قالت أوساط الرئاسة الأولى لـ”السياسة” إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيركز في كلمته بمناسبة عيد الجيش على ضرورة دعم المؤسسة العسكرية للقيام بدورها في حفظ الأمن والاستقرار في البلد وتعزيزاً للسلم الأهلي، لأن الجيش هو الضمانة لكل اللبنانيين، كما سيدعو إلى تذليل العقبات من أمام تشكيل الحكومة، بما يفرض على القوى السياسية المعنية تقديم تنازلات تساعد الرئيس المكلف على إنجاز مهمته في وقت قريب, باعتبار أن الأمور طالت كثيراً وينبغي أن يصار إلى تشكيل حكومة تحظى بثقة اللبنانيين وتطمئنهم إلى حاضرهم ومستقبلهم.
وسيطالب رئيس الجمهورية الجميع بتجديد التزامهم بـ”إعلان بعبدا” للنأي بلبنان عما يجري حوله، (في إشارة ضمنية إلى “حزب الله”)، وعدم ربط لبنان في سياسة المحاور والأحلاف التي تتعارض مع مصالحه الوطنية.
كما علمت “النهار” ان رئيس الجمهورية سيتناول في خطابه اليوم في عيد الجيش عددا من العناوين البارزة أهمها دعوة اللبنانيين الى الالتفاف حول الجيش وعدم شن الحملات عليه في غير مناسبة. وسيؤكد ايضا ضرورة الحوار الذي لا حل لمشاكل لبنان من دونه من اجل تحصين جبهته الداخلية في ظل الاوضاع المضطربة في المنطقة. وكذلك لاستكمال مناقشة الاستراتيجية الدفاعية المطروحة على طاولة الحوار. وسيقول سليمان في هذا الصدد إنه يجب عدم البدء من تلكلخ ومن القصير بل يجب البدء من الداخل. وسيحض على تضافر الجهود لتأليف حكومة تنهي الفراغ الحاصل وهذا يقتضي من القوى السياسية توحيد جهودها في هذا المجال لانقاذ لبنان من الشلل المهيمن عليه. ويتضمن خطابه اطلالة على ملف اللاجئين السوريين والضغط الذي يسببه للبنان بفعل تضخم عددهم المستمر.
وأشارت “الجمهورية” الى ان سليمان سيشدّد على دور الدولة وبسط سلطتها على سائر الأراضي اللبنانية. كما سيتناول دور القوات الدولية في الجنوب، مشدّداً على ضرورة احترام القرارات الدولية. كذلك ستتمحور كلمته حول الوضع الداخلي والأحداث التي تشهدها المنطقة العربية، وصولاً إلى المواقف الدولية منها.
وسيجدّد سليمان تأكيد أهمية التزام سائر الأطراف “إعلان بعبدا” مخرجاً لهم، والنأي بالنفس عن الأحداث الجارية في المنطقة عموماً وفي سوريا خصوصاً. ثمّ يتناول موضوع النازحين السوريين ومدى قدرة لبنان على استيعابهم. كذلك سيشدّد على أهمّية الحوار الوطني في هذه المرحلة مركّزاً على ضرورة تأليف حكومة قادرة على جبه الاستحقاقات المقبلة، محذّراً من الفراغ ومن سقوط المؤسّسات، ومنتقداً عدم احترام الاستحقاقات في مواعيدها الدستورية.
وأشارت مصادر مطلعة لـ”المستقبل” إلى أن الخطاب الرئاسي سيتضمن المواقف المعهودة والثوابت الوطنية التي يتحدّث عنها سليمان في مجمل كلماته.
غير أن المصادر أوضحت أن الرئيس سيجدد في كلمته “دعوة اللبنانيين والقيادات السياسية إلى التزام سياسة النأي بالنفس التي رفعتها الحكومة شعاراً منذ اندلاع الأزمة في سوريا والتقيد بمضمون إعلان بعبدا، والتواصل بين مختلف القوى من خلال هيئة الحوار الوطني الكفيلة بحل التباينات والخلافات في وجهات النظر، وطرح الاستراتيجية الوطنية الدفاعية على طاولة الحوار وصولاً الى قواسم مشتركة تعيد المرجعية الأمنية الى المؤسسة العسكرية”.
كما سيتناول ملف تشكيل الحكومة وضرورة “دفع جميع القوى السياسية في اتجاه تسهيل مهمة الرئيس المكلف لإخراج التشكيلة الى النور في أسرع وقت” حسب المصادر التي أوضحت أن للجيش في عيده محوراً خاصاً في كلمة الرئيس الذي سيشيد بدوره الوطني و”أهمية تقديم الدعم المعنوي والسياسي والعسكري له لتمكينه من مجابهة الأخطار المحدقة بالوطن وتجديد الثقة بقيادته والالتفاف حولها”.
وبحسب مصدر مطلع لـ”السفير” فإن سليمان “سيتناول في خطابه عدة محاور، ابرزها: التأكيد على الحوار كسبيل وحيد لحل كل الخلافات، ولوضع استراتيجية وطنية للدفاع وفقا للتصور الذي سبق ان قدمه في اجتماعات هيئة الحوار الوطني، من ضمنها معالجة موضوع السلاح، وترتكز على الجيش اللبناني وتجمع القدرات الوطنية المقاومة والرادعة للتصدي لمخططات العدو الاسرائيلي”.
وأضاف المصدر “ان رئيس الجمهورية سيتناول تضحيات الجيش الذي عمّد بالدم مسيرته في صون الوطن، وعلى قاعدة ان الجيش لا يستطيع اتمام مهماته من دون توفير بيئة وطنية مرتكزة على البديهيات التي وضعها الأسلاف، وآخرها ما جرى التأكيد عليه في اعلان بعبدا، الذي سيجدد وجوب العودة اليه والالتزام بكل ما نصّ عليه، لا سيما لجهة حياد لبنان عن سياسة المحاور وعن الصراعات العربية والاقليمية، مع عدم تحييده عن محيطه العربي وعن قضايا العرب المحقّة، وفي مقدمها القضية الفلسطينية واقرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ورفض اي شكل من اشكال التوطين”.
وأوضح المصدر ان “سليمان سيتناول رفض تعريض المؤسسة العسكرية للفراغ، من زاوية الحاجة الملحة لدعم الجيش وتجهيزه بالعتاد والاسلحة المتطورة والهادفة، ومن زاوية ان لا شراكة مع الجيش والقوى الشرعية الرسمية في الامن والسيادة والتصرف بعناصر القوة، ورفض السلاح المنتشر عشوائيا بالعودة الى التصور الاستراتيجي الذي سبق وقدمه، والذي ينص على نزع السلاح داخل المدن وخارجها، وتطبيق مقررات الحوار بشأن السلاح الفلسطيني خارج وداخل المخيمات”.
وتابع المصدر “ان رئيس الجمهورية سيشدد على رفض الدولة، وتحت اي ذريعة وفي اي ظرف، إجبار الجيش على التخلي عن واجبه في اي بقعة من لبنان، مع التأكيد على التزام الجيش في الجنوب مواكبة عمل قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) في استكمال تطبيق القرار 1701 والتصدي للخروقات الاسرائيلية”.
كما سيتطرق الى “استمرار رعاية النازحين السوريين، الا ان الوضع فاق كل حدود قدرة لبنان بعدما قارب عددهم نصف عدد اللبنانيين المقيمين، ما يستدعي عقد مؤتمر دولي لتوزيع الاعباء والاعداد، ناهيك بالتحديات التي يشكلها هذا النزوح امنيا واقتصاديا واجتماعيا”.
وسيتناول الوضع الحكومي “من زاوية الخطر الناجم عن تسلل الفراغ الى المواقع الادارية، الامر الذي يحتم تشكيل حكومة جديدة، والاقلاع عن حالة الجمود القاتل، ويجب الا يكون مسار تأليف الحكومة مؤجلا الى وقت طويل، مع التأكيد على الالتزام الحقيقي باتفاق الطائف ومشروع الدولة واستكمال تطبيقه، والعمل على سد الثغرات التي برزت في الممارسة، وتطبيق اللامركزية الادارية”.
وفي الشأن العربي والاقليمي “اضافة الى التأكيد على حياد لبنان عن الاحداث المحيطة، سيجدد الموقف اللبناني الرافض للحلول العسكرية وللتدخل العسكري الخارجي، وتحديدا في سوريا، وعلى وجوب الاسراع في الحوار للبحث في الصيغة المقبولة للحكم، والتي يرضى عنها الشعب السوري بالاستناد الى الآليات الديموقراطية والسلمية، مع دعم لبنان عقد مؤتمر جنيف 2 في سبيل البحث عن حل سياسي للازمة السورية”.
وسيتناول ايضا “التهديدات الاسرائيلية، والجديد فيها ما يطال الثروة الغازية والنفطية، ما يحتم انتظام عمل المؤسسات لوضع كل الاطر القانونية لاستثمار هذه الثروة بما تعود على لبنان من تنمية ونهوض”.