افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 2 آب 2013

سليمان المتشدّد يفاجئ 14 ويصدم 8  

3 صواريخ ليلاً تستهدف الفياضية واليرزة

صحيح ان مواقف عدة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان صدرت سابقا تبعا لتطورات متدرجة في الازمة الداخلية وارتباطاتها بالخارج واتخذت وهجاً سياسيا وأثارت ما أثارته من ردود فعل متباينة، غير ان مجمل هذه السوابق لم ترق الى مستوى الدويّ الذي أحدثه خطاب الفياضية امس والذي “يفترض” ان يكون الخطاب الأخير للرئيس سليمان في تخريج دورة الضباط الجدد في عيد الجيش.

ويمكن القول ان الرئيس سليمان فاجأ قوى 14 آذار نفسها بسقف متشدد لم تكن تتوقعه بهذا الوضوح، فيما صدم في المقابل قوى 8 آذار ولا سيما منها “حزب الله” الذي بدا جوهر المواقف والرسائل الاكثر دلالة التي اطلقها سليمان بتعبيراتها القوية موجها اليه.

والواقع ان خطاب سليمان تضمن مجموعة رسائل مباشرة الى مختلف القوى، لكن اقواها تناول مسائل التورط في القتال في سوريا وازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي والاستراتيجية الدفاعية. وبدا واضحا انه بمواقفه اراد احداث صدمة نظراً الى عدم امكان مضيه في ما تبقى من ولايته في حال انتظار وخصوصا وسط التعقيدات التي تعترض تأليف الحكومة الجديدة، علما ان الاحتفال بتخريج الضباط تميز بحضور اربعة رؤساء هذه السنة مع انضمام الرئيس المكلف تمام سلام الى الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي. ودافع سليمان بشدة عن الجيش في مواجهة الحملات التي استهدفته، قائلاً انه “لا يجوز نقل الجيش من موقع الدفاع عن المواطن الى الدفاع عن نفسه وخصوصا في حالات الاعتداء عليه والغدر بضباطه”. وأضاف: “ليس بالاضاءة على الاخطاء نمحو خطايا الارتهان للمصالح والارتباطات على انواعها”. ودعا الى تأليف حكومة “فاعلة تتمثل فيها كل القوى الحية واذا تعذر فلا بد من حكومة حيادية”. واذ تعهد المثابرة على التزام قسم المحافظة على لبنان “حتى حلول موعد الاستحقاق الرئاسي المقبل”، اعتبر أنه “اصبح ملحا درس الاستراتيجية الوطنية للدفاع في ضوء تطورات المنطقة والتعديل الطارئ على الوظيفة الاساسية لسلاح المقاومة الذي تخطى الحدود اللبنانية”، مشددا على ان مهمة الجيش “تصعب اذا تورط فريق او اكثر من اللبنانيين في صراعات خارج الحدود… كما تصعب مهمته لا بل تستحيل اذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي”. وخلص الى ان “ما يريده الشعب اللبناني هو التضحية من اجل لبنان وما لا يريده هو ان لا تروي دماء ابنائه غير تراب الوطن المقدس”.

“منهجية للمرحلة المقبلة”

واوضحت اوساط رئيس الجمهورية لـ”النهار” ان ما تضمنه خطابه امس اذا ما قُرئ بهدوء، سيتبين انه ليس فيه أي جديد لأن كل المواقف التي أعلنها في الخطاب، وردت في محطات عدة وبالمفرق من حيث انتقاد القوى السياسية وارتهان بعض الاطراف للخارج والذهاب الى القتال في سوريا سواء من “حزب الله” او سواه وعدم اجراء الانتخابات واللجوء الى التمديد وتعويق الامور الادارية وعدم التزام اعلان بعبدا. لكن الجديد في الخطاب هو ان رئيس الجمهورية قدمه بمنهجية معيّنة مما ترك انطباعا انه يواجه كل القوى السياسية وهذا غير صحيح. أما في الموضوع الحكومي، فدعا الجميع الى دخول التشكيلة الجديدة وميّز بين المقاومة والارهاب، وتالياً لا ينقّز هذا الكلام هذا الفريق او ذاك. وشددت هذه الاوساط على ان خطاب الرئيس سليمان يمثل منهجية متكاملة وكأنه اصبح دستورا سياسيا للمرحلة المقبلة.

وتلقى الرئيس سليمان دعما فوريا لمواقفه من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي قال ان الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية “نحن في امسّ الحاجة اليها ليتضامن الشعب ويحترم الجيش وكل القوى المسلحة الشرعية لانه اذا بقينا في شريعة الغاب فان لبنان لن يقوم وهذه ليست دولة”.

كذلك أشاد مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح بخطاب سليمان، قائلاً “ان الرئيس سليمان كان يتحدث فعلا كرئيس للجمهورية اللبنانية وخطابه كان لافتاً وتحدث في صميم الدستور اللبناني”، واصفا كلامه بأنه “ميثاقي وغير فئوي ولا يخص فريقا من الافرقاء”.

8 آذار

وفي المقابل، برزت طلائع اصداء سلبية لدى فريق 8 آذار حيال الخطاب فيما سادت تساؤلات عما اذا كان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله سيتطرق الى هذا الخطاب او يرد عليه في الكلمة التي سيلقيها اليوم في مناسبة احياء يوم القدس العالمي. وعددت اوساط بارزة في 8 آذار لـ”النهار” جملة مآخذ على كلمة سليمان منها انه تجاهل الدعم الذي وفرته المقاومة لقائد الجيش العماد جان قهوجي عدا عن تجنبه ذكر المقاومة في سياق الحديث عن عدوان تموز 2006 وشهداء الجيش والوطن الامر الذي عدته هذه الاوساط اسقاطا لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة واستبدالها باعلان بعبدا على رغم تحفظ اطراف وازنين عن البند الذي ينص على تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية. كما لاحظت أوساط 8 آذار ان الكلمة تضمنت فرزاً واضحاً بين سلاح الجيش وسلاح المقاومة لا بل دعوة ضمنية الى مصادرة الثاني وليس استيعابه ولمحت الى ادخال تعديلات على عقيدة الجيش.

الحريري ونصرالله

في أي حال، يرجح ان تكتمل صورة الاتجاهات التي سيسلكها المشهد الداخلي في الساعات المقبلة اذ ترصد الاوساط السياسية ما سيعلنه نصرالله اولا ثم ما ستحمله الكلمة التي سيلقيها غروب اليوم الرئيس سعد الحريري. وسيقيم “تيار المستقبل” مجموعة افطارات في عدد من المناطق يرجح المنظمون لها ان يربو عدد المشاركين فيها على 15 الف شخص. وسيلقي الحريري بعيد الثامنة مساء كلمة عبر شاشة كبيرة من مجمع البيال وأمكنة الافطارات الاخرى يحدد خلالها مواقف وصفت بأنها على جانب من الاهمية سواء على الصعيد الوطني العام او على مستوى مسيرة “تيار المستقبل” في المرحلة المقبلة.

الصواريخ الليلية

غير أن المفاجأة الأمنية الخطيرة التي سجلت وفق هذا المناخ السياسي فحصلت قرابة الثانية عشرة إلا ربعاً من ليل أمس، مع سقوط ثلاثة صواريخ في مناطق الفياضية واليرزة وبعبدا، مستعيدة ظاهرة إطلاق الصواريخ المجهولة المصدر التي تكررت ثلاث مرات في الأشهر الأخيرة. وسقط الصاروخ الأول في مسبح منزل عائد للسيدة إلهام سعيد فريحة القريب من دارة الرئيس الياس الهراوي في بعبدا والذي لا يبعد سوى مسافة قصيرة عن القصر الجمهوري، ولم يتسبب انفجاره بأي ضحايا لأن المنزل كان خالياً. وسقط الصاروخ الثاني قرب مقر القيادة والأركان في الريحانية، كما لم يتسبب بضحايا. وذكر أن الصاروخ الثالث سقط بين بعبدا وبشامون، وإذ شهدت المناطق التي استهدفت بالصواريخ انتشاراً عسكرياً وأمنياً واسعاً تردد أن مصدر إطلاقها كان من منطقة جردية في سوق الغرب، من دون التأكد تماماً من هذه المعلومات.

وأفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” أن المصدر هو منطقة المونسة في ضهور عرمون.

****************************

 

سوريا تأخذ بندر إلى موسكو وروحاني إلى الرياض

نحو إعادة بناء الثقة بين نصرالله والحريري  

إذا صحت المعلومات المتداولة، فإن سعد الحريري عائد الى بيروت قبل نهاية ايلول المقبل.

هذه العودة، تبعا للظروف التي رافقت الغياب القسري لزعيم «تيار المستقبل» لأكثر من سنتين ونصف السنة، تعتبر عودة سياسية بامتياز، واذا حصلت بقوة دفع أميركية، ثم بمباركة سعودية، لن تكون منفصلة عن المناخ الاقليمي واللبناني المتحرك بسرعة على ايقاع الحدث السوري.

هل يمكن استثمار تلك العودة أبعد من حدود «البيت الأزرق» وفريق «14 آذار» اللذين يتخبطان.. ويفتقدان المرجعية؟

لعل الجواب البديهي أن تعالوا نعيد بناء الثقة المفقودة منذ سنوات بين السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، لعل في تكريسها مجددا، تفتح صفحة جديدة في العلاقة بين القوتين الأكثر تأثيرا في المعادلة اللبنانية. ولعل الف باء استعادة الثقة، أن يخوض الطرفان غمار مراجعة نقدية شاملة لكل التجربة الممتدة من العام 2005 حتى يومنا هذا.

من الواضح أن استشهاد الرئيس رفيق الحريري شكل ضربة كبيرة للشراكة التي كانت قائمة بين «مشروع هانوي ـ هونغ كونغ» (المقاومة لـ«حزب الله» والاقتصاد والاعمار للحريري)، وشكل الخروج السوري من لبنان فاتحة مرحلة جديدة، سمتها الأبرز غياب الناظم الاقليمي للعلاقات والتوازنات الداخلية اللبنانية منذ ولادة الطائف، وهي سمة، بيّنت وما تزال تبين، أن اللبنانيين، ومن أسف كبير، لم يبلغوا بعد سن الرشد السياسي، بدليل تكرار اثبات عجزهم عن حد أدنى من الصياغات والتفاهمات الداخلية، لا بل اتخاذ أصغر القرارات وأتفهها.

تبدت المعادلة بعد استشهاد الحريري كالآتي: «خذوا الأكثرية ومعها السلطة ورئاسة الحكومة، وفي المقابل، أعطوا المقاومة المشروعية والأمان». هذا هو جوهر «التحالف الرباعي» في انتخابات 2005. انتهت اول انتخابات من دون وصاية سورية، وأمسك الحريري الابن بناصية الزعامة وقرر جعل «الوكيل» رئيسا للحكومة، لتتقدم عوامل خارجية، فتملأ الفراغ السوري وتكبل الحاكم بشروط ومعادلات جعلت المقاومة أسيرة الشكوك والثقة المهتزة وصولا إلى إحراجها فإخراجها من السلطة من دون أن يرف جفن الحاكم ـ الوكيل، فكان أن انهارت الثقة وتراكمت الخلافات لتنفجر في السابع من أيار 2008.

قبيل مؤتمر الدوحة، توجه رئيس الوزراء القطري السابق حمد بن جاسم من بيروت بسؤال محدد للمعاون السياسي للأمين العام لـ«حزب الله» الحاج حسين خليل: «ما هي مطالبكم»؟ أجابه خليل: «لتتراجع الحكومة عن قرار فك شبكة الاتصالات وقرار إقالة وفيق شقير، فتعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل الخامس من أيار».

بيّنت نظرة حمد بن جاسم دهشته الكبيرة من الجواب، فأعاد تكرار السؤال: أنا أسألك عن مطالبكم السياسية؟ فرد حسين خليل مجددا: «ليتراجعوا عن القرارين».

لاحقا همس أحد المقربين جدا من حمد بن جاسم في آذان مسؤول لبناني كبير ينتمي الى فريق «14 آذار» سائلا: «لو أن أي حزب لبناني يملك الترسانة العسكرية التي يملكها «حزب الله» والقدرة على السيطرة الميدانية على العاصمة في أقل من ثلاث ساعات وامساك كل مفاصل البلد، هل كان ليقبل بأقل من طائف جديد. تصوروا لو أن وليد جنبلاط أو سمير جعجع أو ميشال عون هم من فعلوا 7 أيار، هل كان ليقبل أحدهم بأقل من حصة وازنة في السلطة»؟

هذا السؤال لو كرره أي مسؤول عربي أو دولي، على «حزب الله»، قبل معركة القصير أو بعدها، لكان لقي الجواب نفسه.

لا يستطيع أحد أن يجزم بأن «حزب الله» هو مشروع سلطة. نعم هو مشروع مقاومة وله تحالفاته الاقليمية. يستطيع الحزب أن يبرر لنفسه الولاء بالمعنى العقائدي والسياسي للولي الفقيه في طهران، مثلما يستطيع زعيم «تيار المستقبل» أن يبرر ولاءه لولي الأمر في «المملكة»، ولو أن ثمة فارقا بين هذا الولاء وذاك.

يقود ذلك موضوعيا الى الاستنتاج أن لبنان، بارادة القوتين الوازنتين فيه، جزء لا يتجزأ من الاصطفافات الاقليمية، فاذا اتفق أهل الاقليم، وخاصة أهل الرياض وطهران ودمشق، أصاب وفاقهم أهل لبنان بالخير، واذا اختلفوا، شاركهم اللبنانيون في أثمان خصومتهم. هذه هي الحال في المنطقة ولبنان منذ ثماني سنوات. ربما شكلت ظاهرة «السين سين» علامة فارقة لم يدم مفعولها أكثر من سنة، غير أن احتدام الساحات والمحاور يطرح سؤالا كبيرا عما اذا كان بالامكان الحديث عن صياغة أي علاقة لـ«حزب الله» بتيار «المستقبل» بمعزل عما يجري في الاقليم المحتدم؟

ليس خافيا على أحد أن دعوة السيد نصرالله للحوار ومد يده الى سعد الحريري لم تأت من الفراغ. صحيح أنه لدى كل طرف من الطرفين أسبابه للخصومة والقطيعة، لكن الجرأة والشجاعة، في النموذج اللبناني، تتمثل في المبادرات، فهل أقدم «حزب الله» لو لم يكن مستعدا للمضي في مبادرته؟

للحزب اسبابه. من معركة القصير الى طي ملف اسقاط النظام السوري، مرورا بكل الحراك الدولي والاقليمي الباحث عن تسوية سياسية في سوريا وليس عن حسم عسكري من هنا أو هناك.

وبمعزل عن حسابات هذه العاصمة أو الجهة أو تلك في ما يخص نتائج الانتخابات الايرانية، فان فوز الشيخ حسن روحاني، فتح بحد ذاته، نافذة اقليمية جديدة يعول عليها الجانبان الايراني والسعودي، وقد زاد منسوب التفاؤل مع اعلان السعوديين مشاركتهم في حفل تنصيب «الرئيس الاصلاحي»، وكذلك مع اعلان روحاني تدشين زياراته الاقليمية والدولية من البوابة السعودية، واضعا نصب عينيه مهمة تبديد المخاوف الخليجية وتحديدا السعودية من «الدور الايراني».

في موازاة ذلك، ستبدأ مجموعة «5+1» محادثاتها الجديدة مع إيران في أيلول المقبل قبل التئام الجمعية العامة للأمم المتحدة بمشاركة روحاني. يقول تقرير أميركي أن المجموعة «تأمل أن يقدم ذلك لروحاني فرصة اظهار وجه إيران الآخر، لتبدأ بعد ذلك خطوات بناء الثقة. ولكن الخوف يبقى في أن يصرح روحاني بما هو مطلوب، ولكن من دون أن يغير شيئاً في السياسة. وبالتالي، فإن المسؤولين الأميركيين (وليس فقط الإسرائيليين) يعتقدون أن ذلك سيؤدي إلى الحد من العقوبات الدولية».

من يقرأ زيارة رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان الى موسكو، أمس الأول، يمكنه الاستنتاج تلقائيا، ان هكذا زيارة تحصل من دون أوهام سعودية بامكان تراجع روسيا عن خياراتها الاستراتيجية في سوريا، غير أن السؤال التلقائي، ماذا يمكن أن يحصّل السعوديون مقابل ما تسمى «التنازلات المؤلمة» في سوريا؟

قبل أن تطأ أقدام بندر أرض مطار موسكو، كان رئيس «الائتلاف السوري» أحمد الجربا يبدي استعداده للجلوس الى طاولة تفاوضية مع النظام من دون أي شروط مسبقة. كلام «الرجل السعودي» في المعارضة السورية، يتقاطع مع ابداء الكونغرس الأميركي مقاومة لقرار تسليح المعارضة السورية في ضوء «الموجز الخطير» الذي قدمته وكالة الاستخبارات الأميركية التي باتت حرة أكثر من أي وقت مضى في التعبير عن رفضها لأي تدخل في «الوحل السوري».

«لا بد من ضوء أخضر سعودي ايراني ربما تكون إحدى أبرز اشاراته رؤية بندر في طهران او من يوازيه ايرانيا في الرياض». عندها تصبح عودة سعد الحريري بمثابة تحصيل حاصل «مهما طال سفره» على حد تعبير مسؤول لبناني مواكب للاتصالات بين الحريري و«فريق 8 آذار». الصمت الحريري حتى الآن، ازاء مبادرة «حزب الله» الحوارية، فُســر ايجابيا. الإضافة التي أطلقها الرئيس نبيه بري بدعوة الحريري لترؤس حكومة انقاذية جديدة لم تأت من الفراغ.

كانت مهمة سلام تشكيل حكومة انتخابات لثلاثة أشهر. طارت الانتخابات، فتبدلت المعطيات. السعوديون يمسكون بالمعادلة طالما أن المكلف لن يؤلف، أما إذا اعتذر فلا أحد يضمن ما سيكون عليه موقف وليد جنبلاط الذي حسم أمر توريث تيمور نهائيا في مطلع العام 2014، ناهيك عن الكلفة غير المضمونة لحكومة أمر واقع قد تطيح بما يمسك به السعوديون بيدهم، وهي الحقيقة التي يدركها هؤلاء أكثر من حلفائهم اللبنانيين.. ومن هنا دعوتهم للتريث أولا وأخيرا.

يستطيع «حزب الله» أن يتباهى بتحالفه مع ميشال عون (بالمناسبة سألت مورا كونيلي «الجنرال» قبل يومين، كم خسرت من علاقتك بالسيد نصرالله، فأجابها «حوالي 80 في المئة»، وتابعت سؤالها له «وماذا عن الـ20 في المئة المتبقية»، فكان جوابه «هي نسبة ايماني الراسخة بمقاومتهم ضد اسرائيل»). نعم هو تحالف استراتيجي، غير أن طرفيه يدركان أن لا قيامة للبلد من دون «شريك سني». المعضلة نفسها يواجهها سعد الحريري وبعض حلفائه في رحلة بحثهم عن شريك شيعي وازن.

من أين يبدأ اللقاء وكيف يرمم الطرفان جسور الثقة؟

ثمة أوهام وحقائق. الأوهام من هنا أو هناك حول السلطة والسلاح لا يبددها الا الحوار.. أما الحقائق فتتحدث عن نفسها، برغم الحقيقة اللبنانية الجارحة التي تجعل أكبر زعيم أو حزب، غير قادر على اختزال البلد أو اقصاء أي من مكوناته، لا بل يمكن لأي أقلية أن تهزمه مهما امتلك وكبر.

من حق رئيس الجمهورية أن ينادي بالتمسك باعلان بعبدا ومن حق «حزب الله» أن يحمي نفسه ووجوده بقتاله في سوريا، بدل ترك اللاهثين لقطع عنقه يواجهونه في ساحته اللبنانية.. ومن حق سعد الحريري أن يشعر جمهوره أنه برغم البحر السني المحيط ببلده وبرغم كل «الثورات»، لا يستطيع أن يسمي رئيس حكومة.

لسعد الحريري أن يعود ويطمئن.. وللمقاومة أن تعيد صياغة منظومة علاقاتها الداخلية.. بما يحمي جمهورها وسلاحها ووظيفته الحقيقية في قتال العدو الاسرائيلي. هل من يسمع؟

****************************

 

صواريخ على الجيش في عيده  

استهدف صاروخان مربعاً عسكرياً تابعاً للجيش في اليرزة ليل أمس، بعد ساعات على احتفال الجيش بعيده، والذي أطلق رئيس الجمهورية خلاله رسائل سياسية في شأن المقاومة وسلاحها معتبراً أنه طرأ تعديل على وظيفته الأساسيّة بعد تجاوزه الحدود وأنه حان الوقت لتصبح الدولة ناظمة له

الإجماع (اللفظي على الأقل) الذي حظي به الجيش في عيده امس، لم ينته على خير. فقبل منتصف ليل أمس، انطلق صاروخان من منطقة يُرجّح انها قريبة من ضهور عرمون، ليسقطا في مربع عسكري وامني عائد للجيش اللبناني، يضم مبنى قيادته وأهم قطعاته. أحد الصاروخين سقط قرب نادي الضباط في اليرزة (في حديقة منزل الإعلامية إلهام فريحة)، على مقربة من مبنى وزارة الدفاع. اما الثاني، فسقط في الريحانية ـــ بعبدا، غير بعيد عن مبنى قيادة أركان الجيش. وقال شهود عيان من محيط منطقة إطلاق الصواريخ انهم سمعوا أصوات إطلاق 3 صواريخ لا اثنين، ما دفع الجيش إلى تكثيف عمليات البحث في محيط وزارة الدفاع بحثاً عن صاروخ ثالث ربما لم ينفجر.

المنطقة المستهدفة تشكل واحداً من أكثر المربعات الأمنية والعسكرية تحصيناً. فهي تضم مباني وزارة الدفاع وقيادة الجيش وقيادة الأركان وأهم الثكن العسكرية في لبنان، إضافة إلى عدد من السفارات ومنازل سفراء عرب وأجانب. كما أن موقع سقوط أحد الصاروخين قريب من طريق يؤدي إلى القصر الجمهوري في بعبدا.

وفيما لم يصدر أي تعليق رسمي عسكري او سياسي على ما جرى، ربطت مصادر أمنية بين صاروخي الليلة الماضية، وسقوط صاروخ في منطقة الجمهور في حزيران الماضي بعد اصطدامه بكابل كهرباء، علماً بأنه أطلِق من خراج بلدة بلونة الكسروانية. وفيما قيل حينذاك إن الصاروخ كان موجهاً صوب الضاحية الجنوبية وأنه ضل طريقه وسقط في منطقة الجمهور، دفع صاروخا امس أمنيين كثراً إلى الاقتناع بأن صاروخ بلّونة كان أيضاً يستهدف الجيش، وتحديداً محيط وزارة الدفاع. وبحسب الأمنيين أنفسهم، فإن الجيش يقع في دائرة استهداف جهات تعمل بين لبنان وسوريا. وذكّرت المصادر بالتحقيقات التي أجريت مع مشتبه فيه جرى توقيفه في عرسال قبل أيام (يُدعى حسن ر.)، وأظهرت تورطه في جرائم قتل على خلفية طائفية في منطقة البقاع الشمالي، فضلاّ عن استهداف الجيش بعبوتين ناسفتين في الهرمل الشهر الماضي، إضافة إلى تفجير عبوات لاستهداف مواكب يُعتَقد انها عائدة لحزب الله في البقاع. وهذا الموقوف، مع غيره ممن جرى القبض عليهم وآخرين لا يزالون فارين، مرتبطون بمجموعات مسلحة تابعة للمعارضة السورية تنشط على طرفي الحدود في البقاع الشمالي. وفيما تؤكد مصادر أمنية من أكثر من جهاز أمني ضرورة انتظار التحقيقات لتحديد مطلقي الصواريخ، فإنها ترجّح أن يكونوا مرتطبين بمجموعات سورية معارضة ترى في لبنان مسرحاً لعملها، وفي الجيش اللبناني عدواً لها.

وكانت كلمة الرئيس ميشال سليمان في عيد الجيش في الفياضية حملت رسائل في اتجاهات مختلفة. إذ رأى أن «المطلوب في هذه الظروف الدقيقة حملة مع الجيش لا حملة عليه»، مشيراً الى انه «لا يجوز نقل الجيش من موقع الدفاع عن المواطن إلى موقع الدفاع عن نفسه خصوصا في حالات الغدر بضباطه وجنوده». وأكد أن مهمة الجيش «تستحيل إذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي».

وتطرق إلى قرار تمديد خدمة قائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان سائلاً: «كيف يمكن تأدية الجيش مهامه إذا حصل تردد او تأخير في تحديد القيادة والأمرة ومحضها الثقة اللازمة، أو إذا استمرّ الفراغ الحكومي بعرقلة التأليف، والفراغ التشريعي بالمقاطعة والتعطيل؟ لذلك عمدنا الى تأمين استمرارية القيادة وفقا للمادة 55 من قانون الدفاع في انتظار قيام المجلس النيابي ومجلس الوزراء بدورهما». واعتبر أن «انخراط بعض اللبنانيين في القتال الخارجي يشكل تناقضا مع العقد الاجتماعي الذي تجلى بإعلان بعبدا»، وأنه «أصبح ملحّاً درس الاستراتيجيّة الوطنيّة للدفاع وإقرارها في ضوء تطوّرات المنطقة، والتعديل الطارئ على الوظيفة الأساسيّة لسلاح المقاومة الذي تخطّى الحدود اللبنانيّة. واستناداً إلى التصوّر الذي وضعته في هذا الصدد (…) وانطلاقا من تمييزنا الواضح والدقيق والمستمر بين المقاومة والإرهاب، ولتحصين مقدراتنا على المقاومة والدفاع حصرا عن لبنان فقد حان الوقت لتكون الدولة بجيشها وقيادته السياسية العليا الناظمة الأساسية والمقررة لاستعمال هذه المقدرات».

من جهته، أكد العماد قهوجي خلال زيارته قصر بعبدا على رأس وفد من القيادة لتهنئة سليمان بعيد الجيش «ان المؤسسة العسكرية لن تدّخر جهداً أو تضحية لدرء الأخطار المحدقة بالوطن».

وفي حين لم تصدر تعليقات من قوى 8 آذار على كلمة سليمان، أثنت قوى 14 آذار على مواقف الرئيس ووصفتها بـ«التاريخية». كما رحب البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي بالكلمة وأعلن «اننا في امسّ الحاجة اليها ليتضامن الشعب ويحترم الجيش وكل القوى المسلحة الشرعية».

وفيما لوحظ غياب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون الذي كان وصف قرار التمديد لقهوجي بأنه غير شرعي، تابع وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الهجوم الذي بدأه عون على التمديد والممددين، واعلن في مؤتمر صحافي «اننا نعيش في زمن الرداءة التي يحاول البعض فرضها علينا والمسيحيون يقبلون بها، منهم عن دراية ومنهم عن غير دراية». وانتقد «فرض صفة الحكم على رئيس الجمهورية للقول انه يجب الا يكون قويا شعبيا ليتمكن من ان يحكم بين اللبنانيين»، داعيا الى تعديل دستوري ليكون انتخاب الرئيس بنصاب عادي.

بدوره، نوه قائد قوات «اليونيفيل» العاملة في لبنان الجنرال باولو سييرا بكلمة سليمان، مقدّراً «ما حملته من رسائل». وعن الخشية من أي اعتداء على «اليونيفيل» بعد القرار الأوروبي بإدراج حزب الله على لائحة الإرهاب، قال: «لا نخشى أي اعتداء، والقرار الأوروبي لا علاقة له باليونيفيل، إذ صحيح أن هناك جنوداً أوروبيين في قوات الطوارئ لكنهم لا يمثلون الاتحاد الأوروبي».

ويتوجه سليمان الاحد المقبل الى ايران للمشاركة في تسلم الرئيس حسن روحاني السلطة. ويتوقع ان يجري على هامشها اتصالات مع كبار المسؤولين الدوليين المشاركين في الحفل.

على خط آخر، يطل كل من الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري اليوم عبر الشاشة، الأول لمناسبة يوم القدس. والثاني خلال افطار مركزي لتيار المستقبل في البيال وسلسلة افطارات في المناطق.

******************************

 

بعد تأكيده أن مهمة الجيش مستحيلة في ظل ازدواجية السلاح وأن “المقاومة” تخطّت الحدود

صواريخ “السلاح غير الشرعي” تردّ على سليمان  

لم تمض ساعات قليلة على كلمة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التي انتقد فيها “ازدواجية السلاح الشرعي والسلاح غير الشرعي” الأمر الذي يجعل من مهمة الجيش مستحيلة في السهر على الأمن، حتى كانت صواريخ “السلاح غير الشرعي” ترد على كلمته، حيث سقط قرابة منتصف ليلة أمس صاروخ من طراز “كاتيوشا” 107 ملم في حديقة منزل المدير العام لدار الصيّاد إلهام فريحة في منطقة الفياضية بالقرب من كلية الأركان، والتي نجت بأعجوبة بسبب تواجدها في أبو ظبي، فيما سقط صاروخ ثانٍ من النوع نفسه خلف مدرسة “سيدة الجمهور” على بُعد 500 متر من منزل السفير السعودي في لبنان علي عواض العسيري.

وأفادت المعلومات الأولية أن مصدر الصاروخين هو منطقة المونسة في ضهور عرمون، علماً أن هذه هي المرة الثانية التي تسقط فيها صواريخ في المنطقة الأمنية المحيطة بوزارة الدفاع والقصر الجمهوري، بعدما كان الجيش اللبناني عثر على منصتي إطلاق صواريخ من عيار 122 ملم في منطقة بلونة في كسروان، سقط أحدهما بعد ارتطامه بخطوط التوتر العالي في منطقة الجمهور- بسوس، فيما أدّى تعطّل جهاز التحكّم إلى عدم انطلاق الصاورخ الثاني.

وكان الرئيس سليمان أعاد التأكيد على مواقفه الوطنية الثابتة وشدّد خلال الاحتفال بعيد الجيش على ضرورة إنهاء ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي لكي يستقيم عمل المؤسسة العسكرية، لكنه في المقابل، ولعلها للمرة الأولى، التي يوجه فيها بوضوح رسالة شديدة اللهجة إلى “حزب الله” من خلال الإشارة إلى الضرورة الملحّة لدرس الاستراتيجية الوطنية للدفاع وإقرارها “في ضوء تطورات المنطقة والتعديل الطارئ على الوظيفة الأساسية لسلاح المقاومة الذي تخطّى الحدود اللبنانية”، وتشديده على أن “مهمة الجيش تصعب، لا بل تستحيل إذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي”، الأمر الذي لم يرق على ما يبدو لقوى “8 آذار” التي يديرها “حزب الله” واعتبارها هذا الموقف “سلبياً وتصعيدياً” وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء “المركزية” عن مصادر نيابية بارزة في هذه القوى.

إلى ذلك، أكّد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي “أننا في أمس الحاجة الى كلمة رئيس الجمهورية ليتضامن الشعب ويحترم الجيش وكل القوى المسلحة الشرعية، لأنه اذا بقينا في شريعة الغاب فإن لبنان لن يقوم”.

ولقيت كلمة الرئيس سليمان ترحيباً من مستشار الرئيس سعد الحريري للشؤون الخارجية الوزير السابق محمد شطح، الذي اعتبر أن الرئيس سليمان “كان يتحدث فعلاً كرئيس للجمهورية اللبنانية، فخطابه كان ملفتاً، ليس لأنه تطرق الى نقاط استثنائية، بل لأنه تحدث في صميم الدستور اللبناني والأزمة التي نعيشُها، وكلامه ميثاقي باعتبار ان البلد والتماسك الوطني لا يستقيمان الا من خلال تطبيق الدستور”.

سليمان

وكان سليمان أكد في كلمة ألقاها خلال مشاركته قيادة الجيش اللبناني بالذكرى 68 لتأسيسه وحفل تسليم السيوف لضباط المدرسة الحربية المتخرجين في دورة “الشهيد النقيب حسام أبو عرم” في الكلية الحربية، أن “ليس بالأمن وحده يحيا الوطن، لكن لا وطن من دون أمن ولا أمن وسيادة وكرامة من دون الجيش، الذي يحتاج إلى دولة حاضنة راعية يحميها الجيش، تحفظ الحقوق والكرامات، وتحمي وتدير التنوّع بعيداً عن صراع الهويات والعقائد والمذاهب والمحاور”.

وأشار إلى أنه “لا يجوز نقل الجيش من موقع الدفاع عن المواطن إلى موقع الدفاع عن نفسه، خصوصاً في حالات الاعتداء عليه والغدر بضبّاطه وجنوده، ولا يجوز تحميل الجيش خطايا غيره الجسيمة ثمّ محاسبته على أخطائه القليلة المتلازمة في غالبية الأحيان مع دقة الأوضاع وحساسيتها”.

وحول الوضع الحكومي، شدّد سليمان على أنه “لن نقبع في دوامة الانتظار طويلاً قبل الشروع في تشكيل حكومة الوزن الوطني والمصلحة الوطنية، لا حكومة الحصص والتوازنات السياسية، وإذا تعذّر فلا بد من حكومة حيادية ترعى جميع الفئات وكافة الشؤون وذلك وفق الأصول والمسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة”.

وعن “المقاومة”، لفت إلى أنه “أصبح ملحاً درس الاستراتيجية الوطنية للدفاع وإقرارها في ضوء تطورات المنطقة، والتعديل الطارئ على الوظيفة الأساسية لسلاح المقاومة الذي تخطّى الحدود اللبنانية… ولتحصين مقدرتنا على المقاومة والدفاع حصراً عن لبنان، فقد حان الوقت لتكون الدولة بجيشها وقيادته السياسية العليا الناظمة الأساسية والمقررة لاستعمال هذه المقدرات”.

قهوجي

وفي قصر بعبدا حيث زاره على رأس وفد كبير من قيادة الجيش لتهنئته، ألقى قهوجي كلمة أمام الرئيس سليمان أشار فيها إلى أن “عيد الجيش هذا العام يأتي وسط ظروف استثنائية تمر بها البلاد ومصاعب كثيرة تتعرّض لها المؤسسات الدستورية بفعل الانقسام الداخلي من القضايا الوطنية وعلى الموقف من الأزمات الإقليمية المتفاقمة، وهذا ما انعكس بشكل واضح على انتظام عمل إدارات الدولة وحياة المواطنين على الصعد كافة”.

وشكر سليمان على الدعم اللامحدود للجيش سواء من خلال إقرار الخطة الخمسية لتسليحه والسعي مع الدول الصديقة إلى تطوير مساعداتها وهباتها له، أو من خلال المواقف الداعية إلى النأي به عن التجاذبات السياسية والفئوية”.

الراعي

ومن مقره الصيفي في الديمان، حيا البطريرك الراعي “الجيش في عيده وأحيي القائد الأعلى للجيش الذي هو رئيس الجمهورية، الذي ألقى كلمة نحن في أمس الحاجة اليها ليتضامن الشعب ويحترم الجيش وكل القوى المسلحة الشرعية لأنه اذا بقينا في شريعة الغاب فإن لبنان لن يقوم، وعلينا احترام المواطن والوطن والمؤسسات. ونأمل ان يدرك رجال السياسة في لبنان ان البلد لا يمكن ان يستمر في شريعة الغاب ولا يمكن ان يستمر مقسماً، وهذه ليست دولة”.

شطح

إلى ذلك، اعتبر شطح أنه حين تناول الرئيس سليمان “أهمية دور المؤسسة الأمنية وضرورة أن تكون هي الناظمة الوحيدة للقوة واستعمال القوة والسلاح، فإن كلامه غير فئوي أو غريب أو يخص فريقاً من الأفرقاء”، معتبراً موقف الرئيس من وجوب تشكيل حكومة، أنه “يُحاول التوصُل الى تماسك في السلطة التنفيذية، مع العلم ان التوافق بالنسبة الينا مفقود بين الفئات اللبنانية، وانطلاقاً من هذا الواقع قصد الرئيس بكلامه تشكيل حكومة حيادية للقيام بمهماتها وواجباتها في ظل غياب هذا التوافق السياسي”.

وأكّد أنه “لا يمكن حصول توافق وطني كبير طالما هناك منظومة عسكرية لبنانية في سوريا ووجود ازدواجية في استعمال القوة، من هنا إن غياب التوافقات المطلوبة سيمنعنا من التوصُل الى حكومة ائتلافية، فالكلام عن حكومة محاصصة ووحدة وطنية هو حديث غير واقعي، وبالتالي لن نشهد حكومة من هذا النوع لأنها ستكون حكومة كذب على الناس وفي حال وُلدت فلن تعيش”.

“8 آذار”

وعلقت مصادر نيابية بارزة في قوى “8 آذار” لوكالة الأنباء “المركزية” على مضمون خطاب الرئيس سليمان فاعتبرت أنه “سلبي تصعيدي صدر في توقيت غير مناسب”, مبدية أسفها لهذا الخطاب “الذي لا يعبر عن توجهات من يفترض أن يكون حاضناً لكل اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وتنوعاتهم وأحزابهم ومناطقهم”.

وختمت المصادر أن “أبعاد كلام الرئيس سليمان ستكون محور بحث ومتباعة عبر القنوات الصحيحة وتحت الدرس والتدقيق ضمن قوى 8 آذار للبناء على الرسائل التي وجهها من خلاله للمرحلة المقبلة”.

احتفال وإشادة

إلى ذلك، نُظم عصر أمس احتفال شعبي وفاء لدماء شهداء الجيش وتضحياته في “ساحة الشهداء” تحت شعار “الشعب يريد الجيش”، توافدت اليه حشود من مختلف المناطق اللبنانية تحمل العلم اللبناني وعلم الجيش والرايات المؤيدة له، كتب عليها: “إذا بتحب الجيش ما ترفع بوجهه سلاحك”, و”لن نسامح المجرمين”، وسط تدابير أمنية وفرتها وحدات الجيش المعززة بالآليات وقوى الأمن، بحيث قطعت كل الطرق المؤدية الى ساحة الشهداء أمام السيارات.

غير أن الاحتفال الذي تخللّه إطلاق مفرقعات نارية شهد حادثاً مؤسفاً إذ إن أشخاصاً، أصيبوا خلال تحضيرهم لاشعال المفرقعات بمبادرة فردية منهم، حيث انفجرت الاسهم قبل إطلاقها، في إحدى الساحات مقابل جريدة النهار، مما أدى إلى مقتل شخص، وإصابات ثلاثة بحروق مختلفة. وعملت القوى الأمنية على معاينة المنطقة، في حين قامت عناصر الدفاع المدني بنقل قتيل وجريح إلى مستشفى الجامعة الاميركية.

******************************

 

سليمان: حكومة حيادية إذا تعذر تمثيل الجميع والشعب لا يريد أن تروي دماء أبنائه غير ترابه  

ارتقى الرئيس اللبناني ميشال سليمان الى درجة جديدة من الوضوح في موقفه من القضايا اللبنانية الخلافية ولا سيما سلاح المقاومة وتشكيل الحكومة الجديدة، في خطاب مدروس ألقاه صباح أمس لمناسبة العيد الـ 68 للجيش اللبناني، فاعتبر ان مهمة الأخير «تصعب لا بل تستحيل إذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي»، وجاهر للمرة الأولى بإمكان اللجوء الى تأليف حكومة حيادية «ترعى جميع الفئات وكل الشؤون»، معلناً أن «مهل الاستشارات والبحث والتواصل وتحليل المعطيات على وشك النفاد والاستنفاد» في هذا الصدد.

ووجّه سليمان رسالة واضحة متعددة الأهداف بربطه تأليف الحكومة بالقول إن «قسمي وواجبي الدستوري يحتمان تلافي الوصول الى الاستحقاقات المقبلة وذروتها انتخابات رئاسة الجمهورية من دون حكومة فاعلة تتمثل فيها جميع القوى الحيّة في المجتمع والفاعلة في السياسة، وإذا تعذر فلا بد من حكومة حيادية». وبحسب مراقبين، لن يترك الرئيس لحكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة الرئيس المستقيل نجيب ميقاتي أن تتولى سلطات الرئاسة الأولى في ظل المخاوف من أن تقود الخلافات الحالية على خلفية الانقسام اللبناني على الأزمة السورية الى تعذر انتخاب رئيس جديد للجمهورية في أيار (مايو) 2014، أسوة باستمرار الفراغ الحكومي وتعذر انعقاد المجلس النيابي منذ شهرين.

وأتبع سليمان موقفه من تشكيل الحكومة «وفق المسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتقه ورئيس الحكومة»، بالقول: «لا تعطيل من الداخل ولا تخويف أو هيمنة ولا تدخل من الخارج».

وإذ بدا سليمان في كلامه هذا أيضاً أنه يقطع الطريق على حديث عن التمديد له في الرئاسة، وهو أمر دأب على رفضه على رغم بعض الحملات التي تربط مواقفه بسعيه الضمني اليه، فإنه كرّس تحرّره من خيار التمديد له بإعلانه أنه «حتى حلول موعد الاستحقاق الرئاسي المقبل، سأسعى الى تكريس المبادئ والثوابت والمواقف التي التزمت والتي ستشكل أساساً ومنطلقاً لأي عهد مقبل، على صعيد صون الدستور والقانون والحياد في السياسة الخارجية والتزام مصلحة الوطن في السياسة الداخلية».

وإذ أشارت مصادر رسمية لـ «الحياة»، الى ان قوله إننا «لن نقبع في دوامة الانتظار طويلاً قبل الشروع في تشكيل حكومة الوزن الوطني والمصلحة الوطنية لا حكومة الحصص والتوازنات السياسية»، لا يعني استعجال تشكيل حكومة حيادية إذا تعذرت حكومة تمثل الجميع في القريب العاجل، فإنها أكدت أن موقفه من الاستراتيجية الدفاعية وسلاح المقاومة شكّل نقلة جديدة عما كان أعلنه في خطابه في عيد الجيش العام الماضي عن وجوب إيجاد آلية إمرة جديدة لسلاح المقاومة، بقوله أمس إنه «أصبح ملحاً درس الاستراتيجية الوطنية للدفاع وإقرارها في ضوء التعديل الطارئ على الوظيفة الأساسية لسلاح المقاومة الذي تخطى الحدود اللبنانية»، داعياً الى «تحصين مقدرتنا على المقاومة والدفاع حصراً عن لبنان، وحان الوقت لتكون الدولة بجيشها وقيادته السياسية العليا الناظمة الأساسية والمقررة لاستعمال هذه المقدرات». ورأت أوساط مراقبة أن سليمان غمز بذلك من قناة «حزب الله»، وتمسكه بنظرته لسلاح المقاومة وتدخله في سورية، لا سيما حين أنهى خطابه بالقول: «إن ما لا يريده الشعب اللبناني هو أن تروي دماء أبنائه تراباً غير تراب الوطن المقدس».

وإذ كرر سليمان عبارة حصرية إمساك الجيش بالدفاع عن لبنان أكثر من مرة، غمز من قناة منتقدي الجيش فقال إنه «لا يجوز موازنة الأخطاء التي تخضع لآليات محاسبة، بالدور الوطني الكبير الذي على عاتق الجيش فالمطلوب حملة مع الجيش لا حملة عليه»، أكد أن «الجيش ليس في حاجة الى رعاية تبلغ حد الارتهان ولا الى احتضان يبلغ حد الاستئثار والتقييد».

وكرر الرئيس اللبناني مواربة، انتقاد التمديد للمجلس النيابي بالقول إنه «لم يعد مألوفاً ولا مقبولاً أن يصادر أحد قرار الشعوب باسم الظروف الاستثنائية، فهذه الظروف تفرض اعتماد الديموقراطية للتطوير والتغيير وليس سبيلاً للتشريع لمنع تداول السلطة».

واعتبر أنه «ليس مفهوماً استعمال حق النقض المتبادل بين المكونات اللبنانية في المواضيع الجوهرية وممارسة لعبة المقاطعة والإلغاء والإقصاء المتبادل»، في اشارة منه الى مواقف مختلف الفرقاء من الاستحقاق الحكومي والخلاف على انقعاد المجلس النيابي.

وشهدت مناسبة عيد الجيش احتفالات ومهرجانات وأقيم أحدها في وسط بيروت تضامناً معه.

وزار وفد من «حزب الله» عصر أمس مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني. وقال رئيس المجلس السياسي في الحزب السيد ابراهيم أمين السيد رداً على سؤال عن ارتباط تأخير تأليف الحكومة بالقرار الأوروبي وضع الجناح العسكري للحزب على لائحة الإرهاب، إن «موضوع الحكومة مفصول عن هذا الأمر والحسابات التي تحول دون تشكيل الحكومة بعضها داخلي ولكن في الأساس هناك حسابات خارجية». وقال إن «الشروط التعجيزية في تشكيل الحكومة تشكل واجهة معينة والذين يضعون هذه الشروط يريدون تغطية الارتباط بالقرارات الخارجية». وإذ أعرب السيد عن «تقديرنا لكل المواقف في الدولة وخارجها التي عبّرت عن مواقف الاعتراض والاحتجاج والحذر»، قال: «هذه يمكن ان تكون التفاتة داخلية ايجابية يمكن أن يبنى عليها». وعما إذا كان يقصد «تيار المستقبل» أجاب: «يدنا مفتوحة للجميع والاتفاق والحوار في لبنان يجب أن يصنعه اللبنانيون».

على صعيد التحركات المطلبية، واصل مياومو شركة كهرباء لبنان الذين كانوا ينتظرون صدور قانون تثبيتهم عن المجلس النيابي، تحركهم الاحتجاجي أمس أمام مبنى المؤسسة وقطعوا الطريق بالإطارات المشتعلة مطالبين بإنصافهم.

****************************

ردّ صاروخي على سليمان ليلاً إستهدف القصر الجمهوري فأخطأه

الرسائل السياسية المدويّة التي وجهها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في عيد الجيش نهاراً، رُدَّ عليها ليلاً برسائل صاروخية إستهدفت القصر الجمهوري، وقيل أن مصدرها منطقة المونسة في ضهور عرمون، فيما قالت مصادرأخرى ان مصدرها منطقة جرداء في سوق الغرب، اما مصادر ثالثة فقالت ان مصدرها منطقة تقع بين بشامون وسرحمول.

وهذه الرسائل الصاروخية هي الثانية من نوعها التي يتلقاها سليمان بعد الصورايخ التي أُطلقت من احراج بلونة في 21 حزيران الماضي وسقط احدها بين محلتي الجمهور وبسوس، وقيل انها أخطأت القصر الجمهوري وجاءت عقب رسائل مدوية مماثلة وجهها سليمان يومها. كذلك جاءت بعد أيام على صواريخ كان مصدرها عيتات سقطت في محلة مار مخايل في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر معركة القصير في سوريا.

وبلغ عدد صواريخ الأمس ثلاثة سقط أحدها في «بيسين» منزل السيدة الهام سعيد فريحة المحاذي للقصر الجمهوري من الجهة الشرقية، والقريب من منزلي الرئيس الراحل الياس الهراوي والرئيس السابق العماد إميل لحود، وكذلك من منزل مدير المخابرات في الجيش العميد إدمون فاضل وقالت المعلومات أنه من نوع كاتيوشا من عيار 107، فيما سقط الصاروخ الثاني قرب منزل السفير السعودي علي عواض العسيري القريب من مبنى كلية القيادة والاركان في الريحانية الواقعة بين اليرزة والفياضية، ولكنه لم ينفجر . ولم يعرف مكان سقوط الصاروخ الثالث، ما يشير الى ان هدف هذه الصواريخ كان القصر الجمهوري ولكنها اخطأته، كذلك لم تسفر عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والعسكريين.

وفيما اتخذ لواء الحرس الجمهوري إجراءات مشددة في القصر الجمهوري ومحيطه، نشطت القوى الامنية والعسكرية في البحث في المناطق الجبلية والحرجية المحيطة بالمتن الجنوبي لتحديد المكان الذي أُطلِقت منه هذه الصواريخ، كذلك إتخذت إجراءات أمنية مشددة عند مداخل الضاحية الجنوبية لبيروت، وشملت هذه الاجراءات تسيير دوريات في المنطقة الممتدة بين الحدث وبعبدا ووادي شحرور.

وكانت مواقف سليمان في عيد الجيش أمس تصدرت الاهتمامات، إذ لاقت ترحيباً لدى فريق 14 آذار قابله استياءٌ لدى فريق 8 آذار، ما أدخلَ الوضع السياسي في مرحلة جديدة يُتوقع أن تكتمل معالمها اليوم في ضوء خطابَي الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في مناسبة «يوم القدس العالمي»، والرئيس سعد الحريري في إفطارات تيار «المستقبل» التي سيتصدّرها الإفطار الرمضاني المركزي في مجمّع «بيال» في وسط بيروت.

ورجّحت مصادر مطلعة أن يتوقف كلّ من الحريري ونصرالله في خطابيهما، كلٌّ على طريقته، عند مواقف سليمان الذي دعا إلى إعادة النظر في الإستراتيجية الدفاعية، خصوصاً بعدما تخطّى سلاح المقاومة الحدود اللبنانية، حسب قوله، مشدّداً على عدم جواز “نقل الجيش من موقع الدفاع عن المواطن إلى موقع الدفاع عن نفسه، خصوصاً في حالات الغدر بضبّاطه وجنوده” مشيراً إلى “إستحالة مهمته إذا استمرّت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي”.

وقال سليمان: “إنّ الجيش خطّ دفاع عن الدولة والمواطنين، لكنّه لا يمكنه أن يملأ الفراغ الحكومي والسياسي، ولم يأخذ يوماً على عاتقه معالجة أزمة سياسية أو نزاعاً طائفياً أو انخراط بعض اللبنانيين في القتال الخارجي تناقضاً مع العقد الإجتماعي الذي تجلّى بإعلان بعبدا”. وأكّد “أنّ خيار اللبنانيين هو الدولة التي يحميها الجيش، ولا يجوز تحميله الأخطاء غير الجسيمة ومحاسبته على أخطائه الصغيرة”، قائلاً: “تصعب مهمّة الجيش إذا تُرك وحيداً ومكشوفاً سياسياً، والمطلوب حملة معه لا حملة عليه”. وأضاف: “لن نقبع في دوّامة الانتظار طويلاً من أجل حماية المؤسّسات من التلاشي وتحصيناً للجيش”، ودعا إلى “تأليف حكومة تحظى بالثقة وتواجه التحدّيات، وإذا تعذّر ذلك فلا بدّ من حكومة حيادية ترعى جميع الفئات وفق الأصول”. وشدّد على وجوب “إجراء الإنتخابات النيابية في أسرع وقت من أجل الإستفتاء على الخيارات الكبرى التي تستدعي المراجعة بعد المتغيّرات في المنطقة”، مشيراً إلى أنّه “لا يمكن أحد الإستئثار برأي الشعوب تحت شعار الظروف الإستثنائية”.

مصادر بعبدا لـ«الجمهورية»

في هذا السياق أكّدت مصادر قصر بعبدا لـ”الجمهورية” أنّ سليمان “لم يأتِ بجديد في خطاب عيد الجيش وأنّ المواقف التي أعلنها سبق له أن أكّدها في مناسبات عدّة”. وقالت: “قد يكون الخطاب هذه المرّة جامعاً ومنسّقا بصيغة أشمل وأعمّ، وقد يكون صيغَ بلغة مباشرة وواضحة أكثر من السابق، لكنّ المناسبة تستحقّ مثل هذا الخطاب، وإنّ اللبنانيين يستحقّون هذه الحقائق، ولو أنّهم أصغوا إليه بانتباه وعناية فائقة سابقاً واقتنعوا بما توقّعه، لكان الوضع بالتأكيد أفضل ممّا هو عليه اليوم، سواءٌ على مستوى احترام أحادية الجيش اللبناني في ممارسة الدور الأمني في لبنان أو لجهة وقف كلّ أشكال التدخّل في سوريا والعمليات العسكرية في الخارج التي تُحرج لبنان أكثر ممّا تفيده، أو على مستوى اعتبار الجيش اللبناني المرجع الوطني وحده وهو المكلّف حماية البلاد في الداخل وعلى الحدود”.

وذكّرت المصادر بأنّ رئيس الجمهورية “أطلق مواقف بنبرة أعلى في عرسال عندما تفقّد الجيش اللبناني بعد الهجوم الذي تعرّض له وعقب التوغّل السوري برّاً وجوّاً في المنطقة، وقد لفت رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد إلى هذه الأمور عندما زاره إثر معركة القصير، وقد كان كلاماً معلناً ولم يحتفظ به على أنّه سرّ من الأسرار. كذلك أعلن الرئيس مواقف مماثلة بعد أحداث عبرا ولم يتراجع عنها حتى الآن، فمواقفه لا تتبدّل حسب المناطق والأهواء، وقد رسمت خطاً بيانيّاً واضحاً لم يخرج عنه في أيّ مرحلة حتى اليوم”.

ولفتت مصادر بعبدا الى انّ سليمان “دعا صراحة في أكثر من مناسبة الى وقف تدخل “حزب الله” في سوريا والعودة الى لبنان، خصوصاً بعد عملية القصير وأجواء التوتر التي تسبّبت بها على الساحة اللبنانية ومشاريع الفتنة المذهبية التي كانت تحضّر للبنان عقبها”. ولفتت الى انّ كلام رئيس الجمهورية عن تأليف حكومة حيادية في حال فشلت مساعي التأليف هو كلام مسؤول ومهم، وعلى من يفهمه أن يستجيب له، وإذا كان هذا الكلام قد أزعج البعض فهذا يعني انّ الرسالة وصلت”.

وسألت المصادر: “هل المطلوب من رئيس الجمهورية أن يتفرّج على المخالفات المرتكبة وأن يرعى الخروج على الأصول الدستورية، ويسكت على من يمارس عكس ما يعلن ويفعل عكس ما يتعهّد به؟ وهل يريدون منه تغطية مخالفاتهم ورعاية خروجهم عن الأصول والرضى عن الخرق اليومي لـ “إعلان بعبدا”، والى ما هنالك من ممارسات تتناقض والمصلحة الوطنية العليا؟”. وقالت: “إنّ الرئيس قال كلمته في وضوح وصراحة وعلى جميع الأطراف تلقفها، فإن صدقت النيات وفهم الجميع مقصده فسيكون سعيداً، وإن تجاوبوا سيكون أسعد مما يتصوّرون”.

ولم تتوقف مصادر بعبدا عند مواقف 8 آذار المنتقدة ومواقف 14 آذار المرحّبة “لأنّ لكل منهما ظروفه وخلفياته التي لا تتلاقى أحياناً والمصلحة الوطنية العليا ولا مع ما قصده رئيس الجمهورية”.

ورداً على ما تسرّب من عتب لدى “حزب الله” وأوساط مؤيّدة له، قالت مصادر بعبدا “إنّ سليمان قصد في موقفه حماية المقاومة وعدم استجرارها الى مواقع ليست لها ولا دور لها فيها كمقاومة لبنانية وأراد القول انه والدولة من يحمي الجميع والمسؤولية مسؤوليتنا والجيش أداتنا وما على اللبنانيين سوى التفريق بين العمل من اجل المصلحة الوطنية وما بين الساعين الى استدراج لبنان الى أتون النزاعات الإقليمية والدولية”. وختمت المصادر: “انّ مواقف سليمان ستدفع العالمين العربي والغربي وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية الى تحييد لبنان عن نزاعات المنطقة والتخفيف من عقوباتها التي يمكن أن تطاول اللبنانيين جميعاً ما دمنا نعيش في وطن واحد”.

بري و«حزب الله»

ولم يصدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري أي تعليق على مواقف سليمان، ولكنه بدا متوقفاً عندها. وفيما قالت مصادر قريبة منه إنه “بعد المبادرات والمواقف التي أطلقها لتسهيل تأليف الحكومة لا ينتظرن أحد تصاعد دخان أبيض أو رمادي أو أسود من عين التينة”، قال لـ”الجمهورية”: “لقد قدّمت ما لدي من افكار ومبادرات، فإذا كان لدى الآخرين من افكار فليرسلوها إليّ”. وأشار الى انه يعوّل على حصول تقارب ايراني ـ سعودي من شأنه أن ينعكس ايجاباً على لبنان بما يسهل معالجة القضايا العالقة.

أمّا على صعيد موقف حزب الله، ففي انتظار ما سيعلنه السيّد نصرالله اليوم، قالت مصادر مطلعة على موقف الحزب إنه “لم يرتح الى مواقف رئيس الجمهورية، ولن تمر بلا رد، لأنها أثارت استياء شديداً في أوساطه التي فضّلت عدم التعليق عليها في انتظار كلام الأمين العام الذي يتوقع ان يشدّد على الحاجة الى الحوار الوطني والى المقاومة”.

وقالت المصادر نفسها إنّ مواقف رئيس الجمهورية التي جاءت في ظل الحملة الخارجية المنظّمة على الحزب منذ فترة، والتي توّجت بالقرار الأوروبي القاضي بإدراج جناحه العسكري على لائحة الإرهاب، بعد قرار مجلس التعاون الخليجي، إنما تستكمل، ولو بنحو غير مباشر، هذه الحملة لتطويقه داخلياً ومؤسّساتياً، علماً انّ رئيس الجمهورية كان عشية صدور القرار الأوروبي قد كلّف وزير الخارجية عدنان منصور الإيعاز الى ممثل لبنان لدى الإتحاد الأوروبي نقل طلب الحكومة اللبنانية عدم إدراج الحزب على لائحة الإرهاب في اعتباره مكوّناً أساسياً من مكوّنات المجتمع اللبناني. وكان يفترض به ان يستكمل خطوته هذه بتظليل الحزب وطنياً وليس انتقاده أو طرح حكومة حيادية يعلم الرئيس جيداً انّ الحزب أعلن مراراً رفضه الواضح والصريح أي حكومة من هذا النوع.

الرفاعي

وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي لـ”الجمهورية” تعليقاً على كلام سليمان: “فوجئنا بكلام فخامة الرئيس وكأنّ الجوّ الإقليمي والدولي الذي أصدر القرار بوضع الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة الإرهاب الأوروبي، قد أثّر عليه فقال ما قاله”. وأضاف: “لدينا تحفّظ كبيرعلى كلامه، وكأنّ هناك تراجعاً منه عن دعم للمقاومة، وكنا نتمنى أن يصدر عن فخامته كلام يحيّي المقاومة التي انتصرت في هذا الشهر على الكيان الصهيوني، لا أن يتضمّن نوعاً من الغمز واللمز للمقاومة ولسلاحها”.

وإذ أكد الرفاعي انّ اللقاءات مع سليمان “ممكنة، لكنّ الأمرغير مطروح في الوقت الحاضر”، أشار الى انه “سيكون هناك أكثر من موقف وكلام سيصل الى الرئيس عبر الإعلام في الوقت المناسب ويتضمّن تحفظاً كاملاً عن بعض ما ورد في خطابه، ونحن نتفق وإياه في موضوع دعم الجيش والحرص عليه”. واعتبر “انّ موقف سليمان سيؤخّر الى حدّ ما طاولة الحوار التي يدعو اليها”. وقال “ليس “حزب الله” من يعقّد تأليف الحكومة، بل الجهة الإقليمية المعروفة التي تضع شروطاً على مشاركته فيها”.

**************************

«صواريخ مجهولة» ليلاً بين الفياضية واليرزة.. وقتيل و6 جرحى بمفرقعات ساحة الشهداء

سليمان يرفض تدخل «حزب الله» في سوريا: آن الأوان لحكومة وازنة أو حيادية

دق الرئيس ميشال سليمان ناقوس التحوّل من حالة الانتـظار إلى حالة القرار، ورسم في خطابه في عيد الجيش الـ 68، ما يمكن وصفه «بخارطة طريق» للخروج من حالة المراوحة إلى انجاز استحقاقات لا بد منها، لتستقيم الأوضاع العامة، في مرحلة تحولات بالغة الانعكاسات في منطقة الشرق الأوسط.

ولاقى خطاب الرئيس سليمان، وهو الأول من نوعه، لجهة المصارحة والمكاشفة، إزاء التطورات الداخلية والسورية والإقليمية، ترحيباً في الأوساط الاقتصادية والسياسية والشعبية، لما انطوى عليه من تبصّر في ما يمكن القيام به لمنع الانهيار وتداعيات الأحداث الخارجية، بما يضمن الأمن والاستقرار، ويُعيد الاعتبار لعمل المؤسسات ضمن الآليات التي ينص عليها الدستور.

ووصف نائب بارز في قوى 14 آذار، بأن خطاب الرئيس سليمان في عيد الجيش، جاء بنبرته العالية، ومواقفه اللارمادية، يحاكي تحديات المرحلة وحاجة لبنان لإبعاد التداعيات الخارجية عن مجتمعه واستقراره.

وبعيداً عن المجاملة، أو الوقوف على خاطر هذا الفريق أو ذاك، أعلن الرئيس سليمان:

1- إننا على وشك الانتهاء من مهل الاستشارات وتحليل المعطيات، والمبادرة إلى تأليف حكومة فاعلة أو حكومة حيادية وصفها رئيس الجمهورية بحكومة «الوزن الوطني والمصلحة الوطنية»، لا حكومة الحصص والتوازنات السياسية قادرة على نيل ثقة الرأي العام والمجلس النيابي.

وبما لا يقبل الجدل، جاهر الرئيس سليمان بأن تأليف الحكومة من ضمن مسؤولياته الدستورية هو والرئيس المكلّف.

وبقدر ما التقى الرئيس سليمان مع الرئيس المكلّف في وجهة السير الحكومية وعلى مسمع من الرئيس نبيه بري، بقدر ما كان يبتعد عن طروحات النائب ميشال عون وحزب الله، معتمداً على تطلع اللبنانيين إلى حكومة تعمل لا إلى حكومة ترفع المتاريس.

ومن المؤكد أن مسألة الحكومة ستكون بنداً تدور حوله سلسلة من اللقاءات والاتصالات من أجل إنجازه، قبل انطلاق اجتماعات هيئة الأمم المتحدة في نيويورك في أيلول المقبل، بمشاركة لبنان فيها، لطرح أكثر من قضية، أبرزها قضية النازحين السوريين، وإطلاق مشاريع التنقيب عن  النفط في المياه الإقليمية اللبنانية.

2- ربط الرئيس سليمان تأليف الحكومة بالاستحقاق الرئاسي المقبل، وتكريس ثوابت منطلقات بما يتعلق بالسيادة والدستور والقانون.

3- لم يجامل الرئيس سليمان «حزب الله» عندما لاحظ أن تعديلاً طرأ على الوظيفة  الأساسية لسلاح المقاومة، والذي تخطى الحدود اللبنانية، في إشارة إلى تورط حزب الله في الحرب السورية.

أما بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية، فقد أكد الرئيس سليمان أن الوقت حان لأن تكون الدولة بجيشها وقيادته الناظمة لمقدرات المقاومة والدفاع عن لبنان مع التمييز بين المقاومة والإرهاب.

4- أما بالنسبة للجيش، فقد أعلن رفضه بأن يكون الجيش قوة فصل بين جيوش لبنانية صغيرة أو ميليشيات أو جماعات مسلحة بحجة الدفاع عن قضية فئوية أو طائفية، فالجيش هو الممثل الشرعي للوطنية اللبنانية.

وفي تقدير مصادر سياسية، أن الخطاب المدروس بدقة، والأهم على مدى السنوات الخمس الماضية، يشكل نقلة نوعية في التعاطي مع الأزمة اللبنانية، سواء في ما يتعلق بموضوع الحكومة أو بالنسبة إلى سلاح المقاومة، الأمر الذي دفع قوى 14 آذار إلى الترحيب به، باعتبار انه يمكن أن يكون بمثابة «إعلان بعبدا» جديد، على حدّ تعبير عضو كتلة المستقبل النائب جان اوغاسابيان لـ «اللواء»، فيما اعتبرته مصادر نيابية في قوى 8 آذار سلبياً وتصعيدياً وصدر في توقيت غير مناسب.

وإذ آثر عدد من نواب كتلتي «الوفاء للمقاومة» و«التحرير والتنمية» عدم التعليق، قال النائب قاسم هاشم لـ «اللواء» أن الخطاب لا يُبدّل ولا يُغيّر من القناعات والثوابت، طالما المقاومة لا تزال حاجة وضرورة وطنية في ظل التحديات والأطماع الإسرائيلية.

ولم تستبعد مصادر أن يكون الخطاب أحد عناوين الكلمتين اللتين سيلقيهما اليوم كل من الرئيس سعد الحريري في إفطارات تيّار المستقبل، والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في احتفال «يوم القدس» العالمي، علماً أن الكلمتين كانتا مقررتين قبل هذا الخطاب الذي اعتبره مصدر دبلوماسي، انه بمثابة رفع الغطاء الرسمي عن سلاح «حزب الله»، عندما أشار الرئيس سليمان الى ازدواجية السلاح، وإلى وجود سلاح شرعي وآخر غير شرعي، إلى جانب اشارته ايضاً إلى ان شهداء الجيش هم الشهداء الحقيقيون، في حين ان الذين سقطوا في الجبهة السورية ليسوا شهداء.

صواريخ بعبدا

 على أن الاحتفال الرسمي والشعبي بعيد الجيش لم ينته مثلما بدأ هادئاً، إذ عكّرت مظاهر الابتهاج به حادثتان، كانت الأخطر، ما حدث قرابة الحادية عشرة ليلاً، عندما أفيد عن سقوط صاروخين، وربما أكثر، في منطقة المتن الجنوبي، وهي منطقة عسكرية، يقع فيها عدد من المراكز لعل أبرزها وزارة الدفاع، ومقر القيادة والأركان.

ورجحت مصادر رسمية، أن يكون مصدر إطلاق الصاروخين منطقة المونسة في ضهور عرمون، وأن أحد الصاروخين سقط قرب مقر القيادة والاركان في الريحانية، والثاني سقط في حديقة منزل السيدة إلهام فريحة.

وأفاد مواطنون في منطقة عرمون – بشامون انهم سمعوا دوي انفجارين، ثم رأوا شهباً في السماء، فيما اتخذت تدابير أمنية مشددة في الضاحية الجنوبية، وبوشر بتفتيش دقيق للسيارات عند مداخلها.

وأعاد هذا الحادث إلى الأذهان، ما جرى قبل أكثر من شهر، عندما اخطأ صاروخ هدفه، وانفجر بخطوط التوتر العالي في الكحالة – بسوس، فيما لم ينطلق الثاني، وبدا أنهما كانا يستهدفان قصر بعبدا أو وزارة الدفاع.

وكان سبق هذا التطور الأمني المفاجئ والخطير، حادث آخر مؤسف، حيث سقط قتيل وأصيب ستة أشخاص آخرين بجروح في ساحة الشهداء، خلال تحضيرهم لاطلاق مفرقعات أثناء الاحتفال بعيد الجيش، حيث انفجرت الأسهم النارية قبل اطلاقها، مما أدى إلى مقتل شخص وإصابة الآخرين، وتم نقل الجرحى إلى مستشفى الجامعة الأميركية والجعيتاوي، فيما عمل فوج إطفاء بيروت على إطفاء النيران التي اندلعت في إحدى الساحات مقابل مبنى جريدة «النهار».

************************

 

كلا يا فخامة الرئيس… السلاح في المخازن عند الاحتلال غير شرعي والسلاح المقاوم هو الشرعي

 

كتب شارل أيوب

احترامي

في كلمتك يا فخامة الرئيس ينشرح الصدر عندما تتحدث عن نموذج الدولة وعن مبادئ قيمها والأسس التي تقوم عليها الدولة. وأرتاح، أنا كمواطن من المواطنين، للمواصفات والدقة التي تتحدث فيها عن قيام الدولة وعن كيفية جمع طاقات المجتمع، وفي الوقت ذاته تعاطي الدولة اللبنانية مع الخارج، اضافة الى تركيزك على دور الجيش، اضافة الى قولك إنه ليست الظروف الاستثنائية هي وسيلة للديكتاتورية وللتلطي خلفها من أجل حكم احادي واتخاذ قرارات لا يشارك فيها الشعب.

كذلك إن حديثك عن تداول السلطة امر مهم جداً، وكذلك حديثك عن ان الانتخابات هي استفتاء من اجل القضايا الكبرى هو امر هام وكلام رجل دولة. واسمح لي بكل تواضع ان اقول ذلك، فأنا لست من يستطيع تقييم كلامك وخبرتك ومسؤولياتك.

انما يا فخامة الرئيس، عندما تقول إنك تحيي في عيد الجيش ذكرى تسلّم السيوف وتذكر انك تسلّمت السيف وفرحت يومذاك مثلما يتسلم الضباط اليوم سيوفهم، فهل ظروف اليوم هي مثل الظروف التي تسلمت فيها السيف سنة 1970؟

هل كانت تجرؤ فصيلة من الجيش اللبناني الرد على الجيش الاسرائيلي عندما يتجاوز الحدود او عندما دخل لبنان سنة 1970 وفي زمانك عندما كنت ضابطا وملازما اول؟ ولذلك اسألك عندما تتحدث عن لا شرعية سلاح الشرعية وانت تقصد حزب الله الا اذا اوضحت انك لا تقصده. هل كنا سنة 1979 نجرؤ كجيش لبناني او هل كانت قيادتنا تعطينا اوامر ضد الجيش الاسرائيلي ام ان الجيش اللبناني كان لا يرد على الجيش الاسرائيلي ويتركه يدخل اراضيه ويحتلها كما احتلها عشرين سنة ولم نفعل شيئا؟

اليوم وقد اصبحت عمادا ثم قائدا للجيش ثم رئيسا للجمهورية، اسألك انت العماد الرئيس ميشال سليمان، هل تستطيع دبابة اسرائيلية ان تدخل الاراضي اللبنانية دون ان تنشب حرب او تخاف اسرائيل من ردات الفعل، وهل كان ذلك حاصلا يوم تسلمت سيفك وتخرجت ضابطا، هل كنت وقتذاك تستطيع ان تتلقى اوامر بضرب الجيش الاسرائيلي اذا دخل الاراضي اللبنانية ام كنا نسكت عن الاعتداءات واحتلال اسرائيل لارضنا؟

من ايام سعد حداد الى كفركلا الى تجربة اديب سعد الى تجربة اللواء لحد، هل تحرك الجيش وقام بإزالة الاحتلال الاسرائيلي عن الارض اللبنانية؟ هل أعطته القيادة السياسية الامر بمواجهة الجيش الاسرائيلي الذي احتل ارضنا عشرين سنة؟ ام ان الفارق كبير بين اليوم الذي تسلمت فيه سيفك سنة 1970 وكانت اسرائيل تسرح وتمرح لا بل تدخل قلب بيروت سنة 1973 وتقتل قادة في بيوتهم في فردان، وانت كنت ضابطا في الجيش وليس عندك قدرة على ردع اسرائيل فيما انت اليوم رئيس جمهورية وعماد قائد جيش سابق، فهل الوضع هو ذاته؟ هل تستطيع اسرائيل ان تفعل ما كانت تفعله يوم استلمت انت سيفك؟ هل تستطيع اسرائيل ان ترهبنا وتسيطر علينا كما كانت مسيطرة يوم استلمت سيفك واصبحت ضابطا في الجيش برتبة ملازم وملازم اول ونقيب وغيرها؟ هل استطعت طوال تسع سنوات وانت قائد جيش ان تعطي امرا واحدا باطلاق رصاصة على جندي اسرائيلي وهو يحتل الجنوب؟

بالله عليك، انا لا احمّل المسؤولية قيادة الجيش بل للقيادة السياسية ولكن اسألك، طوال تسع سنوات وانت قائد للجيش هل اعطيت مرة واحدة امرا بإطلاق رصاصة على جندي اسرائيلي وهو موجود في النبطية او قلعة الشقيف او الخيام او مرجعيون او كل الجنوب على طول الشريط الحدودي ولماذا لم تفعل ذلك؟

أليس السبب ان القيادة السياسية لا تعطي الامر.

ثانيا، أليس السبب انه ليس لدينا قوة عسكرية رادعة تستطيع الوقوف في وجه اسرائيل؟

عندما وقفت الدولة تتفرج على الاحتلال الاسرائيلي وعندما شعر ابن الجنوب واهالي البقاع الغربي والبقاع وعندما شعر شبان من كل لبنان، ان اكبر اهانة لنا هي احتلال اسرائيل عشرين سنة لأرضنا واقامة مراكزها عليها ونحن لا نطلق رصاصة، والجيش لا احد يعطيه امرا بالدفاع عن ارض لبنان فنشأت المقاومة وبدأت القتال ضد اسرائيل، بدأت بكلاشنكوف عادي، بدأت بقذيفة ار بي جي، بدأت بعدد ذخيرة لا تكفي لقتال يومين فقط. بينما الطائرات الاسرائيلية والبوارج والطائرات الحربية الحديثة اف 16 وأف 15 اضافة الى طائرات الاباتشي، تسيطر على الجنوب وفوق لبنان كله، فقامت المقاومة بديلا عن تقصير الدولة ولا ان اتهم الجيش بالتقصير لأن الجيش بأمرة السلطة السياسية، ولكن ألم نشعر نحن كضباط، وانت استلمت السيف كما انا استلمته، الم نشعر بأن كرامتنا مهانة لأن العدو الاسرائيلي يحتل ارضنا؟ ألم نشعر ان اسرائيل دخلت الى بيروت وأحرقتها وأحرقت عاصمة عربية ولم يحصل هذا في تاريخ العرب ولم نقاوم، لا بل كانت فئة من الجيش تدل الجيش الاسرائيلي على الطرقات وعلى الوصول الى مراكز يجب ضربها، في رأيهم تخص الفلسطينيين او احزابا لبنانية مناوئة لإسرائيل.

هل انت قادر يا فخامة الرئيس اليوم على اعطاء امر للجيش اللبناني بالقتال لإزالة الاحتلال في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا؟

هل انت قادر يا فخامة الرئيس على ردع الطيران الاسرائيلي الذي يخرق الاجواء اللبنانية كل يوم؟

كيف كنت تشعر عندما كنت نقيبا ومقدما وعميدا وعمادا واسرائيل تحتل الشريط الحدودي والبقاع الغربي وانت لا تستطيع اعطاء امر اطلاق النار على الجيش الاسرائيلي، ولماذا لم تفعل وانت قائد جيش بينما المقاومة فعلت ذلك وضحت بشبانها؟ اعود واقول لا الومك لأنه قرار السلطة السياسية ومجلس النواب والوزراء، ولكن لا يجوز الحديث عن سلاح شرعي وغير شرعي، لأنه اذا كان هنالك من سلاح شرعي فهو السلاح الذي قاتل اسرائيل، واذا كان هنالك من سلاح غير شرعي الا على الورقة والقلم والقيود فهو السلاح الذي لم يقاتل اسرائيل.

ماذا تفيدنا مئات مخازن الاسلحة للجيش اللبناني اذا لم تستعمل منها طلقة رصاصة ضد الجيش الاسرائيلي، فيما كانت المقاومة تقاتل اسرائيل في الخيام ومرجعيون والنبطية والشقيف وكل يوم تدفع شهداء واسلحة وذخيرة؟

بدأت طاقة المقاومة ببندقية كلاشينكوف ووصلت الى صاروخ يضرب تل ابيب ومطار بن غوريوم، ان شاء الله، واصبحنا نردع اسرائيل وألحقنا بها الهزيمة عبر تحرير الجنوب بطاقاتنا، وما هي طاقاتنا؟ هل هي الرصاصة في البندقية؟ هل طاقاتنا هي قذيفة ار بي جي، كلا ان طاقاتنا كانت الدماء التي تجري في عروقنا والايمان الذي في نفوسنا موقفنا الاخلاقي والانساني وعزة النفس دفعانا الى عدم السكوت عن احتلال العدو الاسرائيلي لأرضنا، ولذلك قاتلنا وحررنا الجنوب وهذا السلاح هو الشرعي. اما السلاح الذي بقي في المخازن عندما دخلت اسرائيل سنة 1982 كل لبنان ووصلت الى البترون واجتاحت بيروت واحرقت العاصمة العربية الوحيدة التي تم احراقها، لم يستعمل مخزن ذخيرة واحد من الجيش اللبناني ضد اسرائيل، فلماذا؟ وهل علينا ان نسكت عن هذا الامر ام نحاكم السلطة السياسية يومذاك على انها خانت الامانة من مستوى رئيس الجمهورية الى غيره ممن سكتوا عن احتلال اسرائيل ودخولها لبنان واحتلالها.

اقول لك انا كنت ضابطا في الجيش ولم اصدق ان الجيش الاسرائيلي سيصل الى وزارة الدفاع ولن نطلق رصاصة عليه، لا بل وصلت شاحنة اسرائيلية وسيارة جيب فوقفت على حاجز مدخل وزارة الدفاع ووقف الجنود اللبنانيين حائرين، الى ان جاء ضابط لبناني تفاوض مع الضابط الاسرائيلي ثم اعطى امرا للجندي اللبناني بفتح الباب ودخلت الآليات الاسرائيلية الى وزارة الدفاع، ثم خرجت من الوزارة، فقط للتسجيل لدى الجيش الاسرائيلي انه دخل وزارة الدفاع، ثم انتشر الجيش الاسرائيلي واخذ مبنى في ثكنة الفياضية، والذي اعطى مبنى ثكنة الفياضية ضابط في الجيش وعندما قام الضابط الاعلى منه، واقول اسمه وهو العميد جان ناصيف، وقال له عيب يا فلان تأتي مع الجيش الاسرائيلي ضد الجيش اللبناني وتعطيه هذا المبنى داخل الثكنة ونحن بحاجة اليه، قال له انت خائن مع الفلسطينيين، لا نريدك اذهب من هنا، وسكت العميد جان ناصيف.

هذا جزء يا فخامة الرئيس، ولو اردنا الكلام الحقيقي لقلنا ان كل من سكت على مستوى القيادة العليا عن اجتياح اسرائيل للبنان وصولا الى حدود البترون، فيجب محاكمته، فهذا هو الكلام الحقيقي. وما الشرعية بالنسبة للسلاح، ان يكون لديك مخزن ولا تستعمل السلاح عندما يدخل العدو الاسرائيلي الى لبنان، ام السلاح الشرعي الذي يتم استعماله ويتم الدفاع به عن ارض لبنان وتنزف الدماء على تراب لبنان من شبان يدافعون عن لبنان وارضه وكرامته؟

يا فخامة الرئيس، التاريخ سجل كل شيء، سجله علينا، سجله عليك، سجله على الحكومة وعلى الدولة وعلى الجميع. ولا يمكنك ان تنكر انك عندما استلمت السيف كنا تحت السيطرة الاسرائيلية، ولا يمكنك ان تنكر انه سنة 1982 وكان معك السيف، دخلت اسرائيل واحتلت لبنان. واعود واكرر لا احمّل اي ضابط او اي جندي او رتيب بل السلطة السياسية التي لم تعطنا القرار للدفاع عن ارضنا، ولكن بعد ان انتصرنا سنة 2000 وحررنا الجنوب بالسلاح الشرعي لأن السلاح الشرعي هو الذي يدافع عن لبنان ويحرره، ثم هزمنا اسرائيل في 12 تموز 2006 بالسلاح الشرعي، وهنا التحم السلاح الشرعي التابع للمقاومة وللجيش اللبناني لأن الاثنين قاتلا اسرائيل وسقط منهما شهداء، لذلك لا يجب الكلام عن ازدواجية السلاح بل يجب الكلام عن وحدة السلاح. ومتى كانت وحدة السلاح في وجه اسرائيل يكون السلاح شرعيا، وعندما لا يكون في وجه اسرائيل لا يكون شرعيا.

اما عن التدخل خارج الحدود، وتقصد تحرك حزب الله في القصير وعملياته او دخوله الى سوريا، نعم نحن لن ننتظر المخطط الاسرائيلي – الاميركي ليسيطر علينا، ولن ننتظره ان يحتل دمشق ويهيمن عليها، ولن ننتظر ان يدخل من البقاع علينا، ولن ننتظر مخطط اللوبي الاسرائيلي – الاميركي ان يسقط سوريا لنخضع من بعدها لإسرائيل.

نعم، تدخل حزب الله بعد ان رأى ان الخطر كبير وواجب قومي، واسألك ما هو موقفك من تركيا التي لم تترك مسلحا متطرفا واصوليا في العالم الا وارسلته الى سوريا؟ ماذا عن بقية الدول التي ارسلت الاسلحة والاموال لإسقاط النظام في سوريا؟ هل هذا هو ميثاق الجامعة العربية؟ هل يجب على لبنان السكوت عن عدم تنفيذ ميثاق الجامعة العربية حيث يمنع حرب دولة عربية على دولة عربية اخرى كما حصل من دول عربية ضد سوريا ولماذا هذه الهجمة ضد سوريا، مع العلم اني في الفترة الاخيرة لم اعد متحمسا جدا للتصرف السوري لأني لم اكن اعرف ان الفساد وصل الى هذا الحد. لكن انا مع سوريا الممانعة، انا دمي لسوريا، ان سوريا هي دولة الممانعة، ان سوريا الدولة التي دعمت حركات الجهاد الاسلامي وحركة حماس وحركة فتح وحزب الله وكل القوى التي تريد قتال اسرائيل. ان سوريا لم تخضع لأميركا يوم احتلت العراق وجاءت تفرض شروطها علينا، فرفضها الرئيس بشار الاسد وخاطر اكبر مخاطرة تاريخية وواجه اميركا، ولم تفعل معه شيئا. بل وقعت في بئر عميق وفي فخ العراق وانهزمت وانسحبت.

طبعا نحن نتدخل في القصير ونتدخل في كل مكان عندما نرى ان جحافل التكفيريين والاصوليين وغيرهم آتون لخلق نظام الظلام لوضعنا في الظلمة، ولحكم ديكتاتوري لا يعرف رأيا آخر ولا يقبل رأيا آخر. ورأينا كيف وصل الدكتور احمد مرسي وزاد كمية الغاز لإسرائيل واعطاها سعر الغاز بسعر ارخص، وكيف فتح الحدود مع اسرائيل وكيف اغلق السفارة السورية بدل ان يغلق السفارة الاسرائيلية فقام بإغلاق سفارة سوريا وفتح السفارة الاسرائيلية.

وها هو الشعب المصري يحاكم مرسي وأتباعه، ولست انا من يحاسب او من يقول. ان التدخل خارج الحدود، عندما تكون النار مشتعلة وفي طريقها الى الدار، واجب، وان حزب الله قام بواجب قومي اخلاقي انساني تاريخي، سجله التاريخ على انه وقف في وجه العدو الاسرائيلي الآتي من الخلف لطعننا في ظهرنا بخنجر مسموم.

لن نكون ضمن كماشة اسرائيلية تطوقنا من الجنوب الى الشمال، ومن الشرق الى الغرب، وطبعا ان تدخل حزب الله غيّر موازين القوى وأدى الى رفع المعنويات لدى الشعب السوري والشعب اللبناني وشعورهما بأنهما يقاتلان في وجه اللوبي الصهيوني – الاميركي، وفي وجه الهيمنة الاسرائيلية علينا، وان حرب سوريا هي مثل حرب 12 تموز 2006 ومثل تحرير الجنوب سنة 2000.

وهل على حزب الله ان ينتظر طعنه في ظهره كي يتحرك؟ ثم هنالك سؤال، وسرد بسيط للأمور: بدأت احداث سوريا وتم السماح بالمظاهرات الشعبية شرط الا يكون فيها سلاح، وظهرت اكبر مظاهرة في مدينة حماه والشعب السوري له مطالب محقة ومظلوم في امور نتيجة تصرف ضباط مخابرات كانوا فاسدين، والشعب السوري له الحق في الحياة والراي الآخر والنقاش. والشعب السوري له الحق في المطالبة بالاصلاح، ولكن هذا كله يحصل بالحوار السياسي ويحصل بالنضال الشعبي، ولكن ما الذي حصل؟ هل بدأ حزب الله بالدخول الى سوريا اولا ام بدأت قوى اسلامية سلفية بالدخول من الشمال الى سوريا وتهريب السلاح الى منطقة تلكلخ والى القصير والى حمص والى باب عمرو، وكيف تم اكتشاف الانفاق من حمص، باب عمرو الى الحدود اللبنانية، الم يكن ذلك مخططا سابقا في مؤامرة من اجل اسقاط ممانعة سوريا ضد اسرائيل واميركا قبل سنة من تدخل حزب الله؟ وبدأ تدخل حزب الله في نخوة دينية لحماية مقام السيدة زينب عليها السلام.

ان الشقيق اذا وقع في ضيق فلا بد من مساعدته، وسوريا وقعت في ضيق ووقعت في مؤامرة، ووقعت ضحية اكبر هجوم عليها كوني وتاريخي، فهل نتركها تسقط كي يربح اللوبي الصهيوني – الاميركي ام نهب لمساعدتها؟ وهذا القرار بمساعدة سوريا هو قرار وطني عربي واجب على كل دولة عربية ان تقوم به بدل ان ترسل الاسلحة والسلفيين والاموال لاسقاط النظام وبدل ان تخطط لاسقاط النظام السوري.

لو بذلت الدول العربية ربع الجهد الذي بذلته ضد سوريا وقامت به ضد اسرائيل ودفعت جزءاً من الاموال لدعم حركات مقاومة اسرائيل، لكانت اسرائيل في ضعف وفي وضع صعب، بينما تم دفع مليارات وارسال اسلحة لإسقاط النظام في سوريا، فما هي الاولوية مقاومة اسرائيل ام اسقاط النظام في سوريا؟ وماذا تنفذ الدول العربية (22 دولة) الا السكوت عن الجريمة عندما يتم احتلال العراق وتهجير 7 ملايين من سكانه وتقسيمه الى خمس دول، وعشرون دولة عربية تؤيد القرار الاميركي وتسكت.

والآن نرى السيناريو نفسه عشرين دولة ضد سوريا واول قرار يأخذه الاخوان في مصر اغلاق السفارة السورية وطرد السفير وفتح سفارة اسرائيل على مصراعيها وترخيص الغاز وضخ مزيد من الغاز الى اسرائيل.

كلا يا فخامة الرئيس، نحن لسنا من رأيك، نحن مع سلاح الشرعية وسلاح الشرعية بالنسبة إلينا هو السلاح الذي يقاتل اسرائيل والسلاح غير الشرعي هو السلاح الذي يرى الاحتلال الاسرائيلي على ارضه ولا احد يستعمله لإزالة الاحتلال.

********************************

سقوط صواريخ في منطقة اليرزة يوم عيد الجيش

قبيل منتصف ليل امس وفي يوم عيد الجيش، سقطت صواريخ في منطقة سكنية في اليرزة، وقالت مصادر امنية انه يرجح ان تكون اطلقت من منطقة المونسة في ضهور عرمون.

وذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان احد الصواريخ سقط قرب مقر قيادة الاركان في الريحانية. كما سقط صاروخ في حديقة منزل آل فريحه في منطقة سكنية في اليرزة يقع فيها منزل الرئيس الراحل الياس الهراوي ونادي الضباط.

وقد توجهت قوة من الجيش الى منطقة عرمون بحثا عن منصات اطلاق الصواريخ التي لم يتسبب سقوطها بأي اصابات.

ولاحظت مصادر سياسية ان اطلاق الصواريخ التي قالت الوكالة الوطنية انها ثلاثة، جاء بعد ساعات على الاحتفال العسكري الذي القى فيه الرئيس ميشال سليمان خطابا تضمن سلسلة مواقف. وتحدثت انباء لاحقا عن سقوط صاروخين آخرين لم ينفجرا.

عيد الجيش

وكان عيد الجيش جمع أمس أركان الدولة رغم تناقضاتهم، وتميّز بسلسلة مواقف أطلقها رئيس الجمهورية وتوقعت مصادر سياسية ان تكون لها ردود فعل من قوى ٨ آذار وربما من الأمين العام ل حزب الله مساء اليوم. ومما قاله الرئيس سليمان انه اذا تعذّر تشكيل حكومة الأوزان الوطنية والمصلحة الوطنية، فلا بدّ من حكومة حيادية وفق الأصول والمسؤوليات الدستورية.

وقد حضر الاحتفال في الكلية الحربية صباح أمس الرؤساء سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي وتمام سلام، وتخلله تقليد الضباط الجدد السيوف.

الفراغ السياسي

وتحدث رئيس الجمهورية في خطابه عن الجيش وقال: تصعب مهمة الجيش إذا ترك وحيدا ومكشوفا على الخط الأمامي في السياسة والميدان، ينوب في القرار والتنفيذ عن أهل السلطة والسياسة المعطلة قدرتهم غالبا على إيجاد الحلول قبل استفحال الأزمات، والسباقين أحيانا إلى فتح دفاتر التشكيك والاتهام بعد إنجاز المهمات.

واضاف: لا يستطيع أن يملأ الفراغ الحكومي والسياسي، ولم يأخذ يوما على عاتقه ان يحل بوسائل عسكرية مجردة، أزمة وطنية، أو يعالج انقساما طائفيا ومذهبيا، أو وضعا متفجرا على خلفية انعكاس لنزاع خارجي انخرط فيه بعض اللبنانيين خلافا للعقد الاجتماعي الذي يرتبطون به ولمندرجات اعلان بعبدا.

وتابع سليمان: تصعب مهمة الجيش اذا تورط فريق أو أكثر من اللبنانيين في صراعات خارج الحدود ما يؤدي إلى استيراد أزمات الخارج إلى الداخل، فيتحول الوطن إلى ساحة مكشوفة لحرب بالوكالة تنوء تحت ثقلها وأعبائها جيوش الدول الكبرى. وتصعب مهمة الجيش لا بل تستحيل، إذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي.

حكومة حيادية

وقال: إن قسمي وواجبي الدستوري، يحتمان تلافي الوصول إلى الاستحقاقات المقبلة وذروتها انتخابات رئاسة الجمهورية، من دون حكومة فاعلة تتمثل فيها جميع القوى الحية في المجتمع والفاعلة في السياسة، واذا تعذر فلا بد من حكومة حيادية ترعى جميع الفئات وكافة الشؤون وذلك وفق الأصول والمسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة0 فلا تعطيل من الداخل ولا تخويف او هيمنة ولا تدخل من الخارج.

وأضاف أنه أصبح ملحا درس الاستراتيجية الوطنية للدفاع وإقرارها في ضوء تطورات المنطقة، والتعديل الطارئ على الوظيفة الأساسية لسلاح المقاومة الذي تخطى الحدود اللبنانية. واستنادا إلى التصور الذي وضعته في هذا الصدد أمام الشعب وهيئة الحوار الوطني، التي اعتبرته منطلقا للنقاش.

******************************

سليمان:مهمة الجيش مستحيلة مع ازدواجية السلاح 

 

شكلت مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المكافأة الاكبر للجيش اللبناني في عيده الثامن والستين، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد والتي لعب الجيش فيها دور الاطفائي والقامع للفتنة في أكثر من محطة، جاءت كلمة سليمان استثنائية المضمون اذ رأى ان «المطلوب في هذه الظروف الدقيقة، حملة مع الجيش لا حملة عليه»، مشيرا الى انه لا يجوز نقل الجيش من موقع الدفاع عن المواطن إلى موقع الدفاع عن نفسه وخصوصا في حالات الغدر بضباطه وجنوده»، ومؤكدا ان «مهمته تستحيل إذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي». وشدد سليمان على ان «انخراط بعض اللبنانيين في القتال الخارجي يشكل تناقضا مع العقد الإجتماعي الذي تجلى بإعلان بعبدا»، داعيا الى»وجوب اعادة النظر بالإستراتيجية الدفاعية «خصوصا بعدما تخطى سلاح المقاومة الحدود اللبنانية».

وقال سليمان في الاحتفال المركزي بالعيد الثامن والستين للجيش اللبناني في ثكنة شكري غانم في الفياضية: «أيّها الضبّاط المتخرّجون، كما الأرزة في كنف العلم، كذلك الجيش ولبنان: شيء من التلازم بين الخيار والقدر، وشيء من استحالة الفصل بين قوّة المؤسسة واستمرارها وسيادة الوطن واستقراره.

قبل ثلاثة وأربعين عاماً، وقفت مثلكم أتسلّم سيفاً وأمانة، ثمّ واكبت على رأس القيادة تخريج تسع دورات من رفاقكم الذين سبقوكم إلى ميادين البذل والتضحية. وها أنا اليوم، وقد أدّيت القَسَمين: قَسَم الجيش وقَسَم الجمهوريّة، أشعر للمرّة السادسة بفرح ترؤس حفل تقليدكم سيوف الشرف والتضحية والوفاء»

وأضاف «لقد تبدّلت عهود واندلعت حروب وثورات، وحصلت انقلابات وتحوّلات في الشرق الأوسط والمحيط العربي وتغيّرت انظمة وصيغت دساتير جديدة، وبقيَ نظامنا الديموقراطي وجوهر الميثاق صامداً على خطّ الزلازل وحدٍّ الخطر، يحميه الجيش اللبناني ضامناً لبقاء لبنان الواحد المستقلّ معززًا الايمان بأن التنوع هو سر كيانه وجوهر ديمومته. فإذا كان قدر الجيش هو الحفاظ على القَسَم والعلم، فإنّ خيار اللبنانيين الثابت، وبعد التجاربالمرّة مع الاحتلال وسلبيات الدويلات والميليشيات والوصاية والحماية هو الدولة التي يحميها الجيش، الدولة الملاذ التي وحدها تحفظ الحقوق والكرامات، وتحمي وتدير التنوّع بعيداً عن صراع الهويات والعقائد والمذاهب والمحاور.

أيّها الضبّاط المتخرّجون،

تتقلّدون السيوف، فيما يستمر نشر القلق والتوتّر والتشكيك والتشهير، في محاولةٍ لاستعادة التاريخ المظلم وإعادة زمن لم يمرّ عليه الزمن. كأنّ اللبنانيين لم ينسوا ما حلّ بهم من ممارسات الأمن الذاتي والأمن المستعار وأمن الذلّ والاحتلال، عندما شلّت الحرب مؤسسة الجيش وعطّلتها. فلماذا تكرار التجارب السابقة فيما الإجماع قائم على حدود الوطن وجغرافيّته وصيغته والميثاق وكلّ الثوابت التي أعاد تكريسها اتفاق الطائف، والذي لم تعلن أيّ فئة أو جهة أو مجموعة التنكّر له ؟ اطمئنوا أنّ ما حصل في الفترة الأخيرة وما يخشى حصوله من حوادث واختراقات، ليس سوى محطّات عابرة لا يمكن أن توقف حركة التاريخ و إرادة اللبنانيين المندفعة بسرعة نحو مستقبل واعد، يرفض سلبيّات الماضي وإشكاليّاته».

وتابع سليمان «أيّها الضبّاط المتخرّجون، أيّها اللبنانيون،

ليس بالأمن وحده يحيا الوطن، لكن لا وطن من دون أمن، ولا أمن وسيادة وكرامة من دون الجيش. وكما للمواطن حقوق على الدولة والجيش في الأمن والأمان والحماية، فإنّ للجيش حقوقاً على الشعب والدولة. فهو إلى جانب التجهيز والتسليح والدعم المادي والمعنوي، يحتاج إلى بيئة وطنيّة نقيّة وإلى دولة حاضنة راعية. فالجيش ليس جسماً مجرّداً منفصلاً يعمل مستقلاً عن الدولة والشعب، بل هو منهما ولهما، ينشد الغطاء السياسي الرسمي بالقرار، والشعبي بالتأييد والمؤازرة. ولكنه في الوقت نفسه ليس في حاجة الى رعاية تبلغ حد الارتهان ولا الى احتضان يبلغ حد الاستئثار والتقييد».

ورأى ان «مهمّة الجيش تصعب إذا تُرِكَ وحيداً ومكشوفاً على الخطّ الأمامي في السياسة والميدان، ينوب في القرار والتنفيذ عن أهل السلطة والسياسة المعطّلة قدرتهم غالباً على إيجاد الحلول قبل استفحال الأزمات، والسبّاقين أحياناً إلى فتح دفاتر التشكيك والاتهام بعد إنجاز المهمات. فالجيش خطّ دفاع عن الدولة والمواطنين والنظام العام والسلم الاهلي، لكنّه لا يستطيع أن يملأ الفراغ الحكومي والسياسي، ولم يأخذ يوما على عاتقه ان يحل بوسائل عسكريّة مجرّدة، أزمة وطنيّة، أو يعالج انقساماً طائفيّاً ومذهبيّا، أو وضعاً متفجّراً على خلفيّة انعكاس لنزاع خارجي انخرط فيه بعض اللبنانيين خلافاً للعقد الاجتماعي الذي يرتبطون به ولمندرجات اعلان بعبدا».

وأضاف رئيس الجمهورية «لا يجوز نقل الجيش من موقع الدفاع عن المواطن إلى موقع الدفاع عن نفسه خصوصاً في حالات الاعتداء عليه والغدر بضبّاطه وجنوده. كذلك لا يجوز تحميل الجيش خطايا غيره الجسيمة ثمّ محاسبته على أخطائه القليلة المتلازمة في غالبية الاحيان مع دقة الاوضاع وحساسيتها وتداخل المكونات والعوامل المشكلة لها. فليس بالإضاءة على الأخطاء نمحو خطايا السياسة والارتهان للمصالح والارتباطات على أنواعها. كذلك لا يجوز موازنة الأخطاء التي تخضع لآليّات محاسبة محدّدة، بالدور الوطني الكبير الذي يقع على عاتق الجيش في حماية السيادة ومواجهة العدوانيّة الإسرائيليّة وحفظ الأمن ومحاربة الإرهاب. فالمطلوب في هذه الظروف الدقيقة حملة مع الجيش لا حملة عليه».

واعتبر ان مهمّة الجيش تتعثر أيضاً إذا استمرّت استحالة قمع كلّ تعرّض أو تعدّ عليه أو على المواطن خشية المساس بكرامة أو كيان جزء من جماعة أو طائفة بعينها. وتصعب مهمّة الجيش إذا تورّط فريق أو أكثر من اللبنانيين في صراعات خارج الحدود ما يؤدّي إلى استيراد أزمات الخارج إلى الداخل، فيتحوّل الوطن إلى ساحة مكشوفة لحرب بالوكالة تنوء تحت ثقلها وأعبائها جيوش الدول الكبرى. وتصعب مهمّة الجيش لا بل تستحيل، إذا استمرّت ازدواجيّة السلاح الشرعي وغير الشرعي».

وسأل سليمان «كيف يمكن تأدية الجيش مهامه، إذا حصل تردد او تأخّير في تحديد القيادة والأمرة ومحضها الثقة اللازمة، أو إذا استمرّ الفراغ الحكومي بعرقلة التأليف، والفراغ التشريعي بالمقاطعة والتعطيل. لذلك عمدنا الى تأمين استمرارية القيادة وفقا للمادة 55 من قانون الدفاع في انتظار قيام المجلس النيابي ومجلس الوزراء بدورهما».

وقال «أيّها اللبنانيون،

تتم معالجة العنف الكامن في المجتمعات، من خلال الآليّات السلميّة الديموقراطيّة وتوسيع قاعدة الحكم والمداورة في السلطة، وهذا الأمر يتمّ حصراً عبر انتخابات نيابيّة ضروريّة في أقرب وقت متاح، ليس لتجديد الطبقة السياسيّة وإعادة تحديد أحجام القوى وأوزانها واتجاهاتها فحسب، بل للاستفتاء حول الخيارات الكبرى التي تحتاج إلى مراجعة بفعل التحوّلات العاصفة في المنطقة. إذ لم يعد مألوفاً ولا مقبولاً أن يصادر أحد قرار الشعوب والارادة الوطنية الجامعة باسم الظروف الاستثنائيّة، فهذه الظروف نفسها تفرض اعتماد الديموقراطية سبيلا للتغيير والتطوير وليس سبيلا للتشريع لمنع تداول السلطة، وضماناً للحؤول دون احداث فراغ وازمات يستخدمها الاقوى للهيمنة وحسم خياراته في الشارع»، مستطردا «فالديموقراطيّة بأبسط دلالاتها اعتراف بالآخر المختلف. وانطلاقاً من هنا، ليس مفهوماً استعمال حقّ النقض المتبادل بين المكوّنات اللبنانيّة في المواضيع الجوهريّة والمواضيع الخاصة بالإدارة العامة للبلاد على السواء، وممارسة لعبة المقاطعة والشروط والإلغاء والإقصاء المتبادل في المؤسسات الدستورية والقانونية والادارية. لذلك، ومن أجل حماية المؤسسات من التحلّل والتلاشي، ومنع النظام الديموقراطي من التآكل والتقهقر، وتحصيناً للجيش والأمن والاقتصاد، لن نقبع في دوّامة الانتظار طويلاً قبل الشروع في تشكيل حكومة الوزن الوطني والمصلحة الوطنية لا حكومة الحصص والتوازنات السياسيّة. حكومة تحظى بثقة الرأي العام وتنال ثقة المجلس النيابي ، وتعمل على جبه التحديات الامنية والاقتصادية التي يواجهها لبنان، ومنها المشكلة الناتجة عن التزايد غير المسبوق لأعداد اللاجئين السوريين والفلسطينيين الوافدين من سوريا».

وتابع سليمان «إنّ قسمي وواجبي الدستوري، يحتّمان تلافي الوصول إلى الاستحقاقات المقبلة وذروتها انتخابات رئاسة الجمهوريّة، من دون حكومة فاعلة تتمثّل فيها جميع القوى الحيّة في المجتمع والفاعلة في السياسة، واذا تعذر فلا بد من حكومة حيادية ترعى جميع الفئات وكافة الشؤون وذلك وفق الأصول والمسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، فلا تعطيل من الداخل ولا تخويف او هيمنة ولا تدخل من الخارج.

إنّ مهل الاستشارات والبحث والتواصل والاتصالات وتحليل المعطيات على وشك النفاذ والاستنفاذ. فعلينا المبادرة وكسر حال انتظار تبدّل موازين القوى الداخليّة والخارجيّة، أو محاولة الاستنجاد بالخارج من أجل بناء سلطة وطنيّة وتكوينها.

في أيّ حال، وحتى حلول موعد الاستحقاق الرئاسي المقبل سأثابر على دوام الالتزام بقسم المحافظة على لبنان كما عرفت وتسلّمت بحدوده وأرضه وشعبه ونظامه ودولته، وإذ يتابع لبنان بإهتمام تحوّلات ومتغيّرات الجوار، فهو بالتأكيد تخطّى مراحل التأسيس والتركيز وليس أمامه سوى الترشيد والتطويروإرتقاء الممارسة السياسية، وسأسعى إلى تكريس المبادئ والثوابت والمواقف التي التزمت، والتي ستشكّل أساساً ومنطلقاً لأيّ عهد مقبل على صعيد صون السيادة والدستور والقانون، والحياد في السياسة الخارجية وإلتزام السياسة الداخلية مصلحة الوطن فقط وإلغاء المحاصصة في الشؤون الوطنية والادارية».

وجزم سليمان انه «أصبح ملحّاً درس الاستراتيجيّة الوطنيّة للدفاع وإقرارها في ضوء تطوّرات المنطقة، والتعديل الطارئ على الوظيفة الأساسيّة لسلاح المقاومة الذي تخطّى الحدود اللبنانيّة. واستناداً إلى التصوّر الذي وضعته في هذا الصدد أمام الشعب وهيئة الحوار الوطني، التي اعتبرته منطلقاً للنقاش، وأشار إليه الأمين العام للأمم المتحدة في تقاريره الأخيرة إلى مجلس الأمن وإنطلاقا من تمييزنا الواضح و الدقيق والمستمر بين المقاومة و الإرهاب ، ولتحصين مقدرتنا على المقاومة والدفاع حصرا عن لبنان فقد حان الوقت لتكون الدولة بجيشها وقيادته السياسية العليا الناظمة الأساسية والمقررة لإستعمال هذه المقدرات.

وفي موازاة ذلك وبعدما نجح لبنان في تحرير معظم أراضيه من الاحتلال الإسرائيلي بتضافر مجمل قدراته الوطنيّة المقاومة والرادعة، لن ننسى متابعة تنفيذ برنامج تسليح الجيش وتجهيزه، الذي أقرّته الحكومة، كي تكتمل جهوزيّته وقدرته، ما يتيح له الإمساك حصريّاً بمستلزمات الدفاع عن سيادة لبنان وحدوده البريّة والجويّة والبحريّة وتأمين ثرواته الغازية والنفطيّة الواعدة، بالإضافة إلى استكمال تنفيذ بنود القرار 1701، بمساعدة مشكورة من قوات اليونيفيل، التي يحرص لبنان عليها وعلى المهمة الموكلة اليها من قبل المجتمع الدولي بناء على طلب الحكومة اللبنانية

وإنّه لأمر استثنائي ولافت أن يذهب مجلس الأمن الدولي، بجميع أعضائه، في بيان صادر بتاريخ 10 تموز الفائت، إلى حدّ دعوة المجتمع الدولي والقادة اللبنانيين، بمختلف أطيافهم وجميع الطوائف اللبنانيّة، إلى تقديم كلّ دعم ممكن إلى الجيش اللبناني باعتباره مؤسسة وطنيّة ومحايدة وركناً أساسيّاً من أركان استقرار البلد».

وختم رئيس الجمهورية «أيّها الضباط المتخرجون،

لقد ولّىّ الزمن الذي كان الجيش فيه ممنوعاً من الدفاع عن لبنان، والدولة التي كانت ممنوعة من الدفاع عن الجيش. فليس الجيش ولن يكون أبداً قوّة فصل بين جيوش لبنانيّة صغيرة أو ميليشيات أو جماعات مسلّحة بحجّة الدفاع عن قضيّة فئويّة أو طائفية أو حيّ أو منطقة … إنّه الممثّل الشرعي للوطنيّة اللبنانيّة والمجسّد الدائم لوحدة لبنان واللبنانيين … لقد كان الجيش وسيبقى رمزاً لكلّ انتقال من الحاضر الذي يقيّد بالقلق والخوف، إلى المستقبل الذي يحرّر بالعزم والأمل.

وإذ نحتفل بذكرى مقاومة العدوان الإسرائيلي على لبنان صيف عام 2006 والانتصار عليه، أوجّه تحيّة في عيد الجيش، إلى كافة شهداء الوطن و إلى شهداء الجيش الذين تنافسوا في بذل دمائهم على كامل مساحة الوطن وكلّ ساحات الدفاع عن لبنان في وجه العدوان وموجات التطرّف والإرهاب، كما فعل بالامس الجندي شربل حاتم، واعتز أهلهم بشهادتهم ورفاقهم بتسمية دوراتهم على إسمهم أيقونات للتضحية .

وإلى دورة النقيب الشهيد حسام بو عرم وما يعني لي شخصيا استشهاده، مع كوكبة من رفاقه الأبرار، وإلى جميع اللبنانيين أقول بالفم الملآن إن الشهادة الحقيقية هي فقط في سبيل الوطن… في سبيل الدفاع عن وحدته وأرضه وعزته.

وختم: ما يريده الشعب اللبناني هو التضحية من اجل لبنان.

وما لا يريده الشعب اللبناني هو أن لا تروي دماء أبنائه تراباً غير تراب الوطن المقدس».

****************************

الرئيس اللبناني ينتقد حزب الله في «عيد الجيش» بعد تخطي السلاح الحدود

مقتل شخص وجرح 3 جراء إنفجار مفرقعات في أحد الاحتفالات بالذكرى

وجه الرئيس اللبناني ميشال سليمان رسائل متعددة الاتجاهات خلال الاحتفال الرسمي بعيد الجيش اللبناني في ثكنة شكري غانم في الفياضية (شرق بيروت)، داعيا إلى «وجوب إعادة النظر بالاستراتيجية الدفاعية، خصوصا بعد أن تخطى سلاح المقاومة الحدود اللبنانية»، في إشارة إلى انغماس حزب الله في القتال الدائر بسوريا.

وفي موازاة اعتبار أنه «حان الوقت كي تكون الدولة هي الناظمة الأساسية والمقررة لاستعمال القوة»، أعلن سليمان «أننا لن نقبع في دوامة الانتظار طويلا»، موضحا «أننا لن نتأخر في تشكيل حكومة الصون والمصلحة الوطنية لا حكومة الحصص، من أجل حماية المؤسسات وصونا للديمقراطية وتحصينا للجيش».

وشدد الرئيس اللبناني، الذي ألقى كلمته بحضور حشد من المسؤولين اللبنانيين والقادة الأمنيين والسفراء، وبغياب كل من رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة رئيس كتلة المستقبل النيابية، والنائب بهية الحريري، إضافة إلى النواب ميشال عون وسليمان فرنجية ووليد جنبلاط، على أن «الجيش خط دفاع عن الدولة والمواطنين لكنه لا يمكنه أن يملأ الفراغ الحكومي والسياسي». وقال إنه «لم يأخذ يوما على عاتقه معالجة أزمة سياسية أو نزاع طائفي أو انخراط بعض اللبنانيين في القتال الخارجي تناقضا مع العقد الاجتماعي الذي تجلى بإعلان بعبدا».

ومع تأكيده على أنه «لا يجوز تحميل الجيش أخطاء غيره الجسيمة ومحاسبته على أخطائه الصغيرة، لأنه ليس بالمحاسبة عن هذه الأخطاء نمحو الأخطاء السياسية»، اعتبر سليمان أن «مهمة الجيش تصعب إذا ترك وحيدا ومكشوفا سياسيا»، جازما بأن «الجيش لا يستطيع أن يملأ الفراغ الحكومي والسياسي ولا يمكن أن يعالج انقساما طائفيا أو مذهبيا، والمطلوب في هذه الظروف الدقيقة، حملة مع الجيش لا حملة عليه».

وشدد الرئيس اللبناني على أنه «لا يجوز نقل الجيش من موقع الدفاع عن المواطن إلى موقع الدفاع عن نفسه، وخصوصا في حالات الغدر بضباطه وجنوده، وتستحيل مهمته إذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي»، داعيا إلى وجوب «تشكيل حكومة تحظى بثقة الرأي العام ومجلس النواب وتعمل على مواجهة المشاكل وخصوصا عدد النازحين المتزايد».

وفي حين حذر سليمان من أنه «ولى الزمن الذي يكون فيه الجيش ممنوعا عن الدفاع عن لبنان وهو لن يكون قوة فصل بين جيوش لبنانية وميلشيات»، باعتباره «المجسد الدائم لوحدة لبنان واللبنانيين»، موضحا: «إننا لن ننسى متابعة برنامج تجهيز وتسليح الجيش ما يتيح له حصريا الإمساك بمستلزمات الدفاع عن سيادة لبنان وحدوده وتأمين ثرواته النفطية، بالإضافة إلى تنفيذ بنود القرار بمساعدة قوات اليونيفيل المشكورة»، مؤكدا «حرص لبنان على قوات اليونيفيل».

في موازاة ذلك، أكد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي أن «المؤسسة العسكرية تعمل ليل نهار من أجل تعزيز كفاءتها لمواجهة أي طارئ». وقال، في كلمة هي الأولى بعد توقيع قرار التمديد له عامين إضافيين، ألقاها أمام الرئيس اللبناني في القصر الرئاسي بحضور عدد من القادة العسكريين: «لن ندخر جهدا لدرء الأخطار، ولن ننحني أمام الصعاب، بل سنحقق قسمنا العسكري».

وتوجه قائد الجيش إلى سليمان بالقول: «هذه المؤسسة التي لها مكانة خاصة في قلبكم ووجدانكم بعد أن بذلتم في سبيلها النصيب الأوفر من السهر والتضحيات، يأتي عيدها في هذه السنة في ظروف صعبة نتيجة الانقسام الداخلي الذي انعكس على انتظام عمل الدولة وحياة المواطنين». وتابع: «نرى بشائر الأمل في مواقفكم الوطنية وقراءتكم الحكيمة للحوادث والتطورات انطلاقا من موقع وطني صرف، ونتلمس بشائر الأمل بدعمكم اللامحدود للجيش وتوفير الغطاء المطلوب له من أجل حماية الأمن ووأد الفتن».

وفيما غاب النائب عون، المعترض الوحيد على تمديد ولاية قائد الجيش، عن احتفال الفياضية الرسمي، لم يغب التمديد لقائد الجيش عن مواقف قياديي حزبه الذين وجهوا رسائل إلى قهوجي والقوى السياسية. وأعرب وزير الطاقة في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل أمس عن اعتقاده بوجود «قرار مسبق بالتمديد لقائد الجيش الحالي والبرهان على الطريقة التي تم التمديد له بها وكأنهم يقولون بالتمديد له مدة سنتين إن الوضع الاستثنائي في البلد سيبقى سنتين».

وانتقد باسيل، في مؤتمر صحافي عقده في وزارته، كيف «لم يتم ربط الموضوع بالتعيين أو بفترة قصيرة وهذا يدل على نية التمديد لقائد الجيش من عام 2011؟»، مذكرا بأن «المعنيين يعرفون أننا كنا من سمى قهوجي لقيادة الجيش ضمن اتفاق بدأ في الدوحة، ولكنه خدم عسكريته (انتهى دوره) وحان الوقت لمجيء أحد غيره».

وقال باسيل: «عندما تم الحديث عن إمكانية مجيء شخص آخر، رفضوا اسم شامل روكز (قائد فوج المغاوير في الجيش اللبناني) لمجرد أنه صهر العماد ميشال عون رغم أننا لم نطرح اسمه ولم يكن العميد روكز صهر الجنرال في نهر البارد ولا في عبرا»، معتبرا أن «التمديد أصبح طريقة للإمساك بالشخص لاستمالته».

وسقط أمس قتيل وجرح 3 اشخاص على الأقل جراء حريق شب في إحتقال أقيم في وسط بيروت لإحياء عيد الجيش. وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن الحريق ناجم عن إنفجار مفرقعات كانت معدة للاستعمال في الاحتفال.

******************************

 

De Fayadiyé, Sleiman coupe l’herbe sous le pied au Hezbollah

S’il est un commentaire qui peut être vite fait au sujet du discours du président Michel Sleiman, à la cérémonie marquant le 68e anniversaire de l’armée, c’est qu’il a accentué, au plan local, l’isolement du Hezbollah et l’embarras dans lequel cette formation se trouve depuis qu’elle a décidé de tenter de sauver le régime syrien en combattant les rebelles aux côtés des forces de Bachar el-Assad.

Michel Sleiman a prononcé un discours qui dérange et le tir de roquettes en soirée à partir de Dhour Aramoun, qui abrite des positions d’Ahmad Jibril, chef du Front populaire de libération de la Palestine-Commandement général (FPLP-CG, proche de la Syrie) sur les régions de Rihaniyé, proche du palais présidentiel, pourrait être considéré comme une réponse-message directe au chef de l’État. L’une des roquettes, qui n’a pas explosé, est tombée à une trentaine de mètres de l’une des entrées du périmètre du palais de Baabda.

Il est vrai que son discours s’inscrit dans le prolongement des positions qu’il adopte depuis plusieurs mois, mais l’argumentation qu’il a développée hier pour justifier la nécessité de plancher sans tarder sur une stratégie nationale de défense qui reconnaîtrait le monopole de l’État en matière d’usage des armes ôte au Hezbollah toute possibilité de justifier son implication suicidaire dans la guerre en Syrie. « Il est devenu urgent d’étudier et d’adopter une stratégie de défense, étant donné les développements dans la région et la modification de la fonction principale des armes de la Résistance, qui dépassent désormais les frontières. (…) Partant de notre distinction claire entre la Résistance et le terrorisme, et afin de consolider nos capacités à résister et à défendre le Liban exclusivement, il est temps que l’État, son armée et son haut commandement politique soient les organisateurs essentiels et les décideurs de l’utilisation de ces capacités », a déclaré le président Sleiman, avant de préciser, un peu plus loin, que « la mission de l’armée devient difficile, voire impossible, si la dualité entre les armes légales et illégales se poursuit ». Le chef de l’État a d’autre part relevé que « les forces régulières ne peuvent pas régler (…) une situation explosive générée par un conflit externe dans lequel certains Libanais se sont impliqués, en violation du contrat social auquel ils sont liés et des dispositions de la déclaration de Baabda ».

Inutile de préciser que l’intervention présidentielle a été très mal accueillie dans les milieux du 8 Mars qui l’ont considérée comme étant « très négative », jugeant son timing « inopportun » et estimant qu’elle représente « une escalade » au niveau du discours politique. Ils n’ont pas hésité à la comparer à « un coup de poignard dans le dos, asséné par celui qui devrait prendre sous son aile tous les Libanais, toutes appartenances confondues, et jouer le rôle d’arbitre et non pas de partisan ». Et pour cause : les milieux du 8 Mars estiment que par la voix du chef de son bloc parlementaire, Mohammad Raad, le Hezbollah a expliqué au président de la République les motifs de son implication à Qousseir et les raisons des réserves qu’il avait exprimées au sujet de la déclaration de Baabda.

Dans ces milieux, on a surtout reproché au chef de l’État de « reprendre à son compte le discours du 14 Mars au sujet des armes » et de « contribuer à la campagne visant à affaiblir la Résistance et à laquelle l’Union européenne s’est récemment associée », en inscrivant l’aile militaire du Hezbollah sur la liste des organisations terroristes.

Mais curieusement, aucun des pôles de cette coalition qui gravite dans l’orbite du régime de Bachar el-Assad n’a voulu commenter son discours, au moment où le patriarche maronite, le cardinal Béchara Raï, et des personnalités du 14 Mars s’en félicitaient. Sauf que le mécontentement du 8 Mars laisse à penser que ce mutisme est voulu, en attendant une réponse « appropriée » qui viendrait du secrétaire général du Hezbollah, sayyed Hassan Nasrallah. Ce dernier doit intervenir cet après-midi, dans le cadre de la cérémonie qui sera organisée à 17h pour la Journée de Jérusalem. De même source, on indique que les points soulevés par le président seront disséqués « à travers les canaux adéquats au sein du 8 Mars ». Selon l’agence locale al-Markaziya, le discours de Fayadiyé a été le principal point à l’ordre du jour de la réunion périodique du comité de coordination des composantes du 8 Mars, hier.

Quelle que soit la réponse que le parti de Dieu apportera au discours présidentiel, elle ne sera qu’une tentative de déguiser une vérité bien réelle, à savoir l’isolement sur le plan local du Hezbollah, dont l’équipée en Syrie est même contestée par ses deux principaux alliés, Amal et le Courant patriotique libre.

Pas plus tard qu’hier, le président de la Chambre, Nabih Berry, a créé la surprise en prenant ses distances à l’égard de la politique suivie par le Hezbollah, après s’être efforcé au cours des dernières semaines de négocier avec le Premier ministre désigné, Tammam Salam, une représentation de ce parti au sein du gouvernement, dans une tentative de briser son isolement.

Non seulement M. Berry a pris fait et cause pour la déclaration de Baabda, contestée par son allié hezbollahi, mais il a été jusqu’à souligner, dans une interview à paraître aujourd’hui dans ach-Chiraa, que « l’implication du Liban dans l’affaire syrienne ne fera pas de différence et ne changera rien à l’équation parce que la géographie de la guerre syrienne n’est pas tributaire d’un progrès sur un front ou d’un recul sur un autre ». En quelques mots, le président de la Chambre a démonté la politique iranienne qui est essentiellement derrière l’implication du Hezbollah dans le bourbier syrien.

Reste à savoir comment l’Iran réagira au discours de Michel Sleiman. Le chef de l’État est attendu dimanche prochain à Téhéran où il participera à la cérémonie d’investiture du nouveau président iranien, cheikh Hassan Rohani. Il s’agit de la troisième visite du président en Iran, rappelle notre chroniqueur diplomatique Khalil Fleyhane, qui relève qu’en marge de la cérémonie, M. Sleiman aura une série d’entretiens avec des chefs d’État et de gouvernement présents pour l’occasion. Il est vrai que la visite est protocolaire, mais un tête-à-tête Sleiman-Rohani est prévu. À l’ordre du jour des discussions, une série de questions d’intérêt commun, et surtout la guerre en Syrie et son impact sur le Liban. Le chef de l’État doit exposer à son hôte l’importance de la politique de distanciation adoptée par le Liban, et il ne va pas manquer de soulever, par la même occasion, la participation du Hezbollah aux combats aux côtés des forces d’Assad et ses retombées négatives sur le Liban et sur le parti lui-même.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل