كتب ايلي الحاج لـ”النهار”:
ينعقد اليوم “لقاء سيدة الجبل” من جديد، وهذه المرة في “أوتيل ألكسندر” بالأشرفية. لانعقاده هذه السنة كما قبلها خلفيات:
يتأرجح المسيحيون اللبنانيون عموماً كما شاع الخبر منذ اندلاع ثورات العرب من حولهم، بين نزعتين. نزعة متشوقة ومتحمسة لرؤية موجة ديموقراطية وحقوق إنسان ودولة مدنية تعم الشعوب والدول العربية، وأخرى قلقة بل خائفة على الذات تنكمش لسماع أخبار تطرف إسلامي وعنف لا يوفر المسيحيين، الحلقة الأضعف في بلدانهم . فيذهبون في رد فعل إلى لامبالاة بغير شؤونهم الصغيرة أو إلى تفكير بخيارات أسوأ، مثل الهجرة الكثيفة، واحتمالات لتقسيم دول المنطقة قد لا توفر لبنان مروراً بحروب أهلية. من يدري؟
عند هذا المفصل الحاسم يعاود “لقاء سيدة الجبل” الذي أخذ تسميته ورخصته من مكان انعقاده للمرة الأولى (دير في فتقا بفتوح كسروان- عام 2000) نشاطه الذي برز السنة قبل الماضية اعتراضاً على موقف رأس الكنيسة المارونية من “الربيع العربي” تحديداً في سوريا، مما فرض انتقاله من الدير إلى فندق قريب منه. على النقيض هذه السنة، بارك البطريرك الماروني بشارة الراعي وشجع على الخطوة، عندما زاره في الديمان الخميس الماضي وفد من “اللقاء” ضم النائبين السابقين فارس سعيد وصلاح حنين وشخصيات، ودعا كما أسرّ إلى “النهار” أحد أعضاء الوفد إلى إقرار وثيقة كي يبحث في مضمونها ويقرر مع “اللقاء” سبل متابعة توصياتها وبنودها. وهذا ما سيحصل بعد لقاء الأشرفية الذي ينعقد بمشاركة نحو مئة شخصية من المسيحيين، إلى شخصيات مسلمة بصفة مراقبين. والمشاركون يتحدثون بصفاتهم الشخصية في حال كانوا حزبيين، وهم رجال وسياسيون وناشطون في الشأن العام من قطاعات اجتماعية متنوعة.
يطمح “اللقاء” من لقاء اليوم، على ما يذكر أحد منظميه، إلى “المساهمة في بلورة موقف مسيحي واضح يدعم “الربيع العربي” عموماً، ولا سيما الثورة السورية، في موازاة المساعي إلى ربط صورة المسيحيين بالنظام في سوريا”، ويلفت إلى “محاولة مدروسة لتحييد المسيحيين عن المسرح السياسي تحت شعار أن الأحداث في هذه الدولة العربية أو تلك، أكبر منهم وأنها بين مسلمين، سُنة وشيعة كما في لبنان، أو بين مسلمين وإسلاميين، والأفضل في هذه الحال أن يقفوا على الحياد أو ينحازوا إلى نظرية “حلف الأقليات” التي يعتنقها أو يروّج لها النظام السوري و”حزب الله” وبعض التيارات والشخصيات المسيحية في لبنان”.
وستحذر الوثيقة التي ستصدر عن “اللقاء” من استعادة الحرب الأهلية في لبنان وتؤكد ارتباطه الوثيق بما يحصل في العالم العربي، وتحاول الإجابة عن سؤال يفرضه تحدي التنوع والاختلاف بين أبنائه في سبيل العيش معا بسلام . وتعرض مساهمات المسيحيين التاريخية لا سيما الموارنة من خلال دورهم في النهضة العربية ومقررات مجامعهم الكنسية، في الدعوة إلى الدولة المدنية، دولة القانون والمساواة بين المواطنين والديموقراطية وحقوق الإنسان. وتحذر من خطر انغلاقهم على الذات والرهانات الخاطئة المعاكسة لسير التاريخ وتحض على التمسك بالعيش مع المسلمين والنضال معهم في وجه الإيديولوجيات المتشددة القائمة على القومية أو العنصر الديني .وتؤكد الثقة بقدرة الشعوب العربية على تصحيح مسار ثوراتها، معيدة انطلاقة “الربيع” إلى بيروت، تحديداً في 14 آذار 2005 التي كانت نذيراً بانتهاء مرحلة الديكتاتوريات بدءاً من سوريا، وإن طال نزاعها هناك وكلف كثيراً.
ويفترض أن تتضمن الوثيقة أيضاً دعوة إلى المسيحيين للكف عن نزعاتهم ونزاعاتهم الضيقة الأفق وإقامة شبكات اتصال وثيقة بالمسيحيين الآخرين في العالم العربي من أجل تبادل خبرات “العيش معاً” تلبية لنداءات الكنيسة، مع إخوتهم المسلمين، على طريق مستقبل مشرق لأبناء المنطقة.