#adsense

لا فرق بين الجناح العسكري والسياسي لـ«حزب الله»

حجم الخط
بعد «سنوات من التجارب المتلاحقة التي خاضتها القوى الوطنية مع قوى الامر الواقع المتمثل بحزب الله وبعض حلفائه، اصبح من الصعب التعامل مع ميليشيا حزب الله على انها جزء من النسيج الوطني، وعلى الرأي العام المحلي والعربي والدولي ان يتفهم حساسية الوضع اللبناني، خصوصاً ان الطائفة الشيعية المهيمن عليها من تلك القوى الخارجة على الدولة، تحاول الانتفاض على واقعها عبر مفكريها وعلمائها ورجال الدين فيها، الذين يعترضون كل يوم على سياسة القتل المتبعة في سوريا ولبنان وصولا الى العراق واليمن والبحرين، لاسيما بعدما زورت تلك الميليشيات الفاشية مفهوم الجهاد فتحوّلت بنادقهم نحو الاراضي العربية متناسين الكيان الصهيوني والقضية الفلسطينية التي تعتبر القضية المركزية لكل العرب والمسلمين.

ومن هنا علينا ان نكون واقعيين  في تصنيف حزب الله، فالحزب بأجنحته العسكرية والسياسية ومؤسساته الاجتماعية والاقتصادية والتربوية كيانا واحدا يتكامل مع بعضه البعض، فالهيكلية التي تم اعتمادها من  قبل حزب الله تعتمد الانتشار الاقتصادي في مختلف المناطق اللبنانية وبلاد الاغتراب تحت اسماء مختلفة ما يخولها توظيف جمهورها حصرياً في تلك المؤسسات والتي تعتبر مركزا مهما في استثمار الاموال الايرانية التي تم ضخها عبر طرق غير شرعيه الى الداخل اللبناني وبلاد الاغتراب، التي يتوزع بعضها شهريا على بعض رجال الدين  والسياسيين والاعلاميين والافراد المتعاطفين مع سياسة الحزب والذين يشكلون مجموعات غير قابلة للإصلاح ترفض الانضمام الى مفهوم الدولة وتعيش زمن الوصاية على رغم انتفاض الشعب اللبناني وتحرره من وصاية الاسد والذين ابقوا على عبوديتهم لذلك النظام الفاشي المريض، تلك المجموعات تدعم بتواجدها  دور الجناح السياسي لحزب الله الذي ابتدع مفهوم الثلث المعطل في الحكومات اللبنانية لضمان تعطيل المؤسسات التشريعية والاقتصادية والامنية عندما يستدعي الامر، وتحيط اليوم بمفتي الجمهورية بعد انضمامه للمحور السوري الايراني وتعمل تلك المجموعات على رفض كل ما يتعلق بقضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري ومن لحقه من شهداء لضلوع حلفائهم بالاغتيالات، اضافة الى نهج طمس الحقائق وثقافة التخوين عبر مؤسساتهم الاعلامية والتربوية، ما ساهم الى حد كبير بتعميق الخلاف بين اللبنانيين وترسيخ مفهوم المناطق وتعميم الأمن الذاتي، ان حزب الله بكافة مؤسساته مرتبطا بقضية واحدة تتلخص بتقليص دور الدولة واضعافها وإبقائها ضمن المحور السوري الايراني الذي تمكن من زرع مجموعات مختلفة في مختلف البلاد العربية لتوسعة رقعة نفوذه.

فالفارق الوحيد بين مؤسسات الحزب واجنحته هو المهام الموكلة إليها، وعليه فإن قرار الاتحاد الاوروبي بإدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الارهاب امر طبيعي بعدما ظهرت حقيقة حزب الله الذي لم يكتفِ بتصفية اركان وطنية في لبنان بل ها هو اليوم يشارك النظام السوري بالتعاون مع الحرس الثوري الايراني بأفظع المجازر بحق الشعب المطالب بحريته المغتصبة منذ اكثر من اربعين عاما على ايدي حماة الكيان الصهيوني.

لقد آن الأوان لأن نضع الامور في نصابها والخروج من بدعة تلطيف الواقع وتبرير كل اخطاء تلك المنظمة الارهابية خوفا من سلاحها.

ان حزب الله لم يعد مقاومة  منذ مشاركته بالاغتيالات السياسية التي طاولت اركان وطنية وتحوّل الى منظمة ارهابية تفرض سيطرتها على الدولة بقوة السلاح وتدعم آلة القتل في الاراضي السورية دفاعا عن محور يخوض صراعا عقائديا وتاريخيا مع العالم العربي.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل