“لقاء سيدة الجبل” أطل مجدداً بخلوة هي التاسعة، ليعرض وثيقة جديدة بعنوان “مبادرة مسيحية من أجل السلام”، هدفها درء الفتنة وترسيخ ثقافة السلام بين المسيحيين والمسلمين في لبنان والوطن العربي. أهم ما خلصت إليه الوثيقة التواصل مع المسيحيين العرب والعمل معهم على قيام “كنيسة العرب” التي حض على قيامها أحد مفكري المسيحية الشرقية الأب يواكيم مبارك، وعلى إعادة تأسيس العيش المشترك بشروط الدولة وليس الأحزاب والميليشيات وعلى منع عودة الحرب.
أحد المشاركين في الخلوة النائب السابق صلاح حنين اعتبر، في حديث الى “النهار”، أننا سنخطىء في حق لبنان وشعبنا إذا لم يكن هناك مثل هذه المبادرات التي تؤدي إلى ترسيخ ثقافة سلام وامان وازدهار واستقرار”.
ما خرج به “لقاء سيدة الجبل” مشروع لم تحدد له آليات مسبقة، وحنين لا ينكر أن اللقاء دخل في طموح كبير وصعب “لكننا مؤمنون بمشروعنا ولدينا الأمل الكبير باننا سنصل إلى نتائج”، مؤكداً أن “الخطوة التالية بعد الخلوة واصدار الوثيقة هي تحديد الآليات لتنفيذ المشروع، ونحن في صدد اتمام ذلك، من أجل الوصول إلى خطوات عملية تنفيذية لتحقيق السلام”.
جمعت الخلوة أكثر من مئة شخصية في قاعة فندق ألكسندر، لوحظ أن معظمهم من قوى “14 آذار”، ما يستدعي التساؤل عن قيمة اللقاء واختلافه عن الأمانة العامة لقوى 14 آذار، وقال حنين: “هناك فرق كبير بين الاثنين ولا علاقة للقاء سيدة الجبل بأمانة 14 آذار، حتى لو كانت هناك شخصيات قريبة من هذه القوى، لكن عضوياً، لا علاقة لهذا اللقاء بأي فريق، بل لديه رؤية أوسع واشمل وعليه العمل مع الجميع للوصول إلى الحلول”، مضيفاً: “اللقاء ليس مجموعة تعمل عند هذا الفريق أو ذاك بل لديها اهدافها”.
يلاحظ حنين أنه “ليس هناك من فريق وصل إلى نتيجة، حتى في 14 آذار ليس هناك من انتاجية عملية وفكرية ورؤية تؤدي الى النتيجة التي نحن نريدها، بل هناك اخفاق في العمل عند جميع الأطراف”، مضيفاً: “نريد ان نكون شيئاً يعلو فوق هذه الصراعات والتشنجات والتعصب الموجود ويخرج بجديد مع كل من يؤمن بلبنان على صعيد الحريات والنظام الديموقراطي، وأنا لا أرى ان من في 14 آذار يعملون على هذا النوع من المستويات التي نعمل عليها، لا على موضوع كنيسة العرب ولا على هذا الحوار الفعلي المسلم – المسيحي”.
وأشار إلى أن “الفرق الأساسي بين 14 آذار ولقاء سيدة الجبل، هو اننا لسنا في مواجهة مع أحد، ولا نقوم بأمر ما من أجل مواجهة أحد أو مساندته، بل لدينا بعض المآخذ على الجميع، وجاء اللقاء من أجل مواجهة الوضع العام إلى جانب المواطن اللبناني، للوصول إلى استقرار وديموقراطية وحرية وأن نعمل ضمن دولة ونظام يؤمنان مستقبل الأجيال”.
وقال: “نحن مع كل من يشبهنا في هذا الاتجاه، مع كل واحد يريد مصلحة لبنان والمواطن اللبناني، ومن غير المستبعد أن نجمع أيضاً بين 14 و8 آذار، لأن اللقاء عندما يريد ان يقوم بطروحات للمواطن اللبناني سيقوم بها لكل اللبنانيين”.