كتبت صحيفة “اللواء”:
يصدر اليوم أو غداً مرسوم تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، الأمر الذي يعني إبقاؤه على رأس المؤسسة العسكرية، بما يمنع الفراغ، وفي رئاسة الأركان للواء وليد سلمان أيضا.
ومع أن غير مصدر لم يشأ الربط بين اجتماع مجلس الدفاع الأعلى قبل ظهر اليوم، وصدور مرسوم التمديد للعماد قهوجي، فإن مصادر عليمة تربط بين الاجتماع وبين المرسوم، في ضوء سلسلة من القرارات سيتخذها مجلس الدفاع الأعلى، جميعها يحتاج تنفيذها إلى مساندة وحدات الجيش اللبناني، مما يعني أن الفراغ في المؤسسة الأمنية الكبرى أمر غير مرغوب فيه، أياً كانت الحسابات وعلاقات الأطراف بعضها ببعض.
وكان وزير الدفاع الوطني فايز غصن الذي يمثّل تيار «المردة» في الحكومة المستقيلة أنجز ما هو مطلوب منه، وأجرى المشاورات الكفيلة مع الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي، بما في ذلك الاستشارات القانونية والحقوقية حول المادة 55 من قانون الدفاع الوطني، والتي جميعها تندرج تحت نظرية «عدم الوقوع في الفراغ»، الأمر الذي يتفرد النائب ميشال عون برفضه إلى درجة جاهر فيها بخلافاته مع حلفائه تحت هذه الذريعة، وأدى به الأمر الى عدم الاكتفاء بالمؤتمر الصحافي الذي عقده لإعلان رفضه التمديد لقائد الجيش، بل أصدر بياناً ذكّر فيه هؤلاء الحلفاء بأن «مجلس الوزراء لم يدعُ الى جلسة ولم يجتمع للبحث في تعيين قائد جديد للجيش، كما لم تجر أي مشاورات مع المعنيين في هذا الموضوع».
وما خلا هذه الخطوة التي تأتي على طريقة «مكره أخاك لا بطل»، استمر «التنطيع السياسي» بين القوى والتيارات. وعلى الرغم من «الصيام النسبي» عن المواقف البرلمانية، بقيت «اللا» الكبيرة تحكم العلاقات بين الأطراف بنتيجة «صفر اتصال وصفر تفاهم وصفر تراجع»، إلى آخر ما يمكن أن تبلغه الطبقة السياسية من تردٍ في العلاقات بين مكوناتها، فهي ت كتفي بالتربع على سدة المسؤولية، وتشرع للتسيّب والفراغ والسوابق خارج دائرة المؤسسات وسير العملية الديمقراطية السليمة.
1- فالجلسة النيابية لن تعقد للمرة الثالثة، ورئيس المجلس لن يتراجع قيد أنملة عن جدول الأعمال، ما دام لقاء الأربعاء النيابي يحضره فقط نواب الدار من كتلتي «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة»، ونادراً أحد النواب من الكتلة الجنبلاطية، أوا لعونية، وواحد من اثنين إما اسطفان الدويهي أو إميل رحمة، وما دامت مسألة «تكسير راس» وتحدي، حتى لو قضى الأمر بالتمديد لقهوجي من غير طريق تعديل سن التقاعد.
2- لا يتعامل تيار «المستقبل» بجدية، لا مع دعوات بري للرئيس سعد الحريري للعودة أو لترؤس حكومة جديدة، فضلاً عن «اللا» الكبيرة المرفوعة في وجه «حزب الله»، سواء في ما يتعلق بمسألة الشراكة الوطنية، على حد تعبير النائب نهاد المشنوق في كتلة «المستقبل»، أو الاشتراك في الحكومة، أو حتى المشاركة معه في الحكومة.
3- أما «حزب الله» المعني ليس فقط بالقرار الأوروبي بوضعه على لائحة المنظمات الإرهابية، بل أيضاً بالاجراءات التي وضعها مجلس التعاون الخليجي موضع التنفيذ، بل أيضاً في المحاولات الجارية لفرض حصار داخلي عليه، عبر ابعاده عن الحكومة، فقد ردّ بصورة لا لبس فيه أن لا حكومة إلا بمشاركة «حزب الله»، وذلك على لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد الذي قال: «كل حكومة تريد أن تخرجنا لن تبصر النور»، متوقعاً ان يحين موعد الاستحقاق الرئاسي وتكون البلاد بلا حكومة وفقاً لهذا الرهان (في إشارة الى من وصفهم بالذين يريدون تشكيل حكومة على قياس نتاج رهانات ما يحدث في سوريا)، ومتمنياً على الجميع مراجعة حساباتهم، وان يعيدوا النظر في الضوابط التي وضعوها لتأليف الحكومة، لأن هذه الضوابط لا يمكن ان تخـرج حكومة الى حيز الوجود.
وفُهم من كلام رعد أن المقصود بالضوابط هي تلك المعايير التي وضعها الرئيس المكلف تمام سلام لنفسه، وأسماها ثوابت لا يحيد عنها، وفي طليعتها، المداورة في الحقائب وعدم إعطاء الثلث المعطل لأي طرف، وحكومة سياسية تضم وجوهاً لا تستفز أحداً، الأمر الذي دفع مصادر سياسية رفيعة في تيار «المستقبل» إلى التأكيد بأن شروط «حزب الله» زادت من التعقيدات امام الرئيس المكلف، لكنها لن تدفع لإعطاء الحزب الغطاء الشرعي لمشاركته في الحرب في سوريا، في حين لم يصدر عن أوساط المصيطبة اي تعليق، لكن مصادر متابعة لعملية التأليف، لاحظت أن القرار الاوروبي بوضع الحزب على لائحة الإرهاب، دفع الحزب الى التشدد في موضوع الحكومة، وإصراره على ان يكون ممثلاً فيها، مشترطاً بأن يكون ذلك بحسب حجمه التمثيلي في المجلس النيابي، وان يكون مع حلفائه في الحكومة او خارجها معاً، وهذا يعني التمسك بالثلث المعطل، وأن لا يكون التفاوض ثنائياً بحسب ما كان اقترح الرئيس برّي على الرئيس المكلف الذي لم «يقبض» هذا الاقتراح عن جد.
إطلالة الحريري
وسط هذه الأجواء، علمت «اللواء» أن الرئيس سعد الحريري سيطل شخصياً عبر الشاشة، في خلال ستة إفطارات سيقيمها تيّار «المستقبل» يوم الجمعة المقبل في الثاني من آب، في كل من بيروت وطرابلس وصيدا، ومناطق لبنانية أخرى، يتحدث فيها عن كل ما يتعلق بالوضع اللبناني والعربي العام، سواء في ما يتعلق بالحكومة، وبالحوار الذي سيدعو إليه رئيس الجمهورية الذي عاد مساء السبت من رحلته الاستشفائية إلى الولايات المتحدة، أو القرار الاوروبي بوضع «حزب الله» على لائحة الارهاب، إضافة الى الوضع في سوريا، ويحدد موقف تيّار «المستقبل» من كل هذه الأوضاع.
وستلي هذه الإفطارت، وإطلالة الرئيس الحريري، مأدبة افطار تقيمها نائب صيدا السيدة بهية الحريري غروب يوم السبت في 3 آب المقبل، في «البيال»، تكريماً للعماد قهوجي، لمناسبة عيد الجيش.
وفي هذا السياق، علمت «اللواء» أن الاجتماع التشاوري الذي سيجمع الرئيسين سليمان وميقاتي، قبل اجتماع مجلس الدفاع الأعلى، قبل ظهر اليوم، سيحسم الصيغة التي سيتم الاتفاق عليها للتمديد لقائد الجيش، ورجحت المعلومات ان تكون هذه الصيغة تأجيل تسريح العماد قهوجي لمدة سنة، وفق الصيغة التي اقترحها الوزير غصن في الكتاب الذي رفعه للرئيسين سليمان وميقاتي، وذلك استناداً الى المادة 55 من قانون الدفاع.
وأكدت مصادر مطلعة، أن التمديد لقائد الجيش ليس من اختصاص مجلس الدفاع الذي لن يناقش هذا الموضوع في اجتماع اليوم، وعلى جدول أعماله الوضع الأمني وموضوع النازحين السوريين.
وكشفت المصادر أن صيغة قرار أو مرسوم التمديد لقهوجي وسليمان، ورغم العجلة في الموضوع، لا يزال يناقش في الكواليس، ولا سيما بين رئاستي الجمهورية والحكومة،
مشيرة إلى أن الكتاب الذي أعده وزير الدفاع في هذا الشأن لا بد وأن يحظى مضمونه بموافقة الرئاستين الأولى والثالثة، علماً أنه كانت هناك عدة اتجاهات، بين أن يكون تأجيل التسريح حتى تعيين قائد جديد للجيش، أو لمدة ستة أشهر، أو أكثر من سنة.
وقالت مصادر رفيعة أن العماد قهوجي ما كان ليقبل بتأخير تسريحه لو تم تعيين قائد جديد للجيش.
الجلسة النيابية
أما على المستوى التشريعي، فمن غير المنتظر أن يطرأ أي جديد على الجلسة التشريعية المقررة اليوم، حيث سيكون مصيرها التأجيل، بفعل الخلافات التي لا تزال قائمة حول دستورية الجلسة وجدول أعمالها.
وفي هذا الإطار، أكد الرئيس بري أمام زواره، أمس، أن الجلسة قائمة في موعدها، وفي حال لم يكتمل النصاب فستؤجل إلى موعد لاحق، وبذات جدول الأعمال.
وفهم أن الرئيس ميقاتي لن يحضر الجلسة، على غرار ما فعل في الجلسة الماضية التي طار نصابها أيضاً، وكذلك نواب «المستقبل» ونواب 14 آذار، على خلفية رفضهم لجدول الأعمال، وكذلك سيفعل نواب عون ما دام بند التمديد لقائد الجيش موجوداً على جدول الأعمال.