في مواجهة الاحباط البرتقالي يقدم العماد ميشال عون مسلسلاً شبيها بمسلسلات فوازير رمضان التي كانت تتسابق الشاشات العربية على بثها في كل عام. وكانت، خلافاً لحلقات عون المملة، تستقطب جمهوراً واسعاً ينتظرها حتى ما بعد منتصف الليل.
منذ الثلثاء الماضي يفجر العماد العظيم غضبه وقلقه بشكل يومي في استعادة المشاهد التي روعته: سير الحزب والحلفاء في مشاريع التمديد وفقاً لما تتضمنه الاجنده الالهية من اولويات اقليمية ودولية لا تناسب الاحلام البرتقالية وتكاد لا تلتقي معها في الشكل ولا في المضمون؟!
ساعة “حزب الله” لا عقارب لها وهي لم تدعم رغبة عون في عدم التمديد لمدير المخابرات ولا تؤشر الى جهة او شخص محدد؟ ولا تقول انها تؤيد رغبات الجنرال في قيادة الجيش ولا تبدي حماساً في معركة الرئاسة الاولى العام 2014 ؟ ومحاولة عون التفلت من قبضة الحزب تنتهي ويعود الى الانضباط الالهي اثر التلويح له بحرمانه من سلة المنافع الالهية التي تمتد من الخط العسكري في المرفأ وصولاً الى كل “فتات” التجارات غير الشرعية التي تكم افواه من هم حول عون… ناهيك عن الرافعة التي تهتز تحت اقدام النواب الودائع الذين يشكلون ثلاثة ارباع كتلة تياره العظيم.
اول اسباب العودة الى بيت الطاعة جاءت بعد قرار الاتحاد الاوروبي واعتباره الجناح العسكري في “حزب الله” ارهابيا، فكان ان خصص عون مؤتمره لهذا العنوان ووجه بصفته “مواطن بسيط” كتاباً الى اوروبا ذكرها فيه بتاريخها القديم ودفاعها عن القيم والديمقراطية، ولم يتذكر بالتأكيد انها حافظت على هذه المسيرة حتى الامس القريب يوم اعتبرت فرنسا ان مسألة اخراجه من السفارة التي لجأ اليها هي مسألة شرف الام الحنون وكرامتها في مواجهة حلفاء الجنرال اليوم والذين كانوا وراء اذلاله يومها ودفعه الى التسليم بشروطهم مقابل سلامته الشخصية التي تقدمت عنده على اي اعتبار اخر؟!
مثل طائر الفينيق انتفض “الشعب الطز” ( بحسب مصطلح الجنرال) من تحت الرماد وعاد شعب لبنان العظيم الذي وجه اليه عون امس نداء مفتوحا دعاه فيه الى التوحد معا (ما عرفنا مين ومين) لانقاذ لبنان؟!
مع الرغبة في الحصول على مكاسب في المراكز الامنية والعسكرية وفي استرضاء “حزب الل” وخصومه اللبنانيين والاقليميين في آن! تبدو فوازير الجنرال متجهة الى منحى تراجيدي: ايجاد السبيل لدفع 20 “زمك” للانسحاب من السباق الرئاسي وافساح المجال امام زميلهم السوبر لتحقيق حلمه المزمن مع كومة احلام اخرى لا تكفي ايام الشهر الفضيل ولا رويات الف ليلة وليلة لتحقيق ولو جزء يسير منها؟!