وتشير المعلومات الديبلوماسية الى أنّ هذه السيناريوهات “السورية” تأخذ في الإعتبار أجواء المنطقة، في حين تسلّط الإدارة الأميركية الأضواء على لبنان من زاوية تجنيبه الحرب الأهلية وانتقال “كرة النار” السورية إليه، ولولا وجود قرار دولي بمنع الحرب في لبنان، لكانت الأوضاع مغايرة تماماً في ظلّ الإشتباك السياسي والإقليمي الدائر على الساحة الداخلية.
وذكرت المعلومات، أنّ لبنان بات في موقف لا يُحسد عليه، لأنّ الأزمة السورية ستشهد مزيداً من الفصول الدراماتيكية السياسية والميدانية التي ستكون لها أصداء قوية على الداخل اللبناني في المجالين السياسي والأمني، فضلاً عن عامل التفجير الجديد المتمثل بالنزوح السوري الذي يثقل كاهل اللبنانيين، في ظلّ الفوضى المستشرية في التعاطي مع هذا الملف، وفي ضوء غياب الدعم المالي، إضافة إلى العشوائية في تدفّق النازحين السوريين إلى لبنان واقتحامهم السوق اللبنانية الصناعية والتجارية.
وفي سياق متصل، أكّدت مصادر نيابية، أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يستعدّ لإطلاق مبادرة بعد عيد الفطر، وذلك بهدف تفعيل الحوار الوطني، على أن يسبق ذلك إرساله موفدين إلى القيادات السياسية المشاركة في جلسات الحوار، مع العلم أنّ استئناف الحوار لن يكون سهلاً، في ظلّ إصرار قوى “14 آذار” على تأليف الحكومة قبل المشاركة في أيّ جلسة حوار، فيما يتمسّك فريق “8 آذار” بشروطه التي باتت معلومة ومرفوضة لدى “14 آذار” للسير في أيّ حكومة جديدة.
وأوضحت المصادر النيابية نفسها، أنّ الهدف من إعادة إحياء طاولة الحوار هو الحؤول دون انفلات الوضع وانزلاق الساحة إلى مزيد من التصعيد السياسي والأمني الذي سينعكس بقوّة، وبنحو كارثي، على الواقعين الإقتصادي والمالي. وفي اعتقاد المصادر، أنّ المؤشّر الأوّلي إلى أيّ حلّ لهذه المعضلات، قد يظهر من خلال مشاركة كلّ من لبنان والمملكة العربية السعودية في احتفال تنصيب الرئيس الإيراني الجديد الشيخ حسن روحاني، إذ عدا ذلك، فهنالك استحالة للتوصّل إلى أيّ مخرج لتسوية الملفّ الحكومي وإطلاق عملية التأليف قريباً. وكشفت أنّ كلّ القيادات السياسية تُدرك هذا المناخ المأزوم، خصوصاً الرئيس المكلّف تمّام سلام الذي يعترف في مجالسه الخاصة بأنّ الحكومة العتيدة لن تبصر النور، لا قبل عيد الفطر ولا بعده، وأنّ المشاورات والإتصالات ما زالت في المربّع الأوّل، وأنّ كلّ ما تردّد في هذا الشأن مخالف للواقع.
وفي هذا المجال، يُنقل عن أوساط قريبة من سلام، أنّ قرار الإتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة الإرهاب، قد أضاف عقدة جديدة إلى العقد الداخلية، إذ إنّ تمسّك فريق “14 آذار” بعدم مشاركة “حزب الله” في الحكومة العتيدة، تحوّل إصراراً مطلقاً على استبعاد الحزب، الذي يعلن بدوره أن لا ولادة لحكومة لا يكون مشاركاً فيها.