#adsense

الى العماد قهوجي: العدالة في القيادة

حجم الخط

التمديد لقائد الجيش جان قهوجي لعامين جيد في السياسة، ولكنه في القانون والدستور وانتظام عمل المؤسسات عمل سيئ، لانه يعكس حال الاهتراء التي تعانيها الدولة، وتبرز حقيقة مرة عن الوضع اللبناني الذي يسير في منحدر لا نهاية له.
قلنا ان التمديد امر جيد في السياسة ليس بسبب العماد قهوجي، بل لان البدائل سيئة: اما قيادة بامرة الجنرال ميشال عون عبر صهره، واما قيادة بامرة “حزب الله” بالكامل بواسطة الفراغ الذي يستحيل ملؤه في ظل لعبة التعطيل وضرب المؤسسات التي يمارسها “حزب الله”. اذا فالتمديد للعماد قهوجي، بصرف النظر عن كفايته، تمديد سلبي لانه يتم بطريقة ملتوية وغير مألوفة. ولكن التجربة علّمتنا ان كل الامور خاضعة للاجتهاد!
اذا، تهانينا للعماد قهوجي الذي يمدد له في ظرف من اصعب الظروف التي يمر بها الكيان اللبناني. ومع انه بالتمديد له عامين يبقى في السباق الرئاسي المقبل، لكن المرحلة الاتية قد لا تشهد انتخابات رئاسية، وقد تمتد مرحلة التمديد لمجلس النواب وللفراغ على مستوى الحكومة مدة طويلة في انتظار ان تنجلي صورة الوضع في سوريا. ولكن التمديد لقهوجي يدفعنا الى ابداء ملاحظات نأمل ان يأخذها في الاعتبار:
1 – ان التمديد لقائد الجيش لا يعني انه يحظى بحرية مطلقة في التصرف، وفي التحرك. فالجيش الذي نعتبره مؤسسة وطنية وجب علينا ان نحميها من الانهيار والاختراقات من كل نوع، تحتاج الى الكثير من الحكمة في السلوك والقرارات.
2 – ان تأييد الجيش ومحبة اللبنانيين للمؤسسة لا يعنيان بالضرورة ان كل شيء مباح للقادة وللاجهزة الامنية التابعة لها على الارض. من هنا مناشدتنا قهوجي ان يتنبه للفخاخ المنصوبة على طريق الجيش، ولا سيما لجهة محاولات استيعابه ضمن منظومة “حزب الله”، وخصوصاً ان مخابرات الجيش صارت موضع شبهة كبيرة في ما يتعلق بحجم “تعاونها” و”ارتباط” عدد من اركانها بمنظومة “حزب الله”.
3 – اننا نلفت عناية قائد الجيش الى ان تحاشي الاصطدام مع “حزب الله”، والتعاون معه في امور لها علاقة بالسياسة المحلية بما يؤثر في موازين القوى الداخلية والتوازنات الطائفية الدقيقة شيء آخر. فملاحقة مطلوبين من فئة واحدة مهما بلغت خطورتهم لا يمكن ان تتم من دون ملاحقة مطلوبين من جميع الفئات. وهنا نذكر ان ثمة مطلوبين بجريمة العصر الارهابية (اغتيال رفيق الحريري ورفاقه) يصولون ويجولون في الضاحية الجنوبية ومقاهيها، فضلا عن مناطق نفوذ “حزب الله” وصولا الى قلب بيروت، في موازاة القصر الحكومي، وينبغي ملاحقتهم والقبض عليهم وسوقهم امام العدالة.
ان العدالة في السلوك هي مفتاح رضوخ الناس لأي حكم او قيادة ايا تكن.

المصدر:
النهار

خبر عاجل