#adsense

إفطار البيال: الجيش على مسافة واحدة من الجميع

حجم الخط

مشهد الجيش وقائده العماد جان قهوجي مكرماً من النائب بهية الحريري، كان بالفعل مشهداً مناقضاً لكل سياق الأحداث التي حصلت في السنتين الماضيتين، بدءاً من عكار مروراً بعرسال وصولاً إلى صيدا.

من مفارقات هذا التكريم أنه تعرض لإطلاق النار من طرفين يقفان في موقع الخصومة، فلا بعض قوى 14 آذار إستساغ هذه الخطوة، ولا الأصداء في الطائفة السنية رحبت بها وفهمت مقاصدها، ولا المعارضين للتمديد لقائد الجيش تقبّلوا أن يكرّم الجيش من النائب بهية الحريري، التي طالما اعتبروا أنها الام الشرعية لظاهرة أحمد الأسير.

عندما دعت الحريري العماد قهوجي الى هذا الافطار بعد أحداث عبرا، كان مسار وضع الطائفة السنية في مواجهة الجيش قد بلغ مبلغاً متقدماً، تمّ تصوير الحريري على أنها دعمت الأسير، فيما هي امتنعت عن استقباله منذ وقت طويل. قيادة الجيش بدورها لم تكن مرتاحة لهذه البروباغندا التي مورست بإسم الجيش والتي هدفت لتصويره على أنه معاد لطائفة بكاملها. عن ذلك يقول المطلعون على ما جرى أنّ العماد قهوجي وقف منذ البداية بوجه هذه المحاولات، التي تشبه الانتحار والتي ترفضها القيادة. الجيش كما يقول هؤلاء هو لجميع اللبنانيين، وجميع اللبنانيين من كل الطوائف موجودون فيه، وبالتالي هل يعقل أن يكون ضدّ طائفة بذاتها كما يسعى ويريد له البعض؟ “هذا مرفوض وهو يشبه الانتحار” تردّد المصادر العسكرية.

فضلاً عن هذه المحاولة الهادفة لتفخيخ الجيش والمتمثلة في وضعه بوجه طائفة أساسية وكبرى، لايجد هؤلاء في دروس ما حصل من اعتداء على الجيش في عبرا، الّا خلاصة واحدة وهي التعاون مع الاسلام المعتدل، لانّ البلد لا يقوم الّا على الاعتدال.

استغراباً للضجة التي أُثيرت حول مشاركة العماد قهوجي في تكريم الجيش في البيال، يلفت المطلعون إلى أنّ الجيش هو على مسافة واحدة من الجميع، فهل كان المطلوب من قائد الجيش أن يقول لمن يريد تكريم المؤسسة العسكرية: ممنوع أن تكرّمونا؟ هل المطلوب هو أن تنظر المؤسسة العسكرية الى كلام السيد حسن نصرالله الذي أشاد بالجيش على انه كلام سلبيّ؟ هل المطلوب هو رفض الاحتفالات التكريمية التي ينظمها المجتمع المدني، والبلديات ويحضرها ضباط يمثلون القيادة؟ هل المطلوب هو أن يقبل الجيش أن يكرّم من طرف وان يرفض التكريم من طرف آخر، لمجرد أنّ اصطفافاً سياسياً وخلافاً يحكم علاقة هذه الاطراف ببعضها البعض؟

الجيش كما تعتبر قيادته ليس مسؤولاً عن الفراغ، ولا يطمح لإدارته، بل واجبه هو أن يدير الاستقرار، الذي فشل السياسيون في الحفاظ عليه، هؤلاء لا يقومون بواجبهم، والجيش يقوم بمسؤوليته بحفظ هذا الاستقرار، في ظلّ عواصف وتوترات داخلية وإقليمية.

قبل الذهاب الى الإفطار وبعده، توقعت قيادة الجيش أن يقوم بعض السياسيين ووسائل الاعلام التابعة لهم بتنظيم حملات على هذه الخطوة، خصوصاً بما يتعلق بالاشارة الى انها أتت على حساب شهداء الجيش. بعض هؤلاء السياسيين فرّط بشهدائه، أما الجيش فهو مستمرّ بملاحقة كل من اعتدى على عناصره وضباطه قبل إفطار البيال وبعده، ولن تجدي محاولات خلط الامور على هذا النحو الذي يهدف لتوظيف الجيش لغايات سياسية.

لا يمكن تصنيف مشاركة قائد الجيش في إفطار البيال الّا من زاوية قطع الطريق على محاولة توظيف الجيش لغايات سياسية، كما من زاوية ايصال رسالة بعد أحداث عبرا بأنّ المؤسسة العسكرية هي على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، وبأنّ المسؤولين عن هذه الاحداث معروفون، وبأنّ الذهاب في التوظيف إلى درجة خلط الحقائق، ليس مقبولاً من المؤسسة العسكرية التي تعرف كيف تدافع عن ضباطها وعناصرها، والتي لا تفرّط بشهدائها. اما الذهاب الى المزايدة تحت عنوان الوقوف خلف الجيش والتحريض على اصطدامه بهذه الطائفة او تلك، أو بهذا الطرف السياسي أو ذاك، فهو انتحار للمؤسسة العسكرية ولدورها الجامع، ومَن يهوى الانتحار فهو حرّ، لكن فليترك المؤسسة العسكرية وشأنها، وليعمل على تعزيز الاجماع الذي يريده اللبنانيون رفضاً للفوضى والفتنة

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل