
لكن المسؤول الكنسي يستطرد الى “نقطة اساسية يتجاوزها الجميع، وهي جوهرية في طبيعة الحياة السياسية اللبنانية وتوازناتها وتأثيراتها. فرئيس الجمهورية الذي يقول ما يرضي ضميره الوطني والشخصي، لا يملك القدرة على ترجمة قناعاته، وربما قناعات كثر من اللبنانيين. فهو مكبل بالصلاحيات وبالتجاذب السياسي وبالعمل المتواصل على تجنب الفتنة. حتى دعوته المتواصلة الى التلاقي والحوار تذهب ادراج الرياح، او يحاول كل فريق سياسي ان يلبسها لبوسه ويسحب عنها صفاتها الجامعة”. يؤكد المصدر المسؤول “ان الكنائس المسيحية، وفي مقدمها بكركي، بطريركا واساقفة يقفون الى جانب الرئيس ويدعمون حرصه على اولوية الحفاظ على الاستقرار في لبنان، والابتعاد قدر الامكان عن حرائق المنطقة”. يضيف: “ان الرئيس سليمان ابن المؤسسة العسكرية، والوحيد من السياسيين الذي يقسم على حماية الدستور، لم يقل الا ما يفرضه عليه قسمه. بالتالي لا لزوم للمبالغة في الاستنكار او الترحيب. المهم ان ينكب جميع اللبنانيين على البحث في كيفية حماية بلدهم وتحصين جيشهم”.
لا تقول اوساط قريبة من رئاسة الجمهورية كلاما بعيدا في مضمونه عن اوساط بكركي. تفضل “عدم الدخول في سجالات تزيد من الاوضاع المتشنجة في البلد”. وفي الوقت نفسه، تكرر استغرابها “لاستياء بعضهم من كلام يفترض ان الجميع توافق على مضامينه، عبر تأييد كل الجهات الحزبية والسياسية لاعلان بعبدا. وكلام الرئيس يتجاوز الحسابات الآنية او الحزبية او الفئوية، ليذكّر بالمخارج الوحيدة لخلاص لبنان”. وعن سبل الترجمة العملية لكلام سليمان، تؤكد الاوساط ان “على رئاسة الجمهورية ان تؤشر الى المخاطر، وان تحاول مع جميع المخلصين العمل على منع الانزلاق اليها، وهذا ما دأب الرئيس على فعله، وهو يواصل تحمل مسؤولياته في هذا المجال، ويشرع الابواب لتلاقي اللبنانيين وتوافقهم. وخطابه في عيد الجيش، يصب في خانة الجهود المبذولة لتذكير كل المعنيين بان كل قطرة دماء لبنانية ثمينة وغالية، بحيث لا يجب ان تسقط الا على ارض لبنان”. مضيفة “هذه النقطة التي شغلت معظم الاوساط السياسية، فعلّق عليها من رحّب ومن انتقد. لكن الخطاب شمل نقاطا كثيرة، حبذا لو يخرج اللبنانيون قليلا من انقساماتهم، ويجتمعون حول ما يوحدهم وما فيه مصلحتهم كأفراد ومواطنين”.
