#adsense

377 مؤسسة اقتصادية سورية تعمل بلا ترخيص في البقاع من مهلة إلى مهلة والمنافسة تزيد تململ حتى المتعاطفين مع اللاجئين

حجم الخط

في لبنان تحتاج المهلة الى استمهال، والمواعيد التي تعلن لا تعني بالضرورة تحديد الوقت الذي سيباشر فيه العمل. فالاجتماع الذي انعقد الخميس الفائت في سرايا زحلة برئاسة محافظ البقاع انطوان سليمان أمهل المؤسسات الاقتصادية السورية الـ “377 غير المرخصة” في البقاع الاوسط والغربي وراشيا، لغاية 15 آب المقبل، “من اجل تسوية اوضاعها وتأمين شروط الترخيص المطلوبة، والا فسيصار الى اقفالها عند انتهاء المدة المحددة. وكان الوزير وائل ابو فاعور اعلن بدء فرق وزارة الاقتصاد ووزارة الداخلية والمحافظة ورؤساء البلديات امس الاثنين بازالة التعديات للحد من “المنافسة الاقتصادية غير المشروعة”، لكن هذه المهلة اصبحت بعد مراجعة قوى الامن الداخلي، لتبليغ اصحاب هذه المؤسسات بالقرار، وامهالهم حتى نهاية آب المقبل لتسوية اوضاعهم، على ان تقفل “اي مؤسسة تفتح مسقبلا من دون ان تحصل على التراخيص اللازمة، ويستعان بقوى الامن الداخلي عند الضرورة”، على ما تقرر في اجتماع الخميس الذي شارك فيه المدير العام لوزارة الاقتصاد وخبير معلوماتية من الوزارة، رئيس دائرة العمل في البقاع، رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية في البقاع وممثل لوزارة الداخلية الى الاجهزة الامنية من امن دولة وقوى امن داخلي وامن عام.

وكانت مديرية امن الدولة في البقاع اجرت مسحا للمصالح الاقتصادية التي افتتحها سوريون في البقاع، شملت مناطق البقاع الاوسط والغربي وانهته في ايار الفائت. وبالتالي فان العدد 377 مؤسسة، الذي يجري تداوله، ليس نهائيا، لانه لا يشمل المؤسسات التي افتتحت لاحقا. ولا تعرف بدقة النسبة التي يمثلها من عدد المصالح الاقتصادية السورية في المنطقة المشمولة بالاحصاء، والاجابة تأتي لدى السؤال عن الامر؟ غالبيتها.

واظهر الاحصاء تنوع النشاط الاقتصادي السوري بين مطاعم، وافران والتجارة بالخضر والسمانة في دكاكين صغيرة او على عربات الى الملبوسات والاحذية والاقمشة وغيرها من السلع كالادوات المنزلية والكومبيوتر واجهزة الهاتف ومصالح حرفية وصناعية وميكانيكية صغيرة وصالونات حلاقة وغيرها.

ويتكثف النشاط الاقتصادي السوري على الطريق الدولي ما بين شتورا والمصنع، وفي البلدات التي تؤوي اعدادا كبيرة من اللاجئين السوريين، والتي شكلت في بداية الازمة السورية بيئة حاضنة للسوريين واظهرت تعاطفا انسانيا معهم من منطلقات سياسية، قبل ان تثقل اعدادهم المتزايدة على الحياة اليومية للمجتمعات المضيفة اكتظاظا سكانيا، وضغطا على البنى التحتية والمرافق الخدماتية، شملت الصحة والتعليم، لتزيد المنافسة الاقتصادية التململ وسط هذه المجتمعات.

ففي بلدة قب الياس بلغ عدد اللاجئين السوريين الذين تسجلوا لدى البلدية للافادة من الاعانات 17 الفا فيما البلدة تعد 50 الف نسمة، واحصيت فيها 30 مؤسسة لسوريين، ليرتفع عدد المصالح الاقتصادية السورية الى 121 في بر الياس. ويسجل الاحصاء 21 مؤسسة في مجدل عنجر وفي زحلة 19 وبعضها في مدينتها الصناعية، و16 في سعدنايل وعنجر، 15 في تعلبايا، 12 في شتورا وضهر الاحمر، 11 في جب جنين والكرك، 10 في المرج ومكسه، 9 في الفيضة وخربة روحا، 8 في غزة والصويري، 5 في كفرزبد وجديتا والبيرة، 4 في الفرزل 3 في ابلح ورياق، مؤسستان في كل من تعنايل وعلي النهري وحارة الفيكاني وحوش حالا والقرعون والرفيد.

ولاقى قرار تنظيم المصالح السورية ضمن الاطر القانونية ترحيبا لدى رؤساء البلديات، مع الاشارة الى ان شكاوى اللبنانيين تتصاعد من المنافسة الاقتصادية غير المشروعة للسوريين، في حين ان المسؤولية عن هذا الوضع تبدأ اولا لدى اللبناني الذي تفيد فئة منه من ارتفاع بدلات الايجار نتيجة التدفق السوري، فيؤجر كل مساحة يمتلكها، سواء مبنية كشقق، منها ما لا يزال قيد البناء، او محال او كراجات كمأوى، او لنشاط اقتصادي، وفي بعض الاحيان للأمرين معا، او مساحات من ارضه لبناء الخيم عليها، من دون ان يسجل عقود الايجار لدى البلدية، وهذه خطوة اولى في قوننة اي مصلحة اقتصادية، الى جانب تلكؤ البلديات في تولي مسؤولياتها بالتكليف البلدي والتحقق من المكتومين.

وبينما يتركز الاهتمام الرسمي على قوننة المصالح الاقتصادية السورية، تتبوأ العمالة السورية المنخفضة الاجر صدارة التأثير الاقتصادي لتدفق اللاجئين السوريين في لبنان، على ما جاء في “تقرير مناصرة” بعنوان “تحت الضغط” اعدته world vision لبنان والمملكة المتحدة، عن تأثير تدفق اللاجئين السوريين في المجتمعات اللبنانية المضيفة. فاذا كانت العمالة السورية في لبنان تاريخية في قطاعات كالبناء والزراعة والفعالة والعتالة وجمع النفايات وغيرها، فان منافسة اليد العاملة السورية لليد العاملة اللبنانية دخلت مجالات اقتصادية جديدة. كذلك دخلت السوريات سوق العمل للمساعدة في مداخيل عائلاتهن، مع جنوح اصحاب المصالح اللبنانية الى توظيف سوريين بأجور متدنية، باعة في محال الالبسة مثلا، او مساعدين لدى مزيني الشعر، وعاملات استقبال حتى في عيادات طبية، وصولا الى التنظيف المنزلي.

بذلك يكون التأثير الاقتصادي المباشر لتدفق اللاجئين السوريين اولا على الفئات الاكثر فقرا في المجتمعات اللبنانية، سواء بفعل ارتفاع الاسعار للمأوى او الطعام، او المنافسة الاقتصادية، في حين جرى تحويل الاعانات التي كان الفقراء اللبنانيون يتلقونها من مازوت للتدفئة او اعاشات او في مجالي الصحة والتعليم الى اللاجئين السوريين.

يلاقيهم في هذا المجال بؤس العائلات السورية، التي تجهد لاعالة نفسها في بلد “غلاء المعيشة”. ففي بر الياس فرن لخبر الصاج والتنور والمناقيش، يؤمن معيشة 15 فردا، معظمهم لم يتسجلوا، على ما افادوا، في مفوضية اللاجئين. تسمح لهم حرفتهم التي امتهنوها في سوريا ونقلوها معهم في لجوئهم الى لبنان، بدفع بدل ايجار شقتين يسكنونها، وقدره 400 دولار للشقة، وهي عبارة عن غرفتين مع منتفعاتهما، علاوة عن 350 دولارا شهريا لقاء ايجار المتجر الذي حولوه فرنا. وفيما ربطات الخبز مكدسة على رفوف الفرن في انتظار من يشتريها، في ظل تراجع الطلب على الخبر العربي والمعجنات في رمضان، سألناهم ماذا سيحل بهم اذا اقفل فرنهم؟ فأجابوا: “ينقطع رزقنا ونبقى من دون عمل”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل