#adsense

أزعور لـ”الجمهورية”: بعض الوزارات يُنفق بلا مساءلة

حجم الخط

اعتبر وزير المال السابق جهاد أزعور أن الحديث عن ارتفاع العجز المالي ليس بالموضوع الجديد فالمالية العامة تراجعت عام 2012 بسبب ارتفاع الانفاق المفرط العام الماضي في ظل فترة سجلت تراجعاً في النمو الاقتصادي.

أضاف لـ”الجمهورية”: سبق وحذرنا مراراً من ضرورة وقف العجز واتخاذ الحكومة وادارة المالية اجراءات صارمة لضبط وضع المالية العامة، لكن وللاسف هذا الامر لم يحصل.

تابع: في العام 2013 نلاحظ ان النمو لا يزال الى تراجع ولا أحد يضع ضوابط على انفاق الدولة الذي ارتفع عام 2012 اكثر من 4 مليار دولار، مقارنة مع السنوات السابقة. وهذا الارتفاع كبير جداً اذ لا يمكن للخزينة اللبنانية ان تتحمله على المدى الطويل. انطلاقاً من هذا الواقع نقول ان المشكلة التي نواجهها اليوم ليست بجديدة، انما نواجهها للسنة الثانية على التوالي. فالملف المالي كما نلاحظ لا يلقى الا القليل من الاهتمام والمتابعة الجزئية خلال هذه المرحلة، رغم انه يعتبر في أعلى درجة من الدقة، لذا يجب ان يُرفق بمتابعة حثيثة.

أضاف: نتائج المالية العامة ليست مفاجئة بل متوقعة، لا سيما اذا راجعنا ارقام العام 2012 ووضع الخزينة العام الماضي. والمؤسف رغم أن هذه النتائج متوقعة لم نلحظ أي اجراءات اضافية عام 2013 انما على العكس لاحظنا مجموعة إضافية من الانفاق. والمؤسف ايضاً أن المسؤولين عن الملف يتناولونه وكأنهم غير معنيين، وهذا ملفت إذ بات المسؤول يتفاجأ بالأرقام التي يجب ان يكون على دراية بها.

انطلاقاً من هذا الواقع، اعتبر أزعور ان هناك ضرورة ملحة لتغيير نمط السياسة المالية الغائبة، إذ هناك حاجة لسياسة مالية حذرة مع الكثير من الترقب والتحوط بما يجنّب الأذية لاقتصاد لبنان.

وعمّا اذا كان في مقدور الحكومة الالتزام بسقف العجز المحدد في موازنة العام 2013، قال: بالنظر الى الأرقام او النتائج المالية المحققة عام 2012، اعتقد من الصعب ان تتمكن الحكومة من الالتزام بسقف العجز المحدّد، علماً ان هناك تحديات عدة تضاف الى تحديات العام الماضي ابرزها بند النازحين السوريين الذي لم تعالجه الحكومة حتى الان بطريقة جدية. كما هناك تأخير واضح من قبل الحكومة للتخطيط للتحديات المالية وادارتها. الى جانب التنامي في الانفاق الذي شهده العام 2012 في ظل ركود اقتصادي أثر على الايرادات ومستمر في 2013.

أما عن ابرز الخطوات الواجب اتخاذها اليوم للحد من تنامي العجز، فقال: يجب أولا اجراء مراجعة دقيقة لكل مشاريع الانفاق التي تقوم بها الوزارات والتأكد من ضبطها، فلا يجوز أن نرى وزارات مثل وزارة الطاقة تستمر بالانفاق والانفاق المفرط وتتصرف وكأنها في حكومة قائمة وغير مستقيلة. فلا يجوز ان هناك بعض الوزارات تفرط في الانفاق ووزارة المالية تحجم عن المساءلة، خصوصاً وأن وضع المالية لا يتحمل.

ثانياً: يجب النظر الى ايرادات الدولة والاطلاع على ابواب الايرادات الممكن ان تتأثر جراء الاوضاع وتحديد الاجراءات الاضافية الواجب على الحكومة اتخاذها.

ثالثاً: التمويل. يجب التأكد من ان الدولة والخزينة لديها سيولة مرتفعة، نظراً للانعكاسات السريعة للتقلبات السياسية على الوضع المالي، أي التأكد من أن الدولة تسبق الحدث وتؤمّن بطريقة استباقية التمويل الذي سيستحق عامي 2013 و 2014، من خلال سياسة فاعلة لادارة الخزينة والسيولة.

رابعاً: على الحكومة النظر الى كيفية تنشيط بعض القطاعات الاساسية في الاقتصاد والتي توظف جزءاً كبيراً من اليد العاملة ولها تأثيرها على النمو الذي تأثر بالاوضاع الاقتصادية لا سيما قطاعي السياحة والتصدير والتنسيق مع مصرف لبنان لاعادة النظر في آليات الدعم لتكون هادفة اكثر لا سيما للقطاعات الاكثر حاجة.

ودعا ازعور الحكومة اليوم الى عدم الاستقالة من مسؤوليتها في موضوع المحافظة على الوضعين الاقتصادي والمالي لأنهما عنصران مهمان في استقرار المجتمع والاستقرار السياسي. كما هناك ضرورة لئلا تزيد الدولة، بسبب عجزها المالي، مستوى الضغط على الاقتصاد ومستوى المخاطر.

من جهة اخرى، اعتبر أزعور رداً على سؤال عما اذا كان مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب أو مع تعديلها، أن هناك ازدواجية كبيرة داخل الحكومة. فالحكومة هي أول من أطلق هذا الملف من خلال تعديل سلسلة القضاة واستمرت فيه من خلال تعديل سلسلة اساتذة الجامعة اللبنانية واستكملته من خلال تعديل سلسلة العسكريين. وقال: في ظل هذه الاوضاع، كان الاجدى بالحكومة التريث بارسال المشروع الى المجلس النيابي وألا يوقعه رئيس الحكومة، لذا من غير المقبول اليوم مناداة بعض الوزراء التريث باقرار السلسلة، كما من غير المقبول الخضوع مع هذا الملف الى ضغط الشارع. الازدواجية لدى الحكومة بالتعاطي مع هذا الملف تخلق علاقة سلبية بين الموظف والدولة. وطريقة طرح هذا الملف وادارته خطأ، ولا يجوز تدارك ملف من هذا النوع بعدما اطلقه أصحاب المسؤولية وارسلوه الى المجلس النيابي واليوم يريدون التنصل منه، أو ايقافه. كما لا يجوز القول ان الوضع الاقتصادي عندها لم يكن في هذا السوء لأن هذا غير صحيح، فالاوضاع المالية متوقعة منذ العام 2012. لذا كان الاجدى عدم ارساله الى المجلس النيابي وليس ارساله ثم إحراج الاخرين والقول يجب ارجاء اقراره أو عدم اقراره.

أضاف: الطريقة التي طُرح فيها ملف السلسلة كان خطأ، اذ كان يجب على الملف ان يكون مدخلاً الى الاصلاح في الدولة واداراتها وخدماتها وليس لتصحيح الاجور. وهناك آليات أخرى تُتبع لتعديل الاجور، ولا يجوز تعديل الهياكل الوظيفية ومعها الرواتب من أجل تصحيح الاجور.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل