واذا كان لا بد للرئيس سليمان من ان يجعل شعب المقاومة يعود الى جادة الصواب فان حزب الله قد سار شوطا كبيرا في هجرة دولته، ربما لان الدولة لم تثبت له عكس ذلك، اضافة الى ان قوى 8 اذار قد غطت سلبيات حزب الله ولا تزال، طالما انها «تقبض ثمن ذلك مالا نظيفا» قد يتغير مصدره بعد قرار الاتحاد الاوروبي اعتبار الجناح العسكري للحزب ارهابيا، مع ما يعنيه ذلك من مراقبة ومحاسبة سبق فرضها على مصارف ومن الصعب بل المستحيل الاعتماد على المال «الكاش» الذي ينقل جريا على العادة في حقائب ديبلوماسية!
وعلى اساس ما قدمه رئيس الجمهورية، ثمة من يجزم بان حزب الله لم يظهر رضاه على ما سمعه بحسب المواقف التي صدرت عنه وعن المقربين والسائرين في فلكه، فيما المواقف الاخرى اظهرت تفهما عميقا لكل ما اثاره الرئيس سليمان، ما يعني في المطلق ان حزب الله يكون قادرا على دحض الحقائق التي اوردها رئيس الجمهورية في كلامه، مع كل ما يعنيه ذلك من استعداد رفض دعوة الرئيس الى الحوار الذي لا بد منه لاعادة تصحيح المسار السياسي للدولة اللبنانية شاء من شاء وابى من ابى، خصوصا ان بوسع حزب الله رفض الانتماء الى الدولة الا في حال قبلت بشروطه!
اما الكلام الاخر الذي اعتبر خطاب رئيس الجمهورية بيانا وزاريا، فمن المؤكد انه الرئيس المكلف في هذا الصدد وقد سبق له ان قال ما يفهم منه انه يريد حكومة تصحيح الواقع اللبناني الذي يشبه الى حد بعيد «مشروع اللا دولة» وهذا مفهوم تماما من قبل غالبية اللبنانيين الذين لم يعد بوسعهم القبول بطروحات المقاومة طالما انها تسير بعكس الدولة!
صحيح ان حزب الله قادر على ان يقدم بدائل يلتقي فيها مع حلفائه. لكن الاصح هو ان الحكومة العتيدة يجب ان تنطلق من بيان بعبدا وبيان مواقف رئيس الجمهورية الاخيرة. وكل ما عدا ذلك يشكل بحثا في اصول الدولة التي لا تبدو في الافق السياسي لحزب الله، مع العلم ان البيان الوزاري يجب ان ينطلق من القناعة القائلة ان لا مجال لان تكون دولة بحسب وجهة نظر الحزب وحلفائه، وهنا بيت القصيد؟!