افتتاحيات الصحف ليوم السبت 3 آب 2013

 

الحريري بعد إطلالة شخصية مفاجئة لنصرالله: ماذا سيفعل الحزب إذا سقط النظام وطار بشار؟

اتخذ الجمعة الاخير من شهر رمضان أمس بعداً سياسياً لبنانياً تجاوز كل الأطر العادية من خلال يوم منبري وجماهيري بامتياز توّجته اطلالة الرئيس سعد الحريري مساء على ألوف من مناصري “تيار المستقبل” في مجموعة افطارات بالمحافظات اللبنانية، بعد أقل من ساعتين من مشاركة شخصية مباشرة للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الاحتفال بـ”يوم القدس العالمي” في مجمع سيد الشهداء بالضاحية الجنوبية.

ولعل ما اكسب هذا اليوم أهميته، انه جاء غداة توهج سياسي أثاره المضمون القوي لمواقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان في عيد الجيش ومن ثم التنديد الواسع بإطلاق صواريخ على محيط القصر الجمهوري والمربع العسكري في اليرزة. وبينما استرعى الانتباه ابتعاد السيد نصرالله في كلمته عن الشؤون الداخلية ما خلا تأكيد دعمه للجيش، فان الانظار تركزت على المواقف التي اطلقها الرئيس الحريري والتي تميزت بمزيج من التشدد حيال “حزب الله” والانفتاح على الحوار وقطع الطريق في الوقت عينه على أي محاولة التفاف على مهمة الرئيس المكلف تمام سلام.

الحريري

وبدت كلمة الحريري بمثابة اعادة صياغة شاملة لموقف “المستقبل” من مجمل التطورات الراهنة بما فيها إبراز دور التيار في مواجهة كل ظواهر التطرف، إلا أن هذا البعد لم يحجب الهجوم الحاد الذي شنه الحريري على “حزب الله” محملا اياه مسؤولية جعل الدولة “الركن الاضعف في المعادلة الداخلية في ظل سلاح يعبر يوميا عن فائض القوة على قاعدة ان ليس هناك لا رئيس جمهورية ولا حكومة مسؤولة ولا مجلس نواب ولا مؤسسات عسكرية وامنية ولا وثيقة وفاق وطني اقرت في الطائف ولا مؤتمر حوار وطني اصدر برئاسة رأس البلاد اعلان بعبدا”. ومع ذلك اكد “التزامنا نهج الحوار كوسيلة لا غنى عنها لمحاصرة التوتر المذهبي”، مشددا على ان “سياسات الالغاء في لبنان هي ضرب من ضروب المستحيل”.

ورأى ان منطق الحزب في شأن الاستراتيجية الدفاعية “فقد صلاحيته”، مؤكداً رفض “أي شكل من أشكال الانتقائية اذ لا سلاح غير شرعي بسمنة وسلاح غير شرعي بزيت”، مضيفاً: “السلاح والدولة لا يلتقيان”. وتساءل: “ماذا سيفعل “حزب الله” اذا سقط النظام السوري وطار بشار؟”، داعيا الى “اتفاق تاريخي يعيد الاعتبار الى الدولة ويؤكد حصريتها في امتلاك السلاح واستخدامه”.

اما في الموضوع الحكومي، فطرح الحريري مبادرة تقوم على الذهاب الى الحوار في أي وقت يدعو اليه رئيس الجمهورية وتأليف حكومة “لا تكون حكومة متاريس”. وقال: “نحن لا نرفض حكومة فيها “حزب الله” بل نعرض على الحزب ان نضحي وإياه من اجل اللبنانيين ولا نشارك في الحكومة”. ثم توجه الى “تيار المستقبل” بصفته “جيش الاعتدال” قائلاً: “نحن تيار وطني مدني ديموقراطي يرفض العنف بكل اشكاله… نحن أهل الدولة وأهل الجيش وحتى عندما تكون الدولة على خطأ نحن مع الدولة لأنه ليس لدينا اي مشروع آخر”.

نصرالله

اما السيد نصرالله، ففاجأ الجمع المحتشد في مجمع سيد الشهداء بحضوره الشخصي، وهي المرة الخامسة يطل مباشرة منذ حرب تموز 2006. وألقى كلمة استمرت زهاء 45 دقيقة أبرز فيها مركزية قضية فلسطين، ولوحظ انه تعمّد التحدّث من موقعه الشيعي قائلاً: “نحن شيعة علي بن ابي طالب لن نتخلى عن فلسطين ومقدساتها”. اما في الشأن الداخلي، فحصر كلامه بتوجيه تحية الى الجيش وقيادته.

الحكومة

في غضون ذلك، نقل زوار للرئيس المكلف تمام سلام الى “النهار” انه يتمنى لو تألفت الحكومة امس قبل غد لان الناس الذين يؤيدونه متشوقون الى حكومة تسير اعمالهم ومصالحهم وتنظم حياتهم وان دعمهم لن يستمر الى ما لا نهاية. ولكن في رأيه ان لا قيام لحكومة صدامية بل على الجميع ان يقتنعوا بان حكومة وسطية غير سياسية يمكن ان تشكل المخرج الذي يجنب البلاد انتقال الازمة من الخارج الى داخل مجلس الوزراء. واعتبر المواكبون للاتصالات الرامية الى تأليف حكومة جديدة ان ما اعلنه الرئيس سليمان في خطاب عيد الجيش على هذا الصعيد يعد منطلقا لعمل فعلي سيظهر بدءا من فترة ما بعد عيد الفطر. وأشار هؤلاء الى ان دعوة رئيس الجمهورية الى قيام “حكومة التوازن الوطني والمصلحة الوطنية”، واذا ما تعذّر قيامها فـ”حكومة حيادية”، تنطلق من مبدأ التوافق وليس الفرض. فإذا ما تبيّنت استحالة جمع كل القوى السياسية في حكومة واحدة ففي الامكان الذهاب الى طاولة الحوار لبت الملفات الخلافية والاتفاق على حكومة حيادية بين القوى المتصارعة، الا انها ستكون ايضا حكومة سياسية ولكن من غير المتخاصمين. وشدد هؤلاء على ان مصالح اللبنانيين في معيشتهم واقتصادهم وادارات دولة ترعى شؤونهم تحتم قيام حكومة حيادية سياسية في المرحلة المقبلة. ورداً على احتمال اعتراض “حزب الله” على الذهاب الى خيار حكومة لا تستجيب لمعاييره ولو كانت مستحيلة التطبيق، قال هؤلاء ان الاولوية حالياً هي للانطلاق في خيارات يتوافق عليها الجميع من دون اسقاط احتمال الاعداد لخيار حكومة ترضي اللبنانيين ولو كانت من خارج الاطار الحزبي الضيّق. وأكدوا ان ثمة شخصيات مهمة ستكون في عداد الحكومة المقبلة مما يعبّر عن حيوية لبنان.

*****************************

نصرالله: لن يحيد الشيعة عن درب فلسطين

الحريري يجدّد «الحرب» على «حزب الله» .. من جدة

من استمع، أمس، على التوالي، الى خطابي السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، أمكن له أن يستكشف حجم التباعد بين الرجلين وحجم الاشتباك الدولي والإقليمي المحتدم على أرض سوريا، حيث اختار «حزب الله» و«المستقبل» أن يشاركا فيها، كل بطريقته، لكن من موقعين متناقضين، لبنانياً وإقليمياً.

واللافت للانتباه أن «حزب الله»، الذي رفض التنازل عن سلاحه، قبل أزمة سوريا وبعدها، وبرغم اعتراض فئات لبنانية وعربية وإسلامية، وبعضها تؤيده، على مشاركته في القتال على أرض سوريا، لم يحد عن بوصلة فلسطين، وظل يعتبرها قبلة لا يجد أفضل منها، عنواناً لتعبئة جمهوره، ولعقد شراكة مع كل من يجتمع معه على طريق القدس.

أما زعيم «المستقبل»، فلم يجد أفضل من سلاح «حزب الله» وسيلة لتعبئة جمهوره وتحريضه على مدى ساعة، لدرجة أنه استخدم تعبير «السلاح» حوالي 45 مرة، من دون أن يخاطب هواجس جمهوره الحقيقية ويحدد مسؤولية تياره تجاه قضايا عدة تتصل بصلب عمل الدولة وعلاقتها بالناس، ومنهم جمهور سعد الحريري.

وإذا كان جمهور المقاومة يتطلع الى دور أكبر لـ«حزب الله» في مقاربة قضايا الداخل اللبناني، وخاصة المعيشية والاجتماعية، فإن ما يشفع للحزب أنه على مدى مسيرته في مقاومة الاحتلال استطاع أن ينجز من التحرير الى «حرب تموز» وصولا الى توازن الرعب الذي يجعل الإسرائيلي يحسب ألف حساب للبنان.

وكان لافتاً للانتباه أن جمهور إفطارات «المستقبل»، تعامل مع خطاب رمضان ببرودة، وصولا الى خاتمة رفع سعد الحريري التحية لجمهوره الذي بدا عبر الشاشات يغادر مهرولا من دون الوقوف أقله لرد تحية زعيمه.

هنا، ربما يتحمل السيد نصرالله بعض المسؤولية عندما قرر أن يقتحم التحديات الأمنية، فخاطب جمهوره مباشرة، على مدى أكثر من نصف ساعة، في إطلالة هي السادسة لكنها الأطول منذ «يوم النصر» في أيلول 2006.

جاء خطاب زعيم «المستقبل» من ألفه الى يائه ضد «حزب الله».. قبل أن «يبادر» بإبداء استعداده وموافقته على الجلوس الى طاولة الحوار مع السيد نصرالله، لكن بعد تشكيل حكومة تمنى على «حزب الله» أن يضحي مثله بالتزام قرار عدم المشاركة فيها، ولو أن رئيسها تمام سلام الآتي من رحاب «14 آذار» وبتزكية من الأمير بندر بن سلطان، وها هو لسان حال مقربين من الرئيس المكلف يدلل على تشكيلة «وجوه وسطية» باتت جاهزة وسيطلع رئيس الجمهورية عليها قريباً.

في الشكل أيضاً، لاقى خطاب الحريري خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في عيد الجيش، غير أنه التقى مع خطاب «حزب الله» في التأكيد على حماية الجيش، ولو أن بعض التعبيرات الحريرية جاءت في خانة مخاطبة جمهور فاض بالتعبئة طيلة سنتين ضد الجيش، فقرر سعد الحريري أن يسامح الجيش حتى ولو أخطأ…

كرر زعيم «المستقبل» أنه كان وما يزال يراهن على دولة تكرر ذكرها حوالي 25 مرة من دون أن يحدد طبيعة أدوارها في شتى المجالات، وخاصة الاجتماعية، مكتفياً، في هذا السياق بالذات، بتحميل «حكومة حزب الله» أوزار الحرب الأهلية ومرحلة الإعمار الحريرية وكل تداعيات الأزمة الوطنية المفتوحة على مصراعيها منذ ثماني سنوات حتى الآن.

لقد عدد سعد الحريري العناوين التي جعلته «يكفر» بالسلاح، ولو أنه لم يفترض أن «حزب الله» يمتلك أضعاف عناوينه التي جعلته يفقد الثقة بشريكه في الوطن من «التحالف الرباعي» الى تطيير «السين سين».. وما بينهما من وقائع لعل أصعبها وأفدحها «حرب تموز» التي قرر زعيم «المستقبل» أن يتجاهلها، أمس، نهائياً، ولو من زاوية توجيه التحية لشهداء تلك الحرب والناس الذين صمدوا في أرضهم طيلة ثلاثة وثلاثين يوماً.

نصرالله: القدس أولاً

وإذا كانت مشاركة نصرالله الشخصية المباشرة، في «يوم القدس العالمي»، في مجمع «سيد الشهداء» في الضاحية الجنوبية، قد خطفت اهتمام العدو الإسرائيلي الذي اعتبرها «خطوة استثنائية ونادرة»، فإنها عكست اهمية معركة يعتبرها «حزب الله» وجودية وتمثل خطراً على جميع دول المنطقة.

وأكد نصر الله، في خطابه المتزامن هذه السنة مع استئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في واشنطن، على أن احداً في العالم لا يملك أي تفويض في أن يتخلى أو أن يتنازل عن حبة رمل واحدة من تراب فلسطين أوعن قطرة من مياهها.

وشدد نصر الله على أولوية المواجهة مع المشروع الإسرائيلي، معتبراً أن الأمة لو عملت بهذه الأولوية لما وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم، مبدياً أسفه لأن هناك بين العرب حكومات ودولا وخلفهم اميركا، وبدل التوجه لتحرير فلسطين قاموا بالتحشيد في السابق ضد العدو الشيوعي قبل أن تتحول مواجهة المد الإيراني والشيعي الى أولوية عندهم، بحيث لم تعد إسرائيل عدواً او خطراً بالنسبة اليهم.

وانتقد نصرالله حملات «التحريض المذهبي» ضد الشيعة، معتبراً أن الهدف منها أن ينسى الشيعة فلسطين. وقال: «نقول لكل عدو وكل صديق، نحن شيعة علي بن أبي طالب في العالم لن نتخلى عن فلسطين ولا عن شعب فلسطين ولا عن مقدسات الأمة في فلسطين، قولوا رافضة، إرهابيين، مجرمين، قولوا ما شئتم واقتلونا عند كلّ حجر وفي كلّ جبهة وعلى باب كلّ حسينية ومسجد، نحن شيعة علي بن أبي طالب لن نترك فلسطين. نحن حزب الله، سنتحمّل مسؤولياتنا بمقدار ما علينا من مسؤوليات، نحن الحزب الإسلامي الشيعي الإثني عشري، لن نتخلى عن فلسطين وعن القدس وشعب فلسطين ومقدسات الأمة».

وانتقد نصرالله الدول التي تدعم «الجماعات والتيارات التكفيرية» في المنطقة والعالم الاسلامي، معتبراً انها تقدم «خدمة» لاسرائيل وأميركا. وقال إن كل من يرعى الجماعات والتيارات التكفيرية على امتداد العالم الاسلامي، ويدفع بها الى ساحات القتال والقتل في اكثر من بلد هو الذي يتحمل بالدرجة الاولى مسؤولية كل المصائب والدمار الحاصل والذي يقدم اكبر وأعظم الخدمات لاسرائيل وأميركا في المنطقة».

ودعا نصرالله الى بذل الجهود المضنية في كل بلد لحل مسائله بالحوار السياسي الداخلي ووقف نزف الدم، من سوريا الى تونس الى ليبيا الى مصر الى البحرين الى العراق الى باكستان وأفغانستان والصومال، وخص بالتحية في «يوم القدس» إيران وسوريا والجيش اللبناني (ص3).

الحريري: لا للسلاح

وفي المقابل، قدم النائب سعد الحريري عبر الشاشة ومن مقر إقامته في مدينة جدة السعودية، ما يشبه «المضبطة الاتهامية» ضد «حزب الله» منذ العام 2005، وحتى اليوم.

وإذا كان الحريري قد حرص أن يظهر تكاملا مع موقف رئيس الجمهورية من سلاح المقاومة، وتناغماً واضحاً مع الهجوم الخليجي على الحزب، فقد وصف دعوة السيد نصرالله الى الحوار حول الاستراتيجية الدفاعية، بأنها «مجرد كلام للاستهلاك المحلي»، معتبراً أن المنطق بشأن الاستراتيجية الدفاعية القائم على حاجة لبنان إلى سلاح المقاومة في مواجهة المخاطر الاسرائيلية، باعتباره سلاحاً يحقق توازن الرعب مع العدو، «هو منطق فقد صلاحيته».

ورأى «أن لا مخرج للبنان من نفق التوتر والاحتقان الطائفي، إلا بغلبة الدولة على فوضى السلاح وإلا بحصرية استخدام السلاح بيد الدولة»، معلناً «أننا سنكون مع كل القوى الحليفة، في طليعة الساعين إلى اتفاق تاريخي، يعيد الاعتبار للدولة ويؤكد حصريتها في قرار امتلاك واستخدام السلاح».

وحول الوضع الحكومي، قال الحريري إن من يرد أن يساعد على تشكيل الحكومة فعليه أن يتعاون مع الرئيس تمام سلام. اضاف: غداً في أي حكومة، هناك طرف سيطالب بصيغة «جيش وشعب ومقاومة» ونحن سنقول إن هذا «مستحيل»، لأن المقاومة ذهبت إلى سوريا، وتركت الجيش والشعب في لبنان! وهناك طرف سيقول: «غطّوا غرقي في سوريا»، وغرقي في دم الشعب السوري ونحن سنقول: «مستحيل».

وقال: «خصومنا يتهموننا بأننا أصحاب شهوة السلطة، حسناً، نحن مستعدّون أن نضحي، وأن لا نشارك في الحكومة. ضَحّوا أنتم، مرة واحدة، وقولوا إنكم على استعداد لعدم المشاركة في الحكومة، ودعوا الحكومة تُشكّل وتفضَّلوا إلى طاولة الحوار، نحن لا نرفض المشاركة في حكومة فيها حزب الله، نحن نعرض على حزب الله أن نضحي وإياه من أجل اللبنانيين ولقمة عيشهم ومن أجل الكهرباء والاتصالات وفرص العمل وتأمين الطعام والأمن، نضحي وإياكم ولا نشارك في الحكومة»

****************************

 

لا رواتب لموظفي القطاع العام  

لبى قائد الجيش العماد جان قهوجي امس دعوة النائب سليمان فرنجية إلى مأدبة الغداء. وأكد فرنجية خلال اللقاء دعم المؤسسة العسكرية وقائدها، والوقوف إلى جانبها في هذه المرحلة المصيرية. ويأتي هذا اللقاء ضمن سلسلة لقاءات سيعقدها قهوجي مع عدد من المراجع الرسمية والقيادات السياسية. ويأتي إفطار البيال الذي تقيمه النائبة بهية الحريري على شرف قيادة الجيش اليوم في سياق هذه اللقاءات التي ستتوسع الأسبوع المقبل.

وصلت نتائج عرقلة عمل مجلس النواب واستقالة الحكومة من دون تأليف أخرى جديدة، إلى مرحلة خطرة من تعطيل شؤون الناس والمرافق العامة، بعدما بدأ تأثير هذه العرقلة يهدد رواتب موظفي القطاع العام. فقد علمت «الأخبار» أن وزارة المالية تعاني عدم القدرة على تأمين رواتب كافة موظفي القطاع العام. فالدوائر المختصة في الوزارة، لا تزال بحاجة إلى 15 مليار ليرة لتأمين كامل رواتب ضباط وأفراد وموظفي ومتعاقدي المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لشهر أيلول المقبل، التي تُدفع نهاية الشهر الجاري. وبحسب مصادر في الوزارة، فإن الأزمة ستتعمّق خلال الشهرين المقبلين، لتصبح الوزارة عاجزة عن تأمين رواتب جميع موظفي القطاع العام بحلول بداية تشرين الثاني المقبل، وبينهم موظفو الأسلاك العسكرية والأمنية. وأشارت المصادر إلى أن بند احتياطي الموازنة لم يعد يحوي أي مبلغ يمكن صرفه بموافقة استثنائية من رئيسي الجمهورية والحكومة، مؤكدة أن الوزارة بحاجة إلى إصدار قانون على نحو عاجل عن مجلس النواب، يتيح لها دفع الرواتب. ولفتت إلى أن الوزارة بصدد إعداد مشروع قانون لإرساله إلى رئاسة مجلس الوزراء، ليُحال على مجلس النواب بمرسوم يحظى بتوقيع كل من الرئيسين ووزير المالية. وثمة مشكلة قانونية في هذا المجال، إذ إن أي مشروع قانون يجب أن يحظى بموافقة مجلس الوزراء قبل إحالته على مجلس النواب، لا بتواقيع الرئيسين والوزير وفق بدعة «المرسوم الجوّال». ولم يُعرف بعد ما إذا كان مجلس الوزراء سيجتمع استثنائياً لإحالة المشروع على مجلس النواب، أم أن رئاسة مجلس الوزراء ستحيله بصيغة المرسوم الجوال، أم أن نواباً سيتبرعون بتقديم اقتراح قانون، من دون وجود ضمانات لانعقاد مجلس النواب.

عون: التمديد لقهوجي يضرب المعنويات

على صعيد آخر، أشار رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون إلى ان التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي «يضرب المعنويات على مستوى القيادات العليا في الجيش التي تأمل الوصول إلى القيادة». وقال: «لا أطلب شيئاً من قهوجي، والموقف الذي يستطيع القيام به هو رفض تحمّل المسؤولية بعد انتهاء خدمته، وهذا خيار بإمكانه ان يتخذه». وأكد عون أنه «يقبل سلاح المقاومة لأنه حاجة، وجيشنا اليوم غير مجهز للمواجهة على الحدود، ووسائله محدودة ولم يجرِ تجهيزه ولدى اسرائيل طمع بمياهنا، وهناك الخلاف على الحدود النفطية»، مؤكدا أنه «لا إرادة جماعية في لبنان بتسليح الجيش».

موعد جديد لمحكمة الحريري

عل صعيد آخر، أعلنت المحكمة الخاصة بلبنان في بيان لها، أن قاضي الإجراءات التمهيدية لدى المحكمة أصدر امس قرارا يحدد فيه يوم 13 كانون الثاني المقبل موعدا مؤقتا جديدا لبدء المحاكمة في قضية الرئيس رفيق الحريري.

وأشار البيان الى ان «قواعد المحكمة تقتضي من قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين تحديد موعد موقت للمحاكمة، يمكن أن يغير تبعا لأي تطوّرات قضائية. وتقتضي المرحلة الثانية من قاضي الإجراءات التمهيدية إحالة القضية على غرفة الدرجة الأولى، التي يعود إليها تحديد الموعد النهائي للمحاكمة». ولفت الى انه «في وقت سابق من هذه السنة، أرجأ قاضي الإجراءات التمهيدية الموعد الموقت لعقد المحاكمة، إذ رأى أن الفريقين غير مستعدين للمحاكمة لعدة أسباب، منها عدم توافر الوقت اللازم للكشف عن المواد لمحامي الدفاع. وخلص في قراره إلى أن معظم هذه المسائل قد بتت مذاك ويمكن الآن تحديد موعد مؤقت جديد للمحاكمة».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن اللبناني طلال احمد روضة وهو من بين ثلاثة لبنانيين متهمين بالعلاقة مع حزب الله وبـ «الارهاب»، أعلن امس امام محكمة في ابوجا انه كان على علم بوجود خطة لاغتيال السفير السعودي في نيجيريا. وجرى التطرق الى خطة الاغتيال هذه التي لم يشر اليها قبلاً.

وقال روضة بحسب الوكالة، إن هناك شخصا رابعا طليقا هو المحرض الاساسي على هذه «المؤامرة»، وقدم على انه يدعى ابو الحسن طاهر.

وردا على سؤال من قبل النائب العالم صمويل ايديج حول ما اذا كان على علم بخطة الاغتيال هذه، اجاب روضة «نعم»، من دون ان يقدم اية تفاصيل. عندها جرى الانتقال الى مواضيع اخرى.

وما من معلومات تكشف عن اي محاولة لتنفيذ خطة الاغتيال المزعومة هذه. وقال مسؤول في سفارة السعودية في ابوجا طلب عدم الكشف عن اسمه إنه لا علم للسفارة بخطة الاغتيال هذه. وتجدر الإشارة إلى ان ثلاثة لبنانيين أوقفوا في نيجيريا بتهمة الانتماء إلى حزب الله والتخطيط لشن هجمات على اهداف غربية واسرائيلية فيها.

***************************

 

دَعَم سلام في مهمّته وحيّا الجيش وأكد سقوط السلاح من الاستراتيجية الدفاعية بعد تحويل وجهته إلى الشعب السوري

الحريري لـ “حزب الله”: لنخرج سوياً من الحكومة.. إلى الحوار

لم تصل رسالة الصواريخ الإرهابية الجديدة إلى أهدافها المقصودة. لا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تراجع عن مواقفه، ولا الرئيس سعد الحريري تنازل عن ثوابته ومبادئ “تيّار المستقبل”، تيّار الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وفيما أكد الرئيس سليمان أنّ “تكرار الرسائل الصاروخية، كائناً مَن كان مرسلها وأينما كانت وجهتها ومهما كانت درجة خطورتها والهدف الكامن وراء إطلاقها، لا يمكن أن تغيّر من الثوابت الوطنية والقناعات التي يتم التعبير عنها (…) لتجنيب البلاد انعكاسات ما يحصل حولنا ولضمان الاستقرار والوحدة من خلال العودة إلى التزام إعلان بعبدا.. كان الرئيس الحريري يجدّد في خطاب ألقاه عبر الشاشة مباشرة من مقر إقامته في جدّة أمام سلسلة مآدب إفطار أقامها “تيّار المستقبل”، تأكيد دور السلاح غير الشرعي في معظم المشاكل والكوارث التي يعانيها لبنان وأهله، ويشدّد على مركزية دور الدولة واعتبارها المشروع الوحيد للبنان.

وطرح الحريري على “حزب الله” معادلة تقوم على مبدأ “الخروج سوياً من الحكومة والذهاب سوياً إلى الحوار”. وأكد دعم الرئيس المكلف تمام سلام في مهمّته، داعياً “مَن يريد المساعدة على تشكيل الحكومة” إلى التعاون معه وإفساح المجال لقيام “سلطة تنفيذية تتولى إدارة شؤون البلاد”، وقال “نحن مستعدون لأنّ نضحي وأن لا نشارك في الحكومة، ضحّوا أنتم مرّة واحدة (…) وقولوا إنكم أحسن منّا، وإنكم على استعداد لعدم المشاركة في الحكومة، ودعوا الحكومة تُشكَّل وتكون قادرة على معالجة أمور الناس العادية، وتفضلوا إلى طاولة الحوار عند فخامة الرئيس لنعالج وإياكم المشكلة الاساسية، ومن ثم هناك انتخابات نيابية وعلى أساسها نرى”.

وقال “نحن لا نرفض المشاركة في حكومة فيها حزب الله، نحن نعرض على حزب الله أن نضحّي وإياه من أجل اللبنانيين ولقمة عيشهم”. وشدّد على أن ذلك “ليس عزلاً، لأننا بذلك نعزل أنفسنا وليس غيرنا. وهذه هي مبادرتي لحزب الله في الموضوع الحكومي”.

الصواريخ

ورأى أن الصواريخ التي استهدفت محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع هي رسالة إرهابية، هدفها النيل من رموز الدولة والإطاحة الكاملة بـ”إعلان بعبدا”. وردّ على الدعوات إلى الحوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية وقال “لا أدري إذا كان المقصود الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة العدو الإسرائيلي أم الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة الشعب السوري”، وتساءل “هل المطلوب من سائر القوى السياسية أن تذهب إلى طاولة الحوار الوطني على قاعدة ان قتال حزب الله في الداخل السوري هو أمر واقع على الآخرين الإقرار به وتوفير التغطية السياسية لقرار الحزب بجرّ لبنان إلى الحريق السوري؟”.

الحوار

ومع ذلك أكد الرئيس الحريري “التزام نهج الحوار كوسيلة لا غنى عنها لمحاصرة التوتر المذهبي”، لكنه رأى “أن منطق الاستراتيجية الدفاعية القائم على حاجة لبنان إلى سلاح المقاومة في مواجهة المخاطر الإسرائيلية باعتباره يحقق توازن الرعب مع العدو، هو منطق فَقَدَ صلاحيته”. وأكد “ان تحويل وجهة استخدام هذا السلاح، من القتال ضد العدو الإسرائيلي إلى القتال ضدّ الشعب السوري، يطرح علامات استفهام كبرى حول مخاطر الارتكاز إليه في مناقشة أي استراتيجية دفاعية. فأي توازن رعب هذا الذي يجري الحديث عنه مع العدو الإسرائيلي، وهناك سلاح يتولى إثارة الرعب في الحياة السياسية اللبنانية، ويقيم شراكة علنية مع نظام بشار الأسد في الحرب السورية؟ والأهم من كل ذلك، ان هذا السلاح أصبح منذ العام 2005، موضوع خلاف واسع بين اللبنانيين، وسبباً مباشراً من أسباب الانقسام الوطني. سلاح ليس في مقدوره أن يحمي الوحدة الوطنية أو أن يشكل عامل توحيد بين أطياف المجتمع، سلاح يفتقر حكماً لقوة الإجماع ولإرادة الأكثرية”.

الدولة والجيش

وشدّد على أن “لا مخرج لنا جميعاً (…) إلا بغلبة الدولة على فوضى السلاح، وبحصرية استخدام السلاح بيد الدولة(…)”، وقال “كل سلاح غير شرعي هو أداة من أدوات الفوضى والفتنة، وببساطة: السلاح والدولة لا يلتقيان”. وأوضح “سنكون مع كل القوى الحليفة في طليعة الساعين إلى اتفاق تاريخي يعيد الاعتبار إلى الدولة ويؤكد حصريتها في قرار امتلاك السلاح واستخدامه، ونريد للجيش أن يكون الملاذ الحقيقي للاستقرار الوطني والأداة الحصرية لاستراتيجية الدفاع عن السيادة والحدود والثروة الوطنية (…) نريده جيشاً لكل لبنان لا شريك له في حمل السلاح سوى القوى الأمنية الشرعية، سلاحه يعلو فوق كل سلاح وفي وجه أي سلاح يخرج عن القانون وسلطة الدولة وإرادة العيش الوطني”.

.. وبشار

وخاطب الرئيس الحريري “تيّار المستقبل” وجمهوره وجمهور رفيق الحريري وكل اللبنانيين قائلاً “ان بشار الأسد قرر منذ نحو سنتين أن الحل الوحيد لمواجهة الثورة السورية هو أن يصوّر أن كل واحد ضدّه، هو من القاعدة، وتكفيري ومتطرف وعنفي وعنيف، ولا يريد مبدأ الدولة. ومن المؤكد أن جزءاً لا يتجزأ من هذه المحاولة، الفاشلة بإذن الله، أن يتم تصوير السنّة في لبنان على أنهم متطرفون وتكفيريون وعنفيون، ولا يريدون الدولة. وللمرة الألف أقول لكل واحد مشارك بهذه المقولة السخيفة: نحن تيار رفيق الحريري، نحن مشروع رفيق الحريري، نحن تيار المستقبل، نحن تيار وطني، مدني، ديموقراطي، يرفض العنف بكل أشكاله، ومشروعه الوحيد هو الدولة. نحن لا يمكن ان نخرج عن مشروع الدولة. ونحن أهل الدولة، وأهل الجيش. الجيش أولادنا وأخوتنا. وباسمكم أود أن أوجّه تهنئة إلى كل اللبنانيين بمناسبة عيد الجيش. حتى عندما تكون الدولة على خطأ، نحن مع الدولة، حتى إذا أخطأ الجيش بحقنا، نحن مع الجيش، ونصلح الخطأ، لأنه ليس لدينا أي مشروع آخر”.

وأكد أخيراً انه “مرّت على لبنان مشاريع سلاح كثيرة لبنانية وغير لبنانية (…) ولكنها سقطت كلها وبقي مشروع الدولة وحده صامداً”.

“حزب الله”

من جهته، اعتبر “حزب الله” في بيان له “ان جريمة إطلاق الصواريخ المجهولة المصدر المعروفة الأهداف (…) تؤكد استمرار الأيدي الإجرامية الإرهابية في سعيها للنيل من المؤسسة العسكرية غداة احتفالها بعيدها”. واعتبر الربط بين كلام رئيس الجمهورية عن سلاح المقاومة ودوره وإطلاق الصواريخ “محاولة دنيئة وسافرة”.

*******************************

خطاب «شيعي» لنصرالله يدعو فيه لتنظيم الخلافات «المدمرة» والحريري يطالبه بالتضحية المتبادلة بعدم المشاركة في الحكومة

دخل لبنان مرحلة جديدة أمس بالمواقف التي أعلنها رئيس الجمهورية ميشال سليمان في شأن «ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي بعد التعديل على وظيفة سلاح المقاومة الذي تخطى الحدود اللبنانية»، وطرحه إمكان تأليف حكومة حيادية، وردود الفعل عليه ولا سيما إطلاق صواريخ على محيط القصر الرئاسي ليل أول من أمس، والذي قابله سليمان معتبراً أن «تكرار الرسائل الصاروخية لن يغير في الثوابت الوطنية والقناعات لتجنيب البلاد انعكاسات ما يحصل حولنا من خلال العودة الى التزام اعلان بعبدا».

وفيما بدا أن مواقف سليمان وإطلاق الصواريخ على منطقة اليرزة، أرست سقفاً سياسياً يصعب على أي فريق لبناني أو خارجي تجاهله، حدد كل من الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله وزعيم تيار «المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري سقف موقفه في خطابين مهمين. فالأول غلب عليه الطابع «الشيعي» كما قال هو بنفسه والتعبوي بظهوره المباشر أمام الجمهور في ضاحية بيروت الجنوبية بدل الشاشة، والثاني رد فيه بكلام صريح هو الآخر على دعوة نصرالله السابقة الى الحوار، معتبراً إياها للاستهلاك، مبدياً الاستعداد لتلبية دعوة سليمان الى هذا الحوار في «أي وقت».

وكان إطلاق صاروخين على منطقة اليرزة ليل أول من أمس، بعد ساعات قليلة على خطاب الرئيس سليمان، شغل الأوساط الأمنية والسياسية، باعتباره رسالة الى الأخير رداً على هذا الخطاب، فلقي ردود فعل شاجبة واسعة، ما دفع شخصية معارضة لرئيس الجمهورية مثل زعيم «تكتل التغيير والإصلاح النيابي» العماد ميشال عون الى القول إن «رسالة الصواريخ محددة وسليمان لا يخاطب بهذا الأسلوب. أنا معارض له لكن لا يجب القصف على القصر الجمهوري ولا على أي رمز وطني». ورأى الرئيس السابق أمين أن خطاب سليمان يعبر عن تطلعات الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. فيما وجد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام إن اطلاق الصواريخ عمل خطير ومشبوه،واعتبر رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة أن «الصواريخ لن تنال من عزيمة اللبنانيين وأن الرئيس سليمان أثبت أنه يدافع بصدق وشرف عن سيادة لبنان». وتميز موقف رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط بطرح السؤال عما إذا كانت مواقف سليمان جريمة، بما فيها «المناداة بحكومة حيادية» (وهي المرة الأولى الذي يظهر جنبلاط ايجابية حيال هذا الخيار). وقال جنبلاط: «يبدو أن بعض السلاح المتفلت غب الطلب والإعلام الرخيص لا يحتملان ملاحظات خارجة عن مألوفهما… ويبدو أن علينا ان نتوقع المزيد من الصواريخ والهدايا المفخخة بعد حمص». أما «حزب الله» فاستنكر إطلاق الصواريخ مشدداً على سعيها للنيل من المؤسسة العسكرية، متهماً الأيدي الإرهابية بها.

وأطل الحريري ليل أمس من على شاشة كبيرة لمخاطبة مآدب إفطار متعددة في الشمال والبقاع والجنوب وجبل لبنان وبيروت مبرراً غيابه بـ «التزام الحيطة والحذر»، معتبراً ان الصواريخ التي استهدفت محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع «رسالة ارهابية هدفها النيل من رموز الدولة وإطاحة إعلان بعبدا». وأيد مقاربة سليمان لمسألة السلاح غير الشرعي «أياً كانت هويته، من سلاح الجهاد باسم المقاومة الى السلاح الذي يعلن الجهاد باسم الدين». واعتبر ان هذا السلاح أنتج دولة مع وقف التنفيذ، تتمتع بكل صفات العجز الأمني والسياسي والدستوري.

وشدد الحريري على أننا «لا نهوى مناصبة حزب الله أو أي طرف لبناني العداء»، واعتبر ما أعلنه الرئيس سليمان في هذا الإطار في عيد الجيش «موقفاً مسؤولاً ومتقدماً»، داعياً الى اخراج «الجيش من زواريب الطوائف والمذاهب» و «تسليمه والقوى الأمنية راية الدفاع عن لبنان وصون الوحدة الوطنية». وتحدث عن «دعوات لعودة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة» فأكد أن «هناك رئيساً مكلفاً حائزاً ثقتنا هو الرئيس تمام سلام وهو أهل لقيادة حكومة جديدة، ومن يريد أن يساعد على تشكيل الحكومة عليه أن يتعاون مع الرئيس سلام… نحن مستعدون للتضحية بألا نشارك في الحكومة»، داعياً «حزب الله» الى تضحية مماثلة «فلا يشارك في الحكومة».

وكان نصرالله فاجأ المحتشدين في أحد المجمعات في الضاحية الجنوبية. واستهل كلمته مؤكداً ان فلسطين «هي كل فلسطين، من النهر الى البحر، ويجب أن تعود كاملة الى أهلها وأصحابها الحقيقيين ولا يمكن أحداً في هذا العالم… أن يتخلى عن حبة رمل واحدة، أو قطرة من مائها أو نفطها، أو قطعة من أرضها، ولا يملك أحد تفويضاً بذلك…».

واستعاد وصف الخميني اسرائيل بـ «الغدة السرطانية» ليعلن ان الحل الوحيد لهذا الوجود الذي من طبيعته ان ينتشر ويفتك، هو استئصاله وعدم الاستسلام له، معتبراً ان اسرائيل تشكل خطراً وجودياً، ليس على الفلسطينيين وحدهم، بل على جميع شعوب المنطقة. وقال «إن زوال هذه الغدة السرطانية هو مصلحة فلسطينية وهو مصلحة عربية وإسلامية… اخترعوا عدواً جديداً سموه الخطر الإيراني والمد الإيراني والمجوسي والفارسي، ولم يكونوا يقولون شيعة في البداية، وتم خوض حرب ضد الجمهورية الإيرانية انفقت فيها مئات بلايين الدولارات لو أنفق خمسها في فلسطين لتحررت… انتهى هذا، وبدأ أمر آخر قالوا انه المد الشيعي، وأنه أخطر من اسرائيل على الأمة، وعلى الفضائيات المملوكة خليجياً، ومن على المنابر، ركّبوا عدواً جديداً، وذهبوا الى بعض الصراعات السياسية المحلية ليلبسوها لبوساً مذهبياً».

واعتبر ان «كل من يرعى الجماعات والتيارات التكفيرية على امتداد العالم الإسلامي فكرياً ومالياً وإعلامياً وتسليحياً ويدفع بهم الى ساحات القتال والقتل هو الذي يتحمل كل المصائب والدمار الحاصل ويقدم أكبر خدمة لإسرائيل وأميركا في المنطقة». ودعا الى بذل الجهود لحل المسائل في كل بلد بالحوار السياسي ووقف نزيف الدم.

وإذ حذر نصرالله من خطابات ومواقف تضع عداوات جديدة بين الطوائف، خصوصاً بين السنّة والشيعة، وبين العرب والفرس، وبين القوميين والإسلاميين، جدد الدعوة الى تنظيم الخلافات التي باتت «مدمرة»، معتبراً أن هذه مسؤولية الحكماء وداعياً الى تضافر الجهود لإلحاق الهزيمة بالمشروع «التخريبي التمزيقي».

وخاطب الحشد: «اسمحوا لي هذه المرة أن أحكي شيعي. في هذه الأيام هناك الكثير من التحريض المذهبي، ومما يقال في الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي من الألفاظ التي لا يليق أن يتلفظ بها إنسان تجاه الشيعة، وهذا مقصود، ومن يقف وراء هذا الامر يعرف ماذا يفعل، وهو قد يأتي ببعض الشيعة ومنهم شيوخ ليفعلوا الأمر نفسه وينالوا من رموز السنّة. والجهة نفسها تقف وراء الجماعتين. وهذا الأمر يتعدى ذلك الى السيارات المفخخة والقتل في العراق بشكل خاص، وهذه اللغة بدأت تكبر مع أحداث سورية، ومن يقف وراء هذا الأمر هدفه ان ننسى، نحن الشيعة فلسطين، وتصبح لدينا كراهية لفلسطين والفلسطينيين والمطلوب ان يخرج الشيعة من معادلة الصراع، وعندما يخرجون تخرج ايران. وهم يريدون أن نصل الى هذه النتيجة».

وتابع: «نقول لكل هؤلاء، أميركا واسرائيل والانكليز… وأدواتهم من دول اقليمية في منطقتنا، لكل عدو وصديق، نحن شيعة علي بن أبي طالب، لن نتخلى عن فلسطين، ولا عن شعب فلسطين… قولوا رافضة، قولوا إرهابيين قولوا مجرمين، قولوا ما شئتم واقتلونا تحت كل حجر وفي كل جبهة وعلى باب كل حسينية ومسجد،… نحن شيعة علي، لن نترك فلسطين. وأقول لكل العالم: نحن حزب الله، سنتحمل مسؤولياتنا بمقدار ما يقع علينا من مسؤوليات، ونحن الحزب الإسلامي الشيعي الإمامي الإثني عشري لن نتخلى عن فلسطين والقدس ومقدسات هذه الأمة».

***********************

 

أعنف هجوم للحريري على «حزب الله» وأوسع تضامن وطني مع سليمان

تزاحمت الأحداث دفعةً واحدة: خطاب تأسيسيّ لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يوازي بأهمّيته خطاب القسم، حيث حدّد في صلبه خريطة الطريق المطلوبة لاستعادة الدولة دورَها وحضورها وسيادتها. فجاءه الردّ «الصاروخي» سريعاً وفي نفس اليوم وكأنّ المُرسل أراد ألّا يبزغ فجر اليوم التالي على هذا الكلام الدستوري-الميثاقي. إلّا أنّ الرسالة الصاروخية الهادفة إلى ترهيب رئيس الجمهورية تمّ إحباطها فوراً من جانبين: سليمان نفسه الذي أكّد أنّ «الرسائل الصاروخية لا يمكن أن تغيّر في الثوابت الوطنية والقناعات». والإجماع الوطني الذي ندّد بالعمل الإرهابي وأبدى تضامنه الكامل مع رئيس الجمهورية. وقد ترافق هذا التطوّر الأمني الخطير مع تصعيد سياسي لافت للأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله الذي عاد لمقولة «إزالة إسرائيل مصلحة وطنية لبنانية» وقال: «يريدون إخراج الشيعة من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي من أجل إخراج إيران من المعادلة، وأكّد: «نحن «حزب الله» الحزب الإسلامي الشيعي الإمامي الإثني عشري لن نتخلى عن فلسطين والقدس وشعب فلسطين ومقدّسات هذه الأمّة»، وذلك في رسالة اعتراض واضحة على استئناف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية. وفي موازاة كلام نصرالله التصعيدي أعاد رئيس تيار «المستقبل» سعد الحريري التأكيد على ثوابت 14 آذار من السلاح والحكومة والحوار والقتال في سوريا، فأكّد أنّ «السلاح غير الشرعي والدولة لا يلتقيان»، وأن «لا مخرج للبنان من النفق الذي هو فيه من رمال التوتّر والاحتقان الطائفي إلّا بغلبة الدولة على فوضى السلاح»، وعرض على «حزب الله» أن «نضحّي وإيّاه ولا نشارك في الحكومة، لتكون قادرة على معالجة أمور الناس العادية»، ومن ثمّ الذهاب إلى الحوار «لمعالجة المشاكل الأساسية».

الفوضى والفتنة. ببساطة: السلاح والدولة لا يلتقيان! فالسلاح غير الشرعي أنتج دولة مع وقف التنفيذ. نريد الجيش اللبناني جيشاً لكلّ لبنان، لا شريك له في حمل السلاح سوى القوى الأمنية الشرعية.

ولفت إلى أنّ “المشكلة الأساسية هي السلاح، والكلّ يدرك أنّ هذه المشكلة لا تُحلّ على طاولة مجلس الوزراء. لا بل إنّ هذه المشكلة تفجِّر مجلس الوزراء. غداً في أيّ حكومة، هناك طرف سيطالب بصيغة “جيش وشعب ومقاومة”، ونحن سنقول إنّ هذا “مستحيل”. لأنّ المقاومة ذهبت إلى سوريا، وتركت الجيش والشعب في لبنان!”

وأضاف: “دعوا المشكلة التي تفجّر الحكومة وتمنعنا من معالجة أمور الناس اليومية، لطاولة الحوار. نحن مستعدّون أن نضحّي، وأن لا نشارك في الحكومة. ضَحّوا أنتم، وقولوا إنّكم على استعداد لعدم المشاركة في الحكومة، ودعوا الحكومة تُشكّل وتكون قادرة على معالجة أمور الناس العادية، وتفضَّلوا إلى طاولة الحوار عند فخامة الرئيس نعالج نحن وإيّاكم المشكلة الأساسية”.

التحقيقات

وفي إطار متابعة التحقيقات في إطلاق الصاروخين وتعقّب الفاعلين، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: “على اثر حصول انفجارات قبل منتصف ليل الجمعة في منطقة اليرزة، باشرت قوى الجيش عملية بحث واستطلاع للمنطقة، حيث تبيّن أنّها ناجمة عن سقوط صاروخين عيار 107 ملم، الأوّل في باحة فيلا فريحة قرب نادي الضباط، والآخر قرب قصر الخاشقجي في تلّة اليرزة، وقد اقتصرت أضرارهما على الماديات”.

وفي السياق نفسه كشفت معلومات أمنية لـ”الجمهورية” أنّ المنطقة التي أطلِق منها الصاروخان يطلَق عليها اسم “اليهودية”، وهي تقع في خراج بلدة بشامون، ورأت أنّ عدم العثور على أيّ منصّة صاروخية يرجّح احتمال استخدام منصّة متحرّكة محمّلة على سيارة رباعية الدفع، وأكّدت أنّ هذه التجهيزات غير موجودة إلّا لدى الميليشيات المنظّمة.

أحمد كرامي

وكان الوزير أحمد كرامي استبعد وجود أيّ ترابط بين عملية إطلاق الصواريخ وخطاب سليمان الذي وصفه بأنّه “خطاب رجل دولة وكلامه وطنيّ ومسؤول وغير منحاز إلى أيّ فريق”، وقال لـ”الجمهورية”: تحدّث الرئيس عن قناعة وحقّ ولم يقصد فيه لا يميناً ولا يساراً ولا 8 ولا 14 آذار”.

ونوّه كرامي من جهة أخرى بأداء قائد الجيش العماد جان قهوجي مؤكّداً دعمه القوي له وللجيش منوّهاً بشعار “بتحِب الجيش سلمو سلاحك”، داعياً كلّ من يعلن دعمه للجيش الى ترجمة هذا الشعار فعلياً. واعتبر أنّه من المعيب جداً ألّا نستطيع تأليف حكومة وأن ننتظر تدخّل الخارج لحلّ عقدة التأليف، داعياً الجميع الى الجلوس الى طاولة الحوار والتفتيش عن مخرج لحلّ الأزمة المخيفة التي باتت تنذر بالأعظم.

سعَيد

وقال منسّق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد لـ”الجمهورية” إنّ كلام سليمان الذي تمحور حول احترام الدستور وازدواجية السلاح وإدانة تورّط “حزب الله” في سوريا، وعبّر فيه عن وجهة نظر غالبية اللبنانيين، لم يعجب الطرف الآخر، وإنّ الصواريخ على بعبدا بعد صواريخ بلّونة وبشامون تؤكّد بأنّ هناك جهة واحدة تريد العبث بالإستقرار الأمني في لبنان والعودة به الى مرحلة الحرب الأهلية”.

وأكّد سعيد على مسؤولية الجيش والأجهزة الأمنية في الكشف أمام الرأي العام عن الجهة التي تقف وراء هذه الصواريخ والغاية الأساسية من إطلاقها على قصر بعبدا الذي يشكّل رمزية للشرعية اللبنانية، وإطلاق أيّ صاروخ في اتجاهه هو استهداف للدولة اللبنانية وأسُس هذه الشرعية، وهذا عمل مُدان”.

**************************

الحريري لـ«حزب الله»: لنضحِّ معاً بعدم المشاركة بالحكومة

نصر الله يظهر لأربعين دقيقة مؤكداً الوقوف وراء الجيش .. والحزب يدين ربط الصواريخ بخطاب سليمان

مصادفة بلا اتفاق، وخطابان بلا اتفاق أيضاً.

فالجمعة الأخيرة من رمضان، شهد إطلالتين، واحدة لرئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، طرح فيها مبادرة للخروج من مأزق تأليف الحكومة لا يتوقع أن تلقى آذاناً صاغية، والثانية للأمين العام لحزب الله في «يوم القدس العالمي»، والجديد فيها الظهور المباشر للسيّد حسن نصر الله في مجمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية، في رسالة لمناصري الحزب وللإسرائيليين في إطار الحرب النفسية وشحذ الهمم، ولإعلان مجموعة من المواقف المتصلة بأزمات المنطقة، حملت طابع التعميم والقطيعة، متجاوزة تداعيات الفراغ الداخلي في لبنان، إلا من زاوية الرد على الرئيس ميشال سليمان بتأكيد عمق العلاقة مع الجيش اللبناني  الوطني، والتأكيد على جهوزية المقاومة للوقوف وراء الجيش لمواجهة أي عدوان على لبنان.

أما في المضمون، فيكاد القاسم المشترك بين الخطابين شبه غائب، إلا من نقطة واحدة، هي الابتعاد عن «صبّ الزيت على النار»، والاكتفاء بصبّ المياه الباردة على الرؤوس الحامية، لأن كلا الرجلين يدركان أن الاستقرار اللبناني حاجة لبنانية وإقليمية ودولية، لكن وقت التسويات لم يحن بعد.

والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة على المشهد بعد الإطلالتين المنتظرتين، هو: هل يلاقي «حزب الله» الرئيس الحريري وتيار «المستقبل» عند منتصف الطريق، ويقبل مبادرته بالابتعاد معاً، وبقرار ذاتي، عن المشاركة في الحكومة «من أجل اللبنانيين ولقمة عيشهم، ومن أجل الكهرباء والاتصالات والعمل والأمن»؟

 وتأتي مبادرة الرئيس الحريري متلازمة مع إسقاط «نظرية العزل» عن الحزب، «فنحن لا نرفض المشاركة في حكومة فيها «حزب الله»، لكن مشكلة السلاح واعتباره هي المشكلة الأساسية في لبنان، من شأنها أن تفجّر أي حكومة»، ومتلازمة أيضاً مع تجديد الثقة بالرئيس تمام سلام، ومتلازمة مع مستحيلين هما: استحالة القبول بصيغة: «جيش وشعب ومقاومة»، «لأن المقاومة ذهبت إلى سوريا وتركت الجيش والشعب في لبنان»، والثاني: تغطية «حزب الله» الذي غرق في سوريا في الدم السوري «ونحن سنقول مستحيل».

وبقدر ما بدا «حزب الله» متمسكاً بسلاحه، اعتبر الرئيس الحريري أن سلاح الحزب فقد صلاحيته في مواجهة اسرائيل بعد مشاركته في القتال في سوريا، معدّداً أربعة أسباب من بينها تحوّل هذا السلاح بعد حرب تموز إلى قوة ضغط على الحياة السياسية ووسيلة لترهيب الخصوم السياسيين، والأهم أن هذا السلاح أصبح منذ العام 2005 موضوع خلاف واسع بين اللبنانيين.

وبين الأربعين دقيقة التي أمضاها السيّد نصر الله يخاطب جمهوره، بعد أن اعتلى منبراً خشبياً كان مخفياً خلف الستائر، والخمسين دقيقة التي أمضاها الرئيس الحريري في خطاب ألقاه عبر شاشات عملاقة من مقر إقامته في المملكة العربية السعودية، كان بمثابة مراجعة شاملة لتطور الخلاف مع سلاح حزب الله بعد العام 2005، وسقوط مبادرات الحوار الواحدة تلو الأخرى، بما في ذلك حكومات الوحدة الوطنية. بين هذين الخطابين بدت مسافة التباعد آخذة في  الاتساع، سواء على مستوى التحالفات أو الأولويات، أو الاستراتيجيات، فضلاً عن النظرة إلى الدولة في ظل «غابة السلاح» على حدّ تعبير  الحريري الذي أكد أن لا مخرج للبنان من النفق ومن رمال التوتر والاحتقان الطائفي إلا بغلبة الدولة على فوضى السلاح، وإلا بحصرية استخدام السلاح بيد الدولة.

وعند هذه المسألة بالذات، تبنّى الرئيس الحريري موقف الرئيس ميشال سليمان الذي أعلنه في خطاب عيد الجيش، معتبراً أنه «موقف مسؤول ومتقدم» يلتقي مع مواقف متقدمة من موضوع السلاح صدرت عن مجلس المطارنة الموارنة والبطريرك بشارة بطرس الراعي، مشدداً على أن كل سلاح غير شرعي هو أداة من أدوات الفوضى والفتنة، رافضاً نظرية سلاح غير شرعي «بسمنة» وسلاح غير شرعي «بزيت»، ببساطة، قال الحريري: «السلاح والدولة لا يلتقيان»، ومعلناً أنه سيكون في طليعة الساعين إلى اتفاق تاريخي يعيد الاعتبار للدولة ويؤكد حصريتها في قرار امتلاك واستخدام  السلاح.

وفي رسالته الى تيار «المستقبل» وإلى جمهور تيار «المستقبل» والتي ختم بها كلمته، أكد الحريري رفضه تصوير السنّة في لبنان بأنهم متطرفون وتكفيريون وعنفيون، حسب ما يصوّر بشار الأسد، واصفاً هذه المقولة بالسخيفة، وشدّد على أن تيّار ومشروع رفيق الحريري، هو تيّار وطني مدني ديمقراطي يرفض العنف بكل اشكاله ومشروعه الوحيد هو الدولة، موجهاً التهنئة باسم كل اللبنانيين إلى الجيش في عيده قائلاً: «حتى عندما تكون الدولة على خطأ نحن مع الدولة، وحتى إذا أخطأ الجيش بحقنا، نحن مع الجيش، ونصلح الخطأ، لأنه ليس لدينا أي مشروع آخر».

تجدر الإشارة إلى أن كلمة الحريري نقلت عبر شاشات عملاقة في سلسلة إفطارات أقيمت في كل من بيروت (البيال) وطرابلس وصيدا واقليم الخروب، وعكار والمنية، الضنية، البترون، وجبيل وكسروان والبقاع الغربي والاوسط والشمالي (شتورة) وعرسال.

نصر الله

 أما ظهور نصر الله في احتفال يوم «القدس العالمي» الذي نظمه «حزب الله» تحت شعار «القدس تجمعنا» في مجمع سيّد الشهداء في الرويس، فقد شكل مفاجأة للكثيرين، خصوصاً وانه كان الظهور الأوّل، وبهذا الشكل العلني، وعلى مدى 40 دقيقة، منذ حرب تموز 2006، في حين أن مضمون الخطاب لم يكن مفاجأة، لأنه كان متوقعاً أن يخصصه للحديث عن القضية الفلسطينية، من دون أن يتطرق إلى الشأن الداخلي، الا عندما وجه تهنئة للجيش في عيده.

وشدّد نصر الله، على أن فلسطين التي نتحدث عنها هي فلسطين كلها من البحر إلى النهر، والتي يجب أن تعود كاملة إلى أهلها، مؤكداً أن أحداً في العالم يملك أن يتخلّى أو يتنازل عن حبة رمل واحدة من تراب فلسطين أو قطرة من مائها ونفطها او قطعة من أرضها، ولا يملك احد تفويضاً بذلك، مشيراً الى ان إسرائيل تمثل خطراً على جميع شعوب وبلاد المنطقة وأمنها وسيادتها، وأن زوالها مصلحة قومية لكل بلد من بلدان هذه المنطقة.

واعتبر نصر الله أن كل من يرعى الجماعات التكفيرية في العالم الإسلامي ويدفع بهم إلى ساحات القتال والقتل هو الذي يتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية الدمار الحاصل، وهو من يقدم الخدمات لإسرائيل، داعياً الشعوب إلى أن تدرك أن هناك من يريد تدمير المنطقة وشعوبها وجيوشها وتقسيمها إلى مسيحيين وسنّة وشيعة ودروز واسماعيليين وفُرس وتُرك وكُرد.

وأشار إلى أن «حزب الله» سيبقى إلى جانب فلسطين وشعب فلسطين، وحريصون على العلاقة المتينة والطيبة مع جميع الفصائل والقوى الفلسطينية، وإن كنا نختلف معها على عناوين قد تتصل بفلسطين وسوريا.

وفيما حذر من التحريض المذهبي، خاطب من يقف وراء ذلك بالقول: «قولوا روافض وقولوا ارهابيين وقولوا مجرمين، واقتلونا تحت كل حجر، وفي كل جبهة، وعلى باب كل حسينية ومسجد، فنحن شيعة علي بن أبي طالب لن نترك فلسطين(…) ونحن «حزب الله» الحزب الإسلامي الشيعي الاثني عشري لن نتخلى عن فلسطين والقدس ومقدسات هذه الأمة».

صواريخ بعبدا

 وسط هذه المواقف، بقي حادث إطلاق الصواريخ ليل أمس الأوّل، التي استهدفت منطقة بعبدا واليرزة، في صدارة الاهتمام الرسمي والشعبي، ولقي إجماعاً لبنانياً على التنديد بها، خصوصاً وانه جاء في اليوم نفسه الذي احتفل به الجيش بعيده الثامن والستين، ورأى فيه متابعون وسياسيون رسالة واضحة للنيل من رئاسة الجمهورية وقيادة الجيش، فضلاً عن زعزعة الاستقرار وزرع الفتنة.

وعمل الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية كافة طوال نهار أمس على مسح الاحراج وتمشيطها بدقة في مناطق بشامون وعرمون وسوق الغرب والتي يرجح انطلاق الصواريخ منها من دون العثور على أي منصة لإطلاقها.

وأكّدت قيادة الجيش في بيان أصدرته ان الانفجارات التي حدثت قبيل منتصف ليل الخميس – الجمعة ناجمة عن سقوط صاروخين من عيار 107 ملم، الأول في باحة فيلا السيدة الهام فريحة قرب نادي الضباط، والآخر قرب قصر الخاشقجي في تلة اليرزة، واقتصرت أضرارها على الماديات.

وأشار البيان إلى ان عمليات المسح الميداني للأماكن المحتملة لإطلاق الصاروخين مستمرة بغية تحديد مصدرهما بدقة، بالإضافة إلى جمع المعلومات والمعطيات المتعلقة بالحادثة لكشف هوية المتورطين وتوقيفهم».

ورجحت مصادر عسكرية أن يكون مطلقو الصواريخ استخدموا منصة متحركة وضعت على شاحنة، فيما أشار خبراء إلى ان الصواريخ مختلفة عن صواريخ غراد 122ملم التي أطلقت من بلونة، مرجحين أن تكون أطلقت بطريقة مباشرة ما يفسر إصابتها للرقعة الضيقة المحيطة بقصر بعبدا، وعلى سبيل المثال يمكن أن تكون الصواريخ اطلقت من راجمة موضوعة على آلية متحركة مثل «بيك آب».

على أن اللافت في المواقف من الحادث، هو أن كثيرين ولا سيما  في فريق 14 آذار، ربطوا بين استهداف الصواريخ للقصر الجمهوري في بعبدا، وبين خطاب الرئيس سليمان الذي دعا إلى اعادة النظر في الاستراتيجية الدفاعية، معتبراً ان سلاح المقاومة قد تخطى الحدود اللبنانية، وان مهمة الجيش ستكون مستحيلة اذا استمرت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي، وذلك في ما يشبه توجيه الاتهام إلى «حزب الله» الذي رد على هذا الربط واصفاً إياه بالمحاولة الدنيئة، في حين أكد الرئيس سليمان بأن «تكرار الرسائل الصاروخية، كائناً من كان مرسلها وأينما كانت وجهتها ومهما كانت درجة خطورتها والهدف الكامن وراء اطلاقها، لا يمكن ان يغير في الثوابت الوطنية والقناعات التي يتم التعبير عنها بالكلمة الحرة والصادقة، والنابعة من ايمان بالمصلحة الوطنية العليا».

وربطت أوساط مقربة من بعبدا بين الصاروخين اللذين اطلقا باتجاه بعبدا، قبل مرور 24 ساعة على خطاب الرئيس سليمان، وصاروخي بلونة الذي أصاب أحدهما  خط التوتر العالي في الكحالة وتعطل الثاني، في مناسبة عيد التحرير في 25 أيار، مؤكدة أنهما أطلقا من سيارة متنقلة، فيما أكد الرئيس الحريري أن هناك من يعمل على جر لبنان إلى قلب العاصفة، وان الصواريخ التي استهدفت محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع هي رسالة إرهابية هدفها النيل من رموز الدولة والاطاحة الكاملة بإعلان بعبدا.

*******************************

 نصر الله يركز على فلسطين والحريري على حكومة حيادية

بعد 24 ساعة على خطاب الرئيس سليمان كان الجميع ينتظرون ان ترد 8 آذار ردا عنيفا على رئيس الجمهورية بسبب قوله ازدواجية السلاح بين سلاح الشرعية وسلاح غير الشرعية، معتبراً أن السلاح الغير الشرعي ضمنيا هو في يد حزب الله. كذلك انتظر كثيرون ردا من حزب الله على قول الرئيس سليمان ان التدخل خارج الحدود اللبنانية كما قام به حزب الله في سوريا هو امر يؤذي البلد ويؤدي الى تعرضه للخطر.
لكن يبدو ان قيادة حزب الله قررت تجاوز الموضوع وعدم خلق جبهة بينها وبين رئاسة الجمهورية لأن العلاقة مع العماد عون متوترة بسبب مطالب عون بشأن قيادة الجيش وبعد التمديد للعماد قهوجي وعدم القبول بمجيء العميد شامل روكز، ولذلك فإن حزب الله يريد ان يراعي وضع العماد عون اضافة الى تحمل مراعاة العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية لأنه في هذه الحالة تصبح الجبهة المسيحية كاملة ضده وبعضها حيادي.
فإذا وقف عون حيادي والى حد ما الوزير فرنجية وأيد رئيس الجمهورية الدكتور جعجع والرئيس امين الجميل والاحزاب المسيحية في 14 آذار كما تلقى رئيس الجمهورية دعم الحزب التقدمي الاشتراكي فإن حزب الله سيكون في مأزق سياسي كبير، وسيكون على مفكري حزب الله ان يخططوا ويحللوا من هذه الساعة كيفية معالجة المرحلة القادمة. فلا يمكن الا ان يكون حزب الله قرأ الرسائل السياسية التي جاءت اثر خطاب رئيس الجمهورية المتصاعد ضده، والأحداث التي تحصل وليست في مصلحة حزب الله على الصعيد السياسي الداخلي في لبنان، لذلك يمكن فهم سكوت قيادات حزب الله وسكوت قيادات 8 آذار كلها بإيعاز وطلب من حزب الله لعدم الرد على الرئيس سليمان رئيس الجمهورية.
ومن خلال موقف رئيس الجمهورية يمكن القول ان الرئيس ميشال سليمان قرر الى حد ما مواجهة حزب الله بالسياسة. وقرر الضغط على القوى التي يعتبرها تعرقل تشكيل الحكومة وبرأيه فإن حزب الله مشارك بالموضوع.
ثم ان الرئيس سليمان في ضوء زيارة الامير بندر رئيس المجلس الوطني لروسيا واجتماعه مع بوتين وتلقي الرئيس سليمان اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي ووقوف فرنسا بقوة واوروبا واميركا الى جانب رئيس الجمهورية العماد سليمان فإن كل ذلك يفسر لماذا اتخذ الرئيس سليمان موقفه اضافة الى ان الرئيس سليمان سواء عندما قائدا للجيش في زمن السوريين او كان قائدا للجيش في زمن العماد لحود لم يكن ينفذ قناعاته، بل كان كي يبقى قائدا للجيش او في مركزه يقبل بالأمور ولا يعطي رأيه او يفجرها. لذلك اوامر اليوم التي اصدرها عندما كان قائدا للجيش كانت في وحدة المصار والمصير بين الجيش اللبناني والسوري. ويبدو ان الرئيس سليمان تنفس الصعداء ورأى ان الساعة دقت من اجل عمل انقاذي برأيه هو.
الرئيس سليمان يعتبر ان الوقت مناسب لتشكيل حكومة حيادية هو والرئيس تمام سلام لا يكون فيها حزب الله ولا الاشتراكي ولا القوات ولا اي طرف سياسي، وتعمل هذه الحكومة على انجازات خدماتية معيشية، وتحاول النهوض بلبنان وتلغي الصراع السياسي. والرئيس سليمان لم يعد يتحمل الشروط كل مرة لتأليف الحكومة بدء من العماد عون الى حزب الله الى 14 آذار الى سعد الحريري الى كل الاطراف، ولذلك رأى ان تسعة اشهر باقية من عهده فإما ان يأخذ قرارا يستطيع فيه استعادة زمام الامور وتسليم الدولة الى رئيس جديد تكون فيه رئاسة الجمهورية اقوى والدولة اقوى، واما ان تنفجر الازمة ويحصل ما لا يحمد عقباه، بشكل يضع البلاد في صراع عنيف يؤدي الى تدخل مجلس الامن في هذا المجال ووضع حدود للأزمة المستمرة في لبنان.
اعتبر الرئيس سليمان ان لبنان لا يستطيع ان يكون في حلف مع سوريا وايران، وأن دخول حزب الله الاراضي السورية ادخل لبنان في هذا المحور، لذلك قرر اتخاذ موقف معتبرا ان التحالف ومراعاة دون كلمة تحالف السعودية والخليج ومراعاة اوروبا واميركا يحمي لبنان من امور كثيرة، فسوريا لا تستطيع اجتياح لبنان ولا تريد العودة الى لبنان. وبالنسبة لحزب الله وصل الى القمة عندما حاصر السرايا واستمر السنيورة بإصدار قراراته بالحكومة ولم يستطع من منعه من الحضور للسرايا ويومها كان السنة ضعفاء وليس مثل الآن، في حين ان اليوم اي حادث يحدث سيؤدي الى صراع شيعي سني مسلح شبه متكافئ خارج الصواريخ الكبرى التي يمكلها حزب الله، اما على صعيد الرصاص والبنادق وقذائف ار بي جي في بر الياس وقب الياس وفي البقاع الغربي والشمال فإن السنة والشيعة شبه متوازنين من ناحية القوة العسكرية باستثناء الصواريخ البعيدة المدى التي لا يعتقد احد ان حزب الله قد يستعملها داخل لبنان.
ضرب ميشال سليمان على الطاولة وقال تفضلوا للحوار، هذه وجهة نظري ولا بد من البحث في سياسة دفاعية، ولا يمكن الاستمرار في سياسة شل البلاد دون حكومة بعدما اعتبر الرئيس سليمان ان الطعن امام المحكمة الدستورية ومنع الشيعة المندوبيْن القاضيين من حضور المحكمة الدستورية كذلك طلب جنبلاط من القاضي الدرزي عدم الحضور شكل غياب ثلاثة من اصل عشرة هم المحكمة الدستورية والنصاب فيها هو ثمانية قضاة، وازاء هكذا موقف رد الرئيس سليمان على ضرب الطعن الذي قدمه ضد التمديد لمجلس النواب بموقف سياسي موجه الى حزب الله وموجه الى الباقين بأن بناء الدولة بهذه الطريقة لن يقبل بها. وسيكون له مواقف متصاعدة، ومن الآن وصاعدا سنرى الرئيس ميشال سليمان غير الرئيس ميشال سليمان السابق. بل سنراه انه سيؤخذ موقف تلو الموقف والدليل ان الصواريخ التي اطلقت نحو القصر الجمهوري جاء الرد عليها عنيفا قائلا ان هذا الاسلوب وضرب الصواريخ لا يؤثر بشيء على الثوابت الوطنية لتي يقتنع فيها رئيس الجمهورية في بعبدا رغم اطلاق الصواريخ على قصر بعبدا او محيطه.
وعندما نرى المسافة التي وقع فيها الصاروخ في حديقة قصر الهام فريحة او قصر بسام فريحة فإننا نعرف تماما ان الصاروخ ابتعد 150 م عن هدفه والهدف هو مبنى القصر الجمهوري، ذلك ان ما يفصل بين قصر فريحة وقصر بعبدا هو 150 م تماما، واي درجة انحراف بسيطة في الصاروخ كانت ستؤدي الى قصفه لقصر الرئاسة.
العماد ميشال عون عاش احراجا كبيرا في قضية ازدواجية السلاح، فابتعد عن هذا الموضوع وركز على رمزية قصر بعبدا ورئاسة الجمهورية وأنه لا يجب استهداف قصر الرئاسة لأنه رمز لوحدة لبنان.
اما على صعيد حزب الله فالتزم الصمت التام، وأوعز الى حلفائه والى محازبيه ونوابه والقيادات فيه بعدم التصريح وعدم الرد على كلام رئيس الجمهورية.
ويبدو ان الموقف معمم على 8 آذار كلها اذ انه لا يوجد اي طرف فيها انتقد كلام رئيس الجمهورية.
اما 14 آذار فرحبت بموقف الرئيس سليمان واعتبره كلاما وطنيا. واذا كان السيد حسن نصر الله القى خطابا حصره بموضوع فلسطين ولم يأت على ذكر الداخل اللبناني السياسي، فإن الرئيس سعد الحريري ركز على السياسة اللبنانية الداخلية وطالب حزب الله بعدم الدخول في حكومة كذلك التزام تيار المستقبل بعدم الدخول فيها وتأليف حكومة حيادية برئاسة تمام سلام الذي هو موضع ثقة بين الجميع بدليل انه تم اختياره في الاستشارات وحصل على تأييد 128 نائبا. وأيد الحريري موقف رئيس الجمهورية وانتقد حزب الله اسميا.
خطاب سليمان سيترك اثرا بعد ايام وستبدأ المواقف السياسية تظهر بعد ان انتهى عيد الجيش واستحق الآن تأليف الحكومة وسيكون على الرئيس تمام سلام الجلوس في مجلس النواب وبدء الاستشارات مع الكتل النيابية لتأليف الحكومة وما لم يفعل ذلك فإن واقع البلاد سيذهب نحو الخراب لأنه شلل تام اذا ظهر ان لا نية حتى للبحث في تشكيل حكومة، فالناس قد تجد ان هنالك صعوبة في تشكيل حكومة لكن اذا وجدت انه لا بحث ولا حل بالنسبة لتشكيل الحكومة فإن الوضع الاقتصادي سينهار بسرعة متزايدة ازاء شلل البلد وازاء عدم وجود حكومة لا تصريف اعمال ولا غير تصريف اعمال.
الرئيس ميقاتي التزم الصمت، واذا كان علينا ان نحدد اين هو لبنان في موقفه السياسي وموقعه السياسي العالمي، عادة مجلس الوزراء يحدد سياسة لبنان الخارجية، لكن لا يوجد مجلس وزراء ووزير الخارجية يمكنه تسيير الاعمال وفي هذه الحالة اذا كان رئيس الدولة ورمز الدولة ورمز الشعب اللبناني فإن لبنان يكون قد دخل محور دول الخليج ودخل محور دول اوروبا واميركا. ولأول مرة منذ عهد امين الجميل سنة 84-85 يأخذ لبنان هذا الموقف ولو سياسيا.
كيف ستكون سياسة لبنان العربية وموقعه بعد ان اتخذ الرئيس سليمان هذا الموقف؟ لا شك ان الحكومة ستنقسم فالوزير منصور سيكون متأثرا بتوجهات الرئيس نبيه بري. فيما وزراء آخرون سيكونون متأثرين بموقف حزب الله او موقف مستقل، اما نواب الحزب التقدمي الاشتراكي فسيكونون على الارجح بشبه حياد ولذلك لا يمكن تصنيف البلاد على اساس انها في موقع محدد واضح، بل الاكيد انها خرجت من حلف مع سوريا وايران وقرر رئيس الجمهورية اتخاذ موقف مستقل. وهنا كيف سيتصرف لبنان ومن يقرر السياسة الخارجية؟ هل خطاب رئيس الجمهورية ام مواقف وزير الخارجية ام موقف رئيس مجلس النواب او رئيس حكومة تصريف الاعمال؟
بالنسبة لدول الخليج واوروبا واميركا فإن كل صحفها ووسائل اعلامها رحبت بموقف سليمان، واعتبرته خطابا مسؤولا وطنيا يحافظ على لبنان.
في حين سوريا غابت عن التعليق وايران ايضا حيث ايدت ايران التدخل في منطقة القصير على الحدود اللبنانية السورية وهذا الموقف انتقده الرئيس سليمان بالنسبة لتدخل حزب الله. ولذلك فإن لبنان سيكون عليه بالنتيجة تحمل وزر وعبء اما ان يستطيع ان ينأى بنفسه عن الصراع وإما ان يكون دخل قلب الصراع من خلال خطاب سليمان وبالتالي سنكون على جبهات داخلية وفي حروب داخلية لبنانية مذهبية.
واذا كان حزب الله لم يرد على الرئيس سليمان فمعنى ذلك انه يريد تجنب اي جبهة مع رئاسة الجمهورية وربما حزب الله قد يضحي ببعض المطالب من اجل ابقاء العلاقة جيدة مع رئاسة الجمهورية

*******************************

الحريري يقترح البقاء مع حزب الله خارج الحكومة والاشتراك معه بالحوار

الحريري: مشكلة السلاح لا تحل في مجلس الوزراء

قال الرئيس سعد الحريري في اطلالة عبر شاشة على مشاركين في افطارات اقامها تيار المستقبل مساء امس، اننا لا نرفض المشاركة في حكومة فيها حزب الله، ولكننا نعرض على حزب الله ان نضحي واياه من اجل اللبنانيين ولقمة عيشهم ولا نشارك في الحكومة.

واضاف يقول: يتهموننا في كل الوقت أننا نحن من يطالب بالسلطة، وأنه ليست لدينا إلا شهوة السلطة. ونحن نقول لهم: حسنا، ألستم أنتم تتهموننا بأننا أصحاب شهوة السلطة وتقولون عنا أنه لا تحرّكنا إلا السلطة، حسنا، نحن مستعدّون أن نضحي، وأن لا نشارك في الحكومة. ضَحّوا أنتم، مرة واحدة، خصوصاً وأنكم تخرجون للتو من سنتين شكلتم خلالهما حكومة لوحدكم، وكل الناس، من كل الطوائف والمناطق والآراء، شهدت ما كانت عليه نتيجة حكومتكم…

واضاف: ضحوا من أجل الناس، وقولوا أنكم أحسن منا، أنكم على استعداد لعدم المشاركة في الحكومة، ودعوا الحكومة تُشكّل وتكون قادرة على معالجة أمور الناس العادية، وتفضَّلوا إلى طاولة الحوار عند فخامة الرئيس نعالج نحن وإيّاكم المشكلة الأساسية. ومن ثم هناك انتخابات نيابية، وعلى أساسها نرى. نحن لا نرفض المشاركة في حكومة فيها حزب الله، نحن نعرض على حزب الله أن نضحي وإياه من أجل اللبنانيين ولقمة عيشهم ومن أجل الكهرباء والاتصالات وفرص العمل وتأمين الطعام والأمن، نضحي وإياكم ولا نشارك في الحكومة. هناك فارق، فهذا ليس عزل، لأننا بذلك نعزل أنفسنا وليس غيرنا. هذه هي مبادرتي لحزب الله في الموضوع الحكومي.

وقال الحريري: منذ ايام سمعت دعوات الى الحوار لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية. ولا أدري إذا كان المقصود الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة العدو الاسرائيلي أم الاستراتيجية الدفاعية في مواجهة الشعب السوري. هل المطلوب من سائر القوى السياسية أن تذهب الى طاولة الحوار الوطني، على قاعدة أن قتال حزب الله في الداخل السوري، هو أمر واقع على الآخرين الإقرار به وتوفير التغطية السياسية لقرار الحزب بجرّ لبنان الى الحريق السوري؟ إنني أرى بكل بساطة أن ما سمعناه عن الحوار هو مجرد كلام للاستهلاك المحلي، ومحاولة للإلتفاف على المناخ الوطني العام، بوجوب معالجة قضية السلاح غير الشرعي ووقف كل أشكال التورط في المسألة السورية.

وتابع يقول: لا مخرج للبنان من النفق الذي هو فيه، ولا مخرج لنا جميعاً، طوائف واحزاب ومناطق، من رمال التوتر والاحتقان الطائفي، إلا بغلبة الدولة على فوضى السلاح وإلا بحصرية استخدام السلاح بيد الدولة. ونحن في هذا المجال نرفض اي شكل من أشكال الانتقائية. لا يوجد سلاح غير شرعي… بسمنة وسلاح غير شرعي… بزيت.

كل سلاح غير شرعي هو أداة من أدوات الفوضى والفتنة.

وقال: ببساطة السلاح والدولة لا يلتقيان! بالأمس، أعلن فخامة الرئيس ميشال سليمان موقفاً مسؤولاً ومتقدّماً يدعو لإعادة النظر في الاستراتيجية الدفاعية، معتبراً أن سلاح المقاومة قد تخطّى الحدود اللبنانية وأن مهمة الجيش ستكون مستحيلة إذا استمرّت ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي. هذا الموقف يلتقي مع مواقف متقدمة من موضوع السلاح، صدرت عن مجلس المطارنة الموارنة والبطريرك الراعي. نحن مع هذه المقاربة لمسألة السلاح غير الشرعي، كائناً ما كانت هويته السياسية.

وقال الحريري: ان هذا الواقع، لا يعالج، بحوار المسكنات، إنما يعالج بوضع الإصبع على اساس المشكلة. ونحن سنكون مع كل القوى الحليفة، في طليعة الساعين إلى اتفاق تاريخي، يعيد الاعتبار للدولة ويؤكد حصريتها في قرار امتلاك واستخدام السلاح. وعلى هذا الأساسْ نريد للجيش، أن يكون الملاذ الحقيقي للاستقرار الوطني والأداة الحصرية لاستراتيجية الدفاع عن السيادة والحدود والثروة الوطنية. والملاذ الحقيقي يحتاج الى احتضان وطني جدّي، بعيداً عن محاولات الاختراق وسياسات الهيمنة. فلنخرِج الجيش من زواريب الطوائف والمذاهب. ولنسلّم الجيش والقوى الأمنية راية الدفاع عن لبنان وصون الوحدة الوطنية.

وختم: كلمة أخيرة من القلب: الكل يعلم أن المشكلة الأساسية هي السلاح، والكل يدرك أن هذه المشكلة لا تحل على طاولة مجلس الوزراء. لا بل أن هذه المشكلة تفجِّر مجلس الوزراء.

***************************

حزب الله يستنكر اتهامه بصواريخ القصر الرئاسي اللبناني

الحريري دعاه إلى تضحية مشتركة بالخروج معا من الحكومة

 

استنكر حزب الله اللبناني الاتهامات والتلميحات إلى دوره في عملية إطلاق الصواريخ على محيط القصر الرئاسي اللبناني ليل أول من أمس، التي وصفت على أنها «رسالة صاروخية» لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بعد موقفه اللافت الذي انتقد فيه دخول حزب الله في الحرب السورية ورفضه «الازدواجية بين السلاح الشرعي وغير الشرعي».

في غضون ذلك اعتبر رئيس الحكومة اللبناني الأسبق سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، أن «هناك من يعمل على جر لبنان إلى قلب العاصفة، والصواريخ التي استهدفت محيط القصر الجمهوري ووزارة الدفاع، هي رسالة إرهابية في هذا الإطار».

وقال الحريري «إننا لا نرفض المشاركة في حكومة فيها حزب الله، بل نحن نعرض على حزب الله أن نضحي وإياه من أجل اللبنانيين ولقمة عيشهم».

****************************

 

Hariri se lâche contre le Hezbollah : Plus jamais la formule « armée-peuple-résistance »

Crise De son lieu d’exil, l’ancien Premier ministre a violemment dénoncé les armes du Hezbollah, invitant toutefois les protagonistes libanais à se retrouver autour de la table de dialogue.

« Cette année, je me vois contraint de communiquer avec vous à distance, à cause des circonstances qui m’ont été imposées. Que Dieu maudisse ceux qui nous ont conduits à cette situation. » C’est par ces propos que le chef du courant du Futur, Saad Hariri, s’est adressé hier à son public réuni au BIEL, à Saïda et à Tripoli, et aux Libanais dans leur ensemble.

Réitérant le refus du 14 Mars de prendre part à un gouvernement d’union nationale, il a invité le camp adverse à consentir les mêmes sacrifices et à faciliter la formation d’un gouvernement neutre qui puisse plancher sur les intérêts des citoyens.

Usant d’un ton direct et « franc » dès le départ comme il l’a dit, l’ancien chef de gouvernement n’a pas ménagé, tout au long du discours, le parti chiite, l’accusant d’être responsable de la montée de la tension depuis plusieurs années et de s’être « arrogé des droits d’État en matière de décisions d’avenir ».

Récapitulant les différentes étapes qui ont conduit, depuis l’assassinat de son père, Rafic Hariri, à l’aggravation des relations entre les Libanais, Saad Hariri a rappelé les différents compromis faits par son camp politique depuis, à commencer par le consentement au dialogue, la participation à un gouvernement national, jusqu’à « l’ouverture malheureuse effectuée en direction du régime syrien », autant d’efforts « qui sont partis en fumée », a-t-il dit.

Le chef du courant du Futur a passé en revue la série d’« exactions » commises par le Hezbollah depuis que ce dernier « a pris la décision de mener la guerre de juillet (contre Israël) au lendemain même des discussions autour de la stratégie de défense ». Il a ainsi dénoncé « les accusations de trahison », lancées à l’encontre d’une partie des Libanais, « l’absence d’une attitude responsable » suite à la série noire des assassinats politiques, « les tentatives de sabotage de l’accord sur le TSL », « l’encerclement du Sérail », « la paralysie du Parlement », « le refus de remettre à la justice internationale les accusés » dans l’affaire Rafic Hariri, « l’invasion de Beyrouth ».

Un cumul qui n’a fait qu’accentuer, au fil des années, la tension et la discorde, en affaiblissant l’État et l’ensemble de ses institutions, a-t-il dit.  « Nous avons épuisé tous les moyens possibles et imaginables pour parvenir à une solution », a poursuivi M. Hariri, citant les concessions faites par son courant, la valse des réunions, le sommet de Doha et les accords de Baabda. « Autant de calmants qui ne traitent pas le problème dans le fond », a-t-il fait remarquer.

Selon lui, la logique de la stratégie de défense ne tient plus la route, d’autant que les armes du Hezbollah sont devenues, après la guerre de juillet 2006, « un outil pour exercer des pressions politiques sur les autres parties. Ces armes ont provoqué la naissance de nouveaux groupes armés qui prétendent qu’ils ont le droit de posséder à leur tour des armes ».

D’ailleurs, a-t-il ajouté, les armes du Hezbollah sont, depuis 2005, une des raisons principales de la division entre les Libanais. « Ces armes ne pourront jamais constituer un dénominateur commun entre les Libanais », a-t-il encore dit, soulignant que depuis 2005, « elles ne jouissent plus de l’unanimité ».

« Ils (le Hezbollah) vont dire que notre position rejoint la décision prise par l’Union européenne contre la branche armée du parti, mais cela ne va pas affecter notre point de vue à l’encontre de ces armes car ils ne peuvent pas protéger l’union nationale », a-t-il ajouté. Selon M. Hariri, le Hezbollah s’est engagé dans l’inconnu en participant à la guerre en Syrie. « Le Hezbollah pense que le régime de Bachar el-Assad ne va pas tomber, mais que va-t-il faire s’il s’effondre quand même et qu’il est remplacé par l’opposition ? » s’est interrogé l’ancien Premier ministre.

« Que va-t-il dire aux familles des Libanais tués lors de ce conflit ? Va-t-il demander au gouvernement libanais d’adopter une politique de distanciation à l’égard du nouveau régime syrien ? » s’est encore demandé le leader sunnite.

D’après le chef du courant du Futur, l’armée libanaise devrait être la seule institution à défendre la souveraineté, les frontières et l’indépendance du Liban. « Donnons à l’armée et aux forces de sécurité le droit de défendre le Liban et de préserver l’unité nationale et éloignons-la des conflits interconfessionnels », a lancé M. Hariri. « Au lieu d’appeler les Libanais à combattre en Syrie, nous devons plutôt leur demander de se réconcilier au Liban », a-t-il dit.

Dans ce contexte, M. Hariri a annoncé que le courant du Futur est prêt au dialogue à n’importe quel moment. « Le président Michel Sleiman a appelé les différentes parties à revenir à la table de dialogue national, le Hezbollah s’est dit prêt au dialogue, qu’attendons-nous ? » a-t-il dit. « Nous sommes prêts à sacrifier notre participation au gouvernement, les autres partis devraient faire de même puisqu’ils ont déjà formé un gouvernement seuls », a rappelé l’ancien Premier ministre. Il a appelé le Hezbollah à prendre les revendications des citoyens en compte et à faciliter la formation d’un nouveau cabinet.

Saad Hariri a assuré que le courant du Futur refuse la violence et n’est pas un parti extrémiste. « Nous sommes le courant de Rafic Hariri, notre seul projet est le projet de l’État, nous sommes un parti civil et démocrate », a-t-il assuré. « Dans l’histoire, les projets de tous les groupes armés au Liban ont échoué », a-t-il conclu.

Le nouveau gouvernement

Au sujet du nouveau gouvernement, le chef du courant du Futur a indiqué que ceux qui veulent qu’un nouveau cabinet soit formé devraient coopérer avec le Premier ministre désigné Tammam Salam. « Nous avons accordé notre confiance à M. Salam et il est qualifié pour diriger le prochain gouvernement », a affirmé l’ancien Premier ministre.

M. Hariri a écarté définitivement la possibilité qu’un gouvernement d’union nationale puisse survivre à la crise, soulignant qu’il sera « voué à l’implosion ». « Nous ne pourrons plus accepter la formule armée-peuple-résistance, de même que nous refusons d’accorder une couverture à ceux qui ont fait couler le sang en Syrie », a-t-il insisté.

Le chef du courant du Futur a par ailleurs qualifié les roquettes qui ont visé le palais présidentiel de Baabda de « message terroriste » dont l’objectif est de porter atteinte aux symboles de l’État et à la déclaration de Baabda. Le responsable a enfin salué l’institution militaire libanaise et les positions « courageuses et nobles » du président Sleiman.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل