يعجز الناطق الرسمي باسم «قوات الطوارئ الدوليّة» أندريا تينينتي عن وصف مدى التناغم بين «اليونيفيل» وأهالي الجنوب. يبحث عن الكلمات الملائمة فلا يجدها، يخلص عندئذ الى القول: «لا بدّ من زيارة الجنوب ومعاينة واقع الحال».
بعد قرار 28 دولة أوروبية الأسبوع الفائت إدراج ما أسمي «الجناح العسكري لـ«حزب الله» على لائحة المنظمات الإرهابيّة الأوروبية، كثرت التكهّنات حول انعكاسه على «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان (جنوب الليطاني) بتفويض أممي بدأ عام 1979 وحوّلها الى «قوات معززة» عام 2007 إثر صدور القرار 1701.
لكنّ قيادات «اليونيفيل» العسكرية وفي مقدّمتها الجنرال باولو سييرا لا يجدون للتكهّنات أساسا من الصحّة ـ هذا على الأقل ما يظهرونه ـ مركزين على أمرين اثنين: الاستقلالية التامة عن الاتحادات والمنظمات الإقليمية والدولية، واتباع أجندة الأمم المتحدة وقواعدها فحسب، والالتزام بالتفويض كما سبق وأدرج في القرار 1701.
تشدّد «اليونيفيل» على إبراز التعاون الوثيق مع الجيش اللبناني: «الاتصالات بين الجنرالين سييرا وقهوجي يومية ومتواصلة حفاظا على الأمن والاستقرار في الجنوب» يقول تينينتي.
هناك في منطقة عمليات «اليونيفيل» يبدو الوضع أكثر هدوءا من أيّ منطقة لبنانية، والأعمال العدائية لا تزال متوقفة «ولا تغيير في الحياة اليومية للجنود والأهالي، الدوريات مستمرة بمعدّل 250 دورية يوميا تجول بالتنسيق الوثيق مع الجيش اللبناني، ولا نقوم بشيء من دون دعمه».
إنه لسان حال «اليونيفيل»، لذا يتعجّب تينينتي «من بعض ما تظهره وسائل الإعلام عن تبدّل في المزاج الشعبي الجنوبي، ويقول لـ«السفير»: «أهل الجنوب يعرفوننا منذ 35 عاما، وشعب الجنوب ملمّ بتفاصيل مهمتنا بعد عام 2006، ويدرك جيدا دور «اليونيفيل»». يضيف: «الشعب الجنوبي مع اليونيفيل والجيش اللبناني يضعون هدفا واحدا: حماية السلام والاستقرار في الجنوب، لذا فإن هذه المنطقة هي الأكثر هدوءا منذ أعوام».
تلعب اجتماعات اللجنة الثلاثية في الناقورة والتي كان آخرها في بداية الشهر الجاري دورا في وضع الأمور في نصابها «لا يزال جميع الأفرقاء ملتزمين بالهدوء ووقف الأعمال العدائيّة، والنقاشات بين الأفرقاء تتسم بالإيجابية سواء بالنسبة الى الخطّ الأزرق وترسيمه، أو بالنسبة الى الخروق التي تحدث عند الخطّ الأزرق والتي أصبحت متقطّعة، وهي غالبا ما تكون غير إراديّة».
لا تظهّر «اليونيفيل» أي مخاوف استثنائية من عناصر متطرفة قد تقوم باستهداف جنودها الذين يبلغ عددهم حاليا زهاء 11 ألفا. «الأمن مستتب» يقول تينينتي مضيفا: «لا نشعر بأننّا مهددون والإجراءات الأمنية لم تختلف عن السائد».
الرسائل الوحيدة التي ترغب «اليونيفيل» بتوجيهها هي الى الجيش اللبناني والى الشعب الجنوبي حيث التزام بالأمن والصداقة بين الجنود والأهالي والتزام بتفويض «مجلس الأمن الدّولي بلا زيادة ولا نقصان».
يقول تينينتي «لا تعاطي لـ«اليونيفيل» إلا مع الجيش اللبناني فحسب حيث هناك تنسيق وتبادل معلومات، بالإضافة الى السلطات اللبنانيّة وفي طليعتها رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النوّاب، هؤلاء من نتكلّم معهم ولا علاقة لنا بأيّ طرف آخر باستثناء المخاتير ورؤساء البلديات حيث اجتماعات تنسيق دورية مع السلطات المحلية، ولم يتغير شيء البتة بعد القرار الأوروبي الأخير».
ويلفت الى أن «مســـتوى التعـــاون ما يـــزال عـــلى حـــاله، و«اليونيفيل» ليست ذي مهمّة عسكرية فحسب، ولا تقوم بالدوريات فقط، بل تضطلع بأنشطة عدّة، منها التعاون في إعمار البنى التحتيّة والطرق، وتوزيع مولّدات كهربائيّة وتفكيك ألغام ومساعدات طبية، ونقل خبرات للمزارعين والرعاة، بالإضافة الى أنواع مختلفة من التّدريب اللغوي وسواه».
يتجه تفكير قيادة «اليونيفيل» حاليا صوب «تمكين الجيش اللبناني ومساعدته ضمن الخطة الخماسية المعدّة من قبل قيادة الجيش، «نريد زيادة دعم الجيش عبر تزويده بأجهزة ومعدات وإمكانات متطورة ليكون أكثر فاعليّة علما بأنّ أداءه ممتاز على الأصعدة المختلفة».
لا تبدّل في نطاق عمليات «اليونيفيل»: «تعمل اليونيفيل في جنوب منطقة جنوب الليطاني وعند الخطّ الأزرق فحسب، ومن المستحيل أن يكون لها تفويض آخر إلا في حال قرّر مجلس الأمن الدّولي ذلك».
وعما أثير أخيرا عن قرار الكتيبة التركية الانسحاب في أيلول المقبل قال تينينتي: «لم تتلقّ اليونيفيل اي طلب رسمي بهذا الشأن».
منذ أيام قليلة، زار قائد الجيش الإيطالي الجنرال كلاوديو غراتزيانو منطقة عمليات «اليونيفيل» للاطلاع على عمل الوحدة الإيطالية، يقول تينينتي: «إنها زيارة دورية، وهي المرة الرابعة التي يزور فيها الجنرال غراتزيانو الجنوب منذ انتهاء مهمته كقائد لـ«اليونيفيل» في بداية عام 2010، وهو أيضا عذر ليقابل الجنرال أصدقاءه اللبنانيين في بيروت والجنوب، وهو نسج علاقات متينة في الأعوام الثلاثة التي أمضاها في الربوع اللبنانية». مردفا: «هذه هي حال العلاقة بين «اليونيفيل» وأهالي الجنوب اللبناني منذ 35 عاما، فبعض الجنود الإيرلنديين جاؤوا بمهمات الى الجنوب 7 مرات لغاية اليوم، إنها علاقات متجذرة بين اليونيفيل والناس ومن المستحيل أن تهتزّ أو تتأثر بأي عامل خارجي».