#adsense

آخر الدواء الكي

حجم الخط

اعتدنا في لبنان ان يدخل الرئيس المنتخب قصره الرئاسي قوياً و يخرج منه ضعيفاً بعد ان تستهلكه السلطة المتآكلة والملفات المتوارثة والعوائق غير المنتظرة.

اما المشهد اليوم مختلف، فالرئيس سليمان في الاشهر الاخيرة من ولايته يبدو أنه الرئيس الاقوى من خلال اصراره على قول الحق والحقيقة وتمتعه بجرأة رجل الدولة المسؤول، فوضَع الاصبع على الجرح غير آبه بفِرَق الزجل المدافعة عن السلاح غير الشرعي وعن انتشار المليشيات التي تنهش الدولة ومؤسساتها حيث قال حازماً وجازماً “ان التورط بصراع خارجي واستمرار ازدواجية السلاح يُصعّبان مهمة الجيش” … وأضاف: “لن نتأخر بتشكيل حكومة المصلحة الوطنية والصون لا حكومة الحصص”.

كلام الرئيس جاء لمناسبة احياء عيد الجيش وبحضور المعنيين وجهاً لوجه اي بحضور ما يسمى رئيس “كتلة الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد، اما الرد على كلام الرئيس فلم يتأخر بل جاء سريعاً وتحت جنح الظلام، صواريخ معلومة الهدف والمصدر الى جوار قصر الرئاسة… الا ان الرئيس ردّ بمزيد من الاصرار قائلاً: “ان تكرار الرسائل الصاروخية لا يمكن ان يغيّر في الثوابت والقناعات التي يتم التعبير عنها بالكلمة الحرة و الصادقة”.

رئيسي العماد صاحب الفخامة ،

بمحبة واحترام، كنت سابقاً إنتقدت سياسة النعامة التي تحاول اخفاء رأسها بالرمال… أما اليوم وبعد “الانتفاضة الميمونة” على الواقع الرديء، فاني كما معظم اللبنانيين أنحني احتراماً لمواقفكم التاريخية التي تدل بوضوح على ان فخامتكم فخر الرؤساء اللبنانيين الذين تعاقبوا بعد الطائف والذين سُمح لهم دخول القصر لا القبر- لا سمح الله- كما الرئيس رينيه معوض رحمه الله.

نعم، مواقفكم لا بد من ان تُعيد للبنان هيبته المسلوبة وللمواطن كرامته المفقودة وللجيش عزته المهدورة، ولبعض السياسيين الخوارج عن الاصالة اللبنانية بعضاً من العقلانية والرشد…

صاحب الفخامة ،

يبقى ان تُترجم هذه المواقف الجريئة لتدخل حيّز التنفيذ و ننتقل من رد الفعل الى الفعل… ولبنان بسواده الاعظم يترقب قراراتكم الجريئة لانقاذ ما تبقى من هيكل الدولة المتداعي والخلاص من وصاية السلاح المقدس والاحتلال المقنّع…

صاحب الفخامة ،

يوم كان الانتقاد واجباً انتقدنا بقلم رفيع وألم عميق، انتقدنا بلياقة واحترام لاجل تصويب المسار وانقاذ المصير، واليوم وجب علينا الثناء على مواقف رجلٍ أثبت أنه يلين ولا ينكسر، يحني ولا ينحني، يعرف الداء والدواء لا بل يجيد معرفة أنه آخر الدواء الكي وقد حان وقته يا صاحب الفخامة … و السلام…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل