قال سفير دولة غربية بارزة معتمدة لدى لبنان ان القوى السياسية الفاعلة في لبنان لا تحسن التنازل في السياسة وهو مبدأ من الضروري اعتماده من أجل حلحلة القضايا السياسية العالقة في أي دولة.
ولفت الى ان الشلل المتنقل من أزمة الى أخرى يزيد في فقدان المناعة، ومجلس النواب لا يجتمع لخلافات مع رئيس المجلس نبيه بري على جدول أعمال وضعه ولا يريد ادخال اي تعديل عليه. وبدأ نواب ينتمون الى كتلته البرلمانية يتهمون “المستقبل” بالتغيب عن الجلسة من اجل تعطيلها، مع الاشارة الى ان كتلة النائب ميشا ل عون هي ايضا تغيب نوابها لانهم يعارضون التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.
واستغرب الخلافات الحادة بين القوى السياسية الاكثر تمثيلا من أجل التمديد له سنة، علما ان صيغة التمديد مطروحة بقوة، لان ليس هناك حكومة قادرة على ان تعين قائدا جديدا للجيش، باعتبار أن حكومة ميقاتي مقبولة استقالتها وهي تصرف الاعمال ولا تجتمع استثنائيا من اجل تعيين قائد جديد للجيش. وليس خافيا ان التنافس كان يحصل بين القوى السياسية من أجل تعيين قائد للجيش، لكن يبقى ذلك ضمن حلقة ضيقة وليس متناولا كما هو حاليا في وسائل الاعلام على اختلافها، وهذا التمديد المتوقع يحصل للمرة الاولى منذ تأسس الجيش.
ونبّه الى خطورة استمرار العراقيل في وجه الرئيس المكلف تمام سلام لمنعه من تشكيل حكومة وفقا للشعار الذي اطلقه وهو “حكومة المصلحة الوطنية”. وسأل اذا كان سلام يريد تأليف حكومة من وزراء محايدين، فهو لن يستطيع ذلك لان قوى الثامن من آذار ولا سيما “حزب الله” يريد بقوة ان يتمثل في الحكومة قبل ادراج الجناح العسكري في لائحة المنظمات الاوروبية للارهاب، وبعد ذلك اصبح متمسكا بما لا يقبل التراجع عن موقفه تحت اي ظرف، والكل يعلم انه قادر على القيام بذلك، واذا كان معارضو اشراك الحزب في الحكومة مصرين على عدم اشراكه، فانهم في الوقت نفسه عاجزون عن منعه، وان الرئيس سلام لا يريد ان يبادر ويترك تحفظات الفاعليات السياسية على حدة، لا الحزب ولا الرئيس بري ولا عون، واذا كانت ذريعة المعارضين لادخال الحزب الى الحكومة، ادراج الجناح العسكري في اللائحة الاوروبية للارهاب، فان رئيسة بعثة الاتحاد الاوربي لدى لبنان بحّ صوتها وهي تردد ان الاتحاد لا يمانع في ان يكون للحزب ممثلون في الحكومة. في أي حال لا احد يذكر ان الدول الاوروبية كانت تتدخل في تشكيل الحكومات، وهذا ليس من شأنها وليس من الضروري الافساح في المجال امامها للقيام بذلك.
ولم يخف انه نقل الى اكثر من مسؤول حكومي وحزبي هواجس بلاده على لبنان وما يمكن ان يتعرض له من انزلاقات غير قابلة للمعالجة خصوصا في ظل فراغ حكومي ورفض للحوار يدعو اليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان وقبل به الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله ولم يحدد سائر أطراف الحوار موقفهم.
ودعا الى التنازل والاحتكام الى رئيس البلاد او تشكيل هيئة تضم ممثلين لكل الاطراف لتحصين البلاد سياسيا وأمنيا بعدما غرق لبنان في أزمة اللاجئين السوريين وتجاوزاتهم. وحذر من استمرار هذه الحالة التي يعيشها لبنان وهي الاندفاع بقوة نحو الهاوية.