لا يبدو أن قضية التقنين القاسي الذي تعيشه بيروت وضواح عدة وبعض المناطق التي تتغذى من محطات بيروت، ستنتهي قريباً، مما يعني أن ساعات القطع الطويلة وتضرر القطاعات والمواطنين، من الفقراء خصوصاً، ستستمر حتى انتهاء اصلاح خط 66 كيلوفولت الذي يربط المحطات بالمحولات الجديدة.
الجديد في الأمر أن إصلاح الكابل الذي يفترض أن يربط بالمحولات والمحطات العديدة من «الغربية» إلى «الأونيسكو» ومحطة الحرج والبسطة يحتاج إلى حفريات بعد موافقة بلدية بيروت ومحافظ مدينة بيروت الممتازة.
ساعات التقنين تطول في بيروت والضواحي مع تأخر البدء بأعمال الحفريات التي يفترض ان تتم انطلاقاً من منطقة وزارة الداخلية في الصنائع حيث يمر الكابل الكبير 66 كيلو فولت الذي يغذي معظم مناطق العاصمة شرقاً وغرباً.
الذي يزيد الضغط على هذه المناطق أنه لا توجد مولدات خاصة تؤمن الاشتراكات للمواطنين في بيروت، بينما يتحمل المواطن في الضواحي البدلات المضاعفة للاشتراكات التي تصل إلى 200 ألف ليرة لكل خمسة أمبير ناهيك عن كلفة فاتورة الكهرباء التي كانت ترد مضاعفة (لشهرين دفعة واحدة). هذا من دون الأضرار في موجودات الثلاجات والبرادات عند أصحاب المداخيل المحدودة التي تخزن بعض احتياجات رمضان من المواد الغذائية من خضار وما تيسر من لحوم ودجاج وغيرها من أساسيات شهر الصوم الذي يفترض ان يكون «رمضان كريم» وهو شعار شهر الخير والبركات.
المشكلة الأساسية تتعلق بالأعطال هذه المرة، من المحولات إلى المحطات، بعد أعطال الصيانة الدورية في المعامل الانتاجية من الزهراني حتى البداوي في طرابلس، مع تراجع إنتاج المعامل المائية في الصيف.
وتأتي موجة الحر الشديد المترافقة مع الضغط على الصائمين لتزيد الحاجة إلى الكهرباء، مع العلم أن إدارة مؤسسة كهرباء لبنان التي لزمت تركيب المحولات تنبهت إلى الأعطال وتراخيص البلديات التي تجيز لها إجراء الحفريات اللازمة لإصلاح الخطوط الأساسية تحت الأرض، على اعتبار أنه لا معنى لتكبير المحطات وعن طريق زيادة قدرة المحولات من دون وصلها بالخطوط تحت الأرض.
موعد انتهاء تقنين بيروت والضواحي وسط غياب وانعدام الشكاوى الرسمية والأهلية، وتزايد تعليقات أصحاب المولدات واستغلال الفرص بفرض التصرفات العشوائية من دون حسيب ولا رقيب، باتت تشكل أعباءً مضاعفة على ذوي الدخل المحدود الذين يبحثون عن اشتراك مهما كانت التسعيرة المفروضة عليهم من قبل أصحاب المولدات الذين يستغلون كهرباء الدولة بنقل التوزيع من منطقة إلى أخرى ويبيعون طاقة الدولة في بعض المناطق على انها إنتاج مولداتهم «المشبكة» على شبكة كهرباء لبنان. شركات الخدمات التي تقوم بتنظيم مهمة إزالة التعديات وتحسين الجباية واجراء التصليحات الضرورية، تصطدم أحياناً بمشكلات مع قوى الأمر الواقع وهي حسنت الخدمات جزئياً، على الرغم من تراجع الطاقة الانتاجية بين فصول سياسة المعامل والبواخر التركية التي تؤمن بعض الانتاج في الذوق بانتظار وصول باخرة الجية «أورهان بيك» التي ستؤمن حوالي 80 ميغاوات وهي انطلقت من تركيا.
في المحصلة فإن قضية اعادة التيار إلى العاصمة وضواحيها وبعض مناطقها الحساسة يبدو انها «مطولة» بانتظار إذن البلدية والمحافظة للحفر والتصليح، من دون المحافظة على الحد الأدنى من معدلات التغذية السابقة.
أخيراً إن تأمين توزيع الطاقة المنتجة بعد إجراء كل الاصلاحات سيؤمن تغذية بنسبة 50 في المئة على اعتبار ان الانتاج الحالي لا يتخطى 1700 ميغاوات والحاجة الاستهلاكية تفوق 2800 ميغاوات حسب الكهرباء.
فتعذيب بيروت والضواحي والمناطق بالتيار الكهربائي مستمر من دون معرفة الحد الأقصى للمدة المحكوم بها بتعذيب الناس. على الرغم من جهود كهرباء لبنان كإدارة لتلبية المستلزمات وطلب الرخص من الادارات المعنية والموازية. تغذية بيروت اليوم تصل إلى 4 ساعات في العديد من المناطق الحساسة حيث تعمل أكثر الإدارات والأبنية السكنية على مولداتها الخاصة وبكلفة مرهقة على الشركات والمواطنين في الأبنية الضخمة.
فهل من يسأل عن الضالة السياسية والإدارية والتربوية والسكنية والأكثر تسديداً لفواتير الكهرباء الرسمية.