#adsense

السيدة بهيّة في معراب!

حجم الخط
«نريد الدولة فلا خيار آخر سواها»، المشهد اللبناني من معراب كان «فائق الأهميّة اللبنانيّة»، السيدة بهيّة الحريري التي توجّه ووجهها منذ أحداث عبرا في كلّ اتجاهات لبنان لتستنهض همة لبنانية عالية ضد «فلتان السلاح» ورفض وجوده في المدن اللبنانية لقهرها سواء تحت عنوان سلاح حزب الله أو ما يسمّى «المقاومة» أو ما يُسمّى زوراً «سرايا المقاومة» وهو سلاح تبيّن ولمرات عدّة أنه سلاح لتخويفهم والاستقواء عليهم واحتلال وطنهم من قبل فريق يدّعي «زوراً» أيضاً أنه يحتكر تمثيل هذه الطائفة السياسي والنيابي والوزاري!!
والحدث اللبناني الأهم في هذه الزيارة هو خلاصته التي لخصتها: «نريد الدولة فلا خيار آخر سواها»، ولكن تبقى المعضلة في إجابة الدولة اللبنانية على هذا العنوان الكبير: «فهل تريد الدولة اللبنانية أن تكون دولة حقيقية أم صورة وهمية لدولة»!!في العام 1982 طرح الرئيس الشيخ بشير الجميّل سؤاله استطاع عبر إجابته تجميع أطياف اللبنانيين من حوله، حتى الذين كانوا في موقع معاداته: «بدكن لبنان الدولة أو المزرعة؟ لبنان المزرعة عملناه ووصلنا للحرب، صار لازم نبني لبنان الدولة»، المحزن أنه وبعد مضي 32 عاماً على اغتيال الرئيس بشير، صار لبنان أسوأ بكثير من مزرعة، وأبعد ما يكون عن الدولة، فهل هناك مهازل يشاهدها اللبنانيون أكثر من التي يشاهدونها اليوم وكلها باسم الدستور!!

فهل هناك مهزلة نيابية متكررة أكثر من دعوة الرئيس نبيه بري مراراً وتكراراً لعقد جلسة نيابية، بدعوى حرصه على العمل النيابي وهو نفسه أغلق هذا المجلس لمدة تجاوزت العام ليمنع إقرار اتفاقية المحكمة الدولية بين لبنان والأمم المتحدة، حماية للقتلة الذي يبدو أنه يعرفهم ويعرف من وراءهم أيضاً!!

وهل هناك مهزلة أكبر من مهزلة الجنرال ميشال عون وحال «الزعيق» التي أطلقها بالأمس في وجه اللبنانيين لأنّه لم يستطع أن يفرض صهره العميد شامل روكز قائداً للجيش، وكلّ الخوف هذه المرة أن يقول النائب ميشال عون «الحمو القدير هذه المرة»: «ولعيون صهر الجنرال ما يكون في جيش»!!

ولنكن صادقين ما يقوله ميشال عون هو خوف استباقي استدراكي من أن تسير البلاد المعلقة إلى التمديد نصف ولاية أو ولاية للرئيس ميشال سليمان، ما دام التمديد يفرض نفسه أمراً واقعاً في ظل معطيات المنطقة، وقد «ينتحر» عندها ميشال عون إذ ليس في العمر بقيّة، ويكون عندها «فات السبت…»!!

أما زيارة السيدة بهية الحريري إلى «قلعة معراب»، فهي قد تكون أهمّ حتى من زيارات الرئيس سعد الحريري لزيارات دارة حليفه الكبير والصادق الدكتور سمير جعجع ولأسباب عدّة، منها أنّ السيدة بهية جاءت إلى معراب من بوابة «مجدليون» حيث استهدف حزب الله ومن فوق تلال مجدليون هذه الدارة بقناصيّه، تماماً مثلما استهدف قناصو الحرس الثوري الإيراني سمير جعجع في دارة معراب، وسبب آخر، اختصرته السيدة بهية قائلة: «رصيد اللبنانيين هو الوحدة الوطنية التي لا يجب التفريط بها كي لا يضيع رصيدنا الوطني»، ومظهر الوحدة الوطنية المتينة هذه يُفقد النظام السوري حتى وهو يلفظ أنفاسه صوابه، لقد أمضى هذا النظام ثلاثين عاماً يدمّر ويغتال حتى لا تظهر صورة كهذه إلى العالم، ومع هذا فشل في تكريس هذا الأمر على اللبنانيين الذين وبعد مشهد 14 آذار لم يتركوا له خياراً سوى الخروج مهاناً من لبنان!!

ونعود إلى الحدث الأهم في جانب من الزيارة، وهو موضوع سلاح حزب الله، الذي اختصرته السيدة بهية شقيقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن «هذه المسألة متجهة للتداول بها على طاولة الحوار»، في لحظة يتكابر فيها حزب الله على الواقع الذي بلغه، والذي أفقد مصادره صوابها حتى تهدّد دول أوروبا بضمها إلى مجال عملياته الإرهابيّة، فعن أي سلاح واي طاولة حوار، مع حزب شبّه نفسه بـالأمس بـ»الدبّ» الذي جلبته أوروبا لكرمها، ولمحاسن الصدف «الدبّ» يقتل صاحبه دائماً، ومع من سنتحاور، مع «حزب الدبّ» الذي لا يفهم من الحوار إلا فرض رأيه بالقوة على الآخرين… «حدا بيتحاور مع دبّ»!! ومن شدة الصلف والتكبر يعترف الحزب على لسان مصادره أنه حزب إرهابي ويُنفّذ عمليات إرهابية في أرجاء العالم، والآن يدرس إدراج دول أوروبا على لائحة عملياته الإرهابية!!

زيارة مباركة بين مجدليون ومعراب أعادت اللبنانيين إلى مشهد 14 آذار، ولأن «الحامي الله والصلاة على النبيّ» حمى الله السيدة بهية من قناصة تلال مجدليون، وحمى «الحكيم» من قناصة الحرس الثوري الإيراني»، وحمى لبنان من «حزب الدبّ الإرهابي»، وكفى كروم بلاد أوروبا والعالم شرّ عملياته الإرهابيّة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل