بعد الكلمة الفصل التي ألقاها رئيس الجمهوريّة بمناسبة عيد الجيش، إنبرى الغيارى من مُدمِني إنكار السّيادة، وتَعفير الكرامة بِوَحل الإسترزاق، إن لم نقل الإسترقاق، الى توجيه المَلامة لِمَن أقسم بأن يصون البلاد والعِباد، ويحافظ على الدستور والمؤسّسات، ويحمل في قلبه ما تبقّى من وطن نُهِش كيانه وسُحِل إنسانه. وقد تخطّى هؤلاء حاجز اللّوم الى هجمة مُبَرمَجة، أسالت مواقفُ الرئيس لُعابَ مُعِدّيها الذين وزّعوا أَدوار الردّ على أكبر مساحة من عُمَلائهم.
التّهمة التي حدّدوها هي أنّ الرئيس أصبح فريقاً، وهو الذي “أُتِيَ” به وسطيّاً محايِداً لا لونَ له ولا رائحة. فكيف به يغتال هذا السّلوك، عَلَناً، ويؤكّد على أنّ الدّولة مُختَرَقَة من الدّاخل، وأنّ سلاح الجيش لا يمكنه أن يتعايش مع سلاح غير شرعيّ تجاوز الحدود، وعلى كلّ المستويات، وأنّ خطّة تشليع الوطن لا تصبّ سوى في مصلحة الأعداء والوصايات الخارجيّة. المفارقة أنّ الرئيس عندما كان يسايرهم ويتغاضى عن ممارساتهم السّلطويّة، ويحتجب عن مناقشة أهدافهم التي لا تتلاءم مع مصلحة مُعظَم اللبنانيّين، ذلك لأنّه كان حريصاً على أمن النّسيج الوطنيّ، ساعتذاك كان، وبنظرهم، رئيساً شهماً مَقبولاً ومُقاوِماً، وبالتالي رئيساً إستثنائيّاً. أمّا أنّه ذكّر بالثّوابت بصدقٍ وشفافيّة، وحذّر من التمادي في إرهاق الوطن، لا بل في إبتزازه تحت حجّة السِّلم الأهليّ، فهذه خطيئة أصليّة لا تُمحى بالتّوبة.
الرئيس فريق، وهو كذلك. واللبنانيّون الذين يعيشون قَلق مَسخ المَفاهيم الوطنيّة، يحملون بطاقات انتساب الى هذا الفريق بالذّات، فريق الرئيس، ذلك لأنّ له صِباغاً واحداً، لم يتبدّل ولم يَبُخْ، هو صِباغ العَلَم، رمز الإباء واحتضان النّظام والذَّود عن التّراب، ومِنبَر العِزَّة وفِداء الدمّ وتبديد هاجس الإحباط.
الرئيس فريق ثوريّ، صاحبُ صوت هادر يجدِّد زمن الولاء بِبَسط سلطة الدولة على مساحة الوطن، بعد أن أصبح الوطن يمشي على عكاكيز مستوردة ساهمت في شَلَله. الرئيس فريق يعمل على إخراج الوطن من بيت الطّاعة، ويساهم في فرط عقد الأجندات المشبوهة، من أيّ ناحٍ أتت، وفي أيّ حُجرَة قاتِمة خُطِّط لها. الرئيس قائدٌ طَليعيّ ينفض الأقنعة عن المُسوخ، أولئك الذين يشكّلون شبكات إجرام مُمَوَّهةً بألف عنوان، وينفخون في جَمر التّحريض، ويرهنون الوطن لِمُرابين من الهَمَج بارِزي الأنياب، ويحوّلون لبنان الى ساحة عمليّات مُجَيَّرة لمشروع هجين.
الرئيس فريق مُتَطَرِّف للبنان، لم يُعلن مرّةً أنّه مُعتَدِلٌ في ثوابت المواطنة والإستقلال وسيادة القانون ونهائيّة الكيان، لذلك نحن مع الرئيس، قبل أن يُعزَف نشيد الموت في تشييع الوطن.