رأى رئيس “حركة التغيير” ايلي محفوض أن نداء النائب ميشال عون الأخير يشبه بيان الاستسلام صبيحة 13 تشرين 1990 وكما العادة أتحفنا عون بحملة توعية كوننا نحن الشعب اللبناني “الغشيم” بحاجة دائمًا لسياسيين مخضرمين كي يوجهوننا وينصحوننا كي لا نضلّ الطريق.
محفوض وتعليقاً على نداء عون الأخير قال: “لما كنّا اضطررنا للردّ على نداء النائب ميشال عون الذي وجهّه الى اللبنانيين لو أنه جاء قبل حسم التمديد لقائد الجيش، وكان بإمكانه أن يدلي بموقفه اليوم الثلثاء كما جرت معه العادة ، بالاضافة الى أنه اختار إرسال النداء مكتوبًا سلفًا ليوزّع على الاعلام تحاشيًا للمواجهة مع الاعلاميين وبذلك يكون النائب عون وفرّ على اللبنانيين إطلالة قد لا تخلو من محتوى القاموس الذي يقرأ به عون منفردًا، ولا ضير من اعتبار الرجل وكأنه يستعير من كتاب كليلة ودمنة بعض الألفاظ ليطلقها على الآخرين ممن هم ليسوا في صفّه السياسي”.
ورأى محفوض أن نداء عون الأخير يشبه بيان الاستسلام صبيحة 13 تشرين 1990 وكما العادة أتحفنا النائب ميشال عون بحملة توعية كوننا نحن الشعب اللبناني “الغشيم” بحاجة دائمًا لسياسيين مخضرمين كي يوجهوننا وينصحوننا كي لا نضلّ الطريق ، وقد كان واضحًا أنّ نائب كسروان فقد الأمل بالطبقة السياسية الموالية والحليفة له وهي كلّها طبقة صنعت لدى بيت الأسد حيث سخرّت خدمة له ولتياره خاصة بعد عودته الميمونة عام 2005 .
وتابع: ” إنّ أكثر ما لفتنا في نداء النائب عون هو لغة البكاء على أطلال حلفائه الذين ابتعدوا تكتيًا عنه دون ملامسة الطلاق النهائي لكون الرجل لا يزال حاجة مسيحية لدى حزب الله ومن خلاله لدى بيت الأسد ، مع الاشارة هنا الى أنّ ما قدّمه عون لسوريا وحزب الله على المستوى الاستراتيجي لم تستطع أي من الحالات السورية التي زرعها النظام العلوي داخل المجتمع المسيحي أن تعطي النتائج المرجوة كتلك التي حقّقها ميشال عون وهذا أمر ليس بحاجة للشرح والتفصيل”.
محفوض أشار الى ان السؤال المحوري والحسّاس في آن، هل يملك عون إمكانية التفلّت من عقال التحالف العضوي مع حزب الله ؟ الجواب السريع يأتينا من خلال تلّمس الخصوصية التي تتحكّم بعلاقة الطرفين ، خصوصاً وأنّ الديْن كبير ولا يمكن سداده الاّ من خلال ورقة الطلاق التي تبقى عصمتها بيد الفريق الأقوى أي حزب الله لكون الأخير بات يتحكّم بمفاصل اللعبة السياسية ومن ضمنها لعبة النائب عون الذي وإن حصل الطلاق في “زواج المتعة” هذا ، فإنّ تداعياته ستترجم بداية بتقليص العدد العشريني للتكتل الذي يرأسه عون الى حدوده الدُنيا خاصة اذا ما صدرت التعليمات للأحزاب والمرجعيات التي أجلسوها على طاولة الرابية بالانسحاب أو على الأقلّ بالتغريد خارج سرب عون، من هنا القول أنّ الأيام القادمة لن تشبه سنوات العسل التي عاشها عون وتياره وهو سيشعر يوم بعد يوم أنّ الخناق سيزداد عليه حتى يعود الى حجمه الطبيعي والحقيقي في تمثيله للمسيحيين .
وقال: “إنّ نداء عون لن يعطيه النتائج المتوخاة خاصة وأنه جاء نتيجة تخلّي حلفاؤه عنه ، لذا من الواضح أن عون ودّع في ندائه زمن العزّ الذي مكنّه منه حزب الله وبشار الأسد والعاملين تحت أجنحتهما من خلال تلبية رغبات عون في مقاعد وزارية ونيابية ، وإنّ أكثر ما يلفت الانتباه الى الاسلوب الذي اعتمده حزب الله مع ميشال عون بحيث جاراه في مناصب ومراكز بينما لم يلتفت اليه في المواقع الحسّاسة كما حصل في منصب المدير العام للأمن العام واليوم كما يحصل في موقع قيادة الجيش، وهذا إن دلّ على شيء فهو يؤكدّ أن ميشال عون استعمله حزب الله وبيت الأسد وعندما انتهى مفعوله تخلوا عنه لانتهاء مفاعيل دوره ، ولكن للأسف كان الرجل قد مكنّ هؤلاء من القبض على مفاصل السلطة في لبنان”.
وختم محفوض: “إنّ توسلّ الرأي العام اللبناني بعد انقطاع الامل من حلفائه هو توسلّ لن يجدي نفعًا، وعون العارف بخبايا الأمور سبق له أن فتح خطوط اتصال مع المملكة العربية السعودية ، ولا نستغرب قريبًا اذا ما رأيناه ينادم الرئيس سعد الحريري في مسعى انقاذ الذات قبل لفظ آخر الأنفاس”.