مفاعيل “القرار الأوروبي” هل تضيّق الخناق على الاقتصاد اللبناني؟

كان ينقص لبنان القرار الأوروبي بإدراج «حزب الله» على لائحة «الإرهاب»، لتزيد مفاعيل الضغط والحذر الاقتصادي الخارجي ضد لبنان على اعتبار أن صعوبة التمييز بين «الجناح العسكري» والنشاطات الاقتصادية والسياسية التي يمكن أن تصنف ضمن خانة الدعم للجناح العسكري أو السياسي في «حزب الله». هذه محطة جديدة بعد الحظر الأميركي الذي طاول بعض القطاع المالي والمصرفي اللبناني تحت العنوان ذاته، والحجّة ذاتها وان اختلفت الوسائل والتدابير ولوائح الحظر بين مرحلة وأخرى.

هذا هو الواقع، على الرغم من التطمينات الأميركية لمصرف لبنان بعدم وجود ضغوط جديدة على القطاع المالي والمصرفي من وزارة الخزانة الأميركية، لا سيما بعدما أكد المعنيون في «البنك اللبناني الكندي» وإدارته عدم وجود أية علاقة مع «حزب الله» ومؤسساته، وبعدما انتهت المحاكم إلى قرار تسوية بتغريم المصرف بمبلغ حوالي 102 مليون دولار على أن يقفل الملف.

القرار الأميركي أخطر من القرار الأوروبي لاعتبار وحيد وهو أن القطاعات المالية اللبنانية خصوصاً، والعربية عموماً، تتعامل بالدولار، وبالتالي هي ملزمة بالتقيد بمفاعيل القرارات الأميركية في غياب البدائل، ولكون العملة الأميركية تشكل الإطار القانوني للتعامل مع أميركا والعالم.

هذا الواقع يستوجب تنبهاً جديداً للقطاعات الاقتصادية والمالية اللبنانية، في عدم الوقوع بأي أخطاء تعرّض ما تبقى من هذه القطاعات للتضييق والعقوبات، بحجة القرار الأوروبي واللائحة الأوروبية الجديدة.

تأتي القرارات الدولية في ظل أزمة إقليمية ومحلية سياسية وأمنية، تعيق النشاط الاقتصادي اللبناني على صعيد القطاعات الاقتصادية والإنتاجية الخاصة من جهة. وتضيق مصادر التمويل أمام الدولة اللبنانية، وترفع مخاطرها من جهة ثانية، في ظل أزمة نمو وتراجع المؤشرات في معظم المجالات باستثناء القطاع المصرفي والنقدي الذي يحافظ على الرغم من الصعوبات على معدلات نمو مقبولة، وان كانت أقل من العامين الماضيين السيئين أصلاً مقارنة مع ما قبلهما.

هذا الواقع يدفع باتجاه الاعتماد على مصدر أساسي لتحقيق بعض النمو الاقتصادي في لبنان، وهو قطاع التسليف الداخلي لتنشيط القطاعات الاقتصادية والحرفية عبر تنشيط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. هذا ما حاول مصرف لبنان القيام به عن طريق تخصيص مبلغ 2200 مليار ليرة لتسليفها بفوائد مدعومة أو مخفضة عن طريق المصارف سعياً لتحقيق نمو حدّه الأدنى بين 1.5 و2 في المئة. نظراً لصعوبة الظروف، وتراجع سائر المؤشرات من الاستثمارات والمشاريع الجدية، وتقلص فرص العمل وتضرر قطاع التصدير لارتفاع كلفته التسويقية، كذلك تضرر القطاع السياحي، ناهيك عن تراجع التوظيفات اللبنانية وانحسار النشاط العقاري.

هذه الأمور مجتمعة انعكست تراجعاً على إيرادات الدولة التي تواجه صعوبة تقليص العجز، وتمويل إيرادات الموازنة، ومطالب «سلسلة الرتب والرواتب للقطاع العام» التي ترتب استحقاقات جديدة تفوق 2400 مليار ليرة، وتزيد من عجز الموازنة المطالبة بتقليصه.

محاولات النمو بالتسليف والقروض

في ظل هذه الظروف الصعبة واستحقاقات الدولة وصعوبة التمويل، لم يبق أمام الدولة والقطاع الخاص معاً سوى الاعتماد على التسليفات المصرفية والإفادة من السيولة في تنشيط النمو الاقتصادي على أمل جلاء الصورة وتخطي صعوبات ما تبقى من العام 2013.

وفي المناسبة تختلف بعض إحصاءات التسليفات والقروض المصرفية بين تسليفات المصارف التجارية وحدها، وبين التسليفات بعد إضافة القروض الممنوحة من قبل المصارف المتخصصة والمصارف الاستثمارية.

ومع ذلك، فإن حركة القروض المصرفية للقطاع الخاص تراجعت قياساً إلى نمو العام 2012، كذلك قياساً إلى العام 2011 نتيجة الظروف الأمنية والسياسية، وتراجع النشاط الاقتصادي والسياحي وحركة الاستثمارت عموماً. فالتسليفات للقطاعات الاقتصادية التي نمت بنسبة 6.4 في المئة خلال منتصف العام 2012، تراجعت إلى حوالي 2.2 في المئة خلال منتصف العام 2013. هذا قبل أن تبدأ مفاعيل ونتائج خطوة مصرف لبنان بتخصيص مبلغ 2200 مليار ليرة لتسليف القطاعات، والتي ستظهر نتائجها خلال الأشهر المقبلة بتنشيط حركة القروض، وتحقيق نمو اقتصادي أقله بنسبة 1.5 في المئة.

1- بقيت قيمة التسليفات للقطاعات الاقتصادية حتى نهاية أيار من العام 2013 ما قيمته 75066.8 مليار ليرة أي ما يوازي حوالي 50.04 مليار دولار، مقابل تسليفات لنهاية العام 2012 بلغت حوالي 73506.5 مليار ليرة أي ما يوازي حوالي 48.7 مليار دولار.

وبمعنى آخر، إن التسليفات للقطاعات الاقتصادية زادت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2013 حوالي 1560.3 مليار ليرة أي حوالي مليار دولار فقط.

2- مقارنةً بين العامين 2011 و2012 يتّضح أن حجم التسليفات للقطاعات الاقتصادية والسكنية بلغ في نهاية العام 2011 ما مجموعه 66245.8 مليار ليرة، ارتفع في نهاية العام 2012 إلى حوالي 73506.5 مليارات ليرة أي بنمو قدره حوالي 7260.6 مليار ليرة (حوالي 4.8 مليارات دولار) وبما نسبته 10.9 في المئة. في حين أن نسبة نمو التسليفات للقطاعات الاقتصادية والسكنية، خلال الفترة المنقضية من العام 2013 لم تتجاوز 2.2 في المئة، مقارنة مع حوالي 6.4 في المئة في الفترة ذاتها من العام 2012 أي بتراجع ملحوظ يعكس بعض الوقائع الاقتصادية. هذا مع العلم أن العام 2012 لم يكن جيداً من حيث النتائج الاقتصادية.

3- بالنسبة لعدد المستفيدين من القروض المصرفية في القطاعات الاقتصادية والفردية، فقد ارتفع العدد من 564415 مستفيدا من العام 2011 إلى حوالي 610102 مستفيداً في نهاية العام 2012 أي بزيادة قدرها حوالي 45687 مقترضاً خلال العام 2012 وبنسبة نمو قدرها حوالي 8.09 في المئة. وبالعودة إلى نهاية الأشهر الخمسة الأولى من العام 2013 فقد بلغ عدد المستفيدين حوالي 633117 مقترضاً بزيادة حوالي 23 ألفاً و15 مستفيداً عن نهاية العام 2012 أي خلال خمسة أشهر.

4- بالعودة إلى القطاعات، يتّضح أن القطاعات الأكثر نموا هو قطاع الأفراد، إذ بلغت قيمة القروض الفردية في نهاية أيار من العام 2013 ما مجموعه حوالي 20516.8 مليار ليرة بزيادة شهرية تصل إلى 270 مليار ليرة.

وكانت قيمة تسليفات الأفراد قد بلغت في نهاية العام 2012 حوالي 19368 مليار ليرة مقابل حوالي 16868 مليار ليرة في نهاية العام 2011 أي بزيادة قدرها 2500.6 مليار ليرة، أي بزيادة نسبتها حوالي 14.83 في المئة، وبزيادة من حيث عدد المستفيدين حوالي 31463 مستفيداً خلال العام 2012 بما نسبته 7.18 في المئة.

5- شكلت القروض السكنية من القروض الفردية خلال العام 2011 حوالي 53.4 في المئة بما قيمته حوالي 9017.5 مليار ليرة، مقابل حوالي 10957.3 مليار ليرة نهاية العام 2012، أي بزيادة قدرها حوالي 1939.7 مليار ليرة، وبما نسبته 21.51 في المئة.

في المقابل، ارتفع عدد المستفيدين من القروض السكنية بين العام 2011 و2012 حوالي 6161 مقترضاً بمتوسط قرض قدره حوالي 131 مليون ليرة، أما العدد الإجمالي للمستفيدين من القروض السكنية فقد بلغ حتى العام 2012 حوالي 83918 مستفيداً بما نسبته 17.8 في المئة من إجمالي المستفيدين من التسليفات. وارتفع عدد المستفيدين من القروض السكنية خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2013 حوالي 2784 مقترضاً أي ما نسبته 3.31 في المئة.

وتفيد الإحصاءات الأخيرة بأن حركة التسليفات زادت خلال شهر أيار وحده حوالي 645.5 مليار ليرة (حوالي 430 مليون دولار) استفاد منها حوالي 5817 مقترضاً أكثرها للقروض الفردية والسكنية التي شكلت حوالي 277.2 مليون دولار لحوالي 4565 مقترضاً أي ما نسبته 78.4 في المئة من حيث العدد، وحوالي 42.9 في المئة من حيث القيمة.

المصدر:
السفير

خبر عاجل