#adsense

“وفاء” اللبنانيين يغلب “وباء” السلاح: سليمان باقِ باقِ باقِ

حجم الخط

 

صدمة، غضب، عجب، أسئلة، فراغ، رعب، معادلات، قرف، إنه حال اللبنانيين الذين لم يناموا بعد سقوط الصواريخ الثلاثة في منطقة بعبدا، فانفجروا عبر مواقع “التواصل الاجتماعي”، ليعبّروا عن دهشتهم من الرسائل المفخخة بالوعود القاتلة لرئيس جمهوريتهم الذي يقوم بواجبه من أجل حماية لبنان من “الابن الضال” في سوريا ومقاومته المسموح لها التنقل بأسلحتها واستخدامها في كل الوجهات خدمة لدويلتها وعملاً بتوجيهات مرشد الجمهورية اللبنانية السيد حسن نصرالله. اللبنانيون خائفون من سلاح الفتنة، من “حزب الله” ومشروعه، جاء خطاب الرئيس ميشال سليمان ليطمئنهم ويزرع في داخلهم الأمل، فالرئيس وإن غض النظر، إلا أنه يرى المخاطر ويقرأ جيداً في كتاب مصلحة لبنان ومواطنيه ومن أجل ذلك علا صوته وانتقد علناً “المقاومة التي تخطّت الحدود” مؤكداً أن “عمل المؤسسة العسكرية لن يستقيم في ظل ازدواجية السلاح”.

موقف رأى فيه البعض ممن لا يحبون تضخيم “الأنا”، أن الرئيس يقوم بواجبه الوطني والوظيفي، فيما أشار آخرون الى الحملة التي تعرض لها الرئيس الشهيد رفيق الحريري من قبل النظام السوري و”حزب الله” قبيل اغتياله وإلى ما تعرض له الشهيد جبران تويني حيث وزعت البقلاوة في بعض المناطق، ويلفت البعض الآخر الى الحملة التي استهدفت اللواء الشهيد وسام الحسن بعد كشفه شبكة سماحة مملوك من ابواق “البعث” وإيران، ويخلص الى ما يتعرض له الرئيس سليمان من قِبَل “حزب الله” من خلال تصريحات مسؤوليه حيث طالبه رئيس المكتب السياسي ابراهيم أمين السيد عندما صدر قرار الاتحاد الأوروبي بوضع الجناح العسكري للحزب في قائمة الإرهاب بالرحيل، وتنبري احدى الصحف الصفراء بالأمس لتكرار “أمر المهمة” ناشرة على صفحتها الأولى كلمة “إرحل” للرئيس… بهذا الوضوح كانت الأمور فلا مجال للبس الأكف بعد الآن، والفجور أصبح واضحاً أكثر فأكثر بعد سقوط الأقنعة ولا سيما بعد التدخل المباشر في الحرب في سوريا. والخوف على حياة سليمان أصبح أمراً مشروعاً واللبنانيون عليهم العمل لحمايته.

تقول حبيبة درويش “أمس توقعت أن يخرج شتامو الممانعة للتهجم على الرئيس… لكني لم أتوقع أن تكون صواريخهم أسرع من شتاميهم”.

يتفاجأ عطا الله وهبي “كنت سأصعد الى بعبدا من أجل تهنئة الرئيس على خطابه، اليوم لازم أطلع هنيه بسلامتو”.
تربط مهى عون بين انفجار المفرقعات في وسط بيروت وما حدث في بعبدا، وتقول: “كانت بداية الرد على الخطاب”.

بالنسبة الى حسين قصار، فإنه يعرف الرئيس سليمان منذ العام 1984 “وقد قاتلت معه في معارك عدة وهو صاحب مبادئ ولكن قوة إيران حجمت عطاءاته وإمكاناته ولو انطلق منذ تسلمه الرئاسة بهذا الشكل لكان علامة فارقة في تاريخ لبنان كما كان الرئيس فؤاد شهاب ولكن ظن أنه بموقعه قد يجمع ما فرّقته السياسة ربما من دون أن يحسب ان سلطة الولي الفقيه على حزب الله تفوق كل السلطات”.

ولا يتوانى رياض نجم عن الدعوة الى الشعب اللبناني “القيام بحملة دعم لرئيسنا بالتظاهر وعبر شبكات التواصل الاجتماعي وعبر المرئي والصحافة وتوقيع العرائض”.

في حين يجد غازي صعب أن “لعبة الصواريخ مكشوفة ومشبوهة في التوقيت والأسلوب”، مؤكداً أن “الأمور أصبحت في غاية الخطورة والوساخة”، ويقول: “هذا ليس وطناً.. إنه فزاعة ومزرعة قذارة ما بعدها قذارة”.

أما الزميل بشير هلال، فيرى أن “العبارة الأساسية التي صدمت جرأتها “عقارب” المقاومة فهي قول الرئيس سليمان “تصعب مهمة الجيش إذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي”، ويتوقع أن “تكون الصواريخ التي وجهت لحديقة قصر بعبدا بداية”.

ما يلفت علي حسن سلامة في الصواريخ “دقة الإصابات، فمن أطلقها محترف ترهيب”، ويسأل: “هل هو موقف انتحاري؟”، مجيباً: “لا أدري ولكن لكل مقام مقال (في إشارة الى صحيفة “الأخبار”). ويعلق حسام فتحي بالقول: “يبقى أن تستقيل أو تنتحر”. لكن معتز فخرالدين يحاول أن يخفف من تخوف الآخرين: “ربما لديه معلومات وتطمينات تسمح له بإطلاق هكذا مواقف ويبدو أن الأيام المقبلة ستكون حبلى بالمفاجآت”.

يسأل فياض مكي “هل أصبح الرئيس ميشال سليمان في دائرة الخطر المباشر؟”، ويجد أن ما قاله “يشبه البلاغ رقم واحد من دون لغة انقلابية، فما قاله يرقى الى إعلان وطن على أنقاض الأجنحة العسكرية، وقصف راجمات الصواريخ من مرابض الممانعة “.

يحذر أحدهم “فخامة الرئيس” ويقول: “لن يقبلوا بك إلا تابعاً.. لا مكان في قاموسهم للاختلاف، إنهم لا يسمعون إلا صوتهم، لا تهمهم إلا مشاريعهم وأجنداتهم طالما أنت تحترمها، فأنت الوطني الشريف وإلا تصبح عميلاً في لحظات”.
يرى طوني أبي نجم أنه “لا داعي لخطاب حسن نصرالله اليوم (أمس) فالرسالة وصلت”.

ويرفض أنطوان قربان هرطقة ما يسمى جيش وشعب ومقاومة، “مؤيداً معادلة “شعب ورئيس وجيش”، ومؤكداً “علينا أن نحمي ما تبقى من لبنان ضد أهل الشر”.

غاضب هو أكرم عليق الذي يشدد على أنه “في بلاد العالم يثورون على الرئيس لأنه خائن وفاسد ومرتهن وعندنا يثور البعض على الرئيس ويشتمه ويقصفه ويتطاول عليه لأنه ليس خائناً ولا مرتهناً ولا فاسداً”.

ويجد ان “مواقف رئيس الجمهورية ترجمة حقيقية للبنان الذي وعدتنا به المقاومة، والذي ينبغي لكل حركات التحرر في العالم العمل في سبيله وطن سيد حر تسوده العدالة والمساواة بين جميع اطرافه”. ويسأل هل هذا كثير؟ ويكمل رحلة غضبه في تعليق آخر لـ”الزعلانين الهائجين على كلمة رئيس الجمهورية الذين لا يريدون لبنان دولة ووطنا للجميع” ويسأل: “لماذا لا يذهبون للعيش في الخارج في الأنظمة التي باعوا وطنهم من أجلها؟”.

يكتب حسين قاسم على صفحته من وحي صواريخ بعبدا مستذكرا “ذات مرة علق الرئيس الراحل حافظ الاسد تعليقا مميزا حول قوة رئاسة الجمهوية اللبنانية قائلاً: ان رئيس جمهورية لبنان هو اقوى رئيس في العالم، رئيس لبنان لا يحصل انقلاب عسكري عليه، ولا يسقط بثورة، ويبقى رئيسا ويوقع على المراسيم من اي مكان يختاره. والأمثلة على ذلك كثيرة من عهد الرئيس شمعون مرورا بعهد الرئيس فرنجية والرئيس الجميل حتى الآن. بيد ان حديث الرئيس الاسد الاب جاء ردا على انتقاد وجهه البطريرك صفير حول وجود مفرزة استخبارات سورية في قصر بعبدا في عهد لحود. اضاف الرئيس الاسد حول الموضوع نفسه متسائلا ماذا اذا نزل الرئيس اللبناني الى الطبقة الخامسة تحت الارض واذاع خطابا طلب فيه انسحاب الجيش السوري من لبنان؟ اجاب نفسه بانني اسحبه فورا لذلك صار مفهوما لماذا اغتيل الرئيسان بشير الجميل ورينيه معوض. لكن زمن الاسد الاب ولى والاسد الابن انتهى وزمن الاغتيال ولى معهما، وزمن الرئاسة اللبنانية القوية والحرة قادم، وان الرئيس سليمان يدشن لبناته الأولى”.
ويرى احدهم في لفتة محزنة ان التطور النوعي واللافت في موضوع الصواريخ هو “لصق التهم بالطابور الخامس وتبرئة العدو الإسرائيلي”.

حظي عنوان “الأخبار” اليوم بتعليقات كثيرة، فنزار مرتضى لم يجد عيبا في ما كتبه “ابراهيم الامين” سوى ان رسالته الى رئيس البلاد يجب ان تذيل باسم “رياض الترك” المعارض السوري المعروف الذي يطالب برحيل بشار الأسد.

النائب السابق جواد بولس يجد انه “كان متوقعا ربما ليس الى هذا الحد خطاب رئيس الجمهورية في عيد الجيش، الذي وضع النقاط الدستورية على حروف الانتهاكات التي ترتكب باسم “المقاومة” و”الممانعة”، اخرج جريدة “المخابرات من طورها وأفقدها اعصابها وجعلها تخصص غلافها وصفحاتها الثلاث الأولى لشتم الرئيس وتهديده بالتزامن طبعا مع كوكتيل الصواريخ الذي انهمر ليلا على محيط بعبدا ويسأل: “بمن تستقوي هذه الصحيفة ومن اين تأتي بكل هذه الشجاعة والهمة والمال”. ويعلق احد الشبان “الرئيس سليمان ليس حسني مبارك ولا زين العابدين ولا القذافي ولا بشار الاسد ولا خامنئي انه رئيس انتخب شرعيا وديموقراطيا لا يقال له ارحل، فليرحل الآخرون، إنّه باقٍ باقٍ باقٍ، شاء مَن شاء وأبى مَن أبى”.

وفي الختام نشير الى ما استشفه رياض الأسعد من وجود معادلة جديدة في لبنان تقول: “مع كل خطاب لرئيس الجمهورية سيكون هناك قصف بالصواريخ على منطقة بعبدا – اليرزة”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل