اعتبرت صحيفة “النهار” انه يمكن القول ان خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان فاجأ قوى 14 آذار نفسها بسقف متشدد لم تكن تتوقعه بهذا الوضوح، فيما صدم في المقابل قوى 8 آذار ولا سيما منها “حزب الله” الذي بدا جوهر المواقف والرسائل الاكثر دلالة التي اطلقها سليمان بتعبيراتها القوية موجها اليه.
واوضحت اوساط رئيس الجمهورية لـ”النهار” ان ما تضمنه خطابه امس اذا ما قُرئ بهدوء، سيتبين انه ليس فيه أي جديد لأن كل المواقف التي أعلنها في الخطاب، وردت في محطات عدة وبالمفرق من حيث انتقاد القوى السياسية وارتهان بعض الاطراف للخارج والذهاب الى القتال في سوريا سواء من “حزب الله” او سواه وعدم اجراء الانتخابات واللجوء الى التمديد وتعويق الامور الادارية وعدم التزام اعلان بعبدا. لكن الجديد في الخطاب هو ان رئيس الجمهورية قدمه بمنهجية معيّنة مما ترك انطباعا انه يواجه كل القوى السياسية وهذا غير صحيح. أما في الموضوع الحكومي، فدعا الجميع الى دخول التشكيلة الجديدة وميّز بين المقاومة والارهاب، وتالياً لا ينقّز هذا الكلام هذا الفريق او ذاك. وشددت هذه الاوساط على ان خطاب الرئيس سليمان يمثل منهجية متكاملة وكأنه اصبح دستورا سياسيا للمرحلة المقبلة.
وفي المقابل، برزت طلائع اصداء سلبية لدى فريق 8 آذار حيال الخطاب فيما سادت تساؤلات عما اذا كان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله سيتطرق الى هذا الخطاب او يرد عليه في الكلمة التي سيلقيها اليوم في مناسبة احياء يوم القدس العالمي. وعددت اوساط بارزة في 8 آذار لـ”النهار” جملة مآخذ على كلمة سليمان منها انه تجاهل الدعم الذي وفرته المقاومة لقائد الجيش العماد جان قهوجي عدا عن تجنبه ذكر المقاومة في سياق الحديث عن عدوان تموز 2006 وشهداء الجيش والوطن الامر الذي عدته هذه الاوساط اسقاطا لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة واستبدالها باعلان بعبدا على رغم تحفظ اطراف وازنين عن البند الذي ينص على تحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية. كما لاحظت أوساط 8 آذار ان الكلمة تضمنت فرزاً واضحاً بين سلاح الجيش وسلاح المقاومة لا بل دعوة ضمنية الى مصادرة الثاني وليس استيعابه ولمحت الى ادخال تعديلات على عقيدة الجيش.
الى ذلك، قالت مصادر مطلعة على موقف حزب الله لصحيفة “الجمهورية إنه “لم يرتح الى مواقف رئيس الجمهورية، ولن تمر بلا رد، لأنها أثارت استياء شديداً في أوساطه التي فضّلت عدم التعليق عليها في انتظار كلام الأمين العام الذي يتوقع ان يشدّد على الحاجة الى الحوار الوطني والى المقاومة”.
وقالت المصادر نفسها إنّ مواقف رئيس الجمهورية التي جاءت في ظل الحملة الخارجية المنظّمة على الحزب منذ فترة، والتي توّجت بالقرار الأوروبي القاضي بإدراج جناحه العسكري على لائحة الإرهاب، بعد قرار مجلس التعاون الخليجي، إنما تستكمل، ولو بنحو غير مباشر، هذه الحملة لتطويقه داخلياً ومؤسّساتياً، علماً انّ رئيس الجمهورية كان عشية صدور القرار الأوروبي قد كلّف وزير الخارجية عدنان منصور الإيعاز الى ممثل لبنان لدى الإتحاد الأوروبي نقل طلب الحكومة اللبنانية عدم إدراج الحزب على لائحة الإرهاب في اعتباره مكوّناً أساسياً من مكوّنات المجتمع اللبناني. وكان يفترض به ان يستكمل خطوته هذه بتظليل الحزب وطنياً وليس انتقاده أو طرح حكومة حيادية يعلم الرئيس جيداً انّ الحزب أعلن مراراً رفضه الواضح والصريح أي حكومة من هذا النوع.
وقال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب كامل الرفاعي لـ”الجمهورية” تعليقاً على كلام سليمان: “فوجئنا بكلام فخامة الرئيس وكأنّ الجوّ الإقليمي والدولي الذي أصدر القرار بوضع الجناح العسكري لـ”حزب الله” على لائحة الإرهاب الأوروبي، قد أثّر عليه فقال ما قاله”. وأضاف: “لدينا تحفّظ كبيرعلى كلامه، وكأنّ هناك تراجعاً منه عن دعم للمقاومة، وكنا نتمنى أن يصدر عن فخامته كلام يحيّي المقاومة التي انتصرت في هذا الشهر على الكيان الصهيوني، لا أن يتضمّن نوعاً من الغمز واللمز للمقاومة ولسلاحها”.
وإذ أكد الرفاعي انّ اللقاءات مع سليمان “ممكنة، لكنّ الأمرغير مطروح في الوقت الحاضر”، أشار الى انه “سيكون هناك أكثر من موقف وكلام سيصل الى الرئيس عبر الإعلام في الوقت المناسب ويتضمّن تحفظاً كاملاً عن بعض ما ورد في خطابه، ونحن نتفق وإياه في موضوع دعم الجيش والحرص عليه”. واعتبر “انّ موقف سليمان سيؤخّر الى حدّ ما طاولة الحوار التي يدعو اليها”. وقال “ليس “حزب الله” من يعقّد تأليف الحكومة، بل الجهة الإقليمية المعروفة التي تضع شروطاً على مشاركته فيها”.