#adsense

في حضرة “الرئيس التصحيحي”

حجم الخط

 

يحتار بأمره زائر بعبدا أمس، ماذا يقول لسيد القصر وبأي عبارة يبدأ؟ هل يستنكر ويدين صواريخ “الصدفة” التي تتزامن مع الصواريخ المكتوبة وتترافق مع كلّ موقف سيادي يُطلقه من عايش وتعايش مع كلّ أنواع الصواريخ طيلة 40 عاماً أمضاها ولم يزل، في خدمة الوطن والسهر على أمنه؟ أم يبدأ بمعايدة القائد الأعلى للقوات المُسلحة، القائد السابق للجيش في الذكرى الـ 68 لتأسيسه، أم يُبادر إلى تهنئة الرئيس بفخامة خطابه بالأمس، الخطاب الذي تتعطش لسماعه الجمهورية منذ زمن بعيد؟ أم يفتتح الكلام بـ “سلامة عينك” بعد عودته من سفره بداعي العلاج؟

يستقبلك الرئيس قوياً فوق العادة، لا تُرهبه الصواريخ الحقيقية ولا يكترث للصواريخ الكلامية المعروفة الأهداف، فكلها “محطّات عابرة لا يمكن أن توقف حركة التاريخ”، لا يتّهم أحداً ولا يستبق أي تحقيق، لكنه يوافق على فرضية الصدفة التي تلازمت للمرة الثانية بعد بلونة، مع خطاب هام أو موقف لافت، فهو المُدرِك تماماُ أن الشجرة غير المُثمرة لا يُمكِن أن تُراشَق، والعارف أيضاُ أن عدم وجود أي عيب أو خلل أو تجاوز أو فضيحة ارتكبها في عهده يدفع بالبعض إلى التناول الشخصي الذي يصل أحياناً إلى محاولة التجريح العائلي. نقطة القوة عند ميشال سليمان أنه لم يحوّل الرئاسة إلى منفعة خاصة أو شركة عائلية كما فعل ويفعل وسيفعل البعض، نقطة قوة أخرى تكمن في تكرار الرئيس لازمة مغادرة القصر لحظة إنتهاء الولاية، أي بعد أقل من سنة، دون أي تلميح أو إشارة ولا حتى إبتسامة تستجدي كلمة “تمديد”، حتى لو علِم أو أُعلِم أن أكثر من نصف الشعب اللبناني على الأقل ونصف المجلس النيابي بأقل تقدير وأغلبية المجتمعين العربي والدولي، لن يقبلوا بفراغ آخر حصن دستوري، شرعي وسيادي في آن، في جمهورية يتأكلها الفراغ، مع تعثر واضح في تأليف الحكومة بسبب بعض الشروط التعجيزية من فريق ورفضها من فريق آخر، كون الحكومة الحالية مستقيلة، حكومة اللون الواحد التي نجح سليمان في ضبط إيقاع شذوذها في الكثير من المحطات.

أين الجديد في كلمة الرئيس الأخيرة؟ فكلّ ما قيل بالأمس سبق أن قاله في محطات متعددة وعلى مراحل، قاله بطرق مختلفة لكن النفحة الإستقلالية بقيّت نفسها، فالموقف التصحيحي الذي أطلقه الرئيس بالأمس واستغربه “حزب الله” والدائرون في فلكه سبق أن قاله غير مرة، وسبقه منذ أسبوع موقف تصحيحي آخر استغربه المجتمع الأوروبي بأكمله لحظة طالب بعدم إدراج “الجناح العسكري لحزب الله” على لائحة الإرهاب، استغراب عبّر عنه مرجع أوروبي كبير وأكثر من سفير. ولمن لا يريد أن يتأقلم مع الواقع السيادي “المرير”، عليه أن يعتاد أن الدستور هو أهم صديق بالنسبة الى ميشال سليمان.

يعتقد الرئيس أن فريق الثامن من آذار ضيّع على نفسه والبلاد فرصة الدخول إلى حكومة كان بإمكانها أن تُشكِّل صدمة إيجابية لحظة صدور القرار الأوروبي بحق الجناح العسكري لـ”حزب الله”، لكنّ إصرار هذا الفريق على الثلث المُعطِّل فوّت على اللبنانيين إمكانية حلحلة كانت كفيلة بتسيير شؤونهم الحياتية المُلحّة، هذا الثلث الذي يرفضه فريق الرابع عشر من آذار، والذي سبق للرئيس أن جرّب مفاعيله غير المُشجِّعة لحظة استقال الوزير “الملك” الذي اختاره بنفسه قبل أن يستجيب لرغبة الغير.

الرئيس سليمان يريد حكومة “مصلحة وطنية” منتجة في هذا الوضع الخطير، يُفضِّلها من ثلاثة أثلاث برئاسة تمام سلام. “ماذا لو لم يُكتب لهذا الطرح النجاح؟ هل سيستقيل الرئيس المُكلّف أم سنذهب إلى حكومة يختارها من أعطاهم الدستور حقّ تأليفها؟”، يجيب الرئيس: “بالنهاية لا بد من حكومة الضرورة، سأعمل كل ما بوسعي لمنع دخول البلاد في الفراغ”. هو الفراغ نفسه الذي جنّب الرئيس دخول المؤسسة العسكرية في أتونه.

هذا الرئيس يحتاج منا كلّ الدعم، فرح من فرح وغضب من غضب، على كلّ مواطن شريف تقديم كلّ الدعم المعنوي لهذا الإستقلالي الشرعي الوحيد، على كلّ إعلامي حرّ أن يدعم بما يقدر عليه من دعم حيث يقرأ أو يحاور، حيث يذيع، حيث يكتب وحيث يدوِّن، على كلّ القوى الإستقلالية تقديم كلّ الدعم السياسي، النيابي والشعبي في آن. لدينا رئيس فوق العادة، لكنه في خطر، الجمهورية في خطر… “فخامة الرئيس، نحن ملتزمون بكم ومعكم بالدفاع عن الجمهورية والخير العام. لو اضطررنا أو لزم الأمر، سنفترش أرض بعبدا ونلتحف سماها دفاعاً عن شرعيّتكم وحفظكم للدستور. لا الصواريخ الكلامية تثنينا ولا الحقيقية ترهبنا، سبق لنا أن فعلناها ولن نتردد. معك أنت، في الإعادة إفادة… وقصر بعبدا يعرفنا جيداً”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل