#adsense

“المرَدة” ينعى “التكتّل”: الانفصال بعد انقطاع الاتّصال

حجم الخط

كتبت رينا ضوميط في “الجمهورية”:

لم يكن الموقف الخلافي الأخير من التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي السبب الجوهري الوحيد للخلاف بين مكوّنات تكتّل “الإصلاح والتغيير”، وتحديداً بين “التيار الوطني الحر” وتيار “المردة”، إنّما هذا الخلاف كان الورقة الأخيرة التي سقطت بين التيارين، لتكشفَ خلافهما الممتد من عمر التحالف بينهما. فما هو مصير التكتّل بعد الانقسام الحاد في المواقف داخله، وهل سينفصل “المردة” عن هذا التكتّل؟

شهدت العلاقات بين رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون ورئيس تيار “المردة” النائب سليمان فرنجية منذ تحالفهما بعض الانتكاسات والتباينات، أمّا حاليّاً فإنّ العلاقات متصدّعة، ويعزو البعض أسباب ما يحصل إلى الشعور الضمني لدى عون بأنّ فرنجية قد يكون منافساً أساسياً له في الاستحقاق الرئاسي بعد أشهر معدودة. وقد ازدادت هذه الهواجس بعد أن قرّر فرنجية ترشيح نجله طوني للنيابة خلفاً له في الانتخابات النيابية المقبلة، علماً أنّ فرنجية كان قد رشّح مراراً وفي مناسبات عدة عون لرئاسة الجمهورية.

ويسعى أصدقاء مشتركون في التكتل وشخصيات سياسية تربطهم صداقة بين عون وفرنجية، لتأمين لقاء بين الطرفين من أجل إعادة تطبيع العلاقات، ويأملون الوصول الى نتائج قريباً، مع أنّ كلّ المؤشّرات لا توحي بذلك.

وتعتبر مصادر “المرَدة” لـ”الجمهورية” أنّ “التكتّل شبه فارط وأنّ عهده انتهى”، وتعزو المصادر بداية الخلافات إلى “حكومة الرئيس سعد الحريري، حيث طلب الوزير فرنجية من الجنرال حينها عدم توزير الوزير جبران باسيل، والسبب ليس باسيل شخصياً إنّما عدم توزير راسبين في الانتخابات”، وتضيف: “من هنا بدأت المشكلة تتفاقم حتى بلغت ذروتها مع قيام باسيل باجتماعات مع قوى “8 آذار” وعدم دعوة تيار “المردة” إليها، ما أثار بعض التحفّظات”. وتشدّد المصادر على أنّ “الخلاف في الأساس هو مع باسيل وليس مع عون”.

وتشير المصادر إلى أنّ “الاتصالات الشخصية مقطوعة بين عون وفرنجية منذ مدّة، أمّا على صعيد الكوادر فهناك حركة اتصالات لا بأس بها”.

وتؤكّد المصادر أنّ الانفصال بين “المردة” و”التكتّل” قد تمّ، والدليل أنّ نوّاب “المردة” لا يحضرون اجتماعات التكتّل التي تُعقد كلّ يوم ثلثاء، وتعتبر أنّ “القطيعة السياسية حاصلة وكلّ فريق يأخذ المواقف التي يراها مناسبة، والدليل ما حصل أخيراً مع التمديد لقائد الجيش جان قهوجي، أمّا استراتيجياً فالنظرة لدى الطرفين ما تزال كما هي”.

وحول زيارة فرنجية إلى الخازن، تقول المصادر: “الزيارة كانت مقرّرة قبل التمديد لقائد الجيش، خصوصاً أنّ هناك صداقة قديمة تربط بين الرجلين”، وكشفت أنّ فرنجية “سيقوم بزيارة قريبة إلى النائب منصور البون”، وأكّدت أنّ “الزيارات التي يقوم بها فرنجية لا يتمّ تنسيقها مع أحد”.

وبدوره، يؤكّد عضو تكتّل “التغيير والإصلاح” النّائب سيمون أبي رميا لـ”الجمهوريّة” أنّ “هناك ثوابت وقواسم مشتركة ومُتفَق عليها في التكتّل”، ويشدّد على أنّ “التكتّل لا يزال قائماً بكلّ مكوّناته”. ويضيف: “لكن هذا لا يمنع حصول خلافات وتباينات على غرار الملفّين الأخيرين: التّمديد لقائد الجيش، والتمديد للمجلس النيابي. فهذان الاستحقاقان يُعتبران الأكبر، وهما وراء تظهير هذه الصورة”.

ويرى أبي رميا أنّه “بمعزل عن ذلك، الوضعُ متماسك ومتجانس في التكتل، والأمور لن تأخذ منحىً انقسامياً أكبر، مثلما يصوّر في بعض وسائل الإعلام”.

وحول احتمال انفصال تيار “المردة” عن التكتّل بعد تأييده التمديد لقهوجي، خلافاً لموقف عون الرافض للتمديد، يقول أبي رميا: “لا أعتقد، ولكنّ الجواب لدى الوزير فرنجيّة”.

وتوضيحاً لما تردّد أنّ زيارة فرنجية غير المتوقعة إلى قلب كسروان وتحديداً إلى النائب السابق فريد هيكل الخازن كانت بمثابة ردّ على الجنرال، وأنّها لم تكن وليدة الصدفة، يعتبر أبي رميا أنّ “فرنجيّة لديه علاقة عائلية قديمة وصداقة شخصيّة مع الشيخ الخازن”، ويلفت إلى أنّ هذه اللقاءات الإجتماعيّة ليس لها علاقة بالسّياسة”، ويشدّد على أنّ “كلام فرنجيّة معروف في مجالسه الخاصّة، وتحديداً حيال العماد عون الذي هو أكثر من إيجابي، وقد كرّر كلامه أثناء تواجده لدى الشيخ الخازن”.

وعن تنسيق الزيارة بين الرابية وبنشعي، يؤكّد أبي رميا أن “لا تنسيق في الزيارة، متسائلاً: “هل كلّ مرّة يريد فيها فرنجيّة أو الجنرال عون تناول الغذاء مع أحد، عليهما أن يطلبا الإذن؟ بالطبع كلّا، فالنّاس لديهم علاقاتهم الإجتماعيّة، بالإضافة إلى الصداقات، وذلك بمعزل عن الانتماء والتنافس السياسي”.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل