
يعكس الخط البياني المتعرّج للعلاقة بين الرئيس ميشال سليمان و”حزب الله” الكثير من الصعود والهبوط، قبل ان تصاب اخيراً بـ”انتكاسةط فعلية مع بدء العد التنازلي للاستحقاق الرئاسي في أيار المقبل، وسط تنافس بين احتمالين: اما التمديد للرئيس الحالي واما الفراغ في سدة الحكم، نظراً لاستحالة تحقيق توافق محلي، اقليمي ودولي على رئيس جديد للبلاد.
ولم تكن اشادة “حزب الله” بموقف سليمان من القرار الدولي بادراج الاتحاد الاوروبي لجناحه العسكري على لائحته للمنظمات الارهابية، اكثر من “وقت مستقطع” في سياقٍ من “الودّ المفقود” بين الطرفين، وخصوصاً بعد الاعتراض العلني لرئيس الجمهورية على مشاركة الحزب بالقتال في سوريةا ودعوته الى العودة الى لبنان، تجنباً لتداعيات انغماسه في الرمال السورية المتحركة على الداخل اللبناني وعلى العلاقات العربية والدولية للبنان.
غير ان بلورة سليمان لموقفه من أداء “حزب الله” على نحو أكثر وضوحاً في الخطاب الذي القاه لمناسبة عيد الجيش في الاول من آب الجاري، كشف دخول العلاقة بين الطرفين مرحلة اكثر تعقيداً لن ينجو من تبعاتها الاستحقاق الرئاسي، اضافة الى الملفات الساخنة في البلاد كالمساعي لتشكيل حكومة جديدة والدعوات لمعاودة الحوار الوطني حول طاولة القصر الجمهوري نتيجة انسداد الافق السياسي وتعاظُم الاخطار الامنية المتطايرة من الصراع اللاهب في سوريا.
فالرئيس اللبناني، الذي رأى انه لابد من اعادة النظر بالاستراتيجية الدفاعية بعدما انتقلت المقاومة للقتال خارج الحدود، وصار من المستحيل على الجيش القيام بدوره في ظل ازدواجية السلاح، والحاجة لان تكون “الامرة في يد الدولة”، لم يتردد في الربط بين الصاروخين اللذين استهدفا محيط القصر الرئاسي بعد ساعات من خطابه وبين هذا الخطاب، حين قال: “ان تكرار الرسائل الصاروخية (…) لا يمكن ان يغيّر الاقتناعات التي يتم التعبير عنها لتجنيب البلاد انعكاسات ما يجري حولنا (…)”.
هذه المواقف والايحاءات لم ترُق لـ”حزب الله”، الذي ترى اوساطه ان سليمان يقدّم أوراق اعتمادٍ لتمديد ولايته لمجموعة الدول التي دعمت مجيئه الى سدة الرئاسة في أيار 2008 كمصر والسعودية وقطر ومعهم دول غربية اخرى، من دون ان يدرك ان تلك الدول لم تعد قادرة على الاتيان برئيس جديد او على فرض التمديد للرئيس الحالي ما دامت فئات لبنانية وازنة رافضة لهذا الخيار.
واذ تتوقع هذه الاوساط ان يسلّفها سليمان في المرحلة المقبلة مواقف معيّنة لا ترضي “14 آذار”، تبعاً لسياسة “ضربة على الحافر وضربة على المسمار”، فانها تسارع الى القول ان “حصان التمديد” خرج من الحظيرة، وتالياً لم يعد هناك لا حافر ولا مسمار، في اشارة الى حجم الاستياء لدى “حزب الله” وحلفائه من مواقف رئيس الجمهورية.
وذهبت الاوساط عيْنها الى التقليل من اهمية ما يقوله سليمان “الذي تقتصر سلطته على القصر وزعامته على اقل من جبيل (عمشيت مسقط رأسه)، فالزعامة المسيحية موزّعة على ميشال عون وسليمان فرنجية وسمير جعجع، اضافة الى ان الجميع يدركون ان مواقفه ومواقف سواه من المقاومة لا يمكن صرفها بأي شكل من الاشكال، وخصوصاً ان الخارج غير مهتمّ بما يجري في لبنان ولا حتى بما يجري في سوريا”.
ولم تُعِر الاوساط نفسها اهمية للتلميحات الى ان صاروخيْ بعبدا كانا رداً على موقف رئيس الجمهورية، مشيرة الى انه عندما يقرر “حزب الله” التعبير عن استيائه او توجيه رسالة “سيكون الموقف السياسي اقوى من الصواريخ”، معربة عن اعتقادها ان الصاروخين كان هدفهما ايصال رسالة الى الجيش اللبناني الذي تعرّض اخيراً لحملات من جهات عدة.
اوساط واسعة الاطلاع في بيروت رأت ان من السابق لأوانه اصدار تكهنات حاسمة حول مصير الاستحقاق الرئاسي الذي يدهم البلاد بعد اقل من 10 اشهر، ومواقف الاطراف منه، وخصوصاً ان لبنان عرضة لتطورات قد لا تكون محسوبة في ظل شظايا الانفجار السوري المتعاظم، ومجريات الصراع الحالي الحاد في الداخل، ولاسيما حول تشكيل الحكومة وما شابه.
ورأت هذه الاوساط الواسعة الاطلاع انه ما دام الرئيس سليمان متريثاً في التوقيع على تشكيل حكومة لا يرضى عليها “حزب الله”، فسيكون من المتاح “الاخذ والرد” في شأن التمديد لتفادي الفراغ في الرئاسة الاولى، لافتة الى ان “امرار اي حكومة من النوع الذي يتم التلويح به سيكون بمثابة رصاصة الرحمة على خيار التمديد، وتالياً فان الفراغ الرئاسي سيكون سيّد الموقف”.
