“المستقبل”: “المهمة المستحيلة” لإزالة سٍمَة الإرهاب عن الجناح العسكري للحزب

كتبت ثريا شاهين في “المستقبل”:

قالت سفيرة الاتحاد الأوروبي في بيروت انجلينا ايخهورست إنّ قرار الاتحاد حول اعتبار الجناح العسكري لـ”حزب الله” إرهابياً، عرضة للمراجعة كل ستة أشهر. فهل التراجع عنه فعلاً ممكن، وفي ظل أي ظروف أو شروط؟

إنّ القرار ليس قراراً بيروقراطياً، وفقاً لمصادر ديبلوماسية بارزة، ولا يمكن بالتالي إزالة الجناح العسكري عن لائحة الإرهاب بهذه السهولة. إذ تستبعد المصادر أن يحصل تراجع أوروبي عنه، ومثلما أن إدراجه على اللائحة يحتاج إلى إجماع أوروبي، تحتاج إزالته إجماعاً أيضاً. بحيث من الضروري عدم اعتراض أي دولة، وإذا ما اعترضت دولة واحدة تصبح إزالته صعبة. في كل الأحوال، إن إدراج الاسم على تلك اللائحة يعني صعوبة في إزالته أو التراجع عنه، وليس أي تغيير أو تعديل متوقعاً إلا بعد حصول حدث كبير، أو أن السبب الذي جعل الأوروبيين يدرجونه على اللائحة قد زال كلياً.

الأسباب الفعلية هي مجموعة عوامل جعلت إدراج الحزب منجزاً، وهي تعبّر عن خلفية لدى كل دولة أرادت إدراجه، وهي تناسبها سياسياً وقانونياً. هناك دول أرادت الإدراج على خلفية مشاركة الحزب في سوريا إلى جانب النظام، لكن هذا السبب لم يعلن على الإطلاق. وهناك دول لديها خلفية اعتداء بورغاس والذي لم يصدر بعد حكم فيه، ودول أخرى لديها كخلفية اعتداء قبرص. لكن اعتداء بلغاريا المعلن هو السبب القانوني وراء الإدراج إلى جانب اعتداء قبرص الذي صدر حكم فيه. لأن في نظام الاتحاد لا يمكن الإدراج من دون سبب قانوني. لكن بغض النظر عن كل هذه الخلفيات، أدرج الاسم ومن الصعب أو شبه المستحيل إزالته في هذا الجو من الوضع الإقليمي وارتباطاته بالحزب وأدائه، والتشدد الدولي الذي يقابله.

فضلاً عن ذلك، هناك الدول التي تتمسك في موقفها بالخلفية الإسرائيلية وهي تحاول معاقبة كل جهة من شأنها أن تؤذي إسرائيل. حتى لو أزيلت كل العوامل التي أدت إلى إدراجه، وإذا ما انتهت الحرب السورية، فلن تتم إزالة الجناح العسكري للحزب عن تلك اللائحة، إذ تبقى هناك الخلفية المتصلة بإسرائيل، ولن تتم إزالة الاسم في هذه الحالة، إلا عندما يبطل وجوده في أن يشكل تهديداً لإسرائيل، أو عندما تعتبر إسرائيل أن الحزب لم يعد يهددها.

مشاركة “حزب الله” في العمليات العسكرية في سوريا أثرت جداً في المسألة على المستوى السياسي، لكن صدور القرار عن الاتحاد بهذه الطريقة، هو من أجل الإبقاء على باب الحوار مفتوحاً بينه وبين الحزب في الجناح السياسي، وليس من مصلحة أي طرف تجميد الحوار القائم أو قطعه. فالحوار يُبقي مجالاً للأخذ والرد، وقد يؤدي في مرحلة ما إلى إلغاء القرار. فالتصعيد من جانب الحزب، أو عدم الحوار، قد يؤدي بالأوروبيين إلى أن يتخذوا قرارات أكثر تشدداً أو على الأقل أن يتمسكوا بقرارهم هذا.

وتفيد المصادر أن القرار الأوروبي في حد ذاته عقوبات، إذ إن أي اعتبار لشخصيات محددة، في الجناح العسكري يعني أنها عرضة لمنع السفر ومنع التحويلات المالية وتجميد الأرصدة إن وُجدت. كذلك سيحظر على المؤسسات التي هي تابعة للجناح العسكري أو على علاقة به التحويلات المالية، لكن الأسابيع المقبلة ستوضح تفاصيل حول تحديد الجناح العسكري، فيتم من خلال التطبيق توضيح ما هو مبهم في نص القرار.

أما في ما يتعلق باستخدام إسرائيل حجة تصنيف الجناح العسكري بالإرهاب أوروبياً، لتوجيه ضربة إلى الحزب، تحت عنوان محاربة الإرهاب، فإنّ ثمة اعتقاداً لدى قادة إسرائيليين أنه في هذه الظروف من مشاركة الحزب في القتال في سوريا، ليس هناك من دواعي للحرب معه، لأنه في هذه الحالة يستنفد قدراته وقواه في سوريا.

وليس واضحاً ما إذا كان الأوروبيون قلقون من وجود جناح عسكري للحزب في الجنوب، في منطقة عمليات “اليونيفيل” التي يشاركون في عدادها، أم أنهم يعتبرون أن هذا الجناح يتمركز أساساً خارج الجنوب أو أنهم لا يعرفون بالتحديد تمركزه.

لبنان يتابع الموضوع مع الاتحاد الأوروبي، وأول مراجعة للقرار هي في كانون الثاني المقبل.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل