#adsense

سليمان «على الخط» وعون يستعدُّ لفقدان آخر أحلامه!

حجم الخط
الرئيس ميشال سليمان مدركٌ طريقه، واثقٌ من نفسه. وفي خطاب عيد الجيش إلتزم الخط المطلوب دولياً. لكنه لن يُوَتِّر «حزب الله»، ولو صدرت عنه الردود لـ»رفع العتب». فـ»الحزب» أيضاً مدركٌ وواثق، ويستعدُّ للتفاهمات الآتية. والسيّد حسن نصرالله سبق الرئيس في «دعم الجيش» والحوار على «الإستراتيجية الدفاعية».
في العمق، لا يتناقض خطابا سليمان ونصرالله. كلاهما يؤشّران إلى نضوج “ستاتيكو” جديد للعلاقة داخل ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”. وهذه المرّة، سيلاقي “حزب الله” سليمان إلى منتصف الطريق عندما ينطلق الحوار الموعود أو “المؤتمر التأسيسي”.

وهكذا، فالخطاب لن يدفع “حزب الله” إلى رفض التمديد لولاية الرئيس، إذا ما اقتضتها الظروف، لأنه لا يخالف العناوين العامة للمرحلة المقبلة. وبالتأكيد، لن يستطيع العماد ميشال عون أن يستثمره لدى “الحزب” لزيادة حظوظه في بلوغ القصر. فاللعبة ليست بسيطة إلى هذا الحدّ.

وفي ميزان الربح والخسارة، “ورقة التفاهم” كانت “خَسّيرةً” لعون. لم تفعل فعلها العجائبي. ويردِّد “الجنرال” هذه الأيام: لو أني أعرف خاتمتي… ما كنتُ بدأت!

يقول بعضهم: “لقد وعدوه بالكثير، وانتزعوا منه التغطية السميكة لكل ما فعلوه، لكنهم لم يحققوا له شيئاً من أحلامه. ولا يبقى سوى الحلم الأخير، وهو الأكبر، أي الصعود إلى القصر”. لكنّ البعض الآخر يقول: “لا يجوز الجحود. لقد أعطوه الكثير. فمن أين لكَ هذا يا “جنرال”؟

الـ”هذا” ليس المال بالضرورة، مع أنه متوافر ووفير في الرابية كما يُقال، بل هو الزعامة العونية في ذاتها. فمِن أين للجنرال هذا الحجم في المجلس والحكومة لولا العطايا السخيّة من حليفه في “التفاهم”؟ حتى إنّ “حزب الله” أحبّ في جزين “إبن عمّه” عون أكثر من “أخيه” الرئيس نبيه برّي. وفي الحكومة، من أين للجنرال ثُلثُ الثلاثين تقريباً، والوزارات الدسمة؟

لقد كان “الحزب” كريماً والجنرال “بيستاهل”. لكن عون يخمِّن نفسه بأغلى، ويظنّ أنه يستأهل أكثر: ما حصَلتُ عليه “تحصيل حاصل”، وأنا موعود بـ”الكبيرة”! ويطيّب “الحزب” خاطره دائماً: أنت تستأهل الكثير… وسيأتي الوقت.

حصّة عون النيابية والوزارية تبدو له وكأنها رشوة أو جائزة ترضية. فهي لم تجلب له سوى فتات المكاسب، ولم تخدمه في الملفات الكبرى كقانون الانتخاب والإستحقاقات والتعيينات. أمّا “حزب الله” فلم يخسر شيئاً “من كيسه” عندما وهبَهُ هذه الحصّة. فهي خدمته في أصعب معاركه السياسية.

مطالب عون الكبرى لم تتحقق: لا قانون الإنتخابات، ولا إسقاط التمديد للمجلس، ولا لقائد الجيش، ولا المناصب العليا الأخرى من أمنية وعسكرية وقضائية وإدارية… والأرجح رئاسة الجمهورية.

عندما صعد عون من اليرزة إلى بعبدا، رئيساً لحكومة إنتقالية، في صيف الفراغ الرئاسي عام 1988، تذوّق الطعم الذي يستسيغه كل ماروني شاطر. لكنه سرعان ما غادر القصر إلى باريس كـ”دولة رئيس” لا “فخامة رئيس”.

وفي العام 2005 عاد عون، وفي ظنِّه أنه ذاهب فوراً إلى بعبدا. وعندما عارضه الشركاء في “ثورة الأرز”، قفز إلى المقلب الآخر. وهناك راهن على أنهم سيكافئونه بالرئاسة. فكان أمامهم في إعتصام بيروت، ومتحمّساً لإقتحام الرئيس فؤاد السنيورة في سراياه، ومبرّراً لـ7 أيار 2008، بعدما برّر موقف “الحزب” في حرب تموز 2006.

لكن ذلك لم ينفع. وفي الدوحة، تم التوافق على جنرال آخر هو ميشال سليمان. كاد “زَعَلُ” الجنرال يفرط التسوية. لكنه تلقى تطمينات واثقة: خيرها بغيرها يا جنرال!

بالنسبة إلى عون، إنها الثالثة… لكنها غير ثابتة! والوعد بإنتخابات 2014 كان في غير محلّه. فمَن يعيشُ إلى ذلك التاريخ؟ ومَن يَضمن عدم حصول مفاجآت على حسابه كما في المرتين السابقتين؟

ويبدو حدْسُ الجنرال في محلّه. وبعبدا ستطير من يده، بعدما طارت اليرزة من يد صهره، والطاقة من يد صهره الآخر… فماذا بعد؟

تدور عدّادات الوقت، ولا أحد يستطيع التحكّم بها. ولا إنتخابات على الأرجح في أيار المقبل. وسينتظر عون، وهو في التاسعة والسبعين، فرصته مرّة أخرى أو أخيرة، في 2016 أو 2017 ربما، أي في ثمانينات العمر التي قال الشاعر العربي زُهَير بن أبي سُلمى عند وصوله إليها: “سئِمْتُ تكاليفَ الحياةِ ومَن يعِشْ ثمانين حَولاً – لا أبا لكَ – يسأمِ”!

تُرى، هل يسأم عون من الحلم الرئاسي؟ وهل يتسلّل السأم إلى “عشّ الزوجية” مع “حزب الله”، المحترف تطييب الخواطر، والذي يتمتع بالنضج، فلم “يتهوّر” ولم يقف مع عون إلّا في حدود مصالحه؟

أياً يكن الجواب، فشركاء الجنرال درسوا كل الحسابات. وهم يعتقدون أنه مربوط بهم، هو والأقربون، بسلاسل من المكاسب والمصالح… وأنه لن يغادرهم، في أي حال، لأن لا مكان يمكنه أن يذهب إليه!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل