
مجزرة على الحدود وتوتر في البقاع الشمالي كونيللي لـ”النهار”: على الزعماء الاقتداء بسليمان
مع ان المجزرة التي ارتكبها النظام السوري امس على الحدود اللبنانية – السورية وصدّر على اثرها الى مستشفيات بعلبك ست ضحايا وتسعة جرحى من المدنيين السوريين العزل معظمهم من الاطفال، اخترقت المناخ السياسي الواجم في لبنان، بدا هذا المناخ مقبلا على مزيد من الجمود والانسداد اقله في الاسبوع الطالع وفي انتظار ما يمكن ان يطلق من تحركات وجهود جديدة بعد عطلة عيد الفطر.
ويتوجه رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم الى طهران في زيارة سريعة يشارك خلالها في احتفال تسلم الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني مهماته رسمياً، وينتظر ان تكون للرئيس اللبناني لقاءات مع المسؤولين الايرانيين على هامش الاحتفال.
وباتت الزيارة المقررة في وقت سابق للخطاب الذي القاه الرئيس سليمان في عيد الجيش تكتسب بعدا اكثر اهمية ودلالة عقب التفاعلات والاصداء الواسعة التي اثارتها مواقفه خصوصا لجهة رفضه موضوع التورط في الازمة السورية ومسألة السلاح غير الشرعي اللذين يتصلان مباشرة بوضع “حزب الله” الطرف الوثيق الصلة والارتباط بايران مباشرة.
ومن غير المستبعد ان يلتقي الرئيس سليمان اليوم في طهران مرشد الجمهورية الاسلامية الامام علي خامنئي. وعلم انه كان هناك سعي للقيام في الوقت نفسه بزيارة للرياض لكن وبسبب انشغالات المسؤولين السعوديين تقرر ترتيب موعد آخر لاجراء محادثات مع كبار المسؤولين في المملكة.
وعشية الزيارة شدد الرئيس سليمان على اهمية تضافر الجهود للمشاركة في حكومة تضم الجميع وتحظى بأوسع تأييد لافتاً الى اهمية تصحيح المسارات والعودة الى اعلان بعبدا “الذي يشكل مظلة امان للوطن وشبكة حماية للمنضوين تحته وتحصينهم ضد اي تطاول او موقف خارجي”.
وقالت اوساط رئيس الجمهورية لـ”النهار”: ان ما صدر عنه امس من مواقف تتصل بالموضوع الحكومي لم يتضمن جديدا عما سبق ان اعلنه في خطابه الاخير في عيد الجيش. واوضحت ان الرئيس سليمان يتعامل مع هذا الاستحقاق على ثلاثة مستويات:
الاول، عدم السماح بالوصول الى الانتخابات الرئاسية من دون حكومة جديدة تجنبا للفراغ.
والثاني، تشكيل حكومة سياسية تضم الجميع وتحظى بأوسع تأييد.
والثالث، وفي حال تعذر قيام حكومة سياسية جامعة العمل على تشكيل حكومة حيادية.
وإذ اشارت الى ان هناك من يتداول احتمال تقديم تشكيلة حكومية جديدة بعد عيد الفطر قالت ان رئيس الجمهورية اذا ما قدم الرئيس المكلف تمام سلام مثل هذه التشكيلة فسينظر فيها. واعلنت ان هناك اسبوعين او ثلاثة اسابيع لا تحمل جديدا في الافق الداخلي والاقليمي والخارجي.
ولاحظت اوساط سياسية بارزة ان “حزب الله” لم يصدر امس اي تعليق على المبادرة التي اطلقها الرئيس سعد الحريري في شأن تشكيل الحكومة على قاعدة عدم اشتراك الحزب وقوى 14 آذار فيها في مقابل الذهاب الى الحوار لمناقشة مسالة السلاح.
كونيللي
في غضون ذلك، عبرت السفيرة الاميركية مورا كونيللي عن موقف داعم بقوة للرئيس سليمان. وقالت في حديث ادلت به الى “النهار” لمناسبة اقتراب مغادرتها لبنان ان الرئيس سليمان “لا يحتاج الي للتعليق على ادائه لكنه يتجاوب مع هموم اللبنانيين ولا ينتظر معرفة كيف ستحل الازمة السورية قبل ان يدافع عن استقلال لبنان وسيادته واستقراره”وتمنت “لو ان الزعماء السياسيين يقتدون به ويدعمونه”. ورأت انه “لا تزال هناك شبكة امان كبيرة” ولو انها لم تقلل الاحداث الامنية المقلقة.
واذ شددت على الالتزام الاميركي الثابت من اجل بناء قدرات الجيش اللبناني اعادت التعبير عن “الاحباط” الذي اثاره التمديد لمجلس النواب “الذي يحرم النواب فرصة الحصول على رد فعل ناخبيهم على ادائهم”. وقالت ان “حزب الله” يمكنه ان يقول انه كان ناجحا “على بعض المستويات اذا كانت نيته وقف المسار السياسي في لبنان الا انه دفع الثمن باهظا لانه قوض سريعا صدقيته داخل لبنان والآن في اوروبا ايضا”
وسط هذا المناخ اتخذ الافطار الذي اقامته النائبة بهية الحريري في مجمع البيال مساء امس تكريما للجيش وقائده العماد جان قهوجي دلالة لجهة مضي “تيار المستقبل” في تأكيد دعمه للمؤسسة العسكرية. وخاطبت الحريري قائد الجيش قائلة: “انتم مؤتمنون الآن على آخر ما تبقى من الدولة الوطنية اللبنانية، وبوطنيتكم وتضحياتكم وحرصكم على كل المواطنين وبشهدائكم وبصلابتكم تستطيعون ان تنقذوا حلم كل اللبنانيين في الدولة العادلة والقادرة وقدركم انكم تتحملون كل هذه الضغوط من كل اللبنانيين لانكم املهم الاخير في بقاء دولتهم”.
مجزرة … واضطرابات
اما على الوضع الامني فشهد البقاع الشمالي امس تطورات لافتة تمثلت اولا بمجزرة بشعة حصلت في المنطقة الحدودية المتداخلة في وادي رافق بين الاراضي السورية واللبنانية من جهة جرود عرسال. ونقلت الى مستشفيين في بعلبك وراس بعلبك 6 جثث و9 جرحى من المدنيين السوريين بينهم اطفال.
وافادت جريحة سورية “النهار” ان المجموعة كانت متوجهة من الاراضي السورية الى الاراضي اللبنانية من جهة عرسال هربا من القصف في الداخل السوري فتعرضت لرشقات نارية وقذائف صاروخية من جهة مجهولة. غير ان امرأة اخرى مصابة ابلغت “وكالة الصحافة الفرنسية” ان طائرة حربية استهدفت الهاربين وهم في طريقهم من سوريا الى لبنان.
وفي سياق آخر سقط قتيلان وجرح 6 آخرون لدى محاولة دورية للجيش توقيف مطلوب في محلة الشراونة في بعلبك. واثار الحادث توترا واسعا اقدم على اثره مسلحون من آل زعيتر على اطلاق النار في الهواء واقفال مدخل حي الشراونة بسواتر ترابية. كذلك حصل توتر لدى تعثر اطلاق المخطوف يوسف المقداد من مقنة ورد اهله ليلا بخطف حسين الحجيري شقيق رئيس بلدية عرسال. وجاء ذلك عقب خطف ثلاثة اشخاص من بعلبك وواحد من بريتال في عرسال.
*****************************

الجميّل يعتبر خطاب الحريري مهمّاً على الصعيد الوطني.. وسعيد: وحد 14 آذار حزب الله .. أفريقيا أيضاً
جاء اعتراف اللبناني طلال أحمد روضة الذي يُحاكم في نيجريا بتهمة الانتماء إلى الجناح العسكري لـ”حزب الله” والتخطيط للقيام بعمليات إرهابية، ليؤكد أن الأدوار الأمنية الخطيرة العابرة للحدود التي انخرط فيها الحزب والتي تتخطى الشأن “المقاوم”، لا يمكن للساحة اللبنانية تحمّلها، وترتّب نتائجها تداعيات كبيرة على لبنان، خصوصاً أن عملياته امتدت من جنوب شرق آسيا إلى الأميركيتين مروراً بأوروبا وشمال أفريقيا.
ولعلّ قرار الاتحاد الأوروبي بوضع الجناح العسكري للحزب على لائحة التنظيمات الإرهابية، الذي بُني على أدلة ووثائق دامغة تشير إلى تورّط “حزب الله” في تفجير بورغاس في بلغاريا، إلى جانب اعتراف روضة، يؤكدان الترابط بين “حزب الله” و”الحرس الثوري الإيراني” وهو الجيش الأم الذي يدرّب ويموّل الحزب ليقوم عنه بتنفيذ أجندته الخارجية، خصوصاً على ضوء إدانة فدرالية أميركية في العام الماضي الأميركي من أصل إيراني منصور أرباب سيار، بالتعاون مع علي غلام شكوري، المسؤول في فرقة “القدس” التابعة للحرس الثوري الإيراني وآخرين في إيران، بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن علي الجبير.
وكانت السلطات النيجيرية اعتقلت اللبنانيين الثلاثة مصطفى فواز (49 سنة) وعبد الله طحيني (48 سنة) وطلال أحمد روضه (51 سنة) ووجهت اليهم الشهر الماضي رسمياً تهمة الانتماء للجناح العسكري لـ”حزب الله” والتخطيط للقيام بعمليات إرهابية بعد العثور على كمية ضخمة من الأسلحة في أحد متاجرهم في أبوجا وفي منزل تسكنه “خلية” تابعة لحزب الله في كانو، أكبر مدن شمال نيجيريا. ونفى المتهمون ما نُسب اليهم من تهم إلا أن محضر الاتهام يوضح أن الثلاثة اعترفوا بالانتماء للجناح المسلح لـ”حزب الله”.
إلى ذلك، لاقت كلمة الرئيس سعد الحريري التي ألقاها أول من أمس ترحيباً واسعاً حيث وصف الرئيس أمين الجميل مضمونها بـ”المهم جداً على الصعيد الوطني”، مشيراً الى أنه “يمثل نقلة نوعية، بعدما وضع النقاط على الحروف”، فيما أكد منسق الأمانة العامة لقوى “14 آذار” فارس سعيد، أن الخطاب “وحّد 14 آذار وتكلم بلسانها”. مؤكّداً أن “دعمه للرئيس المكلف تمام سلام، وضع حداً للالتباس عن أن تيار المستقبل يفشّل سلام تحت الطاولة”.
سليمان
في غضون ذلك، دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمام زواره في القصر الجمهوري، الى “تصحيح المسارات والعودة الى التزام إعلان بعبدا الذي يشكّل مظلة أمان للوطن وشبكة حماية للمنضوين تحته وتحصينهم ضد أي تطاول أو موقف خارجي”، مشدداً على “أهمية تضافر الجهود للمشاركة في حكومة تضم الجميع وتحظى بأوسع تأييد”.
الجميل
وأثنى الرئيس الجميل على كلام الرئيس سعد الحريري الذي ألقاه أول من أمس، واصفاّ مضمونه بـ”المهم جداً على الصعيد الوطني”، مشيراً الى أنه “يمثل نقلة نوعية، بعدما وضع النقاط على الحروف”. ورأى أن “هذا الموقف يؤكد تصميم تيار المستقبل، على السير بالثوابت الوطنية، ودفع البلد باتجاه الاعتدال الذي وحده ينقذ الوطن”، معتبراً أن “خلاص لبنان يكون بدعم التيارات المعتدلة”، ومشدداً على أن “كلام الحريري يكمل خطاب الرئيس ميشال سليمان في الفياضية، ويشكل البوصلة التي تؤمن خلاص البلد”.
وأعلن تأييده بقوة “لما أكده الرئيس سعد الحريري في خطابه، من دعمه الدولة وكل مؤسساتها، لأن لا وطن من دون دولة متماسكة، ودعمه للجيش الوطني. فلا يمكن أن يكون جيشان على أرض واحدة، لأن ذلك يتناقض مع مستلزمات السيادة الوطنية، وفعالية القوات المسلحة اللبنانية”.
واعتبر أن “خطابي الرئيسين سليمان والحريري يضعان أطر وأسس الحوار، لأننا لا نفهم الحوار إذا لم يؤكد على عنوان لبنان أولاً، وعلى قيام الدولة القوية الجامعة، وإذا لم نكن مع الجيش، ومع سلاح واحد بيد السلطة الشرعية. ولا نفهم الحوار مع تورط قوى لبنانية في نزاعات الخارج. كما لا معنى لأي حوار إذا لم يؤكد على حياد لبنان، والتطرف لا يخدم الحوار”.
سعيد
من جهته، أوضح سعيد أن ما قاله الرئيس الحريري “مهم ويجب إعادة قراءة كلامه بدقة، وهو لم يقفل الباب على موضوع الحوار إنما وضع خارطة طريق له، وطالب بتشكيل حكومة لا يوجد فيها لا 14 ولا 8 آذار، تهتم بشؤون الناس ومن بعدها نذهب الى حوار عند رئيس الجمهورية عندما يطلب ذلك”.
الحريري تكرّم الجيش
إلى ذلك، أكّدت النائب بهية الحريري أنه “بإمكاننا ألا نكون في الحكومة، ولا في المجلس النيابي، وألا نكون في الوظيفة العامة، لكن لا يمكن لنا ألا يكون لدينا دولة وجيش وطني وأمن وطني”. وأضافت خلال حفل الإفطار الذي أقامته أمس في “البيال” بمناسبة عيد الجيش، وحضره قائد الجيش العماد جان قهوجي “عيد الجيش هو عيد الانصهار الوطني، والدفاع عن الأرض والإنسان، والعيش بأمان”. ورأت أن “هذا العيد حتى يراجع كل واحد نفسه، الفرد والأسرة والطوائف والأحزاب والرؤساء والوزراء والنواب والصناعيون والمبدعون والتجار والأطباء والمحامون والمعلّمون”.
وشددت على “الحاجة إلى استراتيجيات دفاعية متخصّصة في كلّ مجال لنحدّد فيها عناصر قوّتنا وضعفنا، ونواجه أعداءنا لننهض بوطننا، ونحقّق تقدمنا واستقرارنا، وننعم بسيادتنا واستقلالنا”، مخاطبة قائد الجيش بالقول: “أنتم مؤتمنون الآن على آخر ما تبقّى من الدّولة الوطنية اللبنانية، وبوطنيّتكم وتضحياتكم وحرصكم على كلّ المواطنين، وبشهدائكم وبصلابتكم تستطيعون أن تنقذوا حلم كلّ اللبنانيين في الدولة العادلة والقادرة”.
الشراونة
أمنياً، أصدرت قيادة الجيش- مديرية التوجيه بياناً قالت فيه إنه “بعد ظهر اليوم (أمس) في محلة الشراونة – بعلبك، وأثناء قيام حاجز للجيش بمحاولة توقيف سيارة تقل عدداً من المسلحين، أقدم من بداخلها على إطلاق النار باتجاه عناصر الحاجز، الذين ردوا على النار بالمثل، ما أدى إلى أصابة ثلاثة منهم بجروح، وإصابة ثلاثة مواطنين آخرين كانوا يمرون بالقرب من مكان الحادث، ما لبث أن فارق إثنان منهم الحياة على أثرها، وقد جرى توقيف المسلحين المذكورين، الذين تبين أن إثنين منهم مطلوبان الى العدالة بموجب مذكرات توقيف، كما تم نقل الضحايا والمصابين الى مستشفيات المنطقة، فيما تولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث بإشراف القضاء المختص”.
*******************************

مقتل 6 سوريين بغارة لمروحية سورية قرب الحدود… سليمان إلى إيران اليوم والسعودية لاحقاً: لا أعتقد أن “حزب الله” أطلق الصاروخين
أدت غارة مروحية عسكرية سورية على «بيك آب يقل نازحين من سورية الى الأراضي اللبنانية، الى مقتل ستة مدنيين سوريين، هم امرأتان وطفلان ورجلان، وجرح 7 أطفال آخرين في المنطقة الحدودية المتداخلة بين لبنان وسورية في جرود بلدة عرسال في البقاع الشمالي.
وفيما نقل الأطفال الجرحى وجثث الضحايا الستة الى مستشفى في مدينة بعلبك البقاعية، قال رئيس بلدية عرسال علي الحجيري لـ «الحياة إن المنطقة التي قصفت المروحية فيها الشاحنة الصغيرة هي خربة داود «وهي لبنانية تقع بمحاذاة المناطق المتنازع عليها بين البلدين.
وفيما يغادر الرئيس اللبناني ميشال سليمان بيروت الى طهران اليوم بدعوة رسمية للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، على أن يعود مساء، توالت أمس ردود الفعل على إطلاق الصاروخين على منطقة اليرزة – بعبداً ليل الخميس – الجمعة، وعلى مواقف الرئيس سليمان التي أطلقها في عيد الجيش وعلى خطابي زعيم «تيار المستقبل رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والأمين العام لـ «حزب الله السيد حسن نصرالله. وأيد الرئيس السابق رئيس حزب «الكتائب أمين الجميل ما أعلنه الحريري، معتبراً أنه نقلة نوعية، فيما رأت مصادر مراقبة أن إعلان الحريري الاستعداد للمشاركة في «هيئة الحوار الوطني في أي موعد يحدده الرئيس سليمان، تطوراً جديداً، إذا قرر الأخير دعوة الهيئة قبل تشكيل الحكومة، وهذا يفتح الباب على أخذ ورد.
وقالت مصادر رسمية إن سليمان ربما يلتقي الرئيس الإيراني الجديد، وأشارت الى احتمال لقائه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي. وذكرت أن سليمان سيؤكد أهمية تحييد لبنان عن الصراع الإقليمي في لقاءاته المحتملة في طهران. وعلمت «الحياةمن مصادر رسمية أن سليمان ينوي أيضاً زيارة السعودية حين يستكمل الاتصالات لإتمامها.
ونقل زوار سليمان عنه قوله أمس إن زيارته طهران تدل على أنه «غير مربوط بأحد»، وقال سليمان، بحسب الزوار: «يجب أن نكف عن تعيير بعضنا بعضاً وأن نستريب ببعضنا كلما طرحت فكرة أو اقتراح فنطلق العنان للأسئلة من أين أتت ومن وراءها. وها أنا تلقيت دعوة من الجانب الإيراني وسأقوم بالزيارة ومن سأجلس معهم هناك لا يحبهم الأميركيون. لكن مسؤوليتي كرئيس للجمهورية أن أزور أي بلد لمصلحة لبنان أن أزوره.
وأوضح الزوار أن الرئيس سليمان شرح موقفه من المقاومة حين قال إن تعديلاً طرأ على وظيفتها الأساسية حين تخطت الحدود بالقول: «انا مع المقاومة ضد إسرائيل ومع وحدة الجيش والشعب والمقاومة لكن ضد إسرائيل. إلا أن هذا يعني أن يحصل تنسيق بين المكونات الثلاثة لهذه المعادلة، وما حصل أن المقاومة ذهبت الى سورية من دون أي تنسيق مع أحد»
وأضاف سليمان لزواره: «صحيح أن أفراداً آخرين ذهبوا الى سورية للقتال فيها، لكن هم ذهبوا كمقاومة. وكما قلت أنا مع المقاومة، لكن معادلة الجيش والشعب والجيش والمقاومة يجب أن تحترم وأن يحصل تنسيق.
وعن موقفه من تشكيل الحكومة الجديدة، نقل زوار سليمان لـ «الحياةعنه قوله: «أصررت وما زلت مصراً على أن يمثل حزب الله في الحكومة. وحين حدثني الرئيس الفرنسي (فرانسوا) هولاند قبل مدة تطرقنا الى مسألة التأخر في تأليف الحكومة وقلت له إن حزب الله حزب لبناني له أساس وله وجود مهم على الساحة وجزء من مكونات المجتمع وتفهم موقفي. لكن السؤال هو لماذا نضع شروطاً على بعضنا مثل الثلث المعطل وغيره؟.
وتابع: “أنا مع أن تتألف حكومة وحدة وطنية لكن من دون أن تتحول الى حكومة مناكفة بين بعضنا بعضاً وإلا فلتكن حكومة حيادية.
وتطرق سليمان الى مسألة إطلاق الصاروخين على منطقة بعبدا قائلاً: “صحيح أن بعبدا كانت مقصودة (يقصد محيط القصر الرئاسي) نعم. لكن كما قلت هذا لن يثنيني عن أن أقول ما أعتقده صحيحاً.
وأردف سليمان بالقول: “أنا لا أعتقد أن حزب الله هو الذي أطلق الصاروخين على بعبدا. وربما أحد ما غير الحزب اعتقد أنه بإطلاقهما قد يخدمهم، أو أن فريقاً يريد أن يسبب فتنة، لكنني لا أعتقد أن الحزب يمكن أن يقوم بذلك”.
****************************
بوتين لم يغير موقفه رغم زيارة الأمير بندر لموسكو… قطيعة كاملة بين قصر بعبدا وقصر المهاجرين في سوريا… اول انتحاري سلفي لبناني يفجر نفسه في حمص وشقيقه يموت… معركة في جرود عرسال وتسع قتلى وتسع جرحى من المعارضين
“كانت زيارة الامير بندر رئيس مجلس الامن الوطني السعودي او رئيس المخابرات محاولة سعودية لإقناع روسيا ان سياسة ايران وتدخلها في الشؤون العربية يؤديان الى عدم الاستقرار في العالم العربي وان روسيا يجب ان تؤدي دورا في اقامة توازن في علاقاتها ولا تنحاز بهذا الشكل الى المحور الايراني – السوري وبأن تكون لها علاقات ممتازة مع كل الاطراف وان المملكة العربية السعودية تريد ان تكون هذه العلاقات ممتازة وان يحصل انفتاح عربي اكثر على موسكو.
وتناول البحث بين الرئيس بوتين والامير بندر الموقف في الشرق الاوسط، فأكد بوتين ان الدول العربية لا تؤدي دوراً مستقلاً بل تؤدي دوراً تابعاً لأميركا، ولذلك فإن روسيا الاتحادية لم تبني موقفها ضد العرب بل ان العرب اختاروا ان يكونوا تابعين لأميركا ولذلك ليس دور روسيا الانفتاح على دول لا تريد ان تنفتح عليها او تريد ان تنفتح في بعض المجالات الاقتصادية وتبقي علاقاتها الاستراتيجية والاساسية مع واشنطن، وان موسكو هي عاصمة دولة كبرى في العالم هي روسيا.
واذا كان الدور الروسي تراجع في فترة غورباتشيف والتغيير الذي حصل في الاتحاد السوفياتي الى روسيا الاتحادية، فإن روسيا عادت وتريد ان تقوم بدورها الاساسي، ولذلك فهي مع ايران في منع الولايات المتحدة واوروبا من تطويق ايران واسقاطها لإقامة نظام مثل نظام الشاه او غيره، وان علاقة روسيا مع ايران هي علاقة دولتين متعاونتين وليستا حليفتين في المجال العسكري او السياسي، إنما هنالك علاقة صداقة قوية بين روسيا وايران وان روسيا وصلت في تعاونها مع ايران الى تخصيب اليورانيوم لدرجة 21 وهي التي عملت على ان يكون البرنامج الايراني ذا طابع سلمي، لكن الحملة الاوروبية – الاميركية على ايران تريد تصوير التعاون الروسي – الايراني دعما لقنبلة نووية وهذا ليس صحيحاً واجهزة المخابرات الدولية تعرف ذلك، لكن الحملة الاعلامية يجري شنها لضرب مصالح روسيا في علاقاتها مع ايران.
اما بالنسبة للدول العربية فقد اصيبت روسيا بخدعة من اميركا واوروبا في حملة الربيع الذي اطلقته على التغييرات التي حصلت، فقامت بإسقاط النظام في مصر، ثم اسقطت النظام في ليبيا تحت بند حماية المدنيين، مع العلم ان قرار مجلس الامن الذي وافقت عليه روسيا يقول بحماية المدنيين وليس باحتلال ليبيا وقتل القذافي والسيطرة على ليبيا.
كذلك بالنسبة لليمن حيث الطائرات الاميركية من دون طيار تقصف كل يوم اضافة الى انه بعد غزو العراق الذي حصل سنة 2003، هنالك اشعال لنار كبيرة في سوريا قامت به اميركا واوروبا والخليج بالاتفاق مع تركيا، وقاموا بجلب آلاف المقاتلين السلفيين لإسقاط النظام في سوريا واقامة نظام سلفي، وهذا لا تقبله روسيا لسببين:
اولا ان علاقاتها مع سوريا هي استراتيجية ومصدر السلاح الاساسي والكامل تقريبا هو روسيا.
ثانيا ان علاقات روسيا وسوريا قديمة ومرسخة والتعاون بين الجيشين الروسي والسوري قديم، منذ اربعين سنة وحتى الآن، اضافة الى اهمية سوريا على شاطئ البحر المتوسط، واذا كنتم تطلبون منا (قال بوتين للأمير بندر) ان نوازن في التدخل فلقد اعترف لي الرئيس اردوغان ان آلاف السلفيين مروا من تركيا نحو سوريا بعدما جلسنا معاً وتبادلنا ملفات المحاضرات والتقارير.
وهذا امر لا يجوز ان تدعمه السعودية وقطر ودول الخليج بالاتفاق مع حلف الناتو.
من هنا ان موقف سوريا كان حازما مع تركيا وطلب منها عدم التدخل في الشؤون السورية اذا كانت راغبة في اقامة علاقة جيدة مع روسيا، والا فإن روسيا التي ستمنع اسقاط نظام الرئيس الاسد ستكون في عداء مع تركيا.
اما بالنسبة للرئيس الاميركي اوباما، فكان في اجواء ان تغيير النظام في سوريا سيؤدي الى حل مشكلة فلسطين وغيرها، ونحن تدخلنا ومنعنا اي احتمال لتدخل عسكري من حلف الناتو واميركا، وقلنا ان روسيا موجودة في سوريا عسكريا وفي قاعدة بحرية جوية في طرطوس. وأرسلنا 112 حاملة طائرات وبارجة بحرية الى البحر المتوسط لنقول للجميع ان اسقاط النظام غير ممكن، واذا كان من تفاهم يجب ان يحصل فإنه مطلوب من السعودية وقف الدعم المالي للمعارضة السورية بهذا الشكل، واذا كان المطلوب اصلاح فإنه يتم بأسلوب سياسي.
اما بالنسبة لإيران، فروسيا مستعدة للبحث مع الايرانيين في ان لا يكونوا مصدر توتر في العالم العربي على قاعدة سني -شيعي، انما المطلوب في المقابل ان تكون الدول العربية منفتحة على روسيا ولها علاقات جيدة معها مع العلم ان كل التعامل الاقتصادي الحاصل بين الدول العربية والروسية يصل حجمه الى 41 مليار دولار، بينما حجم التعامل بين الدول العربية واميركا هو 1089 مليار دولار. وهذا لا يبني علاقة صداقة وقوة بين روسيا والدول العربية، ولا يمكن الطلب من روسيا عندما تعاملها الدول العربية بهذه الطريقة. اما بالنسبة لأمن الخليج، فإن روسيا حريصة على امن الخليج ولا تقبل أن تهدد ايران الخليج بأي شكل من الاشكال وتريد ان يكون الخليج مصدر استقرار.
الا ان دول الخليج اقامت على ارضها قواعد عسكرية اميركية، ومع ذلك تطلبون من روسيا ان تتدخل في الخليج فيما انتم اقمتم قواعد عسكرية اميركية على اراضيكم او اراضي دول خليجية، في حين ان روسيا ليس لها اي قاعدة عسكرية في كل منطقة الخليج. ومع ذلك تطلبون من روسيا ان توازن بينها وبين اميركا التي لها اكثر من تسع قواعد عسكرية ضخمة في الخليج، هذا دون وجودها في العراق. في حين ان روسيا لها قاعدة واحدة موجودة في طرطوس في سوريا.
واذا كان من حل في سوريا، فهو عن طريق جنيف. وروسيا مستعدة لمنع اي استفزاز ايراني للخليج، لكن على دول الخليج ان تكون متوازنة. فإذا كانت اميركا واوروبا تستهدفان ايران بهذا الشكل، فلا يجوز لدول الخليج ان تقف الى جانب اوروبا واميركا بهذا الشكل، ثم تطلب من روسيا التدخل لمنع اي تحرك ايراني.
الوضع الداخلي اللبناني
على صعيد الوضع الداخلي اللبناني، فاجأ الرئيس سليمان الجميع بالموقف الذي اتخذه بشأن ازدواجية السلاح والحديث عن السلاح الشرعي والسلاح غير الشرعي، ولم ترد 8 آذار على موقف رئيس الجمهورية، انما انشأت خلية تحليل ودراسات لموقف الرئيس سليمان منذ ان كان قائدا للجيش، وكان يصدر اوامر اليوم الى حين خطاب القسم الى خطاباته الى آخر كلمة ألقاها، وتساءلت حركة 8 آذار ما الذي جعل الرئيس سليمان يأخذ هذا الموقف؟
واذا كانت حركة 8 آذار لم ترد حتى الآن، فلأنها مصدومة ومتفاجئة بموقف الرئيس سليمان وتدرس الاعتبارات التي املت على الرئيس سليمان اخذ هذا الموقف. وقد حصلت 8 آذار على جواب، وهو ان رئيس الجمهورية يريد ان يكون لبنان على علاقة ممتازة مع دول العالم، وان موقفه من خلال التأكيد على السلاح الشرعي والدفاع عن الجيش، ليس ضد المقاومة. لكن حركة 8 آذار والمقاومة لم تقتنعا بهذا الجواب ورأتا ان شيئا ما طرأ على موقف العماد سليمان ادى به الى اتخاذ موقف من السلاح والحديث عن الشرعية وغير الشرعية بشأن السلاح. وهي تدرس هذا الوضع، وتركز اولا على البيئة التي هي حول الرئيس سليمان. ثانيا حول علاقة سليمان الدولية وما اذا كان حلف الناتو او اميركا اتصلا به عبر وسطاء او مفاوضات، وتوصلا الى ان لبنان اذا كان يريد الرئيس سليمان في الحكم، عليه ان يأخذ هذا الموقف كما وضعت 8 آذار في دراستها احتمال ان يكون الرئيس سليمان مقتنعاً انه سيسقط النظام في سوريا، وبالتالي اتخذ موقفه على هذا الاساس.
وعلى صعيد آخر، هنالك قطيعة كبيرة وشاملة بين قصر المهاجرين في سوريا حيث الرئيس الاسد وقصر بعبدا حيث الرئيس سليمان.
وقد قام السفير السوري بالاتصالات السرية مع اطراف لبنانية بشأن ما قاله الرئيس سليمان، وتمنى على الذين اجتمع معهم عدم القيام بحملات على الرئيس سليمان لأن سوريا لا تريد عدم الاستقرار في لبنان، بل على العكس تريد الاستقرار ولا تريد استغلال خطاب الرئيس سليمان من اجل ضرب العلاقة اللبنانية -السورية ومن اجل ان تكون سوريا في موقع قوي، لأن سوريا قوية وثابتة.
واكد السفير السوري للقيادات التي التقاها وزارها ان الوضع في سوريا ممتاز، وانه كان في دمشق واجتمع مع المسؤولين الذين تمنوا ان لا يقوم حلفاء سوريا بحملة ضد الرئيس سليمان.
وفي الوقت ذاته تحدث السفير السوري عن تقدم على الارض من قبل الجيش السوري، منه المعلن عنه ومنه غير المعلن. ولا يريد الجيش السوري ان يعلن عن كل خطوات التقدم التي يقوم بها، بل يتحدث عن جزء يسير مما يحرزه من تقدم على الارض.
وبات الوضع العسكري ممتازا وفق ما شرحه السفير السوري. وقال ان الجيش السوري اثبت انه جيش لديه عقيدة عربية راسخة حاولت كل الدول تشتيته وتقسيمه ودفع اموال من اجل شقه وجعله يعصى اوامر القيادة السورية، ومع ذلك فشلوا فشلا ذريعا، اذ ان اي ضابط في موقع قتالي حقيقي لم ينشق عن الجيش السوري بل بقي يقاتل. وان هنالك جنودا وضباطا يتم اعطاؤهم اذونات للذهاب الى منازلهم وقراهم فيرفضون ويقولون انهم يريدون البقاء في ساحة القتال، كما ان جرحى من الجيش السوري النظامي اصيبوا وهم في حالة نقاهة، ومع ذلك التحقوا بوحداتهم العسكرية.
الموقف من تشكيل الحكومة
على صعيد تشكيل الحكومة، بدأ هذا الاستحقاق يظهر اكثر فأكثر بعد ان انتهى عيد الجيش في اول آب وتم التمديد للعماد قهوجي سنتين، وبعد ان حكمت المحكمة الدستورية بإسقاط الطعن بشأن التمديد لمجلس النواب واستقرت المؤسسة العسكرية على قاعدة التمديد للعماد جان قهوجي الذي شكل قاسما مشتركا بين 14 و8 آذار في التمديد له، فإن يوم الاستحقاق الاول هو تشكيل الحكومة، ولا يبدو انه سيكون سهلا لأن الخلاف ليس على مقاعد. اولا هنالك الحوار والاتفاق على مبادئ قيام الدولة اللبنانية في المرحلة المقبلة، وفي هذا المجال قال النائب الرفاعي من كتلة الوفاء للمقاومة ان خطاب الرئيس سليمان وخطاب الرئيس سعد الحريري يجعلان الحوار يتأخر حاليا ولا يجد حماسة للاشتراك فيه.
وعلى صعيد تشكيل الحكومة، قال رئيس الجمهورية انه مع حكومة تضم كل الاطراف تحت صيغة الحيادية وليس مع ان تكون استفزازية، ولكن يجب ان تشمل كل الاطراف والوزراء المشتركون لا يكونون استفزازيين، لكن طبعا سيتم المجيء بوزراء قريبين من كل جهة حزبية او سياسية، وانه مع حكومة تضم كل الاطراف من دون استثناء.
اما بالنسبة للرئيس تمام سلام، فأكد على دعمه للرئيس ميشال سليمان بكل قوته. وقال انه سيعمل على تأليف الحكومة، وانه لن ينتظر الى الابد ليؤلف الحكومة، بل بينه وبين نفسه هناك فترة معينة في رأسه لتشكيل الحكومة.
وسيبدأ استشاراته واتصالاته بسرعة من اجل البحث جديا لتأليف حكومة حيادية ما زال مصرا عليها. ويقصد بالحيادية ان لا تكون حزبية مباشرة، بل تضم شخصيات قريبة او تمثل الاحزاب. وهنالك امثال كثيرة حصلت في الماضي وتم ادخال وزراء قريبين من حزب الله والقوات والكتائب وحركة امل وغيرها دون ان يكونوا رأس حربة في السياسة وفي التصريحات الاستفزازية، لأنه اذا كانت شخصية الوزير هادئة وحيادية يستطيع مجلس الوزراء ان ينتج في رأي الرئيس تمام سلام.
حادثة حمص واشتباكات عرسال
على صعيد حمص، جرى حدث كبير، اذ قام شاب من آل الحسن من طرابلس سلفي بتفجير نفسه، على حاجز للجيش السوري النظامي في حمص. ثم قامت مجموعة بالهجوم على الحاجز السوري وقتل في المعركة شقيق الشاب الانتحاري السلفي. وتقبلت عائلته موت الشابين من المنزل بالتبريك في طرابلس. في حين انه اول حادث يقوم فيه سلفي بتفجير نفسه في حمص وهو لبناني يذهب الى هناك مع مجموعة مسلحة.
اما بالنسبة لجرود عرسال فحصلت اشتباكات داخل الاراضي السورية وعلى اطراف الحدود مع لبنان بين الجيش النظامي السوري وبين المعارضين السوريين، ونتيجة الحادث نقل الى لبنان تسعة قتلى من السوريين المعارضين وتسعة جرحى على طريق عرسال، وتم نقل الجرحى الى مستشفيات فيما احتفظوا بالجثث لتسليمها لاحقا الى اهاليها.
ويعتبر هذا الحادث مع حادثة حمص تصعيدا عسكريا نوعيا يحصل بالنسبة للمشاكل والحوادث في سوريا.
***************************

الرئيس اللبناني وجنبلاط لا يستبعدان «الحكومة الحيادية .. وسلام يسعى لحكومة «مصالحة مبادرة الحريري بعدم مشاركته وحزب الله لا تلقى اهتماما.. ورد متوقع للحزب اليوم
سرق إطلاق الصواريخ المجهولة المصدر، التي استهدفت منطقة اليرزة، إضافة إلى إطلالتي الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس الحكومة السابق، رئيس تيار المستقبل، سعد الحريري، الأضواء في اليومين الأخيرين عن موقف هو الأول من نوعه جاء على لسان الرئيس اللبناني ميشال سليمان، من بين جملة المواقف التي أطلقها في عيد الجيش، لناحية التوجه إلى تشكيل «حكومة حيادية إذا تعذر تشكيل حكومة «المصلحة الوطنية.
وبينما لاقى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط سريعا الرئيس اللبناني بتأييده تشكيل حكومة حيادية، بعد أن كان من أشد معارضيها في وقت سابق، أعرب الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة تمام سلام أمس عن رغبته في تشكيل «حكومة مصالحة وطنية حقيقية بعيدا عن لغة التحدي والاستئثار والمحاصصة والاستفزاز بالتوافق مع رئيس الجمهورية، صاحب المواقف الوطنية المتقدمة التي ما فتئت تستجلب عليه صواريخ الحقد والإنكار.
وتزامن موقف سلام مع موقف مماثل صدر عن الرئيس اللبناني الذي شدد أمس أمام زواره على «أهمية تضافر الجهود للمشاركة في حكومة تضم الجميع وتحظى بأوسع تأييد.
وكان سليمان قد أعلن خلال كلمته بعيد الجيش اللبناني، قائلا: «إننا لن نقبع في دوّامة الانتظار طويلا قبل الشروع في تشكيل حكومة الوزن الوطني والمصلحة الوطنية، وقال إنه «إذا تعذر ذلك، فلا بد من حكومة حيادية ولاقت مواقف سليمان تأييدا فوريا من جنبلاط، الذي سأل في موقف نشرته صحيفة الأنباء الإلكترونية التابعة لحزبه أول من أمس: «أهي جريمة أن يدق الرئيس ناقوس الخطر محذرا من استمرار الفراغ الحكومي ومنتقدا عن حق الشروط التعجيزية المتقابلة؟ وأن يذهب للمناداة بتأليف حكومة حيادية بهدف الخروج من حالة المراوحة والسعي لمعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة؟
وتقول مصادر سلام لـ«الشرق الأوسط إنه «لا غبار على مواقف الرئيس اللبناني، الذي يدق ناقوس الخطر للوصول إلى توافق، وإلا فالبديل الذهاب إلى حكومة حيادية، وهذا الأمر متروك للاتصالات. وتؤكد أنه «ما من كلام نضيفه على كلام سليمان، وهو من دون شك كلام لافت وشديد الأهمية ويعكس عمق الأزمة الراهنة، موضحة أن «الفراغ في السلطة التنفيذية ينعكس اليوم بشكل كبير على المؤسسات جميعها.
وفي السياق ذاته، يقول مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه جنبلاط رامي الريس لـ«الشرق الأوسط، إنه «لا شك أنه بعد استنفاد كل المحاولات لثني فرقاء النزاع عن التمسك بشروطهم، لا بد من موقف اليوم لئلا تبقى البلاد أسيرة المراوحة الحكومية، والفراغ بظل لحظة شديدة الحساسية، ومع استمرار أزمة سوريا والقطيعة بين اللبنانيين.
ويعتبر الريس أن تقاطع موقفي سليمان وجنبلاط ينطلق من أنه «لا بد اليوم من تفكير جدي بخيارات سياسية للخروج من المأزق الحكومي، موضحا: «إننا بالأساس مقتنعون بأن أي خيارات خارج السياق السياسي لا مصلحة لأحد بها، وتعرض البلاد للدخول في نفق مظلم، وسبق أن جربت وأثبتت عقمها، لكن استيلاد الشروط والشروط المضادة من قبل فريقين أساسيين يشل البلد ويقفل جميع المنافذ لأي تسوية حكومية.
ويبدو أن استمرار الفرقاء في طرح شروط «تعجيزية لا يمكن التوصل معها إلى حلول وسط، يجعل تشكيل الحكومة اللبنانية أكثر تعقيدا. ففي حين يتصدى حزب الله لمحاولة عزله داخليا بعد عزله خارجيا بإدراج جناحه العسكري على لائحة الإرهاب الأوروبية، مصرا أكثر فأكثر على مطلب الثلث المعطل داخل الحكومة، أي الأكثرية العددية التي تمكنه من تعطيل اتخاذ القرار، تصر قوى «14 آذار على رفض تشكيل حكومة سياسية يشارك فيها حزب الله. بل إن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، رئيس تيار المستقبل، اقترح مساء أول من أمس مبادرة تقضي بعدم مشاركة المستقبل وحزب الله في الحكومة، مقابل التوجه إلى طاولة الحوار لبحث المشكلة الأساس وهي السلاح.
لكن مبادرة الحريري، الذي أكد ثقته بالرئيس سلام داعيا «من يريد أن يساعد على تشكيل الحكومة إلى أن يتعاون معه، قوبلت أمس بحالة من اللامبالاة من قبل فريق «8 آذار، من دون أن تصدر أي مواقف من حلفائه في 14 آذار.
وعكست التعليقات القليلة الصادرة عن نواب من فريق «8 آذار رفضها عدم مشاركة حزب الله في الحكومة، ففي حين قال النائب في كتلة «التحرير والتنمية غازي زعيتر إن «المشاركة في الحكومة هي تحمّل للمسؤولية، وهي بالتالي واجب مقدس، ولا يجوز لأي كان أن يتخلف عن المسؤولية، اعتبر النائب بلال الأعور أن «الموضوع ليس مزحة يتسلى به (الشيخ سعد)، بل المسألة مرتبطة ببناء الوطن وبالمشروع الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
وبينما يتوقع أن يرد قياديو حزب الله اليوم على مواقف الحريري خلال مشاركتهم في مناسبات واحتفالات تأبينية، على غرار كل يوم أحد، نقل موقع «جنوبيةالإلكتروني عن نائب من حزب الله، من دون أن يسميه، قوله إن الحريري «كان يظن أنه كحّل الحكومة بما سمي (مبادرته)، لكنه في الواقع عماها، واصفا اقتراح عدم مشاركة الحزب في الحكومة مقابل عدم مشاركة حزب الله، بـ«نكتة سمجة.
وبينما يعتبر الريس مفوض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، أن «مطلب إبعاد أي فريق لا يفيد، كذلك الأمر بالنسبة إلى الثلث المعطّل وسبق وجرّب هذا الأمر وفشل على أكثر من صعيد، ترى مصادر سلام، في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط أن «البلد لم يعد يحتمل المزيد من الفراغ والحدث الأمني المتمثل بإطلاق الصواريخ مؤشر على أننا بحاجة اليوم قبل الغد إلى حكومة تتولى زمام الأمور، مذكرة بأن سلام سبق وأن أعلن مرارا أن «لديه خيارات عدة على رأسها أن ينجح بتشكيل حكومة جامعة لكن الوقت اقترب من النفاد، ولا يمكن الانتظار أكثر وترك البلد رهينة لشروط وشروط مضادة، سبق أن تمت تجربتها وأثبتت فشلها.
****************************