني.

وتعتبر الأوساط أنّ الحركة الديبلوماسية لسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلينا إيخهورست هي خير دليل على حرص دول الاتحاد على عدم قطع العلاقة على المستوى السياسي، خصوصاً أنّ السلطات اللبنانية، وفي مقدّمتها رئاسة الجمهورية كانت قد دعت الاتحاد الأوروبي إلى عدم إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة المنظمات الإرهابية. وترى أنّ الضغوط الأميركية لعبت دوراً أساسياً في تبنّي الاتحاد الأوروبي لهذا القرار، وهنا كان لا بدّ من مراعاة الإدارة الأميركية من دون قطع العلاقة نهائياً مع الحزب، لذلك جاء نصّ القرار بهذه الصيغة. وعلى رغم عدم الاهتمام الروسي بهذا القرار، لا تنفي الأوساط أن يكون له تداعيات سلبية ليس على الحزب وكوادره السياسيين والعسكريين فحسب، بل على مجمل الوضع في لبنان في ظلّ الانقسام السياسي الحاصل وفراغ بعض المؤسسات الدستورية.

إذاّ، باتت ملامح التعامل الروسي مع القرار الأوروبي واضحة المعالم، وأثبتت التجارب أنّ روسيا تحاول دائماً الحفاظ على الحدّ الأدنى من حلقات التواصل، فهي أدرجت العام 2006 حركة “الإخوان المسلمين” على لائحة الإرهاب الروسية التي تضمّ 17 منظمة إسلامية، ولكنّ ذلك لم يمنع دوائرها الديبلوماسية من التواصل مع بعض أجنحة الإخوان في عدد من الدول العربية، وهذا ما بدا جلياً في التعامل مع حركة “النهضة” بعد فوزها بانتخابات تونس ولاحقاً مع حزب “الحرية والعدالة” الذراع السياسية للإخوان المسلمين في مصر.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل