بمناسبة عيد الجيش أقامت رئيسة لجنة التربية النائب بهية الحريري إفطاراً تكريمياًفي مجمّع “البيال”، حضره ممثل رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قائد الجيش العماد جان قهوجي، النائب جوزف المعلوف ممثلاً رئيس “حزب القوات اللبنانية” سمير جعجع، وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال مروان شربل، الامين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري، النواب: جمال الجراح، نهاد المشنوق ، كاظم الخير ، خالد زهرمان، قاسم عبد العزيز، نضال طعمة، عاصم عراجي، هادي حبيش، عاطف مجدلاني، عمار حوري، رياض رحال، وفادي الهبر. كما حضر ممثل البطريرك مار بشارة بطرس الراعي الأب عبده أبو كسم وممثلون عن مرجعيات روحية، وزراء ونواب سابقون، وشخصيات امنية.
وقالت النائب الحريري انه “عندما يصبح الوطن وجعا وقلقا وخوفا وطرها وظلما .. عندما لا يعود العيد عيدا ولا يعود الأبيض ابيضا ، ولا يعود الأسود أسودا ..عندما تصبح الأخوة عداوة .. والشراكة قسمة.. والنهار عتمة .. عندما يصبح الحق باطلاً .. والظلم عدلاً.. والهجرة بطولة..عندها نكون نحن .. لسنا نحن عندها يجب ان نبكي جميعا على حالنا وعلى الوطن”.
واضافت: “لم اكن اقدر ان دعوتي للإحتفال بعيد الجيش الوطني ستجعلني أرى خلال اسبوعين ما الم استطع رؤيته في عشرات السنين .. ولكثرة ما سمعت كلاما من هنا وهناك ، جعلوني اشعر بأني ارتكب ذنبا كبيرا .. وليس من جهة واحدة .. مع الأسف من كل الجهات والاتجاهات والتنوع الذي كلن يفترض ان يكون مصدر غنى .. اصبح هو الأزمة والمأساة”.
واردفت الحريري: “سألت نفسي مرات ومرات كيف يمكن ان يكون الاحتفال بعيد الجيش الوطني جريمة برأي اللبنانيين وتستحق العقاب … فهناك الذي يريد الالتفاف حول الجيش كوننا نحن اقوياء وهو ضعيف .. والذي يريد ان يستقوي بالجيش على الضعفاء .. والذي يريد ان يستقوي على الجيش نفسه … الجيش ليس حزبا .. الجيش وطن”.
واكدت ان “اليوم لا ينفع الا الصدق .. والصدق وحده .. ونحن في العشر الأواخر من رمضان المبارك .. شهر الرحمة والمودة واحساس الانسان بأخيه الانسان .. شهر الترفع والعبادة والصدق “.
وكشفت “أنّ معظم الذين رأيتهم في الأيام الماضية كانوا ينصحونني بأن لا أتحرك لأنّ هناك خطرا على حياتي .. وكثير من الشخصيات الوطنية الكريمة الذين تشرّفتْ بزيارتهم هذا الأسبوع لأدعوهم الى إفطارنا الوطني بعيد الجيش .. كانوا يقولون لي ” لا داعي لأن تخاطري وتأتي الينا.. نحن نقدّر ظروفك “.. وايضا كثيرون من الأصدقاء الأمنيين نصحوني بذلك “.
وسألت: “عماذا نحكي ؟.. واين نحن نعيش؟.. أليس غريباً أنه لا يوجد قيادي في البلد لا يخاف على نفسه ..؟. ماذا يعني ذلك أيها الأخوة ؟..اذا كنا خائفين على زعمائنا وخائفين على اقتصادنا وسياحتنا وليرتنا وتعليمنا وصحتنا وزراعتنا واولادنا واحفادنا ..!”
واورضحت: “هذا كثير .. كثير .. ويكفي خوفاً .. نعم “بيكفي .. بيكفي خوف “.. سهل كثيرا أن يكون الواحد رئيسا أو زعيما أو ثرياً أو وزيرا أو نائبا أوقائدا.. لأنّ هذا أمر شخصي ويعتمد على القدرة والطّموح والموهبة والإجتهاد والظروف .. لكن الصعب هو أن تكون مواطناً .. وتكون مثلك مثل غيرك.. هو يشبهك وأنت تشبهه .. تخاف عليه .. ويخاف عليك .. ولنكون مواطنةً ومواطنا .. وككلّ شعوب العالم التي صنعت دولا ناجحة ومتقدمة .. والتي كانت بوابتها للوطن هي مؤسّسة الدفاع عن الوطن .. أي الدفاع عن الأرض والإنسان .. وهذه المدرسة هي جيش الدفاع الوطني “.
واكدت: “لا يجوز ان نبقى بعيدين عن جيشنا وعن وطننا .. ولا يجوز ان نعتبر الجيش موظفا عندنا .. ولا يجوز ان يعتبر الجيش اننا ضعفاء وهو قوي .. اما ان نكون كلنا ضعفاء .. او نكون كلنا اقوياء .. هكذا علمنا رفيق الحريري .. أنّه “ما حدا أكبر من بلدو ” .. وأنّ قوّتنا بدولتنا .. هكذا كان في مؤسّساته وحكوماته”.
واضافت: “اقول للجيش الوطني ولقائده العماد جان قهوجي وللأركان والقيادة والضباط والرتباء والجنود : لا تستطيعون ان تدافعوا عنا إذا لم نعد جميعا إلى مدرسة الإنصهار الوطني .. واذا لم نستعد التدريب العسكري للتّعليم الثانوي مبدئياً .. وأيضاً خدمة العلم.. وإذا لم يتعلم كلّ بنت وشاب كيف يدافعون عن وطنهم .. وكلّ واحد منهم في مجال عمله .. لنتعلّم كيف ندافع عن اولادنا وأحفادنا .. وتعليمهم ومستقبلهم .. وندافع عن الزراعة والسياحة والصناعة والإقتصاد والطبابة الجيدة والمكفولة لكلّ المواطنين”.
وقالت: “نعم العدو ليس على الحدود فقط .. العدو في كلّ مجال .. وفي كلّ إنسان .. الجهل عدو .. والمرض عدو .. والبطالة عدو .. والفقر عدو .. ولا احد قوياً إذا لم نكن جميعا أقوياء .. وهذا العيد هو عيد الإنصهار الوطني .. عيد الدفاع عن الأرض والإنسان .. عيد العيش بأمان .. عيد التّقدّم والإزدهار .. هذا العيد حتى يراجع كل واحد نفسه .. الفرد والأسرة والطوائف والأحزاب والرؤساء والوزراء والنواب والصناعيون والمبدعون والتجار والأطباء والمحامون والمعلّمون .. نعم نحن بحاجة إلى إستراتيجيات دفاعية متخصّصة في كلّ مجال .. لنحدّد فيها عناصر قوّتنا وضعفنا.. ونواجه أعداءنا لننهض بوطننا .. ونحقّق تقدمنا واستقرارنا .. وننعم بسيادتنا وإستقلالنا “.
وذكرت الحريري: “في هذه المناسبة أتوجه من فخامة رئيس الجمهورية .. العماد ميشال سليمان .. رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة .. ورمز الوحدة الوطنية .. وإبن المؤسسة العسكرية .. بالتهنئة بهذا العيد الوطني .. وأتوجّه من قيادة الجيش وعناصره .. ومن كلّ القوى الأمنية .. ومن كلّ لبنانية ولبناني .. من كلّ قلبي .. واقول لهم جميعاً : لا تخافوا أن تحبوا وطنكم .. وتدافعوا عن أمنكم وإستقراركم .. ومن حقنا جميعاً ان نعيش بأمان في وطننا الحبيب لبنان .. والآن اسمحوا لي أن أتوجّه إلى قائد الجيش اللبناني .. العماد جان قهوجي .. لأقول له : إنتم مؤتمنون الآن على آخر ما تبقّى من الدّولة الوطنية اللبنانية .. وبوطنيّتكم وتضحياتكم وحرصكم على كلّ المواطنين .. وبشهدائكم وبصلابتكم .. تستطيعون ان تنقذوا حلم كلّ اللبنانيين في الدولة العادلة والقادرة .. وقدركم أنكم تتحمّلون كلّ هذه الضغوط من كلّ اللبنانيين لأنّكم أملهم الأخير ببقاء دولتهم “.
وفي ختام الإفطار، قدمت النائب الحريري للعماد قهوجي درع الطائف التقديري لمؤسسة الإنصهار الوطني.
