الرسائل الأمنية عودة إلى ما بعد 2005؟
إقفال الباب أمام أي تغيير في الستاتيكو
صدمت الرسالة الامنية التي وجهت الى قصر بعبدا بعد ساعات قليلة من القاء رئيس الجمهورية خطابا بمضمون سيادي دستوري قوي في مناسبة عيد الجيش اوساطا سياسية وديبلوماسية عدة لم تكن تتوقع ان يتم اللجوء الى غير الخطاب الاعلامي او السياسي للرد عليه. لكن الاوساط الديبلوماسية تريثت في ابداء اي تعليق في انتظار التأكد او التثبت من صحة استهداف موقع الرئاسة الاولى وملابسات هذه المسألة من جهة ومن اجل صياغة رد مدروس بناء على المعطيات التي ستتوافر من جهة اخرى بعد اجراء الاتصالات اللازمة.
لكن الرسالة الامنية اكتسبت وفقا لمصادر سياسية بعدا خطيرا جدا بمرام متعددة غير خافية من حيث المبدأ ولا تقف عند اطار اخراج التهديد بالرسائل الامنية المحتملة من التلويح بها الى الاطار التنفيذي. فحين توجه صواريخ في اتجاه موقع رئيس الجمهورية انما يراد منها القول انها لا توفر اعلى المرجعيات والمؤسسات في لبنان متى تحدت المحظور وان لا احد فوق سقف هذا الاستهداف حتى موقع رئاسة الجمهورية كشخص مادي كما كشخص معنوي يتصل بواقع تمثيل رئيس الجمهورية لبنان ككل وان هذا الموقع يمكن استباحته شأن المواقع الاخرى ما دام يخرج عن الاعراف السياسية المرسومة ولو ان خطابه في اطار الدستور اللبناني واحكامه. وهذه الصواريخ تختلف عن تلك التي اطلقت قبل شهرين كونها اكثر تحديدا في استهداف القصر الجمهوري من الصواريخ السابقة التي بقيت مفتوحة على استهدافات عدة وفهم الرئيس سليمان الرسالة على انها تستهدف تغيير قناعاته وثوابته كما قال. فاذا كان تجميد الوضع حصل تحت عنوان ابقاء حكومة تصريف الاعمال حية ومنع رئيس الحكومة المكلف من تأليف الحكومة العتيدة وتم الدفع قسرا في اتجاه التمديد لمجلس النواب من اجل منع التغيير والخوف منه، فانه من باب اولى الا يسمح لرئيس الجمهورية وهو رأس السلطة احداث اي تغيير في الستاتيكو الراهن.
لا تعتقد المصادر السياسية العليمة بان هذه الرسائل الامنية قد تشكل حافزا من اجل تصليب المواقف وتخفيف التوترات الداخلية او الى التضامن بل يخشى العكس في ظل التضارب او التناقض في تقويم موقف رئيس الجمهورية ومضمون خطابه. ومع ان هذه الرسالة مجهولة المصدرحتى اشعار اخر، يخشى انها ليست جديدة في عالم الرسائل الامنية بمعنى انها تكمن في خلفية منع تطور كل الواقع السياسي الراهن وجموده عند المأزق الذي يعيشه البلد. اذ حتى الان افادت كل المعطيات وفق ما تلتقي على كشفه مصادر عدة بان الخشية من الرسائل الامنية كانت مانعا وحائلا دون الذهاب الى تأليف الحكومة العتيدة تحت وطأة ان هذا التأليف قد يذهب بالبلد الى خيارات اصعب مما هو فيها راهنا. ولا تخفي مصادر عليمة اعتقادها ان الرئيس المكلف ابلغ بهذا الامر بما يمنع اقدامه على اي مخاطرة تعرض الوضع للمزيد من المخاطر او تجعله يتحمل مسؤولية الذهاب الى تعريض الوضع الى صعوبات اكبر. ولذلك فان السؤال الذي يثار تبعا لذلك هو هل تمت العودة الى هذه الرسائل بحيث ينبغي انتظار المزيد او يتم التذكير بها من اجل الحؤول دون اي تغيير في التوزانات السياسية ولو من حيث المواقف او في الواقع الحكومي على ما حصل في الاعوام ما بعد 2005 او هي مجرد رسائل تحذيرية في هذا الاطار؟
تقفل الرسالة الامنية الى بعبدا اكثر فاكثر المجال امام اي رهان على تغيير مرتقب في الموقف الحكومي بعد عيد الفطر الاسبوع المقبل وفق ما يتوقع البعض او الاتجاه كما حض رئيس الجمهورية على حكومة حيادية او حكومة مصلحة لبنان اذا تعذر الذهاب الى حكومة وحدة. فالتغيير الذي بات جليا في حال كان متاحا وفق خلاصات الرسائل الامنية هو ان يستمر واقع تجميد تأليف الحكومة او ان يعتذر الرئيس المكلف عن تأليف الحكومة ليس الا. اذ تكشف مصادر سياسية ان لا تحسين مرتقبا او محتملا في المدى المنظور في الستاتيكو الراهن نظرا الى ان هامش التغيير لا بل هامش الحركة محدود وشبه معدوم. وهو المضمون الذي يمكن استشفافه من الرسالة الامنية التي اعترض عليها غالبية الزعماء والاحزاب لجهة استهدافها رئيس الجمهورية بالذات نظرا لادراكهم البعد الذي يراد ايصاله عبرها.
كما تضيق الرسالة هامش التحرك للوساطات في حال وجدت، علما انها ليست موجودة، نظرا الى ان الوساطات تقف عاجزة غالبا امام الرسائل الامنية ما لم تخضع لها او تدفع لان تضغط هذه الوساطات في اتجاه عدم الاقدام على اي تغيير خشية الذهاب الى الاسوأ. ولبنان المقيم على حافة الهاوية والمرشح للانحدار يحرص الغيارى عليه راهنا في ظل العجز عن الاهتمام به لجملة اعتبارات على الا يفلت الوضع فيه بحيث ان الستاتيكو هو الحال الطبيعية التي لا ينبغي تعديلها تحت اي طائل في المرحلة الراهنة.