امران بارزان شهدهما الاسبوع الماضي، وما زالا في دائرة الضوء المحلي ولااقليمي والدولي، هما خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سلميان في الاول من آب لمناسبة عيد الجيش، والثاني تأخير تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي لمدة سنتين اعتباراً من 7 ايلول المقبل، وما نتج عنهما من تداعيات وردود فعل بعضها سياسي وبعضها امني تمثل بالصاروخين اللذين اطلقا باتجاه قصر الرئاسة في بعبدا، وسقطا قريباً منه بعض الشيء، والصاروخ الثالث الذي سقط بالقرب من منزل السفير السعودي في اليرزة لمسافة لا تتعدى الخمسماية متر، من دون ان ينفجر، وفي حين اعتبر معظم المراقبين المحليين والعرب والاجانب ان الصاروخين اللذين انفجرا، كانا ردة فعل بالنار على خطاب سليمان، اما الثالث فجاء بمثابة انذار للسفير السعودي على ما قاله في مقابلته منذ حوالى عشرة ايام على احدى الشاشات اللبنانية، واعتبرت في حينها من مجموعة 8 آذار انها غير ديبلوماسية وغير لائقة وتعتبر تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية.
باستثناء العماد ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر، الذي رفض اطلاق الصواريخ على قصر الرئاسة في بعبدا، وعلى اي مكان رسمي، فان اعلام 8 آذار والملتزمين به صبّوا جام غضبهم ونعوتهم على الرئىس سليمان، ووصلت الامور عند البعض الى حد المطالبة برحيله، لأنه ببساطة قام بواجبه كرئيس للجمهورية مؤتمن على الدستور والقوانين، وكقائد اعلى للقوات المسلحة، مؤتمن على سلامة الوطن ومؤسساته الشرعية، خصوصاً مؤسسة الجيش، وتصرف من منطلق هاتين الصفتين، وليس من منطلق سياسي او فئوي أو طائفي، ليقول كلمة الحق التي طالما اكدها في خطبه وكلماته وتصريحاته، داخل لبنان وخارجه، وهي من دون شك ستكون حاضرة في لقاءاته مع قادة ايران في قلب طهران.
قوى 14 آذار، اجمعت كلها على تأييد ودعم ومواكبة جميع مواقف الرئيس سليمان واشادت بها وتبنتها. كما ان البطريرك الكاردينال بشارة الراعي اعتبر ان الخطاب يصلح لأن يكون جدول اعمال شامل لطاولة الحوار، في حين تمنّت سفيرة الولايات المتحدة الاميركية مورا كونيللي لو ان جميع السياسيين في لبنان، يحذون حذو الرئيس سليمان الذي يتجاوب مع هموم اللبنانيين، دون ان تنسى ادانة وضع البعض الدستور جانباً، وتعطيل الحياة الديموقراطية في الوقت الخطر الذي يمر به لبنان، وفي موقف لافت ايضاً استنكر النائب وليد جنبلاط، وعلى طريقته اطلاق الصواريخ على قصر بعبدا، وابدى عدم معارضته لطرح الرئيس سليمان بتشكيل حكومة حيادية، ما يمكن ان يسهل تأليفها بعد عيد الفطر، ونيلها ثقة المجلس التي يصرّ عليها سليمان.
* * * *
اللبنانيون تعلموا في خلال الحرب التي عانوا منها لسنوات، انه مع كل تطور سياسي بارز، يتبعه في معظم الاحيان تطور امني ما، ولذلك فهم يخشون ان يكون اطلاق الصواريخ بداية لتطور امني، قد يكون حجمه كبيراً وواسعاً، اومقيّدا باعتبارات دولية واقليمية لم تنضج بعد، فيتحوّل الى هزّة امنية وتعبر، وهنا من المفيد التوقف عند حديث السفيرة كونيللي للزميلة روزانا بومنصف في جريدة النهار، حيث تؤكد لها انه «لا تزال هناك شبكة آمان كبيرة حول لبنان»، ما يعني ان «البوم ـ بوم» اللبناني غير وارد الآن ولم يحن وقته بعد، دون ان تنفي خطورة نجاح جرّ لبنان الى البركان السوري، وطبيعي ان هذا التحذير موجه بالدرجة الاولى الى الفريق اللبناني الذي لم يلتزم بسياسة النأي بالنفس التي تم الاتفاق عليها على طاولة الحوار في بعبدا، ويخاطر باقحام لبنان في صراع دموي قلما شهد التاريخ اعمالاً وحشية كتلك التي تجري في سوريا.
الرئيس سليمان فتح صدره وعقله وابواب قصر بعبدا، امام جميع اللبنانيين، ليأتوا ويجتمعوا ويتحاوروا ويتنازلوا للوطن والشعب اللبناني الوطني هو من يلبي هذه الدعوة.