افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 1 آب 2013

“أعراف” التمديد تمدَّدت للمرة الأولى إلى الجيش
الأزمة السياسية تمثل اليوم في الفياضية

عشية عيد الجيش الذي يقام له احتفال مركزي قبل ظهر اليوم في ثكنة شكري غانم بالفياضية حيث يقلد رئيس الجمهورية ميشال سليمان دفعة جديدة من الضباط المتخرجين سيوفهم، تجمعت ثلاث مفارقات: الاولى تمثلت في صدور القرار بالتمديد سنتين لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان في سابقة اخترقت فيها أعراف التمديد القيادة العسكرية للمرة الاولى. والثانية تمثلت في ضريبة الشهادة التي يدفعها الجيش اذ استشهد الجندي شربل حاتم امس في عملية دهم لمطاردة مطلوبين بقتل عسكريين في مجدل عنجر. أما الثالثة فستبرز اليوم في احتفال الفياضية حيث سيكون الى جانب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الرئيس المكلف تمام سلام في استعادة لتجربة عام 2009 حين طال أمد تأليف حكومة الرئيس سعد الحريري على غرار ما يواجهه الرئيس سلام حاليا.

وعلمت “النهار” ان رئيس الجمهورية سيتناول في خطابه اليوم في عيد الجيش عددا من العناوين البارزة أهمها دعوة اللبنانيين الى الالتفاف حول الجيش وعدم شن الحملات عليه في غير مناسبة. وسيؤكد ايضا ضرورة الحوار الذي لا حل لمشاكل لبنان من دونه من اجل تحصين جبهته الداخلية في ظل الاوضاع المضطربة في المنطقة. وكذلك لاستكمال مناقشة الاستراتيجية الدفاعية المطروحة على طاولة الحوار. وسيقول سليمان في هذا الصدد إنه يجب عدم البدء من تلكلخ ومن القصير بل يجب البدء من الداخل. وسيحض على تضافر الجهود لتأليف حكومة تنهي الفراغ الحاصل وهذا يقتضي من القوى السياسية توحيد جهودها في هذا المجال لانقاذ لبنان من الشلل المهيمن عليه. ويتضمن خطابه اطلالة على ملف اللاجئين السوريين والضغط الذي يسببه للبنان بفعل تضخم عددهم المستمر.

ويشار الى ان الرئيس سليمان سيغادر بيروت الاحد الى طهران للمشاركة في احتفال تسلم الرئيس الايراني المنتخب حسن روحاني مسؤولياته. ويرافقه في زيارته وفد يضم نائب رئيس حكومة تصريف الاعمال سمير مقبل ووزير الخارجية عدنان منصور.

قرارا التمديد

وبعد ظهر أمس أصدر وزير الدفاع فايز غصن قراري تأجيل تسريح العماد قهوجي واللواء الركن سلمان مدة سنتين. واستند القراران اللذان حصلت “النهار” على نصهما الى المواد 15 و55 و56 من قانون الدفاع، وكذلك الى قرار مجلس الوزراء تاريخ 28 – 11 – 1991 (تكليف الجيش المحافظة على الامن)، والى اقتراح قائد الجيش. وحمل القرار الاول الرقم 852 متضمنا في مادته الاولى “يؤجل تسريح العماد جان قهوجي قائد الجيش لمدة سنتين اعتبارا من 23 – 9 – 2013 ولغاية 22 -9 – 2015 ضمنا”. اما القرار الثاني فتضمن تأجيل تسريح اللواء سلمان من 8 – 8 – 2013 الى 7 – 8 – 2015 ضمنا.

وفي كلمته الاولى التي تزامنت مع صدور قرار التمديد، لفت العماد قهوجي في “أمر اليوم” الذي وجهه الى العسكريين في الذكرى الـ 68 لتأسيس الجيش الى “ان احترامنا للديموقراطية يجعلنا اليوم نقول إن الخشية من الفراغ حتمت الكثير من القرارات التي لم تكن لتتم لو دارت عجلة الحياة السياسية دورتها الطبيعية، ولم تتحكم الخلافات بين الاحزاب والتيارات فتلغي الاستحقاقات الدستورية “. وشدد على “التزام الحفاظ على الارث الديموقراطي من خلال استمرار عمل المؤسسات لا تعطيلها وتفريغها”، مجدداً التعهد “أن يكون جيشنا على قدر المسؤوليات والاستحقاقات وان يكون الجيش للبنان وحده”.

حادث مجدل عنجر

وسط هذه التطورات استشهد الجندي شريل حاتم من بلدة ابلح وجرح الجندي بول عشقوتي لدى تعرض دورية من مديرية المخابرات في الجيش لاطلاق نار عقب تنفيذها عملية دهم في بلدة مجدل عنجر لتوقيف المطلوب ابرهيم عبد الحفيظ خنجر الملاحق في جريمة قتل الرائد الشهيد عبده جاسر والمعاون الشهيد زياد الميس في 21 تشرين الاول 2010. وقد اوقفت الدورية شقيق خنجر المطلوب وسيم خنجر.

وقتل شربل برصاصتين متفجرتين أصابتاه من الجهة اليمنى في أعلى صدره ووركه. فيما أصيب عشقوتي بشظية في رأسه، وأجريت له جراحة، في مستشفى البقاع، وحاله مستقرة، استناداً الى تقرير الطبيب الشرعي علي سلمان.

الأزمة الحكومية

أما على الصعيد السياسي، فتترقب الاوساط السياسية الكلمتين اللتين سيلقيهما غداً كل من الرئيس سعد الحريري الذي ستكون له اطلالة عبر الشاشة خلال افطارات سيقيمها “تيار المستقبل” في عدد من المناطق متزامنة مع افطار مركزي للتيار في مجمع “البيال”، والامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله الذي سيتحدث في مناسبة يوم القدس العالمي. ويعتقد ان مضمون الكلمتين سيضيء على مسار الازمة الداخلية واتجاهاتها المقبلة وخصوصا لجهة الازمة الحكومية وانعكاسات الازمة السورية على لبنان.

وبرز في هذا السياق تأكيد الرئيس بري أمس تكراراً أن الاسباب التي حالت وتحول دون تأليف الحكومة لا تزال قائمة ولم يطرأ عليها أي جديد، وقال إنه قرر ان يبقى مكتوفاً بعد التشكيك في مبادرته الاخيرة. كما ان النائب بطرس حرب لفت عقب لقائه الرئيس سلام الى ان الاخير “لا يزال محاصراً بالشروط التي تناقض كلياً كل ما سبق له أن التزمه لجهة تأليف حكومة قوية قادرة على العمل ومنسجمة بالحد الادنى”. لكن حرب لمح الى انه في حال تعثر الاتصالات التي يجريها الرئيس المكلف، فإن رئيس الجمهورية والرئيس سلام “يدرسان كل الاحتمالات التي تسمح بإخراج البلاد من الدوامة التي تدور فيها”.

وفي ظل التأزم السياسي الذي يخيّم على البلاد، أثار إعلان رئيس “تكتل التغيير والإصلاح” العماد ميشال عون نيته إنشاء “جبهة وطنية للدفاع عن الدستور” اهتماماً سياسياً، إلا أن أوساط قوى 14 آذار قللت أهمية الموضوع. قال منسق أمانتها العامة فارس سعيد لـ”النهار” إن التحالف “يتلقى بإيجابية دعوة عون إلى إنشاء هذه الجبهة، لكن سؤالاً أولياً يطرح نفسه فوراً ويتعلق بالخطوط العريضة لهذه الجبهة: هل أن سلاح “حزب الله” دستوري أو غير دستوري؟ يترتب على الإجابة عن هذا السؤال إمكان التوصل إلى تفاهم مع العماد عون على هذا الموضوع”.

*****************************

 

لكي يبقى لنا جيش .. واستقرار  

مع حلول العيد الثامن والستين للجيش اللبناني، اليوم، لن يكون مستغربا أن يندفع السياسيون إلى إغراق المؤسسة العسكرية بالعواطف الجياشة والكلام المعسول، كما هي حالهم في كل مناسبة من هذا النوع، لكن الحقيقة أن الجيش يحتاج إلى أكثر بكثير من التطريز اللغوي الذي يتقنه خياطو السياسة اللبنانية.

صحيح أن الكلمة هي أضعف الإيمان في زمن التكفير السياسي للجيش، إلا أن أكوام التصريحات والبيانات المعلّبة لا تعفي أصحابها من مسؤولية بذل جهد حقيقي لدعم المؤسسة العسكرية فعلا لا قولا، ومن واجب تأمين التغطية الفعلية لها في زمن الأزمات بدل اللعب على الحبال وممارسة الازدواجية النافرة التي كثيرا ما تحاول الجمع بين الجيش ومستهدفيه في كفة واحدة، بذرائع مختلفة.

ولعل أكبر خدمة تسديها الطبقة السياسية للجيش تكمن في أن تخفف عنه عبء الفراغ الذي صنعته يداها، وأثقل كاهل المؤسسة العسكرية بأعباء كبرى على امتداد مساحة الوطن، حيث وجدت نفسها تواجه في وقت واحد الإرهاب المتنقل والحروب الأهلية الصغيرة والحدود المكشوفة إلى جانب مهام أخرى هي من اختصاص قوى الأمن الداخلي.

وإذا كان بعض رموز السلطة قد افترض أنه قدّم للجيش في عيده هدية ثمينة عبر التمديد لقائده العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، لمدة سنتين بقرار إداري، إلا أنه يقتضي في هذه الحال التصويب ووضع الأمر في نصابه الصحيح، ذلك أن «ريع» التمديد يعود في جزء منه إلى السلطة نفسها، كونه يخفف عنها بعض أضرار الفراغ الذي تسببت به، حين قادت سياساتها وأخطاءها إلى تفريغ الدولة من محتواها عبر تعطيل السلطة التشريعية تحت وطأة صراع الصلاحيات، وشل السلطة التنفيذية العالقة بين حكومة تصريف أعمال وحكومة ممنوعة من الصرف وإدارة تشكو في أغلبيتها من الشواغر.

بهذا المعنى، جاء قرار التمديد لقهوجي وسلمان ليكون بمثابة «كفّارة» السلطة عن قليل من ذنوبها الكثيرة التي أنتجت في مجموعها الإجمالي أزمة وطنية، يحاول الجيش أن يحد من آثارها وتداعياتها على الداخل اللبناني المتشابك مع محيط إقليمي ملتهب.

وهكذا، بات الجيش يقاتل على جبهات عدة، في وقت واحد، بعدما انفلشت الأزمة بأبعادها الإقليمية على نطاق واسع، حتى باتت تهدد بإشعال حريق مذهبي يأكل الأخضر واليابس، في زمن تبدل الأولويات… وحتى «الأعداء».

لم يكن سهلا أن يغوص الجيش ـ المعد لحماية الحدود ـ في الزواريب والأزقة، كما حصل في طرابلس، منذ أربع سنوات ونيف، حيث بذل الدم والجهد لمنع تمدد الفتنة المذهبية والفصل بين أبناء مناطق وأحياء متجاورة، علما أن هناك أمكنة في عاصمة الشمال،

لم تستطع الآليات العسكرية التحرك فيها، لان الأزقة الضيقة لا تتسع لجنباتها. لكن الجيش، لم ينكفئ. البعض كان يحرضه على الحسم في أحياء مكتظة بالسكان، والبعض الآخر كان يهول عليه لدفعه إلى التراجع أمام المسلحين، فاختار ألا يخضع إلى هذا أو ذاك، وقرر أن يمزج بين الحكمة والحزم، عابرا حقول الألغام السياسية والمذهبية والإقليمية بأقل الخسائر الممكنة.

في عبرا، كانت المواجهة من نوع مختلف. لم ينتظر الجيش القرار السياسي ليحرر كرامته وهيبته من قبضة أحمد الأسير الذي ارتكب خطيئة العمر بالاعتداء على العسكريين. صحيح أن الرئيس سعد الحريري منح خلال اتصال هاتفي مع العماد قهوجي غطاء سنيا (وربما سعوديا) للجيش كي ينهي ظاهرة الأسير، لكن الصحيح أيضا أن الجيش لم يكن يملك أصلا سوى خيار واحد وهو القضاء على هذه الظاهرة بما تيسر من الغطاء، لأنه وجد نفسه أمام اختبار مصيري، وربما وجودي، ذلك أن الهيبة إذا فُقدت انتهى الجيش، أي جيش، ولو كان جرّارا.

نجحت المؤسسة العسكرية في الاختبار مرة أخرى، وأثبتت متانة نسيجها الذي لم يتأثر بكل أشكال التعبئة والتحريض التي مورست من جهات كانت تستخدم الأسير أو تراهن عليه، قبل أن تعود بعض تلك الجهات إلى استدراك موقفها وتصحيحه، بدليل عدم دعوة لجنة الدفاع الوطني إلى «الجلسة الموعودة»، وبدليل التكريم ـ الإفطار المقرر بعد غد السبت في «البيال»، بعدما كان يراد للمؤسسة العسكرية وقيادتها أن تحاكم… وتدان.

والأهم في ما شهدته عبرا أنه انطوى على رسالة من الجيش لمن يهمه الأمر بأن الاعتداء السافر عليه، لا يمكن أن يمر مرور الكرام، وما حصل في عبرا وقبله في مخيم نهر البارد يجب أن يشكّل عبرة. وإذا كان الجيش قد عضَّ على جرحه في عرسال الواقعة على خط التماس مع الأزمة السورية، لحسابات تتصل به، فإن من يظن أن هذا الاستثناء قابل للتعميم حتى يصبح قاعدة، هو مخطئ كما يؤكد العارفون. ويروى، في هذا الإطار، أن مرجعا سياسيا كبيرا نصح أحد رموز السلفيين في الشمال بأن يتعظ من تجربة الأسير الذي استطاع أن يشكل قلقا وإحراجا لخصومه عبر خطاباته ومواقفه، «لكن عندما لجأ إلى استخدام السلاح ارتكب الخطأ المميت وفقد حتى الحصانة المذهبية، فجرى ضربه وشطبه من المعادلة، وهذا هو مصير كل من يكرر فعلته».

من الواضح أن تداعيات المواجهة المحتدمة في سوريا تمثل تحديا كبيرا للجيش، بعدما تحولت الساحة اللبنانية إلى «جبهة خلفية» تؤثر وتتأثر بما يجري وراء الحدود. وإذا كان اتساع هذه الحدود، وتواضع قدرات المؤسسة العسكرية يحولان دون ضبط ممراتها وما يُهرّب عبرها من سلاح ومسلحين ذهابا وإيابا، في ظل انقسام داخلي محموم يزيد الوضع تعقيدا، إلا أن عيون الجيش ومخابراته تبدو مفتوحة على وسعها في الداخل، للحد قدر الإمكان من الاختراقات الأمنية، مع وجود أكثر من مليون ومئتي ألف نازح من سوريا في لبنان.

والى ذلك كله، يحرص الجيش على البقاء يقظا وحاضرا بجهوزيته المطلوبة على الحدود الجنوبية، حيث الخطر الإسرائيلي يستمر قائما، ويستدعي حشد كل الطاقات لمواجهته، بدل بعثرتها وتشتيتها، خاصة بعد صدور القرار الأوروبي بوضع «حزب الله» على اللائحة السوداء، وبروز معطيات تستدعي من الجيش والمقاومة البقاء في حالة جهوزية عالية.

والمفارقة الموجعة أن الجيش يواجه جميع هذه التحديات بإمكانيات متواضعة، وسط «التقنين» الدولي في تسليحه، تعبيرا عن الاعتراض على العقيدة القتالية للمؤسسة العسكرية التي لا تزال تعتبر إسرائيل عدوا، وهي عقيدة يترجمها الجيش على الأرض من خلال التصدي للخروق الإسرائيلية للسيادة اللبنانية كما حصل في معركة العديسة الشهيرة، ومن خلال التنسيق المتواصل مع المقاومة.

ويسجّل للجيش أنه لم يخضع للضغوط التي مورست عليه منذ العام 2005، لحرفه عن عقيدته وتغيير تموضعه الإستراتيجي واستدراجه إلى الخصومة مع المقاومة التي تقدر للمؤسسة العسكرية التزامها بالثوابت الوطنية على الرغم من تحولات الداخل والمحيط. وعليه، لم يكن بمقدور قيادة «حزب الله» سوى أن تدعم التمديد لقهوجي، بعدما نشأت بينهما ثقة متبادلة، مع إدراك الحزب للآثار الجانبية المترتبة على العلاقة التحالفية مع العماد ميشــال عون.

ولئلا يتم تحميل الجيش أكثر مما يحتمل، لا بد من التأكيد بأن الاستقرار في لبنان هو على الدوام نتاج مظلة سياسية، تتشارك في نسج خيوطها إرادتان محلية وخارجية، وبالتالي فإن الدور الموضوعي للجيش يتمثل في حماية الاستقرار وربما المشاركة في صنعه، ولكنه ليس هو من يصنعه لوحده، ليس لتقصير أو قصور منه، بل لأن طبيعة لبنان، منذ الاستقلال حتى الآن، تجعل الاستقرار فيه وليد تلك المعادلة المركّبة.

وعملا بهذه القاعدة، يمكن القول إن الحد الأدنى المتاح من الاستقرار حاليا، ما كان ليتوافر، بمواكبة من الجيش، لولا وجود قرار أميركي بعدم تفجير الساحة اللبنانية حتى الآن، يوازيه قرار مماثل من «حزب الله» برفضه الانزلاق إلى الفتنة المذهبية. وقد استطاع الجيش أن يستثمر هذا التقاطع الداخلي ـ الخارجي لمنع استرسال البعض في المغامرات ولجم جموحه نحو ضرب آخر مقومات السلم الأهلي المترنّح.

لكن السؤال المطروح الآن: هل يمكن أن يتلاشى الاستقرار الهش في ظل القرار السعودي بالانتقام من «حزب الله» بعد انخراطه عسكريا في المعركة السورية وصولا إلى وضع «فيتو» على مشاركته في أي حكومة جديدة، وهل يمكن أن تذهب الرياض في مواجهتها مع «حزب الله» إلى حد التفريط بهذا الاستقرار، الذي كانت السعودية تاريخيا من رعاته؟

حتى الآن، تشي النصيحة السعودية ـ الحريرية لتمام سلام بالتريث وعدم الإقدام على أي دعسة ناقصة، بأن الاستقرار اللبناني ما زال مطلبا إقليميا دوليا.

*************************

مساعٍ لإزالة الفتور بين الرابية وبنشعي  

أحوال قوى 8 آذار والتيار الوطني الحر لا تبشر بالخير. فبعد ما خلفته قرارات التمديد من ندوب في جسم هذا التحالف، صار تأمين الاتصال بين الحليفين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية بحاجة إلى وساطة

بعدما وصل الخلاف بين العماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجية إلى أوجه، على خلفية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ولا سيما بعد مطالبة عون بمحاكمة وزير الدفاع الوطني فايز غصن المنتمي إلى كتلة فرنجية، برز سريعاً مسعى لتطويق هذا الخلاف بين الجانبين. وتمثل ذلك بزيارة نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، والوزير السابق كريم بقرادوني ورئيس الرابطة السريانية حبيب افرام والزميل جان عزيز إلى فرنجية في بنشعي وتخلل اللقاء مأدبة غداء.

وأكدت مصادر اللقاء أن الأجواء كانت إيجابية، مشيرة إلى أن هناك مسعى لعقد لقاء بين عون وفرنجية. وأوضحت أن مطالبة عون بمحاكمة وزير الدفاع أمر عرضي جاء في سياق عرض عون للحالة القانونية لقرار التمديد لقائد الجيش وتبعاته في هذا المجال.

من جهته، نفى الفرزلي بعد اللقاء «وجود أي خلاف بين المردة والتيار الوطني الحر، ووصف فرنجية بـ«الشخصية الوطنية التي لنا ملء الثقة بكل أدوارها»، وموقف عون بـ«المبدئي والصحيح».

توقيع التمديد

وعشية عيد الجيش، وقّع الوزير غصن قرار تأجيل تسريح قهوجي ورئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان لمدة سنتين. ومن المنتظر أن يعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان القرار في الكلمة التي يلقيها خلال احتفال عيد الجيش في ثكنة شكري غانم – الفياضية اليوم.

وأوضح غصن الذي التقى قهوجي «أن الوضع السياسي غير الطبيعي الذي تمرّ به البلاد، والواقع الأمني الدقيق والحساس الذي نعيشه، فضلاً عن الأحداث الأمنية المحيطة ببلدنا، وضعنا كسياسيين أمام مسؤولية وطنية كبيرة، دفعتنا للقيام بخطوات ضرورية لمنع دخول المؤسسة العسكرية في فراغ سيكون قاتلاً للبلد برمته (…) ومن هنا كان القرار بتأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان». وإذ اشار إلى أن هذا القرار «شكل إعادة تجديد الثقة بالقيادة العسكرية»، أكد أنه «لا يعني انتقاصاً من قدرات أي ضابط في المؤسسة العسكرية في تبوّء المناصب».

وصدر سيل من التهانئ للجيش في عيده أكدت الالتفاف حول المؤسسة العسكرية.

على صعيد آخر، نقل النواب عن رئيس المجلس النيابي نبيه بري بعد لقاء الأربعاء تأكيده أهمية دعم الجيش. ورأى «أن كل خطوة تحصّن وتساعد على تعزيز دور المؤسسة العسكرية في حفظ أمن البلاد واستقرارها هي خطوة مطلوبة ويجب أن تحظى بكل تأييد».

وفي موضوع الحكومة، أعلن أنه قرر «أن يبقى مكتوفاً بعد التشكيك بمبادرته الأخيرة»، ملاحظاً أن الأسباب التي حالت وتحول دون تأليف الحكومة لا تزال موجودة ولم يطرأ عليها أي جديد.

وأكد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، أن مؤسسة الجيش أثبتت «أنها عصية على كل الخلافات والتداعيات السياسية»، معتبراً أن «قوة الجيش هي بالوحدة الوطنية وبوقوف اللبنانيين إلى جانبه». فيما أكد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام «إيمانه بضرورة تعزيز قدرات الجيش والالتفاف حوله لتمكينه من القيام بدوره الوطني في تشكيل مظلة أمان لجميع اللبنانيين».

وفي «أمر اليوم» الذي وجهه إلى العسكريين، أكد العماد قهوجي «أن الخشية من الفراغ حتمت الكثير من القرارات». ورأى أن «ما حصل يجب أن يشكل حافزاً للجميع كي لا يسمحوا مجدداً بأن تكون التجاذبات السياسية هي التي تتحكم بمسار المؤسسات الدستورية».

عون: تكريم الشهداء ببناء الوطن

بدوره، وجه النائب ميشال عون كلمة متلفزة في مناسبة عيد الجيش استذكر فيها الشهداء، معتبراً أن تخليد ذكراهم يكون «ببناء الوطن من أجل أبنائهم ومن أجل عائلاتهم، وبهذا نكون قد كرّمناهم بالفعل وليس فقط بالخطابات وبوضع الأكاليل».

على خط آخر، واصلت السفيرة الاميركية لدى لبنان مورا كونيللي زياراتها الوداعية للقيادات السياسية، وفي هذا الاطار التقت امس رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع. وبعد اللقاء اعربت كونيللي، بحسب بيان للسفارة الأميركية، عن «قلقها إزاء التوترات الطائفية في لبنان، مُشاركة اعتقادها بأن المجتمع اللبناني المسيحي يؤدي دوراً مهماً جنباً إلى جنب مع المجتمعات الدينية الأخرى في لبنان لردم الانقسامات السياسية والإسهام في منطقة أكثر ديموقراطية».

الظواهري لحزب الله: سقطت الأقنعة

ووسط الأجواء الملبدة داخلياً، انضم زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري إلى الحملة التي يتعرض لها حزب الله. وقال الظواهري في تسجيل صوتي بثّ على الإنترنت: «لقد كشفت الانتفاضة الجهادية في سوريا المسلمة الوجه القبيح لرأس المشروع الصفوي الرافضي في الشام حسن نصر الله، وأسقطت الأقنعة التي طالما تستر وراءها وتبين للأمة المسلمة أنه مجرد أداة في يد المشروع الصفوي الرافضي الذي يسعى في فرض سلطان الولي الفقيه صاحب التناقضات على أمة الإسلام بالذبح، والقهر، والتعذيب، وانتهاك الحرمات، ودعم أشد الأنظمة فساداً واستبداداً وإجراماً».

صقر يرفض تخلية سماحة

قضائياً، طلب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر من المحكمة ردّ طلب إخلاء سبيل النائب السابق ميشال سماحة، معللاً طلبه بـ«جسامة الأفعال التي ارتكبها» سماحة.

******************************

 

غصن وقّع قرار “تجديد الثقة بالجيش”.. وقهوجي يؤكد أن الخشية من الفراغ حتّمت التمديد

سليمان يجدد اليوم الدعوة إلى الحوار

استبق قائد الجيش العماد جان قهوجي صدور قرار تأجيل تسريحه بإصدار “أمر اليوم” في مناسبة عيد الجيش أشار فيه إلى أن الخشية من الفراغ “هي التي حتمت الكثير من القرارات التي لم تكن لتتم لو دارت عجلة الحياة السياسية دورتها الطبيعية”. فعلى الرغم من أن وزير الدفاع فايز غصن وقع ظهر أمس قرار تأجيل تسريح قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان لعامين، فإن مصادر معنية أبلغت “المستقبل” أن مدة التأجيل جاءت بناء على اقتراح من قهوجي نفسه الذي كان يفضّل صدور قانون عن مجلس النواب، أو في أقل حد مرسوم يصدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ويحمل توقيع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي ووزير المال محمد الصفدي إلى جانب توقيع غصن.

سليمان

وفي وقت توالت التهاني للجيش في ذكرى تأسيسه، تتوجه الأنظار الى الكلمة التي سيلقيها الرئيس سليمان خلال احتفال عيد الجيش في ثكنة شكري غانم الفياضية، حيث أشارت مصادر مطلعة لـ”المستقبل” إلى أن الخطاب الرئاسي سيتضمن المواقف المعهودة والثوابت الوطنية التي يتحدّث عنها سليمان في مجمل كلماته.

غير أن المصادر أوضحت أن الرئيس سيجدد في كلمته “دعوة اللبنانيين والقيادات السياسية إلى التزام سياسة النأي بالنفس التي رفعتها الحكومة شعاراً منذ اندلاع الأزمة في سوريا والتقيد بمضمون إعلان بعبدا، والتواصل بين مختلف القوى من خلال هيئة الحوار الوطني الكفيلة بحل التباينات والخلافات في وجهات النظر، وطرح الاستراتيجية الوطنية الدفاعية على طاولة الحوار وصولاً الى قواسم مشتركة تعيد المرجعية الأمنية الى المؤسسة العسكرية”.

كما سيتناول ملف تشكيل الحكومة وضرورة “دفع جميع القوى السياسية في اتجاه تسهيل مهمة الرئيس المكلف لإخراج التشكيلة الى النور في أسرع وقت” حسب المصادر التي أوضحت أن للجيش في عيده محوراً خاصاً في كلمة الرئيس الذي سيشيد بدوره الوطني و”أهمية تقديم الدعم المعنوي والسياسي والعسكري له لتمكينه من مجابهة الأخطار المحدقة بالوطن وتجديد الثقة بقيادته والالتفاف حولها”.

غصن

وكان غصن اعتبر عقب توقيع القرار أن “الوضع السياسي غير الطبيعي الذي تمر به البلاد والواقع الأمني الدقيق والحساس الذي نعيشه، فضلاً عن الأحداث الأمنية المحيطة ببلدنا، وضعنا كسياسيين أمام مسؤولية وطنية كبيرة دفعتنا للقيام بخطوات ضرورية لمنع دخول المؤسسة العسكرية في فراغ سيكون قاتلاً للبلد برمته، خصوصا أن أي فراغ سوف يجعل البلد مكشوفاً وسيعرض السلم الأهلي للخطر وسيؤثر سلباً على تماسك المؤسسة العسكرية ووحدتها في هذه الظروف التي يمر بها لبنان”.

وشدّد على أنه “من هنا كان القرار بتأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان، وهذا القرار الذي شكل إعادة تجديد الثقة بالقيادة العسكرية قد ألقى المزيد من المسؤوليات على عاتق هذه المؤسسة التي لم تقصر يوماً في القيام بمهامها رغم إمكاناتها المتواضعة”.

قهوجي

من جهته، شدّد قهوجي في “أمر اليوم” على أن اللبنانيين “يحتفلون معكم، ويستذكرون شهداءنا الأبرار، الذين سقطوا ويسقطون دفاعاً عن لبنان ويقفون الى جانبكم بعدما أثبتم أن الجيش جسم واحد وأن قراره واحد، وأنه جدير بتحمل المهمات الصعبة وأن شرعيته مستمدة من الشعب الذي منحه ثقته”.

وأوضح أن “احترامنا للديموقراطية يجعلنا اليوم نقول إن الخشية من الفراغ حتمت الكثير من القرارات التي لم تكن لتتم لو دارت عجلة الحياة السياسية دورتها الطبيعية ولم تتحكم الخلافات بين الأحزاب والتيارات فتلغي الاستحقاقات الدستورية”، لكنه اعتبر أن ما حصل “يجب أن يشكل حافزاً للجميع كي لا يسمحوا مجدداً بأن تكون التجاذبات السياسية هي التي تتحكم بمسار المؤسسات الدستورية وديمومتها وأن تفتك الخلافات الشخصية والسياسية بقيمنا الدستورية وباتفاق الطائف”.

سلام

رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام هنأ بدوره أمس الجيش اللبناني بمناسبة ذكرى تأسيسه وتوجه بالتهنئة الحارّة إلى “قواتنا المسلحة ضباطاً وأفراداً، الذين يتحملون مسؤوليات جسام في حماية حدود لبنان وأمنه وتماسك نسيجه الاجتماعي في ظروف بالغة الصعوبة”.

وشدّد على إيمانه بضرورة “تعزيز قدرات الجيش والالتفاف حوله لتمكينه من القيام بدوره الوطني في تشكيل مظلة أمان لجميع اللبنانيين”.

وكان سلام الذي يتابع مشاوراته واتصالاته مع كل الأطراف اللبنانية بعيداً عن الأضواء للوصول إلى حل يؤدي إلى تأليف الحكومة وفقاً للمبادئ التي أطلقها منذ تكليفه، استقبل في دارته في المصيطبة أمس السفير الإيراني لدى لبنان غضنفر ركن آبادي حيث تم البحث في التطورات على الساحتين الدولية والإقليمية.

إلى ذلك، يتحدث الرئيس سعد الحريري الثامنة والنصف مساء غد الجمعة في سلسلة إفطارات ينظمها تيار المستقبل في بيروت والشمال والبقاع والجنوب وجبل لبنان، فيما يلقي الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كلمة في الساعة الخامسة من عصر اليوم نفسه في مناسبة “يوم القدس”.

أمنياً، نعت قيادة الجيش – مديرية التوجيه، الجندي شربل يوسف حاتم الذي استشهد خلال قيامه “بمهمة حفظ أمن واستقرار في محلة مجدل عنجر”.

وفي التفاصيل، أن دورية للجيش دهمت منزل وسام عبد الحفيظ خنجر قرب جامع الأزهر في مجدل عنجر ولم تجده، وعندما عادت الدورية أطلق مجهولون النار على عناصرها، فأصيب عسكريان، كانت إصابة حاتم خطرة وما لبث أن توفي متأثراً بجروحه.

************************

لبنان: إعلان تأخير تسريح قائد الجيش ومقتل جندي خلال عملية دهم في البقاع

انتهى فصل من فصول الخلاف في لبنان على التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان وليد سلمان أمس، بإعلان وزير الدفاع فايز غصن تأخير تسريح كل منهما سنتين، عشية عيد الجيش الذي يصادف اليوم، والذي يلقي خلاله رئيس الجمهورية كلمة سياسية مهمة تتناول استحقاق تأليف الحكومة الجديدة برئاسة النائب تمام سلام والتي تأخر تشكيلها نتيجة الشروط المتبادلة من الفرقاء، ويتطرق الى الحوار الوطني الذي تطلب قوى 14 آذار استئنافه بعد تشكيل الحكومة.

وإذ طوى قرار وزير الدفاع مخاوف من الفراغ في قيادة المؤسسة العسكرية في ظروف سياسية وأمنية بالغة الحساسية في لبنان، فإن تداعياته تضيف عوامل جديدة الى الخلاف بين زعيم «التيار الوطني الحر» العماد ميشال عون الذي ظل وحيداً يعارض التمديد للقيادات العسكرية وبين حلفائه في «تكتل التغيير والإصلاح»، وفي قوى 8 آذار التي أيدت التمديد رافضة مراعاة مطلبه تعيين قائد ورئيس للأركان جديدين.

وفيما اقترنت مواقف كبار المسؤولين والقادة السياسيين الداعمة للجيش اللبناني في عيده بإعلان مساندة قرار التمديد لقهوجي وسلمان، استشهد جندي وجرح آخر أمس خلال مداهمة نفذتها دورية من مديرية المخابرات في الجيش بحثاً عن مطلوب في بلدة مجدل عنجر البقاعية. وقد داهمت الدورية منزل المطلوب وسام عبدالحفيظ خنجر، وهو قريب أحد المتهمين بخطف السياح الأستونيين قبل سنتين (والذي قتل لاحقاً) في البلدة، ولم تعثر عليه في منزله، لكن القوات الأمنية تمكنت من القبض عليه مساءً. وأثناء عودة الدورية من مهمتها أطلق مجهولون النار على عناصرها فأصيب العسكريان. وتردد أيضاً أن سبب المداهمة وجود مشتبه بهم بالضلوع في زرع عبوات استهدفت مواكب لـ «حزب الله» خلال الأسابيع الماضية، خصوصاً أن الجيش كان أوقف مشتبهاً به سوري الجنسية من الزبداني يجرى التحقيق معه. وكانت مديرية المخابرات في الجيش قبضت على أحد المتورطين بوضع متفجرة الهرمل قرب حاجز للجيش وهو من عرسال.

وكان الوزير غصن أعلن أن «الوضع السياسي غير الطبيعي في البلاد والواقع الأمني الدقيق والحساس وضعانا كسياسيين أمام مسؤولية وطنية كبيرة دفعتنا الى القيام بخطوات ضرورية لمنع دخول المؤسسة العسكرية في فراغ سيكون قاتلاً للبلد برمته، خصوصاً أن أي فراغ سيجعل البلد مكشوفاً ويعرّض السلم الأهلي للخطر ويؤثر سلباً في وحدة المؤسسة العسكرية». ورأى أن قرار تأجيل تسريح قهوجي وسلمان «شكل إعادة تجديد الثقة بالقيادة العسكرية… ولا يعني انتقاصاً من قدرات أي ضابط في المؤسسة».

واعتبر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي «أن مؤسسة الجيش أثبتت أنها عصية على كل الخلافات والتداعيات السياسية وأن الجيش برهن أنه تجاوز الخلافات الداخلية والاعتبارات المذهبية والطائفية».

وأكد العماد قهوجي في أمر اليوم للعسكريين أن «الخشية من الفراغ حتمت الكثير من القرارات التي لم تكن لتتم لو دارت عجلة الحياة السياسية دورتها الطبيعية ولم تتحكم الخلافات بين الأحزاب والتيارات فتلغي الاستحقاقات الدستورية». وقال إن ما حصل «حافز للجميع كي لا يسمحوا مجدداً بأن تتحكم التجاذبات السياسية لمسار المؤسسات الدستورية».

وجاء قرار غصن تأجيل قهوجي (في أيلول/ سبتمبر) وسلمان بعد أيام، حلاً وسطاً بعد تعذر اجتماع مجلس النواب لإقرار قانون تمديد سن التقاعد للقادة العسكريين بفعل خلافات على صلاحيات المجلس النيابي في ظل حكومة مستقيلة، ولأن الحكومة المستقيلة تعصف داخلها الخلافات حول خطوة من هذا النوع وحول تعيين قائد بديل للجيش.

واستبعد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أمس أن يطعن أي من الضباط بقرار تأجيل تسريح قهوجي أمام المجلس الدستوري أو مجلس شورى الدولة بسبب مناقبيتهم. وأكد «أننا لسنا في حزب واحد مع عون وتحالفنا الاستراتيجي لا يخفي وجود خلاف في قضايا داخلية».

**************************

الجيش يتجاوز قطوع الفراغ وسليمان يشرح اليوم ظروف التمديد ويُشدّد على احترام القرارات الدولية

في غمرة الانشغال بالأحداث في كلّ من مصر وتونس وليبيا والعراق وسوريا، وبالمفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية برعاية أميركية، أعادت الزيارة المفاجئة واللافتة في توقيتها ومضمونها لرئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان إلى موسكو واجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ترميمَ العلاقة بين البلدين بعد فترة طويلة من الجفاء سببها النزاع في سوريا، ما يفتح كوّة في الأزمة السورية ويساعد على إنضاج مؤتمر «جنيف 2». وهذا تحديداً ما كشفته مصادر دبلوماسية متابعة لزيارة بندر لـ«الجمهورية» عن أنّ الأزمة السورية كانت حاضرة بقوّة في اجتماعه مع بوتين، وأنّ الحديث تناول بالتفصيل إمكان إنجاح مؤتمر «جنيف 2»، وأنّ بندر حمل معه إلى موسكو أفكاراً جديدة حول صيغة الحلّ الروسي للأزمة السورية.

لتتّخذ لو دارت عجلة الحياة السياسية دورتها الطبيعية ولم تستحكم الخلافات بين الاحزاب والتيارات، فتلغي الاستحقاقات الدستورية”، معتبراً أنّ “ما حصل يجب ان يشكّل حافزاً للجميع على عدم السماح مجدّدا للتجاذبات السياسية في أن تتحكّم بمسار المؤسسات الدستورية وديمومتها، وأن تفتك الخلافات الشخصية والسياسية بقيمنا الدستورية وباتّفاق الطائف”.

وقال قهوجي: “التزمنا ولا نزال الحفاظ على الإرث الديموقراطي من خلال استمرار عمل المؤسسات لا تعطيلها وتفريغها لأيّ سبب كان، والتزمنا الخضوع لسلطة القانون وعدم تجاوزه، وأن يكون جيشنا على مستوى المسؤوليات والاستحقاقات”.

وأكّد أنّ “الجيش جسم واحد، وقراره واحد، وإنّه جدير بتحمّل المهمات الصعبة، وشرعيته مستمدّة من الشعب الذي منحه ثقته”.

برّي

وعشية عيد الجيش، قال رئيس مجلس النواب نبيه برّي “إنّ كلّ خطوة تحصّن المؤسسة العسكرية وتساعد على تعزيز دورها في حفظ أمن البلاد واستقرارها هي خطوة مطلوبة ويجب أن تحظى بكلّ تأييد”.

وأوضح برّي لـ”الجمهورية” أنّ التمديد لقائد الجيش سنتين هو لتعزيز وضعه وموقعه على رأس المؤسسة العسكرية، وهو يفعّل دوره بما يجعل الجيش متماسكاً حوله. وأكّد انّ صيغة التمديد التي اعتمدت هي قانونية مئة في المئة وتستند الى المادتين 55 و56 من قانون الدفاع الوطني، مشيراً الى انّ هذا التمديد لا يُعدّ سابقة، إذ إنّ بعض وزراء الدفاع السابقين اتّخذوا قرارات مماثلة بتأجيل تسريح ضبّاط بعد اتفاق الطائف.

علاقة برّي وعون

على صعيد آخر، أوضح برّي ردّاً على سؤال عن علاقته بعون أنّ التحالف لا يعني التطابق في كلّ شيء، فهو يشكّل أعمدة المبنى، ولكنّ تفاصيل المبنى من نوافذ وغيرها لا تفرض أن يكون مُتّفقاً عليها. وقال: “إنّنا نتفق مع عون على المبادئ العامة مثل عروبة لبنان وموقعه والمقاومة، ولكنّنا نختلف معه في كثير من التفاصيل”.

واعتبرت مصادر نيابية أنّ انتقادات عون المتكررة لمجلس الجنوب تعني أنّه لا يحيّد برّي ويؤكّد وجود الخلاف بينهما، وذلك رداً على تشكيك البعض بعدم وجود هذا الخلاف ووصف ما يجري بأنه مناورة.

الحريري والجميّل

إلى ذلك، وصفت مصادر رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل لـ”الجمهورية” الإتصال الذي أجراه الرئيس سعد الحريري به في خلال اجتماعه مع النائب بهية الحريري امس بالودّي والإيجابي، مشيرة إلى انّ الطرفين أكّدا التضامن وضرورة تزخيم العمل المشترك في هذه المرحلة.

وفي المعلومات انّ الإتصال دام نحو ثلث ساعة وتناول التطورات الأمنية والسياسية، بعدما تمنى الجميّل للحريري ان تتوافر له ظروف العودة الى لبنان “لتكون بيننا” في أفضل الظروف و”الإستمرار في تحمّل مسؤولياتنا الوطنية”.

وقد تركّز الحوار الهاتفي على ثلاثة عناوين:

الأوّل: الوضع السياسي العام وتأثيرات ما يجري في سوريا والمنطقة على لبنان ولا سيّما منها أزمة النازحين وما تتركه من سلبيّات على الأوضاع الإقتصادية والأمنية والبطالة نتيجة مزاحمة العمالة غير الشرعية لليد العاملة اللبنانية ومصير المؤسسات الصغيرة المهدّدة بالإفلاس نتيجة وجود يد عاملة بكلفة ضئيلة.

وأكّد الجميّل والحريري ضرورة مشاركة العالم لبنان في تحمّل كلفة حجم النازحين على المستويات كافة، ودعم توجّه رئيس الجمهورية الى عقد مؤتمر دولي يوزع الأعباء ويخفّفها عن كاهل لبنان. كذلك اتفقا على دعم الجيش في كل ما يحتاجه من عديد وعدة كونه الضمان الأقوى لوحدة اللبنانيين وملاذهم الوحيد في حماية المؤسسات وحفظ أمن الناس على مساحة الوطن، نظراً إلى الأعباء الملقاة على عاتقه.

المحورالثاني: الوضع السياسي في البلاد ولا سيّما الحكومي، وقد عرض الطرفان للعقبات الحائلة دون تأليف الحكومة، وللآلية الواجب اعتمادها للخروج من مأزق التأليف. وأكّدا ضرورة ان يعمل اللبنانيون لفكّ أسر حكومة جديدة تدير شؤون البلاد وتنهي حالات الفراغ في السلطة التنفيذية والشلل الذي لحق بكثير من مشاريع القوانين والمشاريع الإستثمارية التي تحتاجها البلاد.

وفي حين اتفق الطرفان على دعم الرئيس المكلف تمام سلام في مهمته، ظلّ التباين قائماً بينهما على شكل الحكومة التي يريدها الحريري حيادية فيما ينادي الجميل بحكومة إنقاذ تمثّل الجميع لتحكم بإسم الجميع.

أمّا المحورالثالث فتركّزعلى وضع قوى 14 آذار والعلاقات بينها. وشدّد الطرفان على انّ التضحيات الكبرى التي بُذلت حتى الآن تدفع إلى تعزيز التعاون بين مختلف أقطابها وقواها الحية في كلّ المجالات النقابية والسياسية والإقتصادية والعمالية، بما فيها تلك التي تبقي العلاقات قائمة بين مختلف مكوّناتها والتفاهم على القواسم المشتركة وهي كثيرة، وشدّدا على الدور الذي تضطلع به القيادات السيادية في هذه المرحلة بالذات.

واتفق الطرفان على مبادرات مدنية وشبابية تحيي النخوة في نفوس الشباب وتوحّدهم حول عناوين وقضايا إنسانية ووطنية تشكّل هموماً تعني اللبنانيين جميعا.

**************************

يوم المواقف في عيد الجيش يُستكمََل غداً بخطابين للحريري ونصر الله

التمديد لقهوجي يفتح الباب أمام رفع سن تقاعد العسكريين

نص قرار وزير الدفاع بتأجيل تسريح العماد قهوجي قائد الجيش اللبناني

 في العيد الـ 68 لتأسيس الجيش اللبناني، أفرزت مشاورات الساعات الماضية، عدة محددات لمستقبل الوضع اللبناني، أقلّه، خلال ما تبقى من ولاية الرئيس ميشال سليمان، المفتوحة بدورها على التمديد، وفقاً لمقتضيات المرحلة الاقليمية التي يعدّ لبنان جزءاً من ترتيباتها.

1- تمديد ولاية القيادة العسكرية سنتين، بقرار وزاري في حكومة مستقيلة، تشوبه ملاحظات وانتقادات، وربما نقص قانوني ودستوري، إلا أنه يستمد قوته من القرار المحلي والإقليمي والدولي الكبير، باعتبار أن الأمن خط أحمر.

ولم يكن قرار وزير الدفاع فايز غصن، بعيداً عن هذا المعنى عندما اعتمد في الحيثيات التي بنى عليها قراره، قرار مجلس الوزراء تكليف الجيش المحافظة على الأمن.

2- فصل الملف الأمني عن الملف السياسي. فإذا كان الأمن ملح الاستقرار وخبزه، فإن الأزمة السياسية المتقلبة تحتمل خلافات هنا أو هناك، ما دامت تلك الخلافات لا تمسّ الاستقرارين الأمني والاقتصادي.

3- إذعان الطبقة السياسية التي تشغل البلاد بخلافاتها «وعنترياتها»، إلى كلمة السر، بأن الاستقرار خط أحمر، وأن الجيش وحده يحفظ هذا الاستقرار.

4- وبناء على ما تقدم يمكن اعتبار أن صفحة الفراغ في قيادة الجيش قد طويت، وأن العامين المقبلين كفيلان باستيلاد ما يناسب من قرارات على قياس مرحلة موضوعة على صفيح التغيّرات والتحوّلات لمنطقة الشرق الأدنى التي يعتبر لبنان مع سوريا دولتين محورتين فيها.

5- من ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة، تشكيل إدارة للبلاد تستعد لإدخال مجموعة من الاجراءات البنيوية سواء في هيكليات المؤسسة العسكرية أو الإدارة العامة، من أن يكون التمديد للرئيس ميشال سليمان جزءاً منها.

وبحسب المعلومات، فإن وزير الدفاع وقّع قراره بتأجيل تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان، لمدة سنتين، قرابة الواحدة بعد الظهر، وقبل استقباله للعماد جان قهوجي.

واستند القرار الذي أخذ الرقم 852/ود على المادة 15 والبند الثاني من المادتين 55 و56 منه من قانون الدفاع الوطني الذي صدر بموجب مرسوم اشتراعي رقم 102 تاريخ 16/9/1983، وعلى قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 28/11/1991 الذي قضى بتكليف الجيش بالمحافظة على الأمن، وكذلك بناء على اقتراح قائد الجيش.

لكن القرار لم يلحظ في حيثياته الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا التدبير الإداري، لكن العماد قهوجي لاحظ في أمر اليوم، الذي وجهه أمس، لمناسبة عيد الجيش، أن «الخشية من الفراغ حتّمت الكثير من القرارات التي لم تكن لتتم لو دارت عجلة الحياة السياسية دورتها الطبيعية، ولم تتحكم الخلافات بين الأحزاب والتيارات، فتلغي الاستحقاقات الدستورية»، مشيراً إلى أن «ما حصل يجب أن يشكل حافزاَ للجميع كي لا يسمحوا مجدداً بأن تكون التجاذبات السياسية هي التي تتحكم بمسار المؤسسات الدستورية وديمومتها، وأن تفتك الخلافات الشخصية والسياسية بقيمنا الدستورية وباتفاق الطائف».

وتعهّد قهوجي «التزام الحفاظ على الإرث الديمقراطي من خلال استمرار عمل المؤسسات لا تعطيلها وتفريغها لأي سبب، والتزامه الخضوع لسلطة القانون وعدم تجاوزه، وأن يكون الجيش على قدر المسؤوليات والاستحقاقات»، وختم مقسماً بأن يكون للبنان وحده، وأن يكون الجيش حافظاً لهذا القَسَم.

رفع سن التقاعد

 وفي تقدير مصادر مطلعة، أن التمديد لقهوجي من شأنه أن يفتح ملف رفع سن التقاعد للعسكريين لمدة سنتين، على أقل تقدير، مشيرة إلى أن الاقتراح يُدرس بجدّية في بعض الدوائر للمعنيين سياسياً ومالياً، خصوصاً وأنه سبق للرئيس ميشال سليمان أن طرحه في غير مناسبة.

ويستفاد من الدراسات الأولية أن رفع سن التقاعد للعسكريين يساعد على توفير مبالغ مهمة على الخزينة سنوياً، سواء بالنسبة للتعويضات التي يحصل عليها العسكريون المتقاعدون، أو بالنسبة لتوظيف وترفيع الضباط الجدد.

ويعتبر أنصار هذا الاتجاه أن النظام العسكري المعمول به في لبنان، والذي وضع في أواسط الأربعينات، ما زال يأخذ بعين الاعتبار وضع الضباط في مرحلة ما قبل التطور التكنولوجي الحاصل حالياً، والذي يوفّر الكثير من التسهيلات والإمكانات الجسدية والتدريبية للضباط والقادة، ويتطلب مستوى معيناً من الخبرات والتخصص.

ويستشهد أصحاب هذا الرأي بالأنظمة العسكرية المعمول بها في أوروبا والولايات المتحدة والتي تعتمد أن يكون سن التقاعد للقادة على مستوى 64 سنة، علماً أن سن التقاعد في لبنان هو 60 سنة بالنسبة لقائد الجيش، و58 لسنة لرئيس الأركان.

ويعتبر هؤلاء أيضاً أن رفع سن التقاعد سنتين يحقق مبدأ المساواة بين أبناء السلك الواحد، ويلغي مبرر الاستثناءات التي حصلت سواء للعماد قهوجي، وقبله لسلفيه العماد سليمان والعماد اميل لحود.

وحسب المصادر المطلعة، فانه يتم حالياً تحضير الصيغة المناسبة للاقتراح لطرحها على الحكومة الجديدة، والتي يفترض، في حال تمّ الاتفاق عليها، أن تحيلها إلى مجلس النواب في مشروع قانون للتصديق عليها واصدارها في قانون.

عيد الجيش.. والحكومة

 إلى ذلك، كشفت المعلومات الرسمية، أن التمديد لقهوجي وكذلك لرئيس الأركان وليد سلمان، سيكون حاضراً في كلمة الرئيس سليمان، في خلال الاحتفال الذي سيقام قبل ظهر اليوم في الفياضية لمناسبة عيد الجيش، وذلك في سياق حديثه عن منع الفراغ في المؤسسة العسكرية، ودعم الجيش.

ويتطرق الرئيس سليمان في كلمته أيضاً إلى عنوانين آخرين، اشارت إليهما «اللواء» أمس، وهما الحوار والحكومة، حيث سيؤكد، بالنسبة للملف الثاني على ضرورة دفع جميع القوى السياسية في اتجاه تسهيل مهمة الرئيس المكلف لإخراج التشكيلة إلى النور في أسرع وقت، ووضع حدّ لحال الشلل التي أصابت الإدارات العامة وعطلت المرافق والمؤسسات.

وسيحضر احتفال الفياضية أربعة رؤساء، هم إلى جانب الرئيس سليمان، الرئيس نبيه برّي ورئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي ورئيس الحكومة المكلف تمام سلام، الذي سيكون مقعده إلى جانب مقعد الرئيس برّي.

ولم تستبعد مصادر أن يكون وجود الرؤساء الأربعة، فرصة للتشاور في الملف الحكومي، رغم أن الأخير أعلن سحب يده من عملية التأليف، ومدها في اتجاه تعزيز المؤسسة العسكرية. ونقل عنه النواب بعد لقاء الأربعاء انه قرّر أن يبقى مكتوفاً بعد التشكيك بمبادرته الأخيرة، ملاحظاً ان الاسباب التي حالت وتحول دون تأليف الحكومة لا تزال موجودة، ولم يطرأ عليها أي جديد.

وفي الإطار نفسه، أعلن النائب بطرس حرب لـ «اللواء» بعد زيارته للرئيس سلام، أمس، في المصيطبة، أن تعقيدات تأليف الحكومة ما زالت على حالها، لكنه لفت إلى أن الرئيس المكلف يسعى بالتعاون مع رئيس الجمهورية إلى حلحلة العقد من أمام قيام حكومة جديدة لا تخرج عن المعايير والمبادئ التي أعلنها، مشيراً إلى ان الرئيس المكلف يعترف بأن العملية ليست سهلة، وانه محاصر بالشروط ، وأن الاطراف لا تزال متمسكة بمواقفها ومطالبها وشروطها، وان القرار الاوروبي بوضع الجناح العسكري لحزب الله على لائحة المنظمات الارهابية أضاف تعقيدات جديدة من شأنها ان تؤخّر تشكيل الحكومة.

إلا أن حرب لاحظ أن هذا الأمر لا يعني أن مرحلة التأليف ستكون مفتوحة، مبدياً اعتقاده بأن رئيس الجمهورية والرئيس المكلف يدرسان كل الاحتمالات التي تسمح بإخراج البلاد من الدوامة التي تدور فيها ومن المأزق الذي تتخبط به، خصوصاً وأن الرئيس المكلف لديه صلاحيات دستورية يتمتع بها ويود أن يمارسها مع رئيس الجمهورية.

الحريري ونصر الله

 على أن اللبنانيين سيكونون مشدودين غداً إلى خطابين لكل من الرئيس سعد الحريري والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، ولكن في مناسبتين مختلفتين، وليس في توقيت واحد.

ويتوقع أن يتناول الرئيس الحريري في إطلالة شخصية له خلال ثمانية إفطارات يقيمها تيّار «المستقبل» في بيروت والمناطق اللبنانية ملفات الداخل، ويحدد خيارات تيّار «المستقبل» للمرحلة المقبلة من الملف الحكومي إلى الحوار والقرار الأوروبي، إضافة إلى الأزمة في سوريا.

أما نصر الله فسيخصص خطابه في مناسبة يوم القدس قبيل الغروب للقضية الفلسطينية، معلناً رفض المفاوضات مع إسرائيل، وتوقعت مصادر أن يتجنب الغوص في تفاصيل الوضع اللبناني، باعتبار انه استفاض فيها في خطابه الاخير، ولم يطرأ جديد يحتم إطلاق مواقف في هذا الشأن.

وأعلن نصر الله في كلمة له، خلال احياء ليلة القدر، بأن هناك ثأراً كبيراً بيننا وبين الإسرائيليين بعد حرب تموز، مشيراً إلى أن العدو يترصد بنا جميعاً، وهذا الأمر أدى إلى إلغاء الشكل الذي كان يتم فيه إحياء يوم القدس العالمي، مؤكداً على أهمية الحضور هذا العام في مجمع سيد الشهداء لإحياء مناسبة «يوم القدس».

*****************************

 

الامير بندر طلب من بوتين سحب حزب الله من سوريا … السعودية لديها شروط لحضور جنيف 2 وإلا فستقاطع … التمديد سنتين لقائد الجيش ورئيس الاركان بقرار من وزير الدفاع

نبدأ الخبر الرئيسي بالخبر المحلي اللبناني الذي شغل الناس طوال ستة اشهر عن التمديد للعماد جان قهوجي قائد الجيش، فبعد ان سحب الرئيس ميقاتي توقيعه عن هذا المرسوم وقام بالنأي بالنفس بشأن التمديد لقائد الجيش سلبا ام ايجابا، فإن الحدث الذي سيظهر غدا هو اعلان وزير الدفاع التمديد والتوقيع على مذكرة تقضي بالتمديد سنتين لقائد الجيش ولرئيس الاركان وانتهاء الصراع حول هذا الامر مؤقتا عند هذا الحد. اذ ان الرئيس بري لم يرد ان يجمع مجلس النواب في التمديد للعماد جان قهوجي وابقى مجلس النواب كسلطة تشريعية وليس تنفيذية تعين المديرين العامين او تمدد لهم. ولذلك بعد انسحاب ميقاتي من التوقيع وبعد انسحاب بري من عقد جلسة عامة للتمديد لقائد الجيش وبما ان رئيس الجمهورية ليس لديه صلاحيات اصدار مرسوم تمديد لقائد الجيش حضرت الدائرة القانونية في وزارة الدفاع دراسة تنطوي على ان وزير الدفاع فايز غصن يحق له وفق المادة 54 و55 التمديد او عدم انهاء مهلة خدمة قائد الجيش ورئيس الاركان، وعلى هذا الاساس وقع غصن مذكرة بعدم تسريح قائد الجيش ورئيس الاركان لمدة سنتين.

لكن عبارة عدم التسريح لقائد الجيش او التمديد له سنتين لم تحصل «الديار» على تفاصيل عنها لتعلن الحيثيات التي استندت اليها المذكرة التي وقعها الوزير غصن. وسيتم الاعلان عن المذكرة في وسائل الاعلام من خلال بيان وزارة الدفاع بشأن قائد الجيش ورئيس الاركان.

اضافة لذلك تم التمديد لمدير المخابرات العميد ادمون فاضل مدة مماثلة وبالتالي تكون فترة العميد ادمون فاضل شبيهة بفترة قائد الجيش ورئيس الاركان.

واذا كان العماد عون قد رفض التمديد او عدم تسريح العماد قهوجي فإنه سيقدم طعنا الى المحكمة الدستورية والى مجلس شورى الدولة اذ ان الشكوى امام مجلس الشورى ليست مؤكدة لأنها يجب ان تأتي من شخص محدد هو احد العمداء الذين يحق لهم في أن يكونوا قادة جيش برتبة عماد وعند التمديد للعماد قهوجي حرموا هذا المنصب.

اما بالنسبة للمحكمة الدستورية فهي التي ستجتمع وتحدد ما اذا كان طعن العماد عون بالتمديد لقائد الجيش امر دستوري ام انه مخالف للدستور. وعندها ينتهي النزاع حول التمديد لقائد الجيش الذي سيتم احالة التمديد له الى المحكمة الدستورية لبت الموضوع وانهائه.

التمديد لقائد الجيش بمذكرة من وزير الدفاع هو سابقة لا مثيل لها، لكن الدائرة القانونية استندت الى المادتين 54 و55 كي تقرر التمديد لقائد الجيش لمدة سنتين ورئيس الاركان ايضا.

والسؤال هو لماذا تم عدم التركيز على الدستور والقوانين في التمديد لقائد الجيش ورئيس الاركان بينما تم تطبيقه على المديرية العامة لقوى الامن الداخلي فتم ارسال اللواء اشرف ريفي الى منزله ومن ثم اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن.

وهذا سؤال يفسر السبب السياسي في الصراع على الساحة اللبنانية وعلى الساحة الاقليمية. ذلك ان تيار المستقبل الذي كان يسيطر على المديرية العامة لقوى الامن الداخلي تلقى ضربة قاصمة للظهر وهي انهاء خدمة اللواء ريفي في وقتها وفق القانون وقتل الشهيد اللواء وسام الحسن.

في حين انه بسهولة بالغة تم التمديد للعميد ادمون فاضل ولرئيس الاركان ولقائد الجيش في مذكرة عادية لم نعرف بعد المستند القانوني لها، لكن ما حصل هو حرب على تيار المستقبل او على نفوذ الرئيس الحريري في قوى الامن الداخلي بشكل ادى الى ازاحة المدير العام اللواء ريفي واحالته الى التقاعد عبر السن القانونية وثم قتل اللواء الشهيد وسام الحسن في عملية مخابراتية قوية جداً كان قبلها اللواء وسام الحسن في المانيا واجتمع مع مسؤول في حركة حماس ثم جاء الى باريس واجتمع بالرئيس سعد الحريري ثم جاء الى بيروت وهنا ترصده من ترصده بشكل احكم الطوق لقتله بسيارة مفخخة وربما تكون عدة سيارات، وانهوا شعبة المعلومات كقوة ضاربة في الامن الداخلي.

وليلاً ذكر ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان سيضمن كلمته في عيد الجيش اعلان تأجيل تسريح العماد قهوجي واللواء سلمان وبالتالي فان الرئيس هو من سيعلن التمديد في كلمته.

واليوم يحتفل الجيش بعيده في اول آب ويقوم بتخريج تلامذة ضباط ويلقي رئيس الجمهورية كلمة بالمناسبة حيث يحضر الرئيس بري ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي والوزراء ويتحدث فيها رئيس الجمهورية عن كل الازمات الحاصلة حاليا وصولا الى التوتر الذي ظهر في العلاقة مع سوريا بشأن الشكوى التي تم تقديمها الى مجلس الامن والجامعة العربية.

موازين القوى

بالنسبة لموازين القوى سجلت قضية المديرية العامة لقوى الامن الداخلي هزيمة كبيرة لحركة 14 اذار، وبالنسبة لـ8 آذار شكل التمديد لقهوجي ورئيس الاركان ومدير المخابرات انتصارا كبيرا لها في حين تم الفصل نهائيا بين الجيش والامن الداخلي من خلال ان الامن الداخلي اصبح ضعيفا جدا ولم تعد لديه القدرة على التحرك كما في السابق، خاصة بعد ذهاب اللواء اشرف ريفي ومقتل الشهيد وسام الحسن وهكذا تكون حركة 8 آذار نفذت الرغبة التي تريدها وفي ذات الوقت سقط من سقط في مديرية قوى الامن الداخلي.

ونحن لا نقول ان 8 آذار قتلت اللواء الشهيد وسام الحسن ذلك ان الموساد قام بترصد اللواء وسام الحسن في اجتماعه بحماس في المانيا وبعد مجيئه الى بيروت استشهد قرب شقته في الاشرفية.

لكن ما حصل ادى الى انهاء نفوذ تيار المستقبل في قوى الامن الداخلي، بينما على مستوى بقية الاجهزة بقيت القوى التابعة لـ8 آذار قوية جدا وموجودة في مراكزها.

رغم استقلالية قيادة الجيش التي لا يمكن ان يتم حسابها على حساب 8 او 14 آذار بل ان الخوف من الفراغ على مستوى قيادة الجيش دفع بوزير الدفاع الى اصدار مذكرة تمديد سنتين للعماد قهوجي ولرئيس الاركان ولمدير المخابرات.

الامير بندر وبوتين

من جهة اخرى اجتمع رئيس مخابرات المجلس الوطني السعودي الامير بندر بالرئيس الروسي بوتين وبحثا معا الوضع في الشرق الاوسط والعالم والمنطقة. وتقول المعلومات ان السعودية في بحثها لعقد مؤتمر جنيف 2 اشترطت ان ينسحب حزب الله من سوريا كي تحضر هي جنيف 2. والا طالما ان حزب الله موجود في سوريا فإن السعودية لن تحضر مؤتمر جنيف.

وتركز الحديث بين الامير بندر وبين الرئيس الروسي على قضية ايران والدعم الروسي لإيران بهذا الشكل واعتبر السعودية ان الدعم الروسي لها لايران يشكل خطرا عليها واذا كانت تريد موسكو تحسين العلاقة بينها وبين الرياض فلا بد من ان تتوازن في علاقاتها بين ايران والسعودية في التعاطي والتعامل. وان السعودية مستعدة لشراء اسلحة روسية متطورة من روسيا الاتحادية شرط ان تكون روسيا هي في وضع الحياد الايجابي في المنطقة.

وتقول المعلومات ان الرئيس بوتين اكد انه لا يقبل إسقاط الرئيس بشار الاسد في الشارع وبالقوة، كذلك انتقد تسليح السوريين عبر تركيا والاردن من قبل قطر والسعودية واعتبر ان الامر زاد تفاقما بعد قيام دول الخليج بالدعم المالي والسلاح لحركة المعارضة السورية. وان امرا من هذا النوع من اسقاط نظام بالقوة هو مع حلف مع روسيا امر لا يمر ولا ترضى روسيا ان يتم اسقاط لها معه اتفاقية عسكرية استراتيجية حيث ان روسيا لها قاعدة في طرطوس ترسو فيها السفن العسكرية الروسية، وتقوم بالصيانة وبخدمة كل ما تحتاجه البحرية الروسية، اضافة الى علاقات اقتصادية كبيرة بين روسيا وسوريا، اضافة الى صفقات اسلحة الاخيرة كانت بأربعة مليارات ومئة مليون دولار اشترتها سوريا من روسيا الاتحادية. وهذا ما يفسر الموقف الروسي انطلاقا من كلام بوتين.

وكان كلام الامير بندر ان السعودية لا تقف ضد العلاقات بين ايران وسوريا، لكنها تريد وضعا ثابتا للعالم العربي وليس ان تسيطر عليه ايران وان يكون العرب مستقلين في قياداتهم ولا تسيطر ايران على قرار القيادات. وان العالم العربي اذا كان الروس والاميركيون يريدون الاستقرار فيه يجب تخفيف النفوذ الايراني في المنطقة. ومن بين الشروط بشأن جنيف 2 اصر الامير بندر على ان ينسحب حزب الله من الاراضي السورية كي تحضر السعودية مؤتمر جنيف 2 لكن طالما حزب الله موجود بسلاحه داخل الارض السورية فإن السعودية لن تشارك. وهنا كان كلام روسي ان تركيا سهلت ايصال كل المعارضين والاسلاميين المتطرفين الى سوريا لاسقاط النظام. واذا كان حزب الله دخل على الخط وقاتل في القصير وغير مناطق فإن تركيا مع الاردن ودول اخرى سهلت دخول عناصر اصولية واسلحة واموال بشكل يعتبر تدخلا اكبر من تدخل حزب الله مع العلم ان عملية القصير هي العملية الكبرى الوحيدة التي شارك فيها حزب الله. في حين ان القوات السلفية التي ادخلتها تركيا الى سوريا اشتركت في كل المعارك على الاراضي السورية وتدخلت في الشأن الداخلي السوري وكان هدفها واضحا وهو اسقاط النظام السوري وبوتين قال انا استمعت من الرئيس اردوغان ان سوريا تريد اسقاط الرئيس الاسد وابلغته ان هذا الامر لا يمكن تنفيذه لأن روسيا ستتدخل في الامر واتفقنا على حل سلمي وسياسي لسوريا تنتقل فيه الى مرحلة ديمقراطية مقبولة تدريجيا بدل حرب داخلية لإسقاط الرئيس الاسد. وان اردوغان بالنتيجة اقتنع بالفكرة وعلى هذا الاساس حصل جنيف 1 وعلى هذا الاساس يتم التحضير لجنيف 2.

واثناء محادثات رئيس المجلس الوطني السعودي مع الرئيس بوتين وبحث الاشتراك في مؤتمر جنيف 2 فإن السعودية اشترطت انسحاب حزب الله من سوريا اضافة الى تخفيف النفوذ الايراني في العراق وسوريا وعودة البلدين الى الطابع العربي لهما لأن ايران تسيطر عليهما سيطرة تامة. وان السعودية لن تقبل هذا الوضع، وسترفض النفوذ الايراني وهي تشترط للاشتراك في مؤتمر جنيف 2 ان تشارك روسيا الاتحادية في تدعيم عودة العالم العربي الى الجامعة العربية وتخفيف النفوذ الايراني داخل الجامعة العربية مقابل ان تكون على علاقة ممتازة مع روسيا الاتحادية وان شروط السعودية هي ان ايران تتدخل في كل شأن داخلي في الدول العربية وان السعودية لا تقبل بذلك، ومن هنا وجوب تدخل روسيا لدى ايران لإبلاغها ان السعودية والدول العربية المناهضة لإيران ستتحرك في المرحلة المقبلة ضد المصالح الايرانية والعلاقات الايرانية مع الدول العربية.

***************************

قهوجي بعد التمديد له لسنتين: الخلافات السياسية حتّمت القرار

عشية الاحتفال بعيد الجيش اليوم، وقّع وزير الدفاع قرار تأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان لمدة سنتين، مستنداً الى المادة ٥٥ من قانون الدفاع ومعلّلاً القرار بعدم الوقوع في الفراغ.

وقد تناول العماد قهوجي الموضوع في أمر اليوم الى العسكريين الذي اصدره امس، وقال ان الخشية من الفراغ، حتمت الكثير من القرارات التي لم تكن لتتم لو دارت عجلة الحياة السياسية دورتها الطبيعية ولم تتحكم الخلافات بين الاحزاب والتيارات فتلغي الاستحقاقات الدستورية. واعتبر ان ما حصل يجب ان يشكل حافزا للجميع كي لا يسمحوا مجددا بان تكون التجاذبات السياسية هي التي تتحكم بمسار المؤسسات الدستورية وديمومتها وان تفتك الخلافات الشخصية والسياسية بقيمنا الدستورية وباتفاق الطائف.

كما ينتظر ان يتطرّق الرئيس ميشال سليمان في خطابه في حفل تخريج الضباط اليوم الى الموضوع وسيركز على ثلاثة محاور: الحوار والحكومة ودعم الجيش.

احتفال اليرزة

وقد أقيم امس احتفال عسكري رمزي في مبنى وزارة الدفاع الوطني في اليرزة، لمناسبة الذكرى الثامنة والستين لتأسيس الجيش، حضره رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان ممثلاً قائد الجيش العماد جان قهوجي، ونواب رئيس الأركان وقادة الأجهزة التابعة للقيادة، حيث جرت خلاله تلاوة أمر اليوم الذي وجهه قائد الجيش إلى العسكريين بالمناسبة، وعرض التحية من قبل الوحدات المتمركزة في مبنى القيادة، كما تم وضع إكليل من الزهر باسم العماد قائد الجيش على النصب التذكاري لشهداء الجيش في اليرزة.

وفي الإطار عينه، أقيمت احتفالات مماثلة في قيادات المناطق العسكرية، جرى خلالها وضع إكليل من الزهر على نصب الشهداء في كل منطقة، وإحياء ذكراهم بحضور شخصيات رسمية وروحية.

استشهاد جندي

ووسط الاستعدادات لعيد الجيش، تعرّضت دورية عسكرية في مجدل عنجر امس لإطلاق نار أدى الى استشهاد جندي وإصابة آخر بجروح.

وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي حول الموضوع: بعد ظهر اليوم، امس، تعرضت دورية تابعة للجيش في محلة مجدل عنجر لاطلاق نار من قبل مجهولين، مما ادى الى اصابة اثنين من العسكريين بجروح، ما لبث ان استشهد احدهما متأثرا بجراحه، وردت عناصر الدورية على مصادر النيران بالمثل. كما اتخذت وحدات الجيش اجراءات استثنائية، اوقفت بنتيجتها احد اخطر المطلوبين، فيما يجرى العمل على توقيف مطلقي النار.

ولاحقاً نعت قيادة الجيش الجندي شربل يوسف حاتم الذي استشهد خلال قيامه بمهمة حفظ امن واستقرار في محلة مجدل عنجر.

هذا وتشهد الساحة السياسية غداً، جملة محطات كلامية لكل من الرئيس سعد الحريري وامين عام حزب الله السيد حسن نصرالله خلال حفلات افطار رمضانية.

وقالت مصادر في حزب الله ان نصرالله سيخصص خطابه في مناسبة يوم القدس العالمي للقضية الفلسطينية، معلنا رفض المفاوضات مع اسرائيل، وسيتجنب الغوص في ملفات لبنان باعتبار انه استفاض فيها في خطابه الاخير ولم يطرأ جديد يحتم اطلاق مواقف في هذا الشأن.

اما الرئيس الحريري فيتوقع ان يتناول في اطلالة شخصية عبر الشاشة خلال 6 افطارات، ملفات الداخل ويحدد خيارات تيار المستقبل للمرحلة المقبلة من الملف الحكومي الى الحوار والقرار الاوروبي بوضع حزب الله على لائحة الارهاب اضافة الى الازمة في سوريا.

***************************

سليمان يتناول الحكومة ودعم المؤسسة العسكرية اطلالات للحريري ونصرالله لتحديد الخيارات في المرحلة المقبلة 

 

في مقابل موجة الحرائق وألسنة اللهب التي اجتاحت شمال لبنان مهددة اكبر ثروة حرجية في المنطقة ومستنفرة الحكومة المتجهة التي استعانت بطوافات بريطانية من قبرص لاخمادها، نزل قرار تأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي مدة سنتين بردا وسلاما على المتوجسين من الفراغ في المؤسسة العسكرية حاسما جدلا طويلا وفصولا سجالية بين شريحة واسعة من السياسيين المؤيدين الخطوة وقلة قليلة مناهضة يتزعمها رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون الذي أصابت سهام قرار التمديد علاقته بالحلفاء بجرح بليغ تصعب بلسمته سريعا.

وعشية الاحتفال بعيد الجيش ركزت المواقف الخاصة بالمناسبة على تعليل تأجيل التسريح لا سيما من قبل وزير الدفاع فايز غصن وقائد الجيش المعني المباشر، اذ قال في امر اليوم الموجه الى العسكريين «ان الخشية من الفراغ، حتمت الكثير من القرارات التي لم تكن لتتم لو دارت عجلة الحياة السياسية دورتها الطبيعية ولم تتحكم الخلافات بين الاحزاب والتيارات فتلغي الاستحقاقات الدستورية.

وفي وقت توالت ردود الفعل المثنية على اداء الجيش وحكمة قائده وابرزها لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي اكد ان مؤسسة الجيش اثبتت انها عصية على كل الخلافات والتداعيات السياسية، تتوجه الانظار الى الكلمة التي سيلقيها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان خلال احتفال عيد الجيش في ثكنة شكري غانم – الفياضية اليوم الذي يشارك فيه الى جانب الرئيس سليمان كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة المستقيل والرئيس المكلف تمام سلام.

ونقلت وكالة الانباء لـ»المركزية» عن مصادر وصفتها ب»المطلعة» ان الخطاب الرئاسي يأتي في سياق المواقف المعهودة والثوابت الوطنية التي يضمنها سليمان مجمل كلماته، مشيرة الى انه سيركز على ثلاثة محاور: الحوار والحكومة ودعم الجيش.

في المحور الاول يجدد رئيس الجمهورية دعوة اللبنانيين والقيادات السياسية لتوظيف الوضع المتفجر في المنطقة ايجابا لمصلحة لبنان عوض الانخراط في صراعات لا طائل منها، وذلك من بوابة التزام سياسة النأي بالنفس التي رفعتها الحكومة شعارا منذ اندلاع الازمة في سوريا والتقيد بمضمون اعلان بعبدا، والتواصل بين مختلف القوى من خلال هيئة الحوار الوطني الكفيلة بحل التباينات والخلافات في وجهات النظر باسلوب حضاري وطرح الاستراتيجية الوطنية الدفاعية على الطاولة الحوارية وصولا الى قواسم مشتركة تعيد المرجعية الامنية الى المؤسسة العسكرية.

وفي المحور الثاني يتناول سليمان ملف تشكيل الحكومة وضرورة دفع جميع القوى السياسية في اتجاه تسهيل مهمة الرئيس المكلف لاخراج التشكيلة الى النور في اسرع وقت، ووضع حد لحال الشلل التي اصابت الادارات العامة وعطلت المرافق والمؤسسات

اما المحور الثالث فيخصصه للجيش في عيده، مشيدا بدوره الوطني واهمية تقديم الدعم المعنوي والسياسي والعسكري لتمكينه من مجابهة الاخطار المحدقة بالوطن وتجديد الثقة بقيادته والالتفاف حولها.

إلى ذلك، تشهد الساحة السياسية يوم غد، جملة محطات كلامية لكل من الرئيس سعد الحريري والأمين  العام لحزب الله السيد حسن نصرالله خلال حفلات افطار رمضانية.

ونقلت «المركزية» عن مصادر بارزة في حزب الله ان نصرالله سيخصص خطابه في مناسبة يوم القدس للقضية الفلسطينية معلنا رفض المفاوضات مع اسرائيل، وسيتجنب الغوص في ملفات لبنان باعتبار انه استفاض فيها في خطابه الاخير ولم يطرأ جديد يحتم اطلاق مواقف في هذا الشأن.

اما الرئيس الحريري فيتوقع ان يتناول في اطلالة شخصية عبر الشاشة خلال 6 افطارات، ملفات الداخل ويحدد خيارات تيار «المستقبل» للمرحلة المقبلة من الملف الحكومي الى الحوار والقرار الاوروبي بوضع حزب الله على لائحة الارهاب اضافة الى الازمة في سوريا.

على خط آخر، تغادر سفيرة الولايات المتحدة الاميركية مورا كونيللي التي جالت على المسؤولين مودعة بيروت نهائيا نهاية شهر آب المقبل، على ان يصل السفير الجديد ديفيد هيل الى لبنان مطلع ايلول بعدما عينه الرئيس الاميركي باراك اوباما نظرا لخبرته الواسعة في لبنان حيث خدم في السفارة في بيروت مرتين في تسعينيات القرن الماضي.

****************************

 

Kahwagi et Salmane reconduits dans leurs fonctions pour une période de deux ans

Institution militaire Le président Michel Sleiman annoncera aujourd’hui officiellement, à l’occasion du 1er août, la reconduction dans leurs fonctions du commandant et du chef d’état-major de l’armée. L’arrêté ministériel portant sur cette mesure a été signé hier par le ministre de la Défense.

La mesure était pratiquement acquise, mais son annonce (officieuse) a quand même été accueillie avec soulagement dans certains milieux et elle a, surtout, clôturé un vif débat et mis un terme à une polémique fiévreuse qui avaient ajouté un nouveau facteur de tension sur la scène politique locale. Comme l’avaient indiqué des informations filtrées à la presse ces derniers jours, la mise à la retraite du commandant en chef de l’armée, le général Jean Kahwagi, et du chef d’état-major, le général Walid Salmane, a été reportée pour une période de deux ans. Le président de la République, Michel Sleiman, annoncera officiellement cette décision au cours du discours qu’il prononcera aujourd’hui à l’occasion de la fête de l’Armée, célébrée le 1er août. Les craintes d’un vide au niveau des plus hauts échelons de l’institution militaire sont ainsi définitivement dissipées.

C’est hier en fin de journée, à la veille de la fête de l’Armée, que le ministre sortant de la Défense, Fayez Ghosn, a signé un arrêté ministériel prévoyant le maintien du général Kahwagi et de son chef d’état-major à leurs postes respectifs. Cette mesure a été prise sur base de la loi de défense, notamment les articles 15, 55 et 56. Elle prendra effet le 23 septembre 2013 et s’étendra jusqu’au 22 septembre 2015 pour le commandant de l’armée, et elle sera effective du 8 août 2013 jusqu’au 7 août 2015 en ce qui concerne le chef d’état-major. Dans le sillage de cette mesure, M. Ghosn a reçu hier à son bureau du ministère le général Kahwagi pour un tour d’horizon de la situation au sein de l’institution militaire.

Dans une déclaration faite à la presse à cette occasion, le ministre devait souligner que la prorogation du mandat du commandant de l’armée ne constitue nullement une quelconque remise en question des capacités et compétences des officiers habilités à prendre en charge de hautes fonctions au sein de l’armée. « La quasi-unanimité qui s’est dégagée concernant cette décision est le fruit de la position à laquelle ont abouti les factions politiques qui ont pris conscience des dangers de la situation, mettant l’accent sur la nécessité de protéger l’institution militaire », a déclaré M. Ghosn, qui a ajouté : « Au cours de l’année écoulée, les Libanais ont vécu de graves événements qui ont été marqués par diverses tentatives de provoquer la discorde sur la scène locale. Si l’institution militaire n’avait pas pris la décision ferme de faire face à tous ceux qui cherchent à torpiller la stabilité, nous aurions été noyés aujourd’hui dans le chaos et une situation d’insécurité. »

Appui quasi unanime

Il convient d’indiquer dans ce cadre que les différents milieux politiques locaux, toutes tendances confondues, ont applaudi à l’unisson – exception faite du courant aouniste – au report de la mise à la retraite des généraux Kahwagi et Salmane, profitant aussi de l’occasion pour rendre hommage à l’institution militaire à la veille de la fête de l’Armée. Le Premier ministre désigné, Tammam Salam, a notamment déclaré à ce propos : « Pour le 67e anniversaire de la fondation de l’armée libanaise, j’adresse mes vœux les plus chaleureux aux officiers et aux soldats qui assument de lourdes responsabilités en vue de préserver les frontières du Liban et de sauvegarder sa sécurité ainsi que la cohésion de son tissu social dans des circonstances particulièrement difficiles. » En conclusion, M. Salam – qui a reçu en soirée le député Boutros Harb – a rendu hommage au souvenir des martyrs de l’armée.

De son côté, le Premier ministre sortant, Nagib Mikati, a souligné que « l’armée libanaise a apporté la preuve qu’elle sait faire face à tous les différends et aux tiraillements politiques, de même qu’elle exprime les aspirations des Libanais à une patrie souveraine et libre dont les frontières et la sécurité sont sauvegardées ». « Les Libanais ont certes des points de vue divergents, mais ils restent tous attachés à l’institution militaire en tant que garante non seulement de la sécurité, mais également de l’État dans le sens le plus large du terme », a souligné le chef du gouvernement démissionnaire. Et d’ajouter en conclusion que « la force de l’armée réside dans le soutien dont elle bénéficie de la part des Libanais ».

Quant au chef du législatif, Nabih Berry, il a mis l’accent, lors de sa rencontre hebdomadaire du mercredi avec les députés, sur la nécessité de « soutenir toute démarche susceptible de renforcer le rôle de l’institution militaire sur le plan de la sauvegarde de la sécurité et de la stabilité dans le pays ».

Hamadé, Hélou et Houri

Notons par ailleurs que le député Marwan Hamadé a adressé au commandant de l’armée et au chef d’état-major des messages de félicitations à l’occasion de leur reconduction dans leurs fonctions respectives. Dans une déclaration à la presse, M. Hamadé a applaudi à la décision de reporter de deux ans la mise à la retraite du général Kahwagi et du général Salmane. « Nous aurions souhaité que cette mesure englobe aussi le général Achraf Rifi, qui s’est distingué par son action au cours des années écoulées à la tête des Forces de sécurité intérieure, a déclaré dans ce cadre Marwan Hamadé. Les manœuvres politiques ont toutefois abouti à sa mise à l’écart. »

Le député de Aley Henri Hélou a lui aussi exprimé sa vive satisfaction au sujet de la formule qui a été convenue pour reporter la mise à la retraite du commandant et du chef d’état-major de l’armée. « Une telle mesure, a déclaré M. Hélou, assure la stabilité au niveau du commandement de l’institution militaire qui remplit un rôle de premier plan pour la sauvegarde de la sécurité et de la stabilité au Liban. » « Cette mesure, a ajouté Henri Hélou, était nécessaire afin d’éviter tout vide au sein de l’institution qui est garante de la stabilité. »

Le député de Beyrouth Ammar Houri, membre du bloc du Futur, a relevé que la reconduction du mandat du général Kahwagi était « la seule solution possible pour éviter le vide au niveau du commandement de l’armée ».

Le 8 Mars

Dans le camp du 8 Mars, M. Hussein Moussaoui, membre du bloc parlementaire du Hezbollah, a déclaré que « le 1er août est l’anniversaire de la patrie et du peuple résistant libre ». Mettant l’accent sur le rôle de l’armée dans la confrontation « avec l’ennemi sioniste », le député hezbollahi a vivement dénoncé ceux qui ont lancé le slogan « si tu aimes l’armée, livre-lui tes armes ».

Le ministre aouniste Gaby Layoun a critiqué quant à lui la décision de reporter la mise à la retraite du commandant de l’armée, affirmant qu’une telle mesure « n’est pas une perte pour le chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, mais c’est une perte pour les fondements de l’édification de l’État ».

La position du courant aouniste sur ce plan a été appuyée par l’ancien député (pro-Assad) Élie Ferzli qui a relevé que l’attitude du général Aoun sur ce plan est « juste » et reflète une « position de principe » que lui-même adopte également.

L’ancien directeur de la Sûreté générale, Jamil Sayyed, a déclaré que la prolongation du mandat du général Kahwagi « est nécessaire au plan militaire, mais elle doit constituer une mesure provisoire et elle ne devrait s’étendre que sur plusieurs semaines ».

Enfin, M. Massoud Achkar a rendu un vibrant hommage à l’institution militaire, affirmant que « les défis actuels rendent impératif l’appui à l’armée et aux services de sécurité, sur les plans politique, technique et financier ».

Signalons en conclusion que des cérémonies ont été organisées hier au siège du ministère de la Défense, à Yarzé, ainsi que dans les casernes de différentes régions du pays à l’occasion de la fête de l’Armée. Parallèlement, une délégation d’officiers supérieurs a rendu visite aux anciens commandants de l’armée, les généraux Michel Aoun et Victor Khoury, afin de leur transmettre les vœux du général Kahwagi. Dans le même temps, des officiers ont déposé des gerbes de fleurs sur les tombes des anciens commandants de l’armée Fouad Chéhab, Jean Noujeim, Adel Chéhab, Émile Boustany, Iskandar Ghanem, Hanna Saïd, et Ibrahim Tannous.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل