#adsense

كريستنسن لـ”الجمهورية”: مصلحة “الأوروبي” و”حزب الله” الحوار

حجم الخط

قيام وزارة السياحة اللبنانية بحملة ترويجية لجذب السياح إلى بيروت، يُعدّ أمراً طبيعياً، كونه يُشكّل جزءاً لا يتجزأ من مهامها. غير أنّ ما يثير الإستغراب «حماسة» السفير الدنماركي في لبنان جان توب كريستنسن إلى تغيير»الصورة السلبية النمطية» عن «بلد الأرز» في الإعلام الغربي على وجه العموم بما فيه الدنماركي، من خلال إطلالاته الإعلامية.

إطلالات لطالما انتقد فيها توب كريستنسن إكتفاء وسائل الإعلام الغربية بتسليط الضوء على الجانب السلبي والأحداث الأمنية في لبنان، وإغفال “الوجه الجميل لهذا البلد المميز”، الذي يشبّهه بـ”رولز رويس تسير على عجلات مربّعة”. عجلات ينصح باستبدالها بأخرى دائرية ليستطيع لبنان متابعة مسيرته قُدُماً.

ويقول توب كريستنسن لـ”الجمهورية” التي التقته في مقرّ السفارة الدنماركية في بيروت، منهمكاً بإضفاء لمساته الوداعية قبيل توجهه إلى الخليج، حيث سيمثّل بلاده في غالبية دول مجلس التعاون الخليجي: “سأفتقد بكل تأكيد لطبيعة لبنان وبراعة شعبه وكرمه وضيافته”.

ويضيف: “لبنان خيار مثالي للسياح، وليس من الإنصاف تصويره بأنّه على أبواب حرب أهلية جديدة، بفعل بعض الحوادث الأمنية المعزولة ولن ننصح بتجنّبه، والمطلوب من وزارة السياحة المزيد من الجهود لتحفيز وتنشيط هذا القطاع الإقتصادي الحيوي”.

تَغنّي توب كريستنسن بطبيعة لبنان الخلابة، يُقابله “أسف على طبيعة النظام السياسي الطائفي فيه، التي تشلّ فرص تطوره إقتصادياً وإجتماعياً”. ويرى ضرورة “تغيير النظام السياسي حيث أنّ اتفاق الطائف يطرح إلغاء الطائفية السياسية، لضمان أن لا يستمر لبنان رهينة المفاتيح الطائفية، التي تعوّق وجود برلمان فاعل وحكومة ذات صلاحيات تنفيذية حقيقية”.

ويُذكّر بأنّ بعض الخبراء يقترحون تغيير النظام البرلماني القائم، واعتماد نظام رئاسي ليكون هناك سلطة تنفيذية فاعلة.

لكنّ “الأمر متروك للبنانيين أنفسهم لاختيار الأفضل لهم من خلال المناقشات المفتوحة والعامة”، على حد تعبيره. ويقول السفير الدنماركي: “يجب أن يكون للبنانيين الحق في اختيار قادتهم عبر منافسة مفتوحة بين رؤى سياسية متنوعة، وأن لا تكون المناقشات السائدة بين الطبقة الحاكمة هي لمجرد تقاسم السلطة”.

ويبدي أسفه لاستمرار بقاء “إزدهار لبنان ونموه في مرتبة متواضعة في ظلّ النظام الطائفي القائم والضغط الذي تثيره الأزمة السورية”.

وعلى رغم ذلك، لا يبدو السفير الدنماركي متخوّفاً من حرب أهلية جديدة. ويقول: ” المكونات غير موجودة، لا توازن في القوة العكسرية، ولكن على لبنان أن يتعايش مع استقرار غير مستقر لفترة ما”.

وفي الوقت عينه، لا يخشى توب كريستنسن على سلامة القوات الدولية “اليونيفيل” العاملة في جنوب لبنان، وسط البلبلة التي أثارها القرار الأوروبي بإدراج “الجناح العسكري” لـ”حزب الله” على لائحة الإرهاب الخاصة بالإتحاد.

ويقول الدبلوماسي الذي أمضى قرابة ستة سنوات في لبنان: “إنّ حزب الله كيان منضبط ومنظّم. ولن يكون في مصلحته على الإطلاق التفكير في أي اعتداء أو مضايقات، وهذا التعقل والإنضباط داخل “الحزب” سيمنعان أن يطاول “اليونيفيل” أي اعتداء من جانبه”.

ويبدي أسفه من تحذير “حزب الله” بقطع الحوار مع دول الإتحاد الأوروبي. ويقول: “من المؤسف أن لا يستمر هذا الحوار، نحتاج أن نتحدث معاً وعلينا تحسين تواصلنا، وأن نتشارك تحليل الوضع عن لبنان والمنطقة”. قطع “حزب الله” الحوار مع 28 دولة أوروبية “لطالما كان في علاقة جيدة مع عدد كبير من دولها، لن يكون في مصلحته على المدى الطويل، والإتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، تريد استمرار هذا الحوار”، يؤكّد السفير الدنماركي.

في الوقت عينه، يقرّ توب كريستنسن بصعوبة التفريق بين جناحي “حزب الله” السياسي والعسكري. ويقول: “عندما يعتبر الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله بنفسه أنّ هذا التمييز غير منطقي، وأنّ الجناحين يُشكلان جسماً واحداً، لا يسعني سوى الإصغاء إلى ذلك”.

ويكتفي السفير الدنماركي بالتشديد على أنّ إدراج “حزب الله” على لائحة الإرهاب جاء نتيجة الإتفاق بين وزراء خارجية الـ 28 للإتحاد، رافضاً التعليق على اتهام الدول الأوروبية بالخضوع لضغوط أميركية وإسرائيلية لإقراره.

وينفي علمه بالمعلومات المتواردة عن ضغوط إقتصادية مارستها المملكة العربية السعودية على فرنسا لدفعها في اتجاه تبنّي القرار الأوروبي. ويقول: “لا مؤشرات أياً تكن لدي، تُظهر ممارسة السعودية هذه الضغوطات”.

ويرفض توب كريستنسن تحميل أوروبا مسؤولية أيّ اعتداء إسرائيلي محتمل في المستقبل ضدّ الأراضي اللبنانية، كون قرارها قد يشكّل ذريعة للدولة العبرية لضرب أهداف لبنانية بحجة محاربة الإرهاب.

ويقول: “ستبقى أي ضربة إسرائيلية فيما لو حصلت توضع في خانة الإعتداء على لبنان”.

وإذ يعيد التذكير بوجود آلية يتم بموجبها إعادة تقييم للقرار كل ستّة أشهر، حيث ستُجرى خلالها مراجعة السلوك العسكري لـ”حز ب الله”، إلّا أنّه يرى أنّه من الصعوبة اليوم معرفة ما ستكون نتائج هذه العملية، ولكن من المهم أن الإتحاد الأوروبي ينفذ هذه العملية بمهنية، إذا كنا نريد أن ينظر إلينا بمصداقية”.

وعلى رغم تشديده على أنّ الوزراء الخارجية الـ 28 اتخذوا قرارهم إستناداً إلى أدلة ووقائع تفترض تورّط الجناج العسكري للحزب في هجوم بلغاريا، لم يخفِ وجود بيئة نفسية عكستها وسائل إعلام دول الإتحاد الأوروبي، والتي ربطت إلى حد ما بين القرار الأوروبي ومشاركة “حزب الله” العسكرية في القُصير.

على صعيد تشكيل الحكومة اللبنانية، يُذكّر كريستنسن بأنّه “قبل صدور القرار الأوروبي كان تحالف “14 آذار” يرفض بأن يكون “حزب الله” جزءاً من الحكومة، على خلفية إنخراطه في المعركة الدائرة في سوريا، ومن دون شك أنّ القرار الأوروبي لن يسهّل الأمور”.

الأزمة السورية

سورياً، لا يزال كريستنسن على تشاؤمه من قرب أمد حلّ الأزمة. ويقول: “جنيف 2 تمّ تأجيله لعدم وجود توازن عسكري في القوة بين أطراف النزاع في سوريا. لن يحصل أي تقدم في اتجاه جنيف 2 قبل تغيّر الوضع الميداني، الكونغرس الأميركي وافق على تسليح المعارضة، ونعرف أنّ الأسلحة ترسل من قبل أطراف عدّة إلى ساحة المعركة. والشيء الأكيد منه هو أنّ عدداً أكبر من الناس سيُقتلون”. ويضيف:لا أدري متى سيعقد المؤتمر الدولي للسلام في سوريا، وهذا ما يجعلني أستذكر مقولة لرجل سياسي حكيم، “قد نذهب الى جنيف 10 قبل ان ننجح بالوصول إلى حلّ سياسي”.

ويتابع بلجهة تشاؤمية: “لا ضوء في النفق، فعلينا أن نخلق في البداية النفق، ومن ثم الضوء في ما بعد، ولكن أخشى أن يكون هذا الضوء في الوقت الحالي، قطاراً يأتي في الإتجاه المعاكس ويدمر كلّ شيء”.

التطورات المصرية

الوضع في مصر لا يقلّ تعقيداً بنظر توب كريستينسن. ويقول:”كان هناك رئيس منتخب ديموقراطياً، وضعه العسكر جانباً. وقد نختلف على المصطلح لتحديد ما جرى في مصر إن كان يعدّ إنقلاباً عسكرياً أم لا، ولكن ما لاحظناه أنّ 20 مليون نزلوا إلى الشوراع، تعبيراً عن عدم رضىاهم عن أداء مرسي وحكومته”. ولكن ما يثير قلق السفير الدنماركي هو “عدم إطلاق سراح الرئيس المخلوع محمد مرسي”، والمطلوب بنظره أن “تكون هناك عملية سياسية مفتوحة، تتضمن إشراك “الإخوان المسلمين” في الحكم، وإلّا فإنّ الأمور ستسوء حتماً”.

يُغادر توب كريستنسن بيروت إلى دول مجلس التعاون الخليجي وذاكرته محمّلة بصور لبلد جميل ولحظات سعيدة قضاها برفقة أصدقاء لبنانيين ولقاءات عرضية بجزء كبير من أهله، الذين غمروه بـ”كرَم لن يجده في بلاده”،على حد تعبيره، في حين يبقى لسان حال طاقم السفارة الدنماركية بما فيهم موظفو الأمن، “هو سفير إستثنائي، سنفتقده حكماً”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل