أعطت زيارة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لطهران زخما للوضع اللبناني في أجندة الرئيس روحاني الذي تشير أوساط سياسية الى أنه يعتزم السير بسياسة واقعية جديدة تجاه الدول العربية، وينوي زيارة الرياض في وقت قريب.
وفيما عرض الرئيس سليمان الوضع الراهن مع الرئيسين ميقاتي وسلام، استقطب كلام النائب وليد جنبلاط اليوم إهتماما لدى المحافل السياسية إذ أنه لفت الى إمكان إتخاذ خيارات جديدة في ملف التأليف الحكومي، مثمنا مبادرة الرئيس سعد الحريري في تشكيل حكومة حيادية، وانصراف الفرقاء السياسيين الى الحوار بدعوة رئاسية.
وينتظر أن يتحرك الموضوع الحكومي الأسبوع المقبل، بعد إنقضاء عطلة عيد الفطر الذي تلقى بشأنه الرئيس بري برقية معايدة من الرئيس الحريري. وقد دعا كل من المفتي قباني والشيخ قبلان الى التماس هلال شوال غروب الأربعاء.
في الملف السوري لم يطرأ أي جديد على المستوى السياسي، في حين تلاحقت عمليات الكر والفر بين الجيشين النظامي والحر.
وفي الملف المصري لم يفض تحرك الدبلوماسي الأميركي وليم بيرنز الى حل، وسط تأكيدات رسمية على إنهاء تجمعات الاخوان المسلمين.
نبدأ من ملاحقة الرئيس سليمان للأوضاع الراهنة، وبينها ما يتعلق بتصريف الأعمال وبأجواء التشكيل الحكومي.
==============================
صام الرئيس بري عن المبادرات ففطر النائب جنبلاط الذي لمح اليوم الى التفكير بخيارات جديدة لتأليف الحكومة، ويبدو أن رئيس الاشتراكي أخذ على عاتقه تحريك الجمود الذي يمنع حتى الساعة تشكيل حكومة بمواصفات الرئيس المكلف، والتي تتناغم مع نظرة رئيس الجمهورية وفريق الرابع عشر من آذار. والحقيقة أن جنبلاط والرئيس سليمان وبعدما لمسا لمس اليد أن البلاد مجمدة لمصلحة مشروع إقليمي وليس لاعتبارات محلية، باتا يوافقان على حكومة حيادية، وقد أخذا جرعة إيجابية من إعلان الرئيس الحريري عدم رغبة الفريق الذي يمثل المشاركة في الحكومة. غير أن الأبواب لم تفتح أمام التشكيل لأن أي حكومة لا يشارك فيها الحزب هي حكومة تحد، فهل قرر الوسطيان، الرئيس سليمان والنائب جنبلاط، مواجهة التداعيات التي قد تنشأ من الذهاب في هذا المنحى؟
وإذا كان خطاب الرئيس سليمان في عيد الجيش اسقط آخر الجسور التي تربطه بحزب الله، فهل قرر النائب جنبلاط سلوك الطريق نفسه بعدما ساير الحزب وهادنه فترة طويلة من الزمن؟ المراقبون يقولون إن الرجلين يؤمنان بأن القعود عن المبادرة بات أخطر من المبادرة نفسها، لأن الدولة دخلت مرحلة متقدمة من التحلل. وهما ربما يراهنان على تفهم الادارة الايرانية الجديدة الهواجس اللبنانية التي طرحت في لقاء الرئيسين روحاني وسليمان، والذي يمكن أن يدفع في اتجاه أن يقبل الحزب بتأليف حكومة، لا تتحداه ولا تجاريه في مغامراته الاقليمية في آن، وتكون مضمونة من السعودية. لأن العاصفة الأمنية التي تتظهر ملامحها يوما بعد يوم وآخرها تفجير داريا أمس، لن يكون في قدرة الحزب ولا الدولة الوقوف في وجهها إن ترك لبنان بلا حكومة، وابوابه مشرعة على الفوضى والتعثر الاقتصادي ونزيف النزوح غير المضبوط.
==============================
اختزلت الاخبار الامنية اهتمامات اللبنانيين بعد ان دخلت اخبار السياسة وتأليف الحكومة في سبات لن تستفيق منه قبل انقضاء عطلة الفطر المبارك ونهاية الاسبوع التي تليه. خبر انفجار العبوة الناسفة في اقليم الخروب وما تكشف عنه من عبوات بالجملة تتربص بأمن لبنان وحياة اللبنانيين، طرح علامات استفهام كبيرة واسئلة خطيرة حول تكرار اكتشاف المجموعات التخريبية. فمن المسؤول عن تفشي الافكار التخريبية التي تنمو كالفطريات في ظل محميات مناطقية وطائفية؟ ومن الذي يوفر لها الحماية الامنية والسياسية ومن المسؤول عن استيراد حاملي تلك الافكار مع سلاحهم وعبواتهم من كل حدب وصوب لتخريب لبنان وضرب استقراره؟ الشبكة المتعددة الجنسيات من مصريين وسوريين والمتعددة الاهداف والمناطق التي كانت تخطط للتفجير فيها، اصبحت بعهدة مخابرات الجيش، والتحقيقات مع من افلت من افرادها من الانفجار قد تكشف المزيد عن ارتباطاتها واهدافها.
اما جبهة النصرة التي وجدت اعلامها في مخزن العبوات الناسفة في داريا فجديد فظائعها في سوريا، احراق ثلاثة من المواطنين الاكراد وهم احياء وتنكيلها بقرى في ريف اللاذقية وقتل سكانها وسبي نسائها.
============================
كل المؤشرات ترجح ان تبصر الحكومة الجديدة النور بعد عطلة عيد الفطر.
المؤشر الاول جاء في خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في عيد الجيش، الذي اكد فيه اننا لن نقبع في دوامة الانتظار طويلا قبل الشروع في تشكيل حكومة.
اما المؤشر الثاني فجاء في الكلمة التي وجهها الرئيس سعد الحريري منذ يومين للبنانيين وطرح فيها على حزب الله معادلة تقوم على مبدأ الخروج سويا من الحكومة.
والمؤشر الثالث جاء هذا النهار من رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، الذي ثمن مبادرة الحريري ولوح باللجوء الى خيارات جديدة في ملف الحكومة.
===============================
الحدث في لبنان بلدة داريا، وفي سوريا مدينة اللاذقية: في داريا الذهول ما زال مسيطرا بسبب الخلية الإرهابية التي نجحت المصادفة في كشفها. وفي اللاذقية يبدو أن تعديلا ما حصل في موازين القوى بين قوات النظام والمعارضة، لمصلحة الأخيرة، ما أتاح لها إحراز بعض التقدم.
تحت سقف هذين الحدثين بقي الملف الحكومي في دائرة المراوحة وإن بدأت تظهر مؤشرات إلى أن تقدما ما سيظهر بعد عيد الفطر على قاعدة حكومة من ثلاث ثمانيات، وهذا ما ألمح إليه النائب وليد جنبلاط الذي وجه إشارة غزل سياسي إلى العماد ميشال عون.
وفي تطور لافت هذا المساء، بث تسجيل صوتي للشيخ أحمد الاسير، هو الثاني له منذ تواريه إثر أحداث عبرا، هاجم فيه الجميع تقريبا بدءا بالسيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، وسنعرض لهذا التسجيل في سياق النشرة.
وفي مصر تطور لافت تمثل في مبادرة للجيش والحكومة تجاه الاخوان تقضي بإطلاق بعض أعضاء الجماعة وفك تجميد ألاصول ومنحهم ثلاث مناصب وزارية.
=============================
اسئلة بالجملة تزاحمت حول متفجرة داريا بحجم مخطط مضبوط بالخرائط، من ضمنه بنك اهداف يطال مناطق وتجمعات سكنية لتنفيذ تفجيرات لو حصلت لقتلت مواطنين وضربت امنا وضربت الاستقرار. من يجهز مجموعة داريا ومن يحدد لها الاهداف؟ التحقيقات جارية بعد العثور على ادلة تثبت تورط المجموعة مع جبهة النصرة. فأعلام الجبهة كانت موجودة الى جانب خرائط نقاط الاستهداف. الصدفة حمت لبنان، لكن من يضمن ان هذه المجموعة في داريا هي الوحيدة التي تحضر وتجهز لاستهداف الامن.
سياسيا، حركة حول الحكومة بإتجاه القصر الجمهوري واشارات ظهرت في كلام النائب وليد جنبلاط حول خيارات جديدة يفكر فيها رئيس التقدمي وتدرسها جبهة النضال للخروج من الافق الحكومي المغلق، فما هي هذه الخيارات؟ جنبلاط لم يتحدث عن تفاصيل اليوم لكنه ذكر بطرح صيغة الثلاث ثمانيات من خلال وصفها بالأمثل. كلام رئيس التقدمي لم يقتصر على ذلك بل توسع حول قضية فلسطين ليصل الى دعوته لتركها. في هذه الدعوة رد من النائب جنبلاط على كلام السيد حسن نصرالله، وان كان ايده في تحرير الارض اللبنانية.
والى سوريا، كان ميدانها الاولوية. الرئيس بشار الاسد رأى حسما للازمة نتيجة تعاون الجيش والشعب. ووزير الدفاع السوري اطل من الخالدية بعد بإنجازات عسكرية، بينما كان المسلحون ينفذون خطة لتوسيع رقعة الاشتباكات نحو ريف اللاذقية لتشتيت اهتمام الجيش السوري في الساحات الرئيسة من حمص الى حلب الى ريف دمشق، في ظل حصول المسلحين على اسلحة من العواصم الخارجية وتصويرها والادعاء بأنها من غنائم الحرب ضد النظام.
=============================
رب ضارة نافعة. هي عبوة داريا اقليم الخروب التي جنبت لبنان الكارثة، ويترقب الجميع نتائج التحقيقات فيها علها تكشف حدود الخلية التي كانت تعد هذا الانفجار وارتباطاتها المحتملة مع جهات ارهابية اخرى. هذا الحادث جاء ليثبت مرة جديدة ان وتيرة الاستهدافات الامنية في الداخل اللبناني تشتد خطورة، في ظل سباق محموم بين الجهود الامنية والعسكرية المضنية للحفاظ على الاستقرار وامكان وقوع كوارث امنية كالتي كان يخطط لها مجرمو داريا. والسؤال ايضا لماذا كل العمليات الامنية التي تحصل مؤخرا مصدرها ممنطقة الجبل؟ وتأتي التحضيرات الدبلوماسية الغربية واخرها اليوم اعراب السفيرة الاميركية لدى لقائها قائد الجيش العماد جان قهوجي عن قلق بلادها من الوضع الامني في لبنان، لتعزز الاجواء السائدة من ان الايام المقبلة قد تحمل الكثير من التسيب الامني. وما انفجار داريا الا رأس الجبل.
هذه الاجواء المقلقة تزامنت مع موقف للنائب وليد جنبلاط الذي تحدث عن درسه خيارات للخروج من الافق المغلق مثمنا موقف العماد ميشال عون المستنكر للصواريخ التي استهدفت منطقة بعبدا بما تمثل وتحوي من مقار ابرزها رئاسة الجمهورية.
اما حكوميا فعاد الحديث عن ضرورة تسريع اعلان الحكومة بعد عيد الفطر والتي تتأرجح بين حكومة سياسية ثلاثينية او حكومة حيادية.
==============================
عبوة داريا أنقذت ديارا كانت موضوعة على خرائط التفجير. صانعوها لهم ارتباطات بالمجموعات ذات البصمات الإرهابية، وشيخها أحمد الدخاخني مصري سلفي انطلق من بيروت قبل خمسة وعشرين عاما، وعليه صحيفة سوابق مالية في مناطق متعددة من العاصمة. وقد هاجر إلى إقليم الخروب بعد تراكم الديون، وأصبح مقيما في بلدة يلفحها اللون الأزرق وتدين بالولاء للمستقبل والجماعة الإسلامية وهي مسقط رأس المدير العام لقوى الأمن بالوكالة إبراهيم بصبوص. مصريان وسوري خلطوا عبوة الدم ولما انفجرت بهم فتحت الأبواب على منزل الموت الذي يحتوي على خرائط وعبوات ومعدات لوجستية. حادث يستحق رفعه إلى لجنة الدفاع النيابية التي يرأسها النائب سمير الجسر على الأقل حتى لا تحوي منطقة إقليم الخروب مجموعات إرهابية تكون خارجة عن السيطرة تشكل خطرا على المستقبل نفسه في عقر داره.
وإلى جماعات الصنف عينه لكن بفرع الخطف أصدر ما يطلق عليه القضاء الموحد في حلب بيانا أعلن فيه أنه سيفرج عن عدد من المخطوفين لدى لواء التوحيد ولواء عاصفة الشمال من أجانب وعرب وسوريين، ومن بينهم لبنانيان في أعزاز وذلك قبل عيد الفطر. اللافت في البيان أن هناك هيئة قضاء موحدة في حلب، والغرابة أن تتوحد المعارضة على قرار وأن تنفذه بعد إعلان عاصفة الشمال بالأمس إخفاق التفاوض والإبقاء على جميع المخطوفين اللبنانين. فما الذي تغير وعلى أي ثمن، ما دام المخطوفون ضيوفا، ولماذا اثنان لا تسعة؟ هذا المسعى إن صدق فإنه لن يبدل في الأمر شيئا ولن يرفع عن تركيا مسؤولية حماية الجهة الخاطفة والإيعاز لها باحتجاز حريات الناس وهي خطوة من شأنها أيضا ألا تبدل في خيار وجب اتخاذه ويتمثل في تنحي اللواء عباس إبراهيم عن هذا الملف، ومن دفع الأمور إلى التأزيم فليتحمل عواقبها وغضب الأهالي.
