افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 5 آب 2013

 ملف مخطوفي إعزاز يعود إلى النقطة الصفر – التمديد للرئيس: كلام وهّاب عارٍ من الصحة  

قفز ملف داريا في إقليم الخروب الى الواجهة الأمنية مساء أمس بعد العثور على نحو 20 عبوة معدة للتفجير وخريطة لثلاثة مواقع مستهدفة في السعديات ووادي الزينة والحدت. وقد تسلم القضاء العسكري التحقيق في الملف بعدما أدى انفجار داخل احد منازل البلدة الى مقتل كلٍ من المصري المطلوب لدى القضاء عبد اللطيف الدخاخني (مواليد 1989) وشقيقه محمد لاحقاً بعد اصابته بجروح بالغة، وإصابة السوري محمد حسن مسعود بحروق في كل جسمه. وقد حضرت الأجهزة الأمنية والأدلة الجنائية وخبراء المتفجرات للتحقيق في الحادث، وعثر على كميات من السلاح والعبوات في مخزن للمنزل وتبيّن أن إحداها انفجرت أثناء تحضيرها استناداً الى معلومات أولية.

على خط آخر، بدا واضحاً أن ملف المخطوفين اللبنانيين التسعة في إعزاز لن يجد طريقه الى النهاية السعيدة قبيل عيد الفطر كما توقّع البعض، وأن المساعي فشلت في التوصل الى حل، وان المساعي المقابلة لضبط ردات فعل الأهالي قد تتوقف أيضاً، بعد التلويح السابق بتصعيد التحركات ضد المصالح التركية في لبنان، ورواج شائعات لم تتأكد، عن أن القوة التركية العاملة ضمن “اليونيفيل” في جنوب لنبان، لن تمدد إقامتها وستنسحب من هذه القوة فور انتهاء مدة عملها.

وقد حمل الشيخ عباس زغيب، الذي كلّفه المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى متابعة قضية المخطوفين “المخابرات والحكومة التركية مسؤولية عودة المخطوفين وهي ستدفع ثمن أي سوء يصيبهم لأن ما يسمى عاصفة الشمال عبارة عن نواطير عند الدولة التركية الراعية للخطف والإرهاب الدولي المنظّم”.

وبعدما أوضح أن “حزب الله” ليس طرفاً في التفاوض، لفت زغيب الى أن “الطرف التركي الراعي للجهة الخاطفة والمسؤول عن التفاوض والمعني بموضوع إطلاق المخطوفين لم يطرح موضوع إطلاق مخطوفين اثنين بل التفاوض عبارة عن إطلاق سجينات عند النظام السوري في مقابل إطلاق جميع المخطوفين”.

وكان “لواء عاصفة الشمال” أصدر بياناً أمس عن اللبنانيين جاء فيه: “إننا أعطينا اللجنة الدولية في حضور ديبلوماسيين لبنانيين اسماء 370 معتقلة سورية في مقابلة إطلاق اثنين من اللبنانيين كخطوة أولى. إلا أن نظام الأسد ادعى وجود 127 معتقلة فقط. ووافقنا على ذلك أيضاً. إلا أن حزب إيران بدأ بالمماطلة وإرسال عناصر مقاتلة تابعة له الى حلب وريفها وتشديد قصفهم على حلب وريفها. ثم بدأ بإرسال جهات غير معترف بها من قبلنا والمساومة على إطلاق جميع اللبنانيين مقابل عروض تستثني المعتقلات”. وأضاف: “إذا أراد حزب إيران أن نطلق الشخصين قبل العيد، فعليه الإسراع بإطلاق سراح المعتقلات المتفق عليهن”.

حرب إسرائيلية

وفي الجانب الأمني أيضاً، استرعى الانتباه تقرير نشره موقع صحيفة “معاريف” الاسرائيلية أمس وفيه إنه على رغم أن الجيش الاسرائيلي راض عن الهدوء السائد على الحدود اللبنانية، إلا أنه يستعد لانطلاق الشرارة التي قد تشعل المنطقة كلها وتؤدي الى مواجهة جديدة، “خصوصاً أن من المحتمل أن يطلق (السيد حسن)
نصرالله في كل لحظة صواريخه الموجهة الى إسرائيل”.

وأورد الموقع أن أحد قادة الفرق في الجيش الاسرائيلي وجه الى جنود الاحتياط في فرقته رسالة عبر البريد الالكتروني قال فيها: “سنتدرب بطريقة تحاكي الشروط الميدانية في لبنان، ولست في حاجة الى ان أذكركم بأهمية مشاركتكم في هذه التدريبات لأننا قد نضطر الى ان نستخدم كل ما تعلمناه في هذه التدريبات”. ويرى الموقع ان الحرب الثالثة تقترب.

وأضاف التقرير ان تقديرات الجانبين الاسرائيلي واللبناني تشير الى ان الحرب المقبلة ستكون اشد ضراوة وفتكا، وخصوصا في الجانب اللبناني. فقد ارتفع عدد “الاهداف” التي حددها الجيش الاسرائيلي ورصدها أضعاف أضعاف ما كانت سابقا.

ووفقاً لتقديرات الجيش الاسرائيلي، ستكون الحرب المقبلة أقصر “لكن معاركها ستكون أكثر كثافة وضراوة، وستشمل توجيه ضربات قاتلة من الجو في موازاة مناورات عسكرية برية سريعة وهجومية على نحو خاص”. وأشارت مصادر في الجيش الاسرائيلي الى انه لن يكون اي طرف او موقع محصنا من ضربات الجيش الاسرائيلي.

برّي و”حزب الله”

في السياسة، لا تطورات سوى زيارة الرئيس ميشال سليمان لطهران ولقائه الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني والآمال التي يمكن أن تبنى على انفتاح الاخير على الدول العربية وانعكاس ذلك على مجمل الامور والملفات.

أما داخليا، فبرز اتهام مباشر من رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع لـ”حزب الله” بالوقوف وراء اطلاق الصواريخ في اتجاه بعبدا. وسأل عمن يملك القدرة على التحرك بطلاقة وحرية وتحريك منصات اطلاق صواريخ في منطقة بشامون غير الحزب؟

لكن رئيس مجلس النواب نبيه بري أسف للمواقف والاتهامات التي وجهت الى الحزب على انه يقف وراء اطلاق الصواريخ في اتجاه القصر الجمهوري في بعبدا. وأبلغ “النهار” ان “حزب الله ليس بريئا من هذا العمل فحسب بل ان اخلاقياته ومسيرته المقاومة تمنعه من الاقدام على هذا النوع من التصرفات التي يرفضها في الاصل”.

وأضاف: “الحزب فريق سياسي لبناني محترم لا يقدم على أعمال تخريبية في البلد. ويبقى المستهدف الاول من هذه العملية الجيش وما يمثله في المنطقة التي سقطت فيها الصواريخ، فضلا عن عدم القبول باستهداف القصر الجمهوري أو أي عمل ضد رئاسة الجمهورية”.

التمديد للرئيس

الى ذلك، رد وزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال ناظم الخوري على الوزير السابق وئام وهاب، وقال لـ”النهار” ان “رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لم يتحدث مع الوزير علي حسن خليل في موضوع التمديد له”. وطالب “الخليل بالردّ على هذا الموضوع وأن يوضح للرأي العام ان ما أعلنه وهاب عار من الصحة”. وأكد الخوري “أن الذي يريد التمديد لا يقدم على خطاب من هذا النوع مفضلا المصلحة الوطنية على مصلحته الشخصية، بل بالعكس الذي يطلب التمديد عليه ان يحظى برضى ثلثي مجلس النواب ولا يرفض التمديد للمجلس الحالي”. وشدد الخوري على ان “الرئيس اعلن مرات عدة أن لا نية لديه للتمديد”. داعيا “الذين هاجموا الرئيس على خطابه في عيد الجيش الى الإشارة الى المواقف التي اتخذها ضد المصلحة الوطنية”.

وكان وهاب صرح في برنامج “نهاركم سعيد” بأن “رئيس الجمهورية تحدث عن موضوع التمديد له مع الوزير حسن خليل. وعندما جاءه الرد سلبيا وأنهم يرفضون التمديد له، رد الرئيس على حزب الله في خطاب عيد الجيش”.

****************************

 

متفجرات وأعلام لـ«النصرة» وخرائط وتجنيد 

«صدفة داريا» تحمي .. لبنان 

مع غياب أي مؤشر الى إمكانية تفكيك المأزق السياسي المستحكم، ومع استمرار المراوحة في التأليف الحكومي و«الممددة ولايتها» الى ما بعد عيد الفطر بالحد الأدنى، تواصل الاختراقات الأمنية المتنقلة ملء الفراغ الداخلي، تارة بصواريخ «لقيطة» لا تجد من يعلن عن أبوته لها، وطوراً بعمليات تفجير مفتوحة على أكثر من تأويل.

وضمن هذا السياق، كاد لبنان ان يكون على موعد مع محطة دموية جديدة، لولا تدخل العناية الإلهية التي حالت مرة أخرى دون حدوث الأسوأ، بعدما انفجرت عبوة ناسفة بين أيدي ثلاثة اشخاص كانوا يحضرونها داخل منزل إمام مسجد بلدة داريا في إقليم الخروب الشيخ أحمد عبد اللطيف الدخاخني، ليظهر من خلف غبارها ما هو أعظم، مع ضبط الأجهزة الأمنية خرائط بـ«بنك أهداف» وكمية من المواد المتفجرة في المنزل.

وما جعل حادثة داريا تكتسب حساسية زائدة هو قرب البلدة من الطريق الساحلية المؤدية الى الجنوب، الامر الذي يترك باب الاحتمالات مفتوحاً، وفق مصدر أمني أبلغ «السفير» ان الفرضيات الأمنية تأخذ بالاعتبار إمكانية ان تكون «اليونيفيل» او شخصية حزبية او أمنية تسلك الطريق الساحلية في دائرة الاستهداف، وذلك في انتظار انتهاء التحقيقات وجلاء كل الصورة.

وفي المعلومات، انه خلال وجود إمام مسجد داريا الشيخ أحمد عبد اللطيف الدخاخني (وهو مصري الجنسية ومتزوج من لبنانية، ويقيم في بلدة داريا منذ مدة طويلة، ولديه ثلاثة أولاد) خارج المنزل، عمد اثنان من أبنائه هما عبد اللطيف ومحمد الى تحضير عبوة ناسفة، بمشاركة السوري محمد نجيب مسعود، عن طريق خلط البارود مع مادتي البن والسكر ضمن قساطل حديدية، ويبدو ان خللاً حصل وأدى الى حصول انفجار تسبب بإصابة الاشخاص الثلاثة، وما لبث عبد اللطيف ان فارق الحياة اثناء خضوعه لعملية جراحية في المستشفى، كما ان إصابة شقيقه محمد بليغة أيضاً، وقد بترت إحدى ساقيه، وهو لا يزال في غرفة العناية الفائقة.

وقال مصدر أمني كبير لـ«السفير» إن المعطيات المتوافرة تفيد بان عبد اللطيف الدخاخني الذي قتل هو من جماعة أحمد الأسير.

وكشف المصدر عن ان الشيخ أحمد الدخاخني موقوف حالياً ويجري التحقيق معه، لمعرفة ملابسات حادثة التفجير وحقيقة ما كان يحضر في منزله الذي أُكتشفت فيه خرائط بنقاط للاستهداف وأعلام لـ«جبهة النصرة» وكمية من المواد المتفجرة تضم قنبلتين دفاعيتين روسيتين.

وأوضح المصدر ان الأهداف المنوي تفجيرها او السيطرة عليها، والمدرجة ضمن الخرائط، جرى وضعها ضمن دوائر حمراء، تحوي منازل وتجمعات أبنية.

وأشار المصدر الى ان الشيخ أحمد كان يجند مقاتلين للذهاب الى العراق والقتال فيه، كاشفاً عن انه أنكر خلال التحقيق الأولي معه أي صلة له بما حصل في منزله.

وقال وزير الداخلية مروان شربل لـ«السفير» إن ما جرى في داريا أتاح ضبط خلية إرهابية كانت تعد لتنفيذ اعتداءات في أكثر من منطقة، لافتاً الانتباه الى ان المصادفة هي التي تحمي لبنان في هذه الايام، ولو لم يحصل خطأ تسبب بانفجار العبوة بين ايدي معديها، لكان قد وقع الأسوأ لاحقاً.

الصواريخ الغامضة

وبينما تستمر التحقيقات في ملابسات إطلاق الصواريخ «المجهولة الهوية» على محيط قصر بعبدا ووزارة الدفاع في اليرزة، قال الرئيس نبيه بري لـ«السفير» إن اتهام بعض قوى « 14 آذار» لـ«حزب الله « مباشرة او تلميحاً بالوقوف خلف هذا الاعتداء هو أمر سخيف. وأضاف: عيب وحرام توجيه مثل هذا الاتهام الى الحزب الذي لا يُعرف عنه استخدام هذا الاسلوب.

واعتبر ان القول بأن «حزب الله» رد على خطاب رئيس الجمهورية بإطلاق صاروخين على محيط القصر الجمهوري هو قول يخالف المنطق وينطوي على الكثير من الخفة، لافتاً الانتباه الى ان من نفذ الاعتداء اراد ان يوجه أكثر من رسالة، كون المنطقة المستهدفة تضم القصر الرئاسي ووزارة الدفاع ومراكز عسكرية ومنازل سفراء، والأرجح ان ما جرى هو امتداد لإطلاق الصواريخ سابقاً من منطقة بلونة.

*****************************

 

   انفجار عبوة يكشف مخطّطاً تفجيريّاً واسعاً

عاد الشأن الأمني مجدداً إلى واجهة الاهتمام بعد انكشاف مخطط تفجيري يعدّ له في إقليم الخروب ويستهدف مناطق ساحلية من السعديات حتى بيروت والحدث

كشف انفجار عبوة ناسفة في منزل في بلدة داريا في إقليم الخروب عن خفايا خطيرة تندرج في إطار مخطط تفجيري في عدد من المناطق. فقد قتل في انفجار العبوة التي كان يجري تحضيرها المصري عبد اللطيف الدخاخنة (مواليد 1989) وأصيب شقيقه محمد بجروح خطرة، والسوري محمد م. بحروق بليغة في كل أنحاء جسده. ونقلت الجثة والجريحان إلى المستشفى المركزي في بلدة مزبود. وترددت معلومات غير مؤكدة عن أن أحد الثلاثة من أنصار الشيخ أحمد الأسير، فيما رفض مسؤولون أمنيون تأكيد هذه المعلومات أو نفيها. ودهمت القوى الأمنية المنزل واعتقلت صاحبه أحمد الدخاخنة وابنه عبد الله وشخصاً سورياً. وعثرت تحت المنزل على غرفة تحتوي على حوالى 18 عبوة كانت معدّة للتفجير، إضافة الى خرائط لمنطقة الساحل، وصولاً إلى بيروت والحدث، وتحدد أهدافاً تفجيرية في وادي الزينة والسعديات والحدث. كما عثر على أجهزة لاسلكية وأعتدة عسكرية ومواد تستخدم في تصنيع المتفجرات في إحدى غرف المنزل. ولفتت المصادر إلى أن معظم المواد المستخدمة في إعداد العبوات يمكن العثور عليها في الأسواق، كالمواد التي تدخل في تصنيع المفرقعات الكبيرة. وذكرت أن الحصول على هذه المواد لا يثير أي شبهات.

وأصدر اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي وعدد من أحزابها وفاعلياتها بياناً استنكروا أي عمل يخلّ بالأمن، ودعوا إلى ترك كلمة الفصل في الحادثة للأجهزة الأمنية والقضائية.

مخطوفو أعزاز

على صعيد آخر، دخلت قضية المخطوفين اللبنانيين في أعزاز طوراً جديداً من المماطلة بعد مطالبة «لواء عاصفة الشمال» بإطلاق المعتقلات السوريات مقابل إطلاق اثنين من المخطوفين. وذكر «اللواء» في بيان أمس «أن النظام السوري وافق على إطلاق 127 معتقلة فقط، ووافقنا على ذلك، إلا أن حزب إيران بدأ بالمماطلة وإرسال مقاتلين الى حلب وحمص». ودعا الى «إطلاق المعتقلات المتفق عليهن إذا أراد حزب الله إطلاق اثنين من المخطوفين». وشدد على أن «لا شيء نفاوض عليه غير إطلاق المعتقلات»، معلناً أن «التفاوض مع نظام الأسد لا يتم إلا مع اللجنة الدولية المتفق عليها».

ورد الشيخ عباس زغيب المكلف من المجلس الإسلامي الشيعي بمتابعة قضية المخطوفين على البيان. وأوضح أن حزب الله ليس طرفاً في التفاوض كي يُطلب منه ما جاء في البيان. ولفت الى أن «الطرف التركي الراعي للجهة الخاطفة والمسؤول عن التفاوض والمعني بموضوع المخطوفين لم يطرح موضوع إطلاق مخطوفَين اثنين، بل التفاوض هو عبارة عن إطلاق سجينات لدى النظام السوري مقابل إطلاق جميع المخطوفين»، معتبراً أن البيان «برهان آخر على مماطلة الجهة الخاطفة بإيعاز من الاستخبارات والحكومة التركية التي تتحمل مسؤولية عودة المخطوفين، وهي ستدفع ثمن أي سوء يصيبهم لأن ما يسمى عاصفة الشمال عبارة عن نواطير عند الدولة التركية الراعية للخطف والإرهاب الدوليين».

دعوات إلى الحوار

في الشأن السياسي، استمر الجمود على صعيدي الحوار وتأليف الحكومة في ظل استمرار الأطراف المعنية على مواقفها. وفي الأثناء، توجه الرئيس ميشال سليمان إلى إيران أمس في زيارة خاطفة، حضر خلالها أداء الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني اليمين الدستورية، كما عقد لقاءً معه ووجه له دعوة لزيارة لبنان. وكان سليمان قد قارب أمام زواره أول من أمس الشان الحكومي، مشدداً «على أهمية تضافر الجهود للمشاركة في حكومة تضم الجميع وتحظى بأوسع تأييد»، لافتاً «الى أهمية تصحيح المسارات والعودة الى التزام إعلان بعبدا».

بدوره، أكد رئيس الحكومة المكلف تمام سلام رغبته «بتشكيل حكومة مصالحة وطنية حقيقية، بعيداً عن لغة التحدي والاستئثار والمحاصصة والاستفزاز».

***********************

حرب يدعو عبر “المستقبل” الى التعامل بإيجابية مع خطاب الحريري

مبادرة سليمان لطهران: سحب “حزب الله” من سوريا وحكومة في لبنان

بعد رسوّ المشهد الداخلي على انقسام سياسي حاد بين تمسك رئيس تيار “المستقبل” سعد الحريري بانسحاب “حزب الله” من القتال الدائر في سوريا وتشكيل حكومة حيادية في لبنان، ورفض “حزب الله” هذين الخيارين، سعى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى إحداث خرق في الوضع المسدود، خلال زيارته أمس لطهران، داعياً الى تسهيل تشكيل حكومة في لبنان وسحب مقاتلي “حزب الله” من سوريا.

وفي المعلومات التي توافرت لـ”المستقبل” من مصادر مقربة من القصر الجمهوري، أن الرئيس سليمان الذي شارك أمس في حفل أداء اليمين الدستورية للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني والتقاه في ختام الزيارة، حمل معه الى طهران مبادرة تنطلق من مواقفه الأخيرة، قوامها حضّ الجانب الإيراني على إقناع “حزب الله” تسهيل تشكيل حكومة جديدة في لبنان وسحب مقاتليه من سوريا، على قاعدة أن رئيس الجمهورية ليس في موقع العداء لإيران لكنه يريد مصلحة لبنان، وهذه المصلحة تقتضي استمرار الاستقرار الأمني الذي لا يمكن الحفاظ عليه من دون استقرار سياسي بات مهدداً بسبب تعثر تشكيل الحكومة من جهة ومشاركة “حزب الله” في القتال في سوريا من جهة ثانية.وكشفت المصادر أن مبادرة سليمان لقيت تشجيعاً أوروبياً عموماً وفرنسياً على نحو خاص، وكذلك من المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، مقابل تحفّظ أميركي، وأن نجاح هذه المبادرة ربما يهيّئ الأجواء لاستئناف طاولة الحوار.

حرب

في غضون ذلك، وفيما ردّ “حزب الله” على خطاب الرئيس الحريري يوم الجمعة الفائت من دون أن يسمّيه، اعتبر النائب بطرس حرب أن هذا الخطاب “وضع النقاط على حروف العلاقات اللبنانية اللبنانية”، آملاً في تصريح لـ”المستقبل” في “أن يتم التعامل بإيجابية مع موقف الحريري وليس بالعداء والاستفزاز كما تعوّدنا، وأن نعقد خناصرنا كلبنانيين لأن المواطنين أُتخموا بالصراعات التي تأتي على حساب مصلحة الوطن ولقمة عيشهم”. وأشاد حرب بتأكيد الحريري على الدولة “كخيار وحيد لكل اللبنانيين لأن كل دويلة وسلاح غير شرعي هما ضرب وتهديد للكيان والوحدة الوطنية”، معتبراً أن “في الخطاب دعوة صادقة لجهد لبناني مشترك مع حزب الله وغيره شرط الالتزام بالثوابت الوطنية والخروج من الصراع السوري والعودة الى الحوار والقبول بحصرية السلاح بيد الدولة”. كما لمس حرب “موضوعية ملحوظة وترفعاً عن المصالح الشخصية والمطامع بالحكم من خلال طرح الحريري عدم مشاركة فريقي 14 و8 آذار في الحكومة وإفساح المجال أمام شخصيات كفوءة لتولي إدارة البلاد، وهذا توجه سليم جداً يساهم جدياً في إخراج لبنان من المأزق وفي إعادة اللحمة بين اللبنانيين في إطار المبادئ التي تقوم عليها الدولة والقواعد التي قام عليها إعلان بعبدا الذي لاقى إجماع الحاضرين بمن فيهم حزب الله”.

“حزب الله”

وبعد يومين من خطاب الرئيس الحريري برز ردّ من نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على الحريري من دون أن يسمّيه قال فيه إن حزبه مستعد لمناقشة مقاربته ومقاربات الآخرين في ما يتعلّق بالمقاومة على طاولة الحوار في إطار الثلاثي الموجود “الجيش والشعب والمقاومة”.

ورفض مقارنة سلاح المقاومة بسلاح الزواريب معتبراً أن “من وضع هذه المقاربة لم يكن موفقاً، لأن سلاح المقاومة أرفع وأعلى وأشرف ولن يكون في الزواريب”. وحول الحكومة قال “أما أن نخترع عناوين ونبحث عن حلول خارج دائرة حكومة الوحدة الوطنية فهذا تضييع للوقت وتخريب للبنان”، متسائلاً “من قال إنه لا يوجد قواسم مشتركة يمكن أن نجدها في داخل الحكومة؟”، معتبراً أن حكومة الوحدة الوطنية هي الحل.

الراعي

الى ذلك، أشاد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي في عظة الأحد أمس بخطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في عيد الجيش مؤكداً أنه “يشكل جدول أعمال شاملاً لطاولة المصارحة والمصالحة”، لافتاً الى أنه “آن الأوان لكي يجلس الأطراف السياسيون الى هذه الطاولة ويتباحثوا بنظرة وجدانية في الواقع اللبناني الذي ينذر بكثير من الأخطار على كل المستويات”، وطالب المسؤولين بإيجاد مخرج للأزمة السياسية من خلال إحياء الدولة القادرة والقوية بمؤسساتها الدستورية وولاء شعبها”.

جعجع

من جهته، لفت رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الى أن “خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان دولاتي ودستوري بامتياز وهذا ما يدعو الى الالتفاف حول الرئيس ونحن أول من يلتف حوله بامتياز”.

وشدد على أن “الحوار مع حزب الله في الوقت الراهن مضيعة للوقت لأنه حزب استراتيجي ولديه اليوم عدة نقاط ارتكاز استراتيجية”، معتبراً أن “حزب الله يشن حرباً على لبنان واللبنانيين والدولة في لبنان”.

اعتداء سوري

على صعيد آخر، ارتكب حرس الحدود السوريون ومخابرات النظام، جريمة موصوفة أمس، بإطلاقهم النار على أحد الشبان السوريين أثناء عبوره سباحة، النهر الكبير الجنوبي، باتجاه الأراضي اللبناني، ما أدى الى مصرعه على الفور. وقد بقيت الجثة عالقة في مجرى النهر، بعد أن كانت نيران القناصين السوريين ترصد أي محاولة لسحب الجثة.

وقد أثارت الجريمة غضب الأهالي في منطقة العريضة الحدودية، فهاجموا مركز الأمن العام اللبناني، إذ اتهم الأهالي أحد عناصر المركز بتنبيه الطرف السوري الى وجود الشاب في النهر.

*****************************

سلام يتشاور مع سليمان وجنبلاط في تشكيل حكومة حيادية في لبنان

يشهد الأسبوع الطالع، وقبل دخول لبنان في عطلة عيد الفطر، تحركاً لرئيس الحكومة المكلف تمام سلام في اتجاه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط للتشاور معهما في كيفية الخروج من الحلقة المفرغة والوقوف على رأيهما في تشكيل حكومة حيادية بسبب تعذر تشكيل حكومة وحدة وطنية لإصرار قوى 8 آذار ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون على الحصول على الثلث الضامن فيها.

وتأتي المشاورات التي يجريها سلام هذه المرة، بعد دعوة الرئيس سليمان الى تشكيل حكومة حيادية إذا ما تعذرت المساعي للمجيء بحكومة وحدة وطنية، والتي تلازمت مع موقف يصدر للمرة الأولى عن جنبلاط ولا يعترض فيه على الحكومة الحيادية.

في هذه الأثناء تضاربت الآراء حول الأسباب التي أدت الى مقتل المصري عبدالله أحمد عبداللطيف (18 عاما) وجرح شقيقه محمد وسوري جروحه بليغة. وفيما ذكرت معلومات أولية أنه قتل جراء انفجار قارورة غاز في منزل يقيم فيه والده الشيخ أحمد عبداللطيف عائد لجمعية وقف القرآن الكريم في بلدة داريا (اقليم الخروب – الشوف) أكدت معلومات أمنية ان الانفجار وقع أثناء اعداد القتيل وشقيقه ومعهما شخص سوري عبوة ناسفة.

ولم تؤكد المعلومات ما إذا كان لوالد القتيل علاقة بتجهيز العبوة، وقالت إن الأخير كان موجوداً في المنزل أثناء اعدادها لكنه لم يكن معهم، علماً ان الشيخ عبداللطيف المقيم في داريا منذ حوالى 25 عاماً لم يتوقف عن دعمه للمعارضة في سورية وانتقاده نظام الرئيس بشار الأسد.

وأكد شهود عيان لـ «الحياة» ان القتيل والجريحين نقلوا الى المستشفى المركزي في بلدة مزبود المجاورة، وأن الأول فارق الحياة لإصابته بنزيف حاد جراء الانفجار. وأفيد بأن السوري خضع لعملية جراحية نظراً الى تعدد الاصابات في رأسه ووجهه وبعض أنحاء جسده.

وحضر رجال الأدلة الجنائية الى مكان الانفجار وتولوا الكشف عليه فيما بدأ القضاء المختص تحقيقاته لتحديد أسباب الانفجار وتقدير حجم العبوة. وفرضت قوى الأمن طوقاً أمنياً حول المنزل ومنعت الدخول اليه حتى الانتهاء من التحقيق ووضعت حراسة على المستشفى المركزي على ان تستمع الى أقوال الجريحين ريثما تسمح لهما ظروفهما الصحية بالإدلاء بما لديهما من معلومات كما استمعت الى أقوال الشيخ عبداللطيف.

*****************************

الحدث والسعديات ووادي الزينة مواقع محتملة لتنفيذ تفجيرات

بدا من المواقف والتطوّرات الجارية داخلياً أنّ مصير التأليف بات معلّقاً بما هو متوقّع من تواصل سعودي ـ إيراني بعدما تسلّم الرئيس الإيراني الجديد الشيخ حسن روحاني مهمّاته رسميّاً أمس في حضور سعوديّ على مستوى وزاري، ومشاركة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومسؤولين أجانب للمرّة الأولى. وكان اللافت مسارعة البيت الأبيض إلى تهنئة روحاني، معتبراً أنّ تنصيبه يُشكّل «فرصة لإيران لكي تتحرّك سريعاً لإزالة مخاوف المجتمع الدولي العميقة من برنامجها النووي». وأكّد أنّ الحكومة الإيرانية الجديدة إذا اختارت العمل بفعالية وجدّية للوفاء بالتزاماتها الدولية والوصول إلى حلّ سلميّ لهذه القضية، فإنّها ستجد في الولايات المتحدة شريكاً لتحقيق هذا الهدف».

وأكّد روحاني أنّ بلاده «تبحث عن السلام والاستقرار في المنطقة» وأنّها «تعارض تغيير الأنظمة السياسية أو الحدود بالقوّة أو من خلال تدخّلات أجنبية» مشدّداً على أنّ «الناخبين صوّتوا لمصلحة الاعتدال وضدّ التطرّف»، معتبراً أنّ «الحلّ الوحيد مع إيران هو الحوار والاحترام وليس العقوبات».

ولدى استقباله رئيس الوزراء السوري وائل الحلقي ممثلاً الرئيس بشّار الأسد, أكّد روحاني أنّ «أيّ قوّة في العالم لن تزعزع علاقات إيران مع سوريا»، مؤكّداً دعم بلاده «الثابت والراسخ» لها، فيما كان الأسد قد شدّد على «أنّنا لا نستطيع تحديد متى تنتهي الأزمة، لكنّنا نجزم بأنّ أبناء الوطن هم الذين سينهونها بأياديهم، ولن نسمح لأحد بالمساس بأمن سوريا وسيادتها».

وكانت الساحة الداخلية ظلت أسيرة الفلتان الأمني المتنقّل الذي توزّع على الخطف المتبادل بين عرسال ومحيطها، وتوتّر على الحدود الشمالية رافقه اعتداء على مركز الأمن العام في العريضة، وإشكالات في طرابلس، والقبض على خلية إرهابية في داريا – الشوف إثر انفجار عبوة بأفرادها.

وفي غضون ذلك، تواصلت التفاعلات السياسية لمواقف كلّ من سليمان والأمين العام لـ”حزب الله” السيّد حسن نصر الله والرئيس سعد الحريري، ما جعل الصورة ضبابية إزاء موضوع تأليف الحكومة المتعثّر، وإمكان إنعقاد هيئة الحوار الوطني.

وقد دفع هذا المشهد المراقبين السياسيين الى التأكيد أنّ الصورة لن تنجلي قبل معرفة وجهة سير الرئيس الإيراني الجديد، وإمكان حصول تقارب سعودي ـ إيراني، خصوصاً في ظلّ ما يشاع عن أنّه سيزور بيروت والرياض.

مَساعٍ لجلسة حكومية

وفي معلومات “الجمهورية” أنّ رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي سعى قبل زيارته مكّة المكرّمة لأداء مناسك العُمرة نهاية الأسبوع إلى عقد جلسة للحكومة المستقيلة لمقاربة بعض المسائل المهمّة، ولا سيّما منها المالية والإقتصادية، إلى ملفّ القوانين الخاصة بالطاقة والنفط. ورجّحت مصادر مطلعة انعقاد هذه الجلسة بعد عيد الفطر.

برّي

إلى ذلك، كرّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي تأكيده لـ”الجمهورية” أنّه ما يزال مُطفِئاً محرّكاته في شأن موضوع تأليف الحكومة، وأنّه قدّم ما لديه من أفكار، وينتظر من الآخرين أن يُقدّموا ما لديهم من أفكار ومقترحات”.

وإذ استنكر برّي إطلاق الصواريخ على محيط القصر الجمهوري في بعبدا، رفض من جهة ثانية توجيه البعض الاتهام الى “حزب الله” بإطلاقها، واصفاً ذلك الإتهام بـ”السخف والظلم”، مؤكّداً أنّ الحزب “لم يتعوّد اعتماد أسلوب من هذا النوع”. وأشار إلى أنه لا يمكن القول “إنّ هذه الصواريخ تستهدف القصر الجمهوري فقط لأنّ المنطقة التي سقطت فيها تضمّ مراكز لواء الحرس الجمهوري ووزارة الدفاع ومقارّ رسمية وديبلوماسية”، معتبراً أنّ مثل هذه الصواريخ الصغيرة الحجم “يمكن إطلاقها من أيّ مكان ولا تحتاج إلى منصّات”.

مواقف الحريري

في هذا الوقت، وجدت مصادر نيابية بارزة في مواقف الحريري الأخيرة إعادة تأكيد على مواقفه السابقة في موضوع استحالة التعايش بين الدولة والسلاح، وتجديد مبادرة “المستقبل” في قيام حكومة حيادية يليها التئام هيئة الحوار، وقالت لـ”الجمهورية” إنّ تأكيده على دعم الرئيس المكلف تمّام سلام في مهمته تأليف الحكومة “قطع الطريق على محاولات البعض دفعَ سلام إلى الاعتذار”.

في مجال آخر، توقفت مصادر مسؤولة عند الحملة التي يشنّها البعض على سليمان، وقالت “إنّ رئاسة الجمهورية التي إتخذت مواقف وطنية، مدعوة اليوم الى حماية هذه المواقف والدفاع عن هيبة الرئيس وكرامته”. ورأت “أنّ على الدوائر القانونية في القصر الجمهوري تحريك النيابة العامة، لا بل على النيابة العامة التحرّك تلقائياً، لملاحقة المتحاملين على الرئيس، خصوصاً انّ عدداً كبيراً منهم لا يتمتع بحصانة نيابية لأنّ الكلام الذي يستعمل لانتقاد الرئيس ليس سياسياً مألوفاً، بل يفتقر الى الأخلاقية والأدب في مرحلة تتعرّض لها الشرعية بكل مؤسساتها للانتهاك والتعطيل”. وأضافت “انّ الاشخاص الذين يتناولون الرئيس قد لا يكونون ذي أهمية ولكن الذين يقفون وراءهم ويدفعونهم الى التفوه بهذه الكلمات والتعابير لهم وزنهم في الحياة السياسية”.

إنفجار داريا

وعلى الصعيد الأمني قالت مصادر امنية واسعة الإطلاع لـ “الجمهورية” انّ الإنفجار في داريا ـ الشوف وقع داخل منزل إمام مسجد داريا الشيخ أحمد عبد اللطيف الدخاخني (وهو مصري متزوج من لبنانية ومقيم في البلدة منذ عقود)

وتبيّن من التحقيقات الجارية انه فيما كانت مجموعة تضم نجلي الشيخ، عبد اللطيف ومحمد، وشخصاً ثالثاً سورياً يدعى محمد حسن مسعود تعمل على تجهيز عبوة ناسفة داخل المنزل انفجرت حشوتها فقتل عبد اللطيف فوراً وأصيب شقيقه محمد بحروق بالغة وخطيرة كذلك اصيب مسعود بحروق مختلفة، ونقل الجميع الى المستشفى المركزي في مزبود وفرضت عليهم حراسة أمنية وقضائية مشددة.

وبعد الإنفجار حضرت قوة من الأمن الداخلي وأخرى من مخابرات الجيش اللبناني وبدأتا التحقيق، فتبيّن ان المنزل يحتوي على كميات من المتفجّرات وخرائط تشير الى تحديد ثلاثة مواقع يُحتمل أنها مواقع لتنفيذ عمليات تفجير وإغتيال فيها، وهي وادي الزينة والسعديات والحدث وقد اشير اليها بدوائر خُطّت بحبر أحمر.

إلى ذلك قالت المصادر انّ الأجهزة الأمنية والقضائية التي وضعت يدها على التحقيق اوقفت ليلاً امام مسجد داريا. وتبيّن من التحقيقات انّ القتيل كان من مرافقي الشيخ أحمد الأسير ومطلوباً بمذكرات توقيف عدة.

*********************************

«حزب الله» يرفض مبادرة الحريري .. وتفاؤل رسمي بتوّجهات روحاني

عبوة داريا تكشف عن مخطط تفجيري .. و15 مخطوفاً بين عرسال ومقنة

قبل أيام قليلة لعيد الفطر السعيد، غلب الترقب على الانتظار، وبدت حالة «الستاتيكو» مرشحة للانحسار، في ظل الموازنة الجارية بين تجميع الأوراق لمصلحة تأليف حكومة، بصرف النظر عن مسمياتها، والإقدام على خطوة لا تفي بالغرض وتحول الاستقرار السلبي إلى تجاذبات على الأرض، كأن يصير للبنان حكومتي تصريف أعمال، وبدل أن تأتي الحكومة لتحل مشكلة تصبح هي المشكلة.

ولهذا، اتسم الترقب باستمرار لبنان معلقاً على حبال التغيّرات الإقليمية، فيما اكتسحت موجة من التفجيرات والحوادث الأمنية مناطق التوتر، مما زاد من وتيرة المخاوف من أن القوى المتربصة شراً بالبلاد، تتحيّن الفرص لتفخيخ قنابل هنا أو زرع عبوات هناك، أو استسهال التصدي للجيش سواء في حي الشراونة في بعلبك أو في أماكن أخرى، وتتعرض محاولات رأب الصدع الطائفي إلى عمليات ترويع، كما حدث في ساحة النور في طرابلس، خلال إفطار للمجتمع المدني غروب أمس.

وإذا كان اللبنانيون اعتادوا على رؤية إشكال فردي هنا أو خلاف عائلي هناك، أو النقمة على مركز رسمي أو عسكري، إلا أن سلسلة الأحداث الأمنية المتوزعة بين داريا في إقليم الخروب، والبيرة في عكار، مروراً بحادث العريضة على الحدود اللبنانية – السورية، وساحة عبد الحميد كرامي في طرابلس، إلى تفاقم حوادث الخطف بين عرسال ومقنة في البقاع الشمالي، إلى تمزيق صورة النائب ميشال عون في زحلة، واكتشاف عبوة كانت مزروعة للتفجير في الرمل العالي، تشير إلى مخاطر وجود سيناريو لتفجير الوضع الداخلي لهز صورة الاستقرار الأمني النسبي، خصوصاً بعد تكرار حوادث إطلاق الصواريخ باتجاه بعبدا والضاحية الجنوبية.

ووفقاً لمصادر أمنية، فإن محاولات التخريب في غير منطقة لم تعد بريئة، بل هي تنطوي على خبث أكيد، مستفيدة من الانقسام الداخلي، ومن العجز الحقيقي عن تأليف حكومة جديدة، بعد مضي أربعة أشهر بالكامل على تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل حكومة جديدة.

بدورها، لاحظت مصادر نيابية في14 آذار، أن «حزب الله» الذي لم يردّ مباشرة على مبادرة الرئيس سعد الحريري بأن يشتركا معاً في التضحية ويبتعدان عن المشاركة في حكومة جديدة، تناوب مسؤولو الحزب ونوابه على رفض المبادرة والمطالبة بحكومة وحدة وطنية، حيث لا تتحقق المصلحة الوطنية إلا من خلالها، على تعبير نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، فيما ذهب النائب علي فياض الى رفض الحكومة الحيادية، لأنه «لا معنى لها طالما من يرأس الحكومة في فريق 14آذار، مع التقدير والاحترام لشخصه واعتداله وأخلاقه الشخصية».

واعتبرت المصادر نفسها أن مشاركة الرئيس ميشال سليمان في حفل قسم اليمين للرئيس الإيراني الجديد الشيخ حسن روحاني في طهران، خطوة من شأنها أن تؤكد سياسة الحياد الإيجابي للدولة اللبنانية، وجهوزية دائمة من أية فرصة متاحة إقليمياً لتوظيفها على صعيد حلحلة الأزمات الداخلية، ومنها تأليف الحكومة.

وتوقعت مصادر متابعة لعملية التأليف أن تتزخم حركة الاتصالات مباشرة بعد العيد، مشيرة إلى أن العملية اقتربت من مرحلة حساسة، خصوصاً بعد المواقف الأخيرة للرئيس سليمان في خطاب عيد الجيش، والرئيس الحريري في إفطارات تيار «المستقبل» غروب الجمعة.

ولاحظت المصادر أن مساحة المواقف بدأت تضيق لا سيما من فكرة الحكومة الحيادية، مستشهدة بالموقف الأخير للنائب وليد جنبلاط والذي أعلن فيه وقوفه إلى جانب الرئيس سليمان، داعماً مواقفه الوطنية المسؤولة والشجاعة، ولا سيما إشارته إلى الحكومة الحيادية، عندما قال «أهي جريمة أن يدق الرئيس ناقوس الخطر»، محذراً من استمرار الفراغ الحكومي، ومنتقداً عن حق الشروط التعجيزية المقابلة، وأن يذهب للمناداة بتأليف حكومة حيادية بهدف الخروج من حالة المراوحة والسعي لمعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية المتفاقمة؟

 سليمان في طهران

 وكان الرئيس سليمان قد أنهى مساء أمس زيارته إلى إيران التي شارك خلالها في حفل أداء اليمين الدستورية للرئيس الإيراني حسن روحاني، وعقد معه لقاء، خارج مقر مجلس النواب، حيث اقيمت مراسم أداء اليمين، في حضور الوفدين اللبناني، المؤلف من نائب رئيس حكومة تصريف الأعمال سمير مقبل ووزير الخارجية عدنان منصور، والوفد الإيراني.

وبحسب المعلومات الرسمية التي وُزّعت عن اللقاء، فان الرئيس سليمان هنّأ روحاني على تسلمه مهامه وعلى ثقة الشعب الإيراني به، مشدداً على أهمية المقاربة التي كشف عنها روحاني أمام البرلمان للتعاطي مع المشاكل التي تعترض إيراني والمنطقة. ثم عرض الرئيسان العلاقات الثنائية والتطورات، وكان الرأي متفقاً على أهمية تعزيز الاستقرار والسلام والتلاقي والانفتاح والاعتدال لتخطي التحديات والصعوبات. وأبدى الجانبان اللبناني والايراني الاستعداد للتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في المنطقة للمساعدة على إيجاد حل سلمي للأزمة السورية.

ووجه الرئيس سليمان دعوة الى الرئيس روحاني لزيارة لبنان، بعد أمل الأخير بأن تتعزّز العلاقات بين البلدين على الصعد كافة.

متفجرة داريا.. والمسلسل

 في هذا الوقت، استأثر الانفجار الذي حدث في أحد المنازل في بلدة داريا في إقليم الخروب، باهتمام سياسي ومتابعة أمنية، بعدما تبين أن الانفجار ليس ناجماً عن مفرقعات قوية، بل خلال صنع عبوة متفجرة انفجرت بين أصحابها، فقتل المصري عبداللطيف أحمد الدخاخنة وأصيب شقيقه محمّد والسوري محمد حسن مسعود بجروح، ونقلا إلى أحد مستشفيات المنطقة.

وأظهرت التحقيقات الأوّلية وجود متفجرات وعبوات جاهزة للتفجير وأجهزة لاسلكية ومعدات عسكرية في إحدى غرف المنزل، وكذلك العثور على خريطة لثلاثة أهداف تفجيرية في السعديات ووادي الزينة والحدث، فيما القي القبض على أحمد عبداللطيف الدخاخنة، وهو مصري يعيش منذ فترة طويلة في البلدة.

وتزامن هذا الحادث مع مسلسل من الحوادث الأمنية اعطت انطباعاً بأن الاستقرار الامني بدأ يهتز، ولا سيما في عرسال حيث ارتفع عدد المخطوفين من البلدة عند آل مقداد إلى 15 مخطوفاً، بينهم شرطي من البلدية، فيما لجأ بعض أهالي عرسال إلى اقفال طريق عرسال – اللبوة بساتر ترابي احتجاجاً على خطف ابنهم منذ يوم الأربعاء الماضي في بلدة مقنة، رداً على خطف شخص من آل المقداد، وقيل انه نُقل إلى داخل الأراضي السورية.

وكان أهالي بلدة العريضة اللبنانية اقتحموا مركز الأمن العام اللبناني على الحدود اللبنانية – السورية شمالاً وحطموا زجاجه بالحجارة، احتجاجاً على مقتل سوري برصاص الجيش السوري كان يحاول عبور مجرى النهر الكبير سباحة باتجاه الأراضي اللبنانية، كما قطعوا الطريق الدولية فترة من الوقت، قبل أن يتدخل الجيش ويعيد الهدوء إلى المنطقة.

وفي عكار أيضاً، افيد عن خلاف حصل بين شبان من آل مرعب وآخرين من آل وهبي في بلدة البيرة تطوّر إلى تبادل إطلاق نار أدى الى جرح شخصين.

كذلك وقع خلاف بين شبان من بلدة حرار وآخرين من قرية الزعرورة في اعالي جرود عكار، تخلله تبادل إطلاق نار كثيف بين المنازل، نجم عنه إصابة شخصين بجروح.

وفي طرابلس، افتعلت مجموعة من الشبان اشكالاً في ساحة عبدالحميد كرامي، حيث كانت جمعيات من المجتمع المدني تنظم افطاراً شعبياً للتأكيد على أن ساحات طرابلس نقاط التقاء وتعايش، وليست محطات لقطع الطرقات والانتشار المسلح، وحصل اشكال بين الطرفين، تخلله كذلك إطلاق نار، ما استدعى تدخل القوى الأمنية التي عملت على ضبط الوضع، وتابع الحضور افطارهم.

وفي زحلة، اقدم مجهولون فجر أمس، على إحراق صورة كبيرة للنائب ميشال عون كانت قد وُضعت لمناسبة زيارته إلى المدينة الأسبوع المقبل، على حائط مبنى بولفار زحلة، وباشرت القوى الأمنية التحقيق لمعرفة هوية الفاعلين.

**************************

8 آذار تسأل : لماذا تغيّر سليمان وأخذ هذه المواقف … تعميم على 8 آذار وحزب الله بعدم الردّ على تصريح الرئيس

المتابع للامور السياسية يفتش على الشاشة عن خبر جديد او صورة جديدة او خلفية للأمور، ويظهر أن 8 آذار أصيبت بصدمة نتيجة كلام الرئيس ميشال سليمان في احتفال عيد الجيش، وكلامه عن نقطتين اساسيتين، وهما الازدواجية بالنسبة الى السلاح الشرعي وغير الشرعي، وثانيا، تحرك عسكري من حزب الله خارج الاراضي اللبنانية.

الرئيس ميشال سليمان اعتادوا عليه في السياسة على انه وسطي، وعلى اساس انه لا يأخذ مواقف متطرفة، أو مواقف معلنة بقوة، تجاه الاحداث. لكن يبدو ان رئيس الجمهورية بعد تجربة 5 سنوات في رئاسة الجمهورية، و10 سنوات في قيادة الجيش، وصل الى قناعة بأنه من الضروري قول الامور كما هي مهما كانت النتائج، لذلك تناول موضوع السلاح، فتحدث عن ازدواجية السلاح الشرعي وغير الشرعي.

والرئيس ميشال سليمان لم يتكلم عن سحب السلاح، او الغائه انما تحدث عن ان يكون قرار الحرب والسلم، وان يكون الاطار الاساسي للجميع بما فيهم حزب الله هو الدولة اللبنانية، دون الحديث عن تسليم الاسلحة او الصواريخ او غيرها.

اما النقطة الثانية فكانت انتقاد الرئيس ميشال سليمان للقتال خارج الاراضي اللبنانية من قبل حزب الله، والمترتبات على هذا التدخل وانعكاساته على لبنان، خاصة من قبل فئة لبنانية هي فئة أهل السنّة في لبنان، ثم الوضع العربي العام، اضافة الى الوضع الاوروبي واميركا.

جماعة 8 اذار اتخذوا قرارا بعدم الرد كليا على كلام رئيس الجمهورية وعدم فتح اي جبهة كلامية بين حزب الله وبين رئيس الجمهورية، وتركوا الرئيس يعبّر عن رأيه دون ان يصطدموا به واستمروا هم يعبّرون عن رأيهم دون الاصطدام بموقع رئاسة الجمهورية، لكن هنالك قطيعة كاملة بين قصر بعبدا وقصر المهاجرين في سوريا، وليس هنالك اي اتصال بين الرئيس ميشال سليمان والرئيس بشار الاسد. والتنسيق بين البلدين اصبح مفقودا كلياً. وفي ظل غياب وانقطاع العلاقة بين لبنان وسوريا، على مستوى الرئاسات، فان خطاب الرئيس ميشال سليمان جاء ليضع المواجهة مع حزب الله الذي عملياً ورث سوريا في لبنان. ذلك ان الوريث الحقيقي السياسي لسوريا في لبنان على المستوى السياسي والعسكري والامني هو حزب الله، ومن هنا كان توجه الرئيس ميشال سليمان الى انتقاد حزب الله بالنسبة للتدخل في القصير والتنبيه الى ان هذا التدخل قد يترك اثاراً سلبية على لبنان.

وبالنسبة الى السلاح، فانه بند وجزء من القرار 1959 الذي بشأنه هنالك خلاف حول تحديد الحدود في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وان موضوع السلاح في يد المقاومة لا يمكن ان ينتهي قبل انتهاء احتلال اسرائيل لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

هذا اذا اردنا ان نتحدث، كما هو معلن، اما الواقع الحقيقي، فهنالك مشروع عربي قومي ضد اسرائيل، ويستهدف بالنتيجة ازالة الكيان الصهيوني، ولو بعد أجيال وأجيال، وعدم الرضوخ للهيمنة الاسرائيلية، وهذا ما عبّر عنه السيد حسن نصرالله. وكان الفارق كبير بين خطاب الرئيس سعد الحريري الذي تحدث عن حكومة حيادية، بينما تحدث السيد حسن نصرالله عن موقف استراتيجي في فلسطين في يوم القدس.

ولم تحصل 8 آذار على جواب شافٍ يفسّر موقف الرئيس ميشال سليمان، لكن بعضها ذهب باتجاه ان الرئيس ميشال سليمان بعدما كان لا يملك ولا يحكم، اصبح الرقم الاول بعد موقفه الذي اتخذه بشأن القصير وبشأن ازدواجية السلاح. فبعدما كان حزب الله والرئيس نبيه بري والحزب القومي وغيرهم هم في الطليعة، اصبح الرئيس ميشال سليمان هو في الطليعة، وبعدما كان الرئيس سعد الحريري والرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع في الطليعة اصبح الرئيس ميشال سليمان هو في الطليعة، واصبح هو الرقم الاول في الموقف من حيث اعلانه من موقع رئاسة الجمهورية، وبالتالي فانه عندما يتحدث رئيس الجمهورية بهذه الصراحة، وبهذا الاسلوب المباشر عن الامور تصبح الاطراف، إما قوية جدية في وجهه، وشرسة في المعارضة، وإما صامتة كما هو حاصل حتى الان، ذلك ان 14 اذار رحبت ببيان وخطاب الرئيس ميشال سليمان، اما 8 آذار فلم تتكلم ولم تعلق على الخطاب. وهنالك من اعتبر في حركة 8 اذار ان الاميركيين والفرنسيين هم على علاقة مع الرئيس ميشال سليمان، وان موقف الرئيس سليمان جاء نتيجة اتصالات خليجية به، واوروبية واميركية.

وعلى هذا الاساس، بنى الرئيس ميشال سليمان موقفه واعلنه بشأن ازدواجية السلاح والتدخل خارج الاراضي اللبنانية.

في المقابل، تقول اوساط قريبة من الرئاسة بأن الرئيس ميشال سليمان وجد انه لم يعد يستطيع ان يصمت ويسكت كرئيس للجمهورية عن تحريك قوى عسكرية من لبنان باتجاه سوريا، وان هذا الامر سينعكس حرباً داخل لبنان، اضافة الى ان دول الخليج ودول اوروبا واميركا قد تقاطع لبنان وتفرض عقوبات عليه، ما لم يتخذ رئيس الجمهورية قرارا او خطابا او موقفا يعلن فيه ان ما يحصل هو خطأ، وهذا هو المطلوب. فقد ارتاحت اوساط اوروبية وارتاحت الاوساط الخليجية والاميركية بخطاب الرئيس ميشال سليمان، واعتبرته موقف رجل دولة، تحدث من منطلق مسؤولية رئاسة الجمهورية.

} الانعكاسات والتطورات }

موقف رئيس الجمهورية سينعكس قوة لـ 14 آذار، وهجوماً على 8 آذار، او على الاقل رفع غطاء رئاسة الجمهورية عن سلاح المقاومة.

ولذلك فان موقف الرئيس ميشال سليمان قلب الطاولة كلها وجعل البحث من نقطة الصفر سواء بالنسبة الى السلاح، ام بالنسبة للعلاقة مع سوريا، ام بالنسبة لعلاقة الدولة مع حزب الله، وكرئاسة جمهورية ولو لم يكن رئيس الجمهورية يحكم، فان موقفه له قيمة معنوية كبيرة، وموقف الرئيس ميشال سليمان أساء او اثر على موقف حزب الله و 8 آذار، في حين التقى مع حركة 14 آذار في الموقف من السلاح وفي الموقف من التعاطي مع الازمة السورية وارسال مقاتلين الى سوريا، بشكل رفض الرئيس ميشال سليمان دخول حزب الله على ازمة سوريا، وفي ذات الوقت، طالب باطار يضع سلاح المقاومة في اطار الدولة اللبنانية. وهذا الامر ترفضه المقاومة الا على اسس واضحة. فطالما هنالك ارض محتلة في الجنوب، لا يمكن اعتبار سلاح المقاومة غير شرعي، ثم ان السلاح ادى الى تحرير الجنوب والحاق الهزيمة باسرائيل، فكيف يأتي رئيس الجمهورية ويوجّه الانظار نحو سلاح المقاومة، وهو هذا السلاح ليس ازمة ولا يؤثر على احد، واذا كان بالنسبة لتملك المقاومة للصواريخ، فان هذه الصواريخ مخبأة ولا تظهر الا في حرب مع اسرائيل. اما على الصعيد الداخلي فلا قيمة للصواريخ. وبالنسبة للتسلح الداخلي اصبح كل بيت يملك بندقية او قطعة سلاح.

وبالنسبة للانعكاسات والتطورات، فان خلافاً اصبح ثابتاً بين 8 آذار وقصر بعبدا، ويتوقع الجميع نهار الثلاثاء من اجتماع كتلة الرئيس نبيه بري برئاسته، ان يصدر بيان يعارض فيه موقف رئيس الجمهورية، لان حزب الله و 8 آذار بدل ان ترد من موقع حزبي، تفضّل ان تردّ من موقع رئاسة كتلة الرئيس نبيه بري، والرئيس بري كرئيس مجلس النواب.

ومن موقع رئاسة مجلس النواب، ولقد دخلنا ازمة قاسية ستنعكس على تشكيل الحكومة، فالرئيس تمام سلام والذي هو من 14 آذار، أيّد موقف الرئيس ميشال سليمان و 8 آذار تعارض بشدة موقف الرئيس ميشال سليمان. وبالتالي، فتشكيل حكومة غير وارد في ظل هذا الانقسام الحاصل. وقد يدوم مدة اشهر واشهر وربما بقيت حكومة تصريف الاعمال 9 اشهر او 10 اشهر، لحين انتهاء عهد الرئيس ميشال سليمان.

اوروبياً وخليجياً واميركيا، كان هنالك ارتياح كبير لموقف الرئيس ميشال سليمان، وعلى صعيد الحزبية الشعبية لحركة 14 آذار فهنالك تأييد كبير لموقف الرئيس ميشال سليمان. اما الموقفان الصعبان، فهما موقف الوزير وليد جنبلاط، وموقف العماد ميشال عون. فالوزير وليد جنبلاط يدعم رئيس الجمهورية ولا يتخلى عنه، وفي ذات الوقت، لا يريد صراعاً درزياً – شيعياً، من هنا عليه ان يوازن في مواقفه، وهو ذهب الى خارج الازمة وتحدث ان الدفاع عن الجيش ضروري، والمشكلة ليست في الدفاع عن الجيش او غيره ولم يهاجم احد الجيش بل الجديد ان الرئيس ميشال سليمان طرح ازدواجية السلاح، فهرب جنبلاط من اتخاذ موقف بالنسبة لدعم الرئيس او تأييده بشأن الاسلحة الى الحديث عن دعم الجيش اللبناني والدفاع عنه. اما العماد عون كقائد جيش سابق ورئيس حكومة عسكرية وقاعدته الشعبية، فهو لا يستطيع ان يهاجم رئيس الجمهورية عندما يتحدث عن السلاح او غيره، لذلك هرب من الموضوع الى استنكار قصف الصاروخ باتجاه قصر بعبدا ووزارة الدفاع، ولم يتخذ موقفاً واضحاً، والموقفان الملتبسان وليسا واضحين، هما موقف الوزير وليد جنبلاط وموقف العماد ميشال عون، اما البقية فكلهم مواقفهم واضحة، والانعكاسات في البلد ستكون الشلل في العمل الحكومي والشلل في العمل على مستوى مجلس النواب.

} هل يستطيع الرئيس ميشال سليمان

ان يربح على حركة 8 آذار؟ }

مصادر سياسية تقول ان الرئيس ميشال سليمان فتح المعركة مع 8 آذار، وان حركة 8 آذار تصدّعت الى حدّ ما بسبب عدم قدرة العماد ميشال عون على اخذ موقف ضد موقف رئيس الجمهورية، وضد الوضع بالنسبة الى الجيش اللبناني، اضافة الى ان وسائل الاعلام لدى حزب الله ولدى العماد عون، ليست متشابهة او متقاربة، لا بل على العكس صدرت انتقادات كثيرة ضد العماد ميشال عون في وسائل اعلام قريبة من حزب الله. ويبدو ان هنالك بعض الفتور بين حزب الله والعماد ميشال عون.

لكن نعود الى السؤال، هل يستطيع رئيس الجمهورية الانتصار على 8 آذار، الجواب ان الرئيس ميشال سليمان وضع 8 آذار في موقف صعب وعليه لا تستطيع حركة 8 اذار ان تقف متفرّجة على الموضوع، وعليها بالنتيجة ان تأخذ موقفا، واذا كانت حكمة السيد حسن نصرالله، وحكمة الرئيس نبيه بري حالت دون الردّ، فان الانتظار هو سيد الموقف، خاصة وان الرئيس ميشال سليمان بدأ يستلحق خطابه بكلام ايجابي عندما تحدث عن تشكيل حكومة تضم كافة الاطراف، في حين ان السعودية واوروبا واميركا لا تريد بأي شكل من الاشكال دخول حزب الله الى الحكومة اللبنانية. وترفض واشنطن ان يشكل الرئيس تمام سلام حكومة فيها ممثلين لحزب الله. بينما الرئيس ميشال سليمان اعلن انه مع حكومة تضم الجميع. واوروبا بدأت بمحاصرة حزب الله من خلال فرض عقوبات على الجناح العسكري، مع العلم انه لا جناح عسكري ولا جناح سياسي، فهو حزب سياسي بامتياز له قاعدته الشعبية التي تدافع في وجه العدو الاسرائيلي، وهي قوى شعبية وجدت نفسها خارج قراها ولا تستطيع الذهاب الى جنوب لبنان نتيجة احتلال اسرائيل، فقاتلت 18 سنة حتى استطاعت تحرير الجنوب سنة 2000. كذلك فان للمقاومة اسرى لدى اسرائيل وطالبت المقاومة اسرائيل بطريقة غير مباشرة بضرورة الافراج عن الاسرى، وبالطريقة المباشرة ان المقاومة لن تسكت عن بقاء الاسرى في السجون الاسرائيلية، لحين وصل الامر الى ان قام حزب الله بعملية وخطف جنوداً اسرائيليين، وقتل غيرهم، واشعل الحرب واشتعلت الحرب، وقامت اسرائيل بعدوان كبير على لبنان لكن حزب الله صمد في وجه اكبر قوة عسكرية في المنطقة وألحق بها الهزيمة. ولذلك فان سلاح حزب الله لا يمكن بحثه بطريقة سطحية، دون البحث في مستقبل لبنان، وهل يريد ان يكون جزء من الدول التي هيمنت عليها اسرائيل، أو وقّعت معها اتفاقات، أم يكون لبنان في اطار دول الممانعة، ولا يوقّع مع اسرائيل.

ومن البديهي القول انه بوجود حزب الله لا يمكن ان يستطيع اي لبناني توقيع اتفاق مع اسرائيل، لان هنالك المقاومة وهنالك القوى الشعبية التي تمنع ذلك.

على هذا الاساس، نقول ان تشكيل الحكومة ليس واردا في القريب العاجل. وبالنتيجة سيعتذر الرئيس تمام سلام عن تشكيل الحكومة ويقول انا حاولت ولم استطع. ومن بعدها الابواب مفتوحة على كل الاحتمالات، ولبنان دخل دائرة جديدة من الصراعات، لكنها سياسية اكثر منها عسكرية، فلن نشهد اقتتالاً عسكرياً على الساحة اللبنانية بين السنّة والشيعة، بل سنشهد من وقت لاخر حوادث بين فريق السنّة وفريق الشيعة، وكلها تنتهي خلال مرحلة قصيرة، لان القرار الاقليمي السعودي والاوروبي والاميركي يريد ان يبقى لبنان في اطار محدود لا يصل فيه الى التفتت وعدم الاستقرار بشكل لا يعود هنالك امكانية لتحقيق تسوية في الشرق الاوسط.

من هنا فان حربا داخلية في لبنان بين السنّة والشيعة لن تحصل انما ستحصل حوادث في مناطق معينة وتبقى محصورة فيها.

*****************************

توتر على الحدود في عكار بعد الغارة قرب عرسال

وقتيل وجريحان في الاقليم خلال تجهيز متفجرة

الجمود السياسي المخيم على الوضع، قابلته حرارة امنية امس توزعت على اكثر من منطقة، وكان ابرزها في منطقة الحدود الشمالية مع سوريا. فبعد الغارة السورية التي قضت على ٩ نازحين في جرود عرسال، قتل سوري امس كان يحاول اجتياز النهر الكبير الى لبنان، مما دفع باهالي العريضة الى قطع الطريق ومهاجمة مراكز الامن العام اللبناني.

وقد اعلن الصليب الاحمر انه نقل امس الاول ٩ قتلى و٩ جرحى نقلوا الى مستشفيي يونيفرسال والريان في راس بعلبك ومدينة بعلبك.

وقالت الوكالة الوطنية للاعلام ان القتلى كانوا ضحية غارة شنّها الطيران السوري على تجمعات النازحين السوريين في الجرود الواقعة بين راس بعلبك وجرود عرسال.

وامس اقدم اهالي المخطوفين في عرسال على قطع الطرقات بين عرسال والقرى السورية بسواتر ترابية، وهدد بعض الاهالي باطلاق النار على كل سوري يدخل الاراضي اللبنانية. وتم اتخاذ هذا الاجراء لحين الافراج عن المخطوفين اللبنانيين الموجودين في بلدة فليطا السورية.

… وقطع طريق العريضة

من ناحية اخرى، قطع اهالي العريضة الطريق الدولية احتجاجا على مقتل سوري كان يحاول عبور مجرى النهر الكبير. بنيران الجيش السوري. وقد قام اهالي العريضة بنصب الخيم وسط الطريق، احتجاجا على الانتهاكات المتكررة للجيش السوري، وطالبوا الجيش بالانتشار على الحدود وبفتح تحقيق بالحادث.

وقد أصدرت المديرية العامة للامن العام بيانا قالت فيه انه على اثر سماع اطلاق نار من الجانب السوري المقابل لمركز الامن العام في العريضة، قامت عناصر الامن العام بالكشف على محيط المركز للاطلاع على ما يجري، فتبين وجود جثة في النهر الكبير، في هذا الوقت تقدمت مجموعة من اهالي بلدة العريضة باتجاه مبنى الامن العام وعملت على رشقه بالحجارة وتكسير زجاج السيارات العابرة والمتوقفة الى جانبه واقفلوا الطريق الدولية بالاطارات المشتعلة، مما أدى الى تضرر المبنى وعدد من السيارات.

وفي عكار ايضا، نفذت قوة من الجيش انتشارا في الساحات الرئيسية والشوارع في بلدة البيرة، لضبط الوضع، بعد الخلاف الذي وقع بين شبان من آل مرعب وآخرين من آل وهبة، والذي تطور إلى تبادل لاطلاق النار، أدى إلى جرح شخص من آل مرعب وآخر من آل عباس، نقلا إلى مستشفى سيدة السلام في القبيات. كما أدى إلى توتر وظهور مسلحين في البلدة.

والاجواء الامنية المتنقلة حطت رحالها ايضا في داريا في اقليم الخروب حيث انفجرت عبوة ادت الى مقتل مصري وجرح اثنين آخرين احدهما سوري خلال تجهيزهم العبوة في منزلهم.

وذكرت قناة المنار ان القوى الامنية اعتقلت صاحب المنزل المصري احمد الدخاخاني وابنيه وشخص سوري. واشارت الى ان القوى الامنية عثرت تحت المنزل على غرفة تحتوي على عشرات العبوات والمواد المتفجرة اضافة الى خرائط ولوحات طوبوغرافية عن المنطقة.

*************************

مبادرة الحريري تكمل خطاب سليمان نحو “حكومة الناس” 

 

مشهدان يحكمان الوضع اللبناني ويلامسان حدود الاستحالة، الرئيس ميشال سليمان لن يتراجع عن التمسك باعلان بعبدا وسياسة حياد لبنان وخلفه الرئيس سعد الحريري وقوى 14 اذار والنائب وليد جنبلاط والكثير من اللبنانيين، وحزب الله لن يتراجع عن مشروعه الاقليمي الاشمل والابعد من حدود لبنان، وخلفه فريق 8 اذار والجمهورية الاسلامية الايرانية.

ومع ان الرئيس سليمان وجه اكثر من رسالة الى الحزب في مواقفه الاخيرة متضمنة دعوة صريحة للعودة الى كنف الدولة الكفيلة وحدها بتأمين غطاء للمقاومة فقدته بانخراطها في الصراع خارج الحدود، فان مواقف الامين العام حزب الله السيد حسن نصرالله في يوم القدس لم تعكس ايجابية او ملاقاة للدعوة الرئاسية في نصف الطريق بل المزيد من التشدد وتوسيع آفاق التمدد من سوريا في اتجاه فلسطين لتحرير القدس.

ونقلت وكالة الانباء «المركزية» من مصادر وزارية قولها ان «على حزب الله ان يتلقف سريعا الدعوة الرئاسية لتتمكن الدولة من استمرار توفير الغطاء للمقاومة، والا فان سقوطه يعني بلوغ نقطة اللاعودة. وتمنى عليه اذا كان مهتما بتوفير الغطاء الشرعي فعليه القبول بالمعايير التي حددها الرئيس المكلف تمام سلام للدخول في حكومة تضم الجميع وتحظى بأوسع تأييد».

واعتبرت المصادر نفسها ان الدولة لا يمكن ان تبقى من دون حكومة اصيلة، تدير شؤونها وتتخذ القرارات في ظل حال الفوضى والتسيب المستشرية، مشيرة الى ان ما وصلت اليه الامور لم يعد مقبولا وليست التحذيرات الاقتصادية والحديث عن ان رواتب موظفي الدولة مهددة بالتوقف الا الجانب المعلن مما آلت اليه اوضاع البلاد بعدما وصلت الدولة الى السقوف المالية المحددة لدفع الرواتب وباتت الحاجة ملحة لقوننة سقفها عبر مشروع قانون لرفع السقف لصرف الاموال. واكد وزير الاقتصاد نقولا نحاس في هذا السياق ان الاحتياط انتهى وان الحل يحتاج الى اجتماع بين الرئيسين نجيب ميقاتي ونبيه بري للتشاور في ما اذا كان المجلس النيابي يستطيع التشريع في ظل حكومة تصريف الاعمال.

من جهتها، اعتبرت اوساط سياسية مراقبة ان مجرد قراءة المواقف الاخيرة للرئيس سليمان يؤشر بوضوح الى محاولته احياء ميثاق الدولة المرتكز الى قاعدة «لبنان مع العرب اذا اتفقوا وعلى الحياد اذا اختلفوا» وتثبيت المواقف السيادية التي تحولت الى مسلمات لن يحيد عنها، خصوصا ان خطاب عيد الجيش شكل موضع ثناء واسع في الداخل والخارج في آن، اذ ان الرئيس سليمان تلقى اكثر من اتصال دعم واشادة بمواقف رجل الدولة النابعة من المصلحة الوطنية الذي وضع النقاط على الحروف.

وعكس المشهد السياسي الانقسام العمودي الحاد بين حزب الله وتيار المستقبل من خلال كلمتي نصرالله والحريري، ففي حين شكل كلام الحريري استكمالا لخطاب الرئيس سليمان الداعم لقيام الدولة متوجها لجمهور «المستقبل» بالقول «نحن تيار وطني مدني ديموقراطي يرفض العنف، نحن اهل الدولة والجيش حتى عندما تكون الدولة على خطأ نحن معها لان ليس لدينا اي مشروع آخر»، جاء خطاب نصرالله ليناقض مبدأ قيام الدولة ويتوجه الى الخارج باشارته الى «اننا شيعة علي بن ابي طالب لن نتخلى عن فلسطين ومقدساتها». ولاحظت اوساط في قوى 14 اذار ان نصرالله ضرب عرض الحائط كل مقومات الدولة واستباح كل الضوابط والمواثيق ان من خلال المشاركة في معارك سوريا او في دعوته لتحرير القدس. اضافت: تجاوز حزب الله كل الدولة من الرئاسة الى المؤسسات الدستورية ووجه رسائله الساخنة الى حيث صدرت المواقف التي لا تخدم تطلعاته الخارجية، في حين كان الرئيس الحريري يطرح مبادرة للذهاب الى الحوار وتأليف حكومة حيادية مؤكدا عدم رفض حكومة فيها حزب الله بل عرض على الحزب ان يضحي واياه من اجل اللبنانيين فلا نشارك في الحكومة.

وتوازيا، تحدثت مصادر ديبلوماسية عن بوادر انفراجية تلوح في الافق الاقليمي والدولي من شأنها تحريك الجمود المستحكم بالملفات اللبنانية العالقة، وقالت ان هذه البوادر منبثقة من الحراك الدولي المتجه نحو مسار ايجابي في اتجاه ارساء الحلول لازمات المنطقة بدءا من استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي وصفتها رئيسة طاقم العدو الاسرائيلي للمفاوضات وزيرة العدل تسيبي ليفني بالجدية والبناءة، مرورا بالاتصالات الدولية الهادفة الى حل ازمة سوريا وزيارة الامير السعودي بندر بن سلطان رئيس المخابرات السعودية لروسيا واستقباله من الرئيس فلاديمير بوتين، وصولا الى امكان مشاركة وفد سعودي في حفل اداء قسم روحاني امام مجلس الشورى في مراسم دعت اليها ايران للمرة الاولى قادة اجانب.

ولاحظت ان المسار الدولي الايجابي لا بد الا ان يستكمل بخطوات تنفيذية على المستوى الاقليمي ستترك بصماتها الانفراجية على الداخل اللبناني في مطلق الاحوال.

**************************

حزب الله يصر على حكومة «وحدة وطنية» ويرفض مساواة سلاح المقاومة بـ«الزواريب»

«14 آذار» يثني على مواقف سليمان ويطالب بتشكيلة حيادية

لا تزال ترددات مواقف الرئيس اللبناني ميشال سليمان في عيد الجيش ومواقف رئيس الحكومة السابق سعد الحريري رئيس تيار المستقبل، تتفاعل على الساحة اللبنانية، حيث كرر حزب الله، أمس، على لسان قيادييه إصراره على المشاركة في الحكومة اللبنانية المقبلة، التي يعمل الرئيس المكلف تمام سلام على تشكيلها.

وفي موازاة استمرار قوى «14 آذار» في الثناء على مواقف سليمان، الذي شارك أمس في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، ويعتزم زيارة المملكة العربية السعودية في وقت لاحق، رد حزب الله أمس على مواقف سليمان والحريري في آن معا، فرفض من جهة المساواة بين «سلاح المقاومة» وسلاح «الزواريب». وأكد أنه لن يسمح بتشكيل حكومة لا تمثل فيها القوى السياسية وفق أحجامها.

وكان الحريري اقترح قبل ثلاثة أيام مبادرة تقضي بعدم مشاركة فريقه وحزب الله في الحكومة المقبلة، لكن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أكد أمس: «نريد تشكيل حكومة في لبنان، وحريصون على ذلك»، مذكّرا: «دعونا إلى حكومة وحدة وطنية، واجتمعنا مع كل الأطراف في لبنان لتسمية رئيس الحكومة المكلف لنؤلف حكومة وحدة وطنية».

ورأى أن «اختراع العناوين والبحث عن حلول خارج دائرة حكومة الوحدة الوطنية، تضييع للوقت وتخريب للبنان»، معتبرا أن عدم السير بهذا الخيار «يعني أنهم يخافون من الرأي الآخر، ولكن من حقنا أن نقول إن لبنان ليس مزرعة لأحد وهو لنا جميعا وبالتالي يجب أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية، وبغير هذه الطريقة لن يستطيع البلد أن يقوم بأعباء الأزمات المختلفة الموجودة فيه».

من جهة ثانية، رد قاسم على مواقف الرئيس اللبناني عن السلاح غير الشرعي، فاعتبر أن «سلاح المقاومة لخير لبنان» أما «سلاح الزواريب فهو لشر لبنان». وقال: «أن يأتي البعض ليقول إن سلاح الزواريب بوجه سلاح المقاومة، نقول له: لا، لست موفقا بهذه المقاربة، وبعيدة على أولئك الذين يقارنون سلاح المقاومة بسلاح الزواريب ليهزموا سلاح المقاومة، فسلاح المقاومة أرفع وأعلى وأشرف ولن يكون في الزواريب، وستختنق الزواريب بسلاحها ومؤيديها وستبقى المقاومة شامخة بإذن الله تعالى».

وقال النائب عن حزب الله نواف الموسوي، خلال احتفال كشفي، أمس، إن «لبنان الوطني لن يخضع لإرادة غريبة عنه، ولن يقبل بأن تكون له إلا الحكومة التي تمثّل جميع قواه السياسية، ولن يقبل بحكومة تكون مجرد أداة بيد نظام يريد بسط نفوذه وهيمنته عليه للقضاء على تنوعه واستقراره وسلمه الأهلي وعيشه الواحد».

وفي السياق ذاته، شدد وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في حكومة تصريف الأعمال محمد فنيش على «ضرورة تشكيل الحكومة بأسرع وقت وبمشاركة جميع القوى الفاعلة، لا وضع (فيتو) على مشاركة بعضها»، مؤكدا أن «حضورنا في الحكومة هو جزء من ممارستنا لمسؤولياتنا الوطنية، وتجربتنا في ذلك واضحة أمام الجميع، ».

وساندت حركة أمل، التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، حليفها حزب الله في المطالبة بتشكيل حكومة وطنية. وقال النائب في كتلة بري أيوب حميد أمس: «إننا في حركة (أمل) أكدنا وما زلنا على ضرورة تجاوز كثير من معوقات لقائنا كلبنانيين من خلال التسريع في تشكيل حكومة وطنية، حكومة الشراكة التي لا تستثني أحدا من أطياف هذا الوطن».

في المقابل، أكد فريق 14 آذار، على لسان عدد من قيادييه، دعم الرئيس اللبناني في مواقفه الأخيرة لناحية ضرورة بحث استراتيجية دفاع جديدة بعد أن «تخطى سلاح المقاومة الحدود»، وتلويحه بـ«حكومة حيادية» إذا تعذر التوافق على حكومة المصلحة الوطنية.

*****************************

 

Sleiman à Téhéran s’entend avec Rouhani sur « la coopération avec des États frères pour résoudre la crise syrienne »

Le président de la République Michel Sleiman s’est rendu hier à Téhéran, où il a assisté à la prise de fonctions du nouveau président iranien Hassan Rouhani, qu’il a par ailleurs rencontré. Avant son retour à Beyrouth en soirée, le président Sleiman a également pris part à l’iftar organisé par le nouveau président en l’honneur des chefs d’État et de délégation venus assister à sa prestation de serment. La délégation libanaise comprenait le vice-président du Conseil, Samir Mokbel, et le ministre sortant des Affaires étrangères, Adnane Mansour.

Un accueil officiel a été réservé au président libanais à l’aéroport de Téhéran. Le chef de l’État s’est ensuite rendu au lieu de résidence des visiteurs à Saad Abad, avant d’assister, au siège du Parlement, à la cérémonie au cours de laquelle son homologue iranien a prêté serment. Vers 19h30, heure locale, il s’est entretenu avec ce dernier dans « le hall des rencontres », adjacent à la résidence des visiteurs. La réunion a eu lieu en présence des deux délégations iranienne et libanaise.

Félicitant d’abord son homologue « pour la confiance du peuple iranien », le président Sleiman a salué en même temps l’approche qu’il a décidé d’adopter pour résoudre les problèmes auxquels l’Iran et la région font face. En outre, les deux présidents ont passé en revue les relations bilatérales, à la lumière des récents développements régionaux et des rôles respectifs du Liban et de l’Iran à cet égard. Les deux parties se sont entendues sur « l’importance de renforcer la stabilité, la paix, la rencontre, l’ouverture et la modération pour surmonter les défis et les difficultés ». Elles ont également exprimé leur disposition à « renforcer la coopération avec des États frères et amis dans la région, en vue d’une solution pacifique à la crise syrienne », selon un communiqué du palais de Baabda. Le président iranien a estimé par ailleurs que la visite de son homologue libanais « est représentative des liens entre les deux pays », souhaitant le renforcement de ces liens dans l’avenir et à plus d’un niveau.

Le président Sleiman a enfin invité le président Rouhani à effectuer une visite officielle au Liban.

La déclaration de Baabda, « filet de protection »

Avant son départ pour Téhéran, le président Sleiman avait reçu à Baabda l’ancien ministre Ziyad Baroud, qui l’a informé de la dernière mouture du projet sur la décentralisation administrative, qui doit être soumis au Conseil des ministres. Le chef de l’État a également reçu une délégation du nouveau conseil d’administration du Club des ambassadeurs du Liban, emmenée par l’ambassadeur Khalil Makkaoui, ainsi qu’une délégation du nouveau conseil de l’ordre des médecins du Nord et une délégation de la Fédération des municipalités du Kesrouan-Ftouh. Le président Sleiman a insisté devant ses visiteurs sur « l’importance d’un gouvernement qui regroupe toutes les parties et bénéficie du plus large appui ». « Il est important de rectifier le tir et de se conformer à nouveau à la déclaration de Baabda, qui est un filet de protection pour tous ceux qui la respectent, puisqu’elle les immunise contre toute atteinte ou position extérieure susceptible de leur porter préjudice », a notamment souligné le chef de l’État.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل