#adsense

سياسي بارز لـ”اللواء”: تحريك موضوع تأليف الحكومة مستبعد ما دام حزب الله يشارك بالقتال في سوريا..

حجم الخط

يشبّه سياسي بارز مرحلة الشلل والجمود السياسي والحكومي والنيابي  التي يعيشها لبنان حالياً، بمرحلة  التعطيل القسري الذي فرضه تحالف النظام  السوري و”حزب الله” باحتلال وسط بيروت التجاري وإغلاق المجلس النيابي عمداً عام 2007 وإدخال لبنان في حال من الفوضى الأمنية والفراغ الرئاسي إمتدت لأشهر عديدة وانتهت بعد اتفاق الدوحة وانتخاب الرئيس ميشال سليمان رئيساً للجمهورية وبالطبع مع فارق بالأساليب والممارسات المتبعة هذه المرة والتي تؤشر إلى مرحلة طويلة من الفراغ الحكومي السائد منذ استقالة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في الربيع الماضي من خلال الإمعان المبرمج والمدروس لتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة من قبل “حزب الله” وحلفائه هذه المرة أيضاً بمحاولاتهم فرض شروط تعجيزية على الرئيس المكلّف تمام سلام للإمساك بزمام  القرار الحكومي لأي حكومة تشكّل وذلك بالتزامن أيضاً مع سعي حثيث لإحلال المجلس النيابي مكان الحكومة خلافاً للدستور، الأمر الذي زاد من حدة الانقسام السياسي السائد بين القوى الرئيسية وأدى الى تراجع ملحوظ في أداء مؤسسات الدولة وإداراتها وبات يهدد بتسارع وتيرة الاهتراء السائد في جميع الدوائر الرسمية من دون استثناء وانحسار فاعليتها وخدماتها للمواطنين وتراجع هيبة الدولة على كل الصعد دون استثناء.

ويخشى السياسي المذكور أن تطول المرحلة الحالية التي يعيشها لبنان حالياً لحين بلوغ موعد الاستحقاق الرئاسي بعد تسعة أشهر، في حال لم تنجح  الجهود والاتصالات الخجولة المبذولة في تحقيق اختراق للوضعية السياسية الجامدة حالياً، وهو ما يعني حتماً الدخول في حال من الفراغ الرئاسي مع ما يمكن أن تحمله في طياتها من تداعيات ومخاطر على الوطن ككل في ضوء التدهور الذي تعيشه المنطقة العربية حالياً وما تشهده الساحة  السورية خصوصاً من تطورات دراماتيكية تنعكس بشكل أو بآخر على لبنان كله كما يحصل في الوقت الحاضر من خلال التداعيات السلبية لوجود أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين على أراضيه وترددات هذه الوضعية على الأوضاع الأمنية والاقتصادية وما شابه.

ويلاحظ السياسي البارز أن الفارق بين ما عاشه لبنان في المرحلة السابقة عامي 2007 وحتى منتصف العام 2008 وبالرغم من تردي الوضع السياسي والأمني وحالة الاضطراب التي عاشها اللبنانيون يومذاك، فإن الوضع الاقتصادي كان يشهد نمواً مقبولاً في حين أن ما يمر به لبنان على الصعيد الاقتصادي مختلف تماماً بفعل التصعيد السياسي المتواصل والانفلات الأمني وحالة الفراغ الحكومي والأداء السيئ لمعظم الوزراء ومشاركة “حزب الله” بهذا الثقل بالقتال إلى جانب نظام الأسد في سوريا، كلها وقائع وممارسات أدّت إلى انحدار الوضع الاقتصادي إلى الحضيض، وباتت تُهدّد بتدهور أكثر في حال لم يتم تدارك هذا الواقع من قبل المسؤولين المعنيين وكبار السياسيين والمباشرة قبل كل شيء بتسريع خطوات تشكيل الحكومة الجديدة لتفادي الأسوأ وتجنيب البلاد نتائج اي تدهور اقتصادي قد ينعكس على الاوضاع الأمنية أيضاً والواقع الاجتماعي على حدّ سواء.

ويستبعد السياسي البارز تحريك موضوع تأليف الحكومة الجديدة قريباً وما دام “حزب الله” يُشارك بالقتال إلى جانب نظام الأسد في سوريا، لأنه لا يبدو أن القوى السياسية الأخرى المزمع مشاركتها في الحكومة أيضاً على استعداد لتغطية الحزب بانغماسه في الحرب السورية بشكل أو بآخر، لأنه يرتب عليها تداعيات سلبية خطيرة، ليس على الصعيد الشعبي الداخلي فقط وإنما على الصعيدين العربي والعالمي أيضاً بسبب الرفض المطلق لهذه المشاركة التي تتعارض كلياً مع مبدأ “مقاومة” إسرائيل وتشكل اعتداء صارخاً على الشعب السوري وأرضه وتهدد بانعكاسات سلبية على لبنان كلّه. ولا يبدو في الأفق القريب ما يؤشر إلى إمكانية تبدّل الوقائع التي تؤدي الى تغيير في الواقع السياسي القائم في لبنان حالياً، والمرشح للاستمرار لفترة طويلة وعلى الأقل لحين جلاء اتجاهات الأزمة السورية التي دخلت حالياً في حرب استنزاف بين النظام ومعارضيه، وذلك لحين تقرر الدول المؤثرة والمعنية التفاهم على صيغة دولية لإنهائها الامر الذي لا يزال يحتاج إلى كثير من الجهود التي لم تبرز بعد. ولذلك، فان استمرار انخراط “حزب الله” على هذا النحو بالقتال في سوريا، سيبقى عقدة رئيسية بتشكيل الحكومة الجديدة قائمة على حالها، ويُبقي باقي القوى السياسية الرافضة لهذا التدخل على مسافة كبيرة وفي حال خصام سياسي حاد مع الحزب الذي يجر حلفاءه للتمترس أيضاً إلى جانبه، وهو ما يُبقي الوضع السياسي في حال من الجمود السلبي والمضر ايضاً والانقسام السياسي على حاله والبلاد كلها تعاني من هذه الوضعية، أمنياً واقتصادياً واجتماعياً لفترة لا يمكن لأحد التكهن بطولها، ما دامت كل المبادرات والجهود المبذولة محلياً عاجزة عن تبديل الواقع القائم واختراق جدار الجمود السائد، لأنه يبدو أن مفاتيحها موجودة في خارج لبنان الذي سيبقى في دوامة الانتظار كالعادة.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل