وكأن نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم يأتينا من عالم آخر او كوكب آخر بكلامه بمناسبة يوم القدس عن الفتنة والسلاح والمقاومة وتبجيله سلاح حزبه، ما يضطرنا الى محاولة انعاش ذاكرته بجملة من الملاحظات ليس اقلها:
اولاً: من ينفخ في بوق الفتنة هو “حزب الله” نفسه: اليس تورط “حزب الله” وسلاحه في قتل الشعب السوري نفخاً في بوق الفتنة والشيخ نعيم قاسم وكل قيادات “حزب الله” على علم باواصر الترابط الاجتماعية والثقافية والدينية لا بل المذهبية بين هذا الشعب وقسم كبير من اللبنانيين؟ “حزب الله” ضرب عرض الحائط بحقيقة تاريخية سوسيولوجية وانتروبولوجية لطالما اتخذها مؤيدو النظام السوري على مدار عشرين عاماً من الاحتلال السوري للبنان ومن حكم النظام الامني اللبناني السوري الحديدي على اللبنانيين حجة لاعتبار انفسهم وسوريا شعب واحد في بلدين. فأين ذهب الشيخ نعيم قاسم بهذه المقولة التي هي صنيعة خطه السياسي والفكري الداعم لسوريا؟ لا بل لماذا يحجب الحق في السير فيها عند فريق من اللبنانيين، فيما كانت مباركة في تبرير سياسات السيطرة السورية على لبنان عل مدار عقدين من الزمن وبالتحديد منذ اتفق الطائف؟
ثانياً: اذا كان “حزب الله” يرفض الفتنة فليتفضل وينسحب من سوريا ويكف تورطه الدموي في دماء شعب عربي يطالب بحريته وكرامته، فلم تأت الفتنة الى لبنان الا من باب سلاحه وغطرسة القوة التي امعن الحزب في سياساتها منذ العام 2006. بالمقابل من يحرض مذهبياً هو من يصطف الى جانب فريق ذات مذهب معين لمحاربة فريق ذات مذهب اخر. و”حزب الله” سواء في الداخل اللبناني من خلال 7 ايار او في سوريا من خلال تورطه الكارثي في الحرب على شعب اغلبيته من مذهب معين.
ثالثاً: للاقلاع عن التحريض يجب ان ينزل “حزب الله” من عليائه وتعاليه وتجبره وان يقبل بحقيقة ان سياساته الداخلية والاقليمية هي المحرض الاكبر والسبب الاول لاثارة العصبيات المذهبية في لبنان والمنطقة، بدءاً من لبنان ووصولاً الى عمق العالم العربي شرقاً وغرباً.
كيف يمكن اعتبار “حزب الله” داعما للاستقرار السياسي والامني والاقتصادي وقد بات لبنان بفضل سياسات حزبه معزولاً خليجياً وغربياً في سياحته ومسرحاً لانتقال الاقتتال المذهبي من سوريا الى لبنان في ظل شلل حكومي وغياب لمؤسسات الدولة ولسلطة القانون وانهيار اقتصادي وصل الى حافة الهاوية بسبب مصادرة الحزب وسلاحه لقرار الدولة وسيادتها وسياساتها الاقليمية؟
رابعاً: كيف يكون “حزب الله” مستعداً لمناقشة مقاربات الاخرين على طاولة الحوار والشرط المسبق الموضوع من حزبه على الاخرين هو في عدم البحث بسلاحه؟ فنحن نريد مقاومة ولكن ليس هذه المقاومة التي يفرضها علينا “حزب الله” وسلاحه بل مقاومة دولة وشعب يكون فيها القرار والسلاح بيد مؤسسات الشرعية واستراتيجية دفاعية يتبناها جميع اللبنانيين اقتناعاً لا فرضاً.
خامساً: اما بخصوص سؤاله عن حماية الجناة والخارجين عن القانون: فلبيدأ الحزب بتسليم المطلوبين لديه من العدالتين الدولية والمحلية في حوادث اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري ومحاولة اغتيال النائب بطرس حرب. فالحزب كان السباق في اعطاء المثال الصارخ للخروج عن القانون وعن الدولة وعن منطق العدالة التي يجب ان تكون فوق الجميع…
سادساً: أي خير للبنان يرتجى من سلاح انحرف عن مساره وعن لبنايته ليتحول اداة طيعة بتصرف اجندات خارجية غريبة عن مصالح لبنان واللبنانيين يمارس السطو والاحتلال على الداخل اللبناني ودور المرتزقة في القضايا الاقليمية بعيدا عن جبهة اسرائيل؟
فلتنتعش ذاكرة الشيخ نعيم قاسم الغارق في بحر من الاوهام والاحلام…
