#adsense

احتكار التحالف للطائفة يشل الدولة ولا حكومة منتجة مع حق الفيتو للوزير

حجم الخط

 

بات واضحا للجميع أن قوى 8 آذار ماضية في تنفيذ مخطط إحداث فراغ شلل في كل المؤسسات والا ما معنى ان تصر على المشاركة في الحكومة بحسب احجامها واوزانها والا فلا حكومة؟ وما معنى القول ان هذه القوى تدخل الحكومة معا او تخرج معا وهو ما يتناقض وقول الرئيس بري ان قوى 8 آذار لم تعد وحدة وان كل مكون فيها يفاوض عن نفسه، وما معنى ان تصر قوى 8 آذار على انتهاج سياسة تناقض كليا سياسة قوى 14 آذار وتريد رغم ذلك ان تضمهما حكومة واحدة… أفلا يعني ذلك التحضير لتفجيرها من الداخل بحيث يكون لذلك تداعيات خطيرة تذهب بالبلاد نحو الفوضى العارمة؟

وبات واضحا ايضا ان “حزب الله” يدفع بالبلاد نحو تغيير النظام والدستور بحيث يكون للطائفة الشيعية صلاحيات تجعلها تشارك في تحمل مسؤولية الحكم مع الطوائف الاخرى ولاسيما منها السنية والمارونية، فلا نظام ديموقراطية الاكثرية التي تحكم والاقلية تعارض مقبول ما لم تلغ الطائفية. ولا الديموقراطية التوافقية التي اعتمدت في السنوات الاخيرة شكلت حلا اذ كان عدم التوصل الى توافق على انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس لمجلس النواب وتشكيل الحكومة يؤدي الى الفراغ حتى ان المشاريع المهمة التي لا يحصل توافق عليها تبقى مجمدة ولا يحسم الخلاف حولها بالتصويت تطبيقا للمادة 65 من الدستور لئلا يكون لنتائج التصويت غالب ومغلوب ليس سياسيا فحسب بل طائفيا ايضا.

الواقع ان قيام التحالف الثنائي الشيعي الذي احتكر قرار الطائفة وهمش دور كل من هو خارج هذا التحالف جعل تشكيل الحكومات يواجه عقدة التمثيل الشيعي الذي يحتكره التحالف الثنائي (“أمل” و”حزب الله”) وقد أخل بالتوازن الداخلي لأنه الوحيد القائم داخل طائفة واحدة ولا وجود له داخل طوائف اخرى فإذا لم يؤخذ بشروطه، رفض المشاركة في الحكومة فتصبح غير ميثاقية.

واذا حاول الرئيس المكلف تمثيل الطائفة الشيعية من خارج التحالف الثنائي اعترض عليه ودفع من يقبل دخول الوزارة الى الاستقالة او الاعتذار عن دخول الحكومة خوفا. وحجة التحالف ان من يمثل الطائفة من خارجه قد يكون فاقد الوزن السياسي ولا يتساوى مع اوزان ممثلي الطوائف الاخرى.

هذا الوضع الشاذ يطرح سؤالا: كيف يمكن ان يتم انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس للمجلس وتشكيل حكومة اذا حذت كل طائفة حذو الطائفة الشيعية وكان لها تحالفها الذي يحتكر قرار الطائفة، وان يكون للوزير حق “الفيتو” عند كل استحقاق اذا لم يؤخذ بشروط هذه الطائفة او تلك؟ أفلا يكون لبنان دخل نظام فيديرالية الطوائف نظرا لتعدد المذاهب فيه ولتأمين مشاركتها في مؤسسات الدولة بحسب حجمها ووزنها؟ أفلا تتعرض البلاد لخطر الفراغ في كل مؤسسة متى اصبح “الفيتو” من حق كل مذهب كما هو الآن من حق الطائفة الشيعية وحدها بوجود التحالف الثنائي، وهو وضع لم يشهده لبنان من قبل حتى عندما قام “الحلف الثلاثي” الماروني الذي كان يتالف من كميل شمعون وبيار الجميل وريمون اده، وهو حلف لم يستطع رغم تمثيله الماروني الواسع ايصال رئيس للجمهورية منه ولا استطاع احتكار تمثيل الطائفة لا في مجلس النواب ولا في الحكومة لأن التعددية داخل الطوائف المسيحية وتحديدا الطائفة المارونية ظلت قائمة بزعماء آخرين مثل سليمان فرنجيه وتكتل النواب الموارنة المستقلين. وظل تشكيل الحكومات مفتوحا على خيارات كثيرة في تمثيل كل طائفة ان لم يكن بزعماء من الصف الأول فبممثلين من الصف الثاني واحيانا من الصف الثالث تحقيقا للتوازن في الاوزان ايضا.

لذلك فإن ما يعوق تشكيل الحكومات ليس وجود السلاح في يد “حزب الله” وحده انما بوجود تحالف شيعي يحتكر تمثيل الطائفة ويرفض ان تتمثل بأي شخصية حتى وان كانت ذات وزن بحيث بات في استطاعة هذا التحالف ان يتحكم بكل شيء.

ان هذا يطرح التساؤل عن اي نظام سيكون للبنان ما دام النظام الديموقراطي لا يطبق في ظل الطائفية والديموقراطية التوافقية تفتح باب الفراغ اذا لم يتحقق التوافق، هل يكون للبنان نظام تحكم بموجبه “ترويكا” من الموارنة والسنة والشيعة؟

الواقع ان القيادات في لبنان مدعوة للاتفاق على نظام جديد يحقق له الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي الدائم والثابت وذلك إما بالغاء الطائفية كي يصير في الامكان العودة الى ديموقراطية حكم الاكثرية او بالابقاء على الطائفة مع اعتماد الديموقراطية التوافقية التي تمنح كل طائفة حق “الفيتو” وهو من شأنه ان يلغي التعددية داخل كل طائفة كما الغيت داخل الطائفة الشيعية من خلال التحالف الثنائي فيها لأن لا شيء داخل كل طائفة يحقق التوازن السياسي الداخلي الا التعددية والتنوع داخل كل طائفة كما في الماضي اذ كان لكل زعيم في طائفة بديل وبأوزان مختلفة وعندها تصبح الكلمة للطوائف او للاحزاب الطائفية كما تبدو صورة لبنان اليوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل