#adsense

كلام الرئيس رئيس الكلام؟!

حجم الخط
اكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في خطاب ذكرى تأسيس الجيش وجود وجهتي نظر في لبنان ان بالنسبة الى طريقة الحكم او بالنسبة الى العمل المرجو من السلطة، ازاء التطورات الداخلية والاقليمية في وقت واحد، خصوصا ان ما حاول الرئيس سليمان رسمه في مجال ما هو مرجو من حزب الله يشكل بيانا وزاريا لحكومة لم تبصر النور بعد، لكنها بمثابة امنيه بعد طول تلبك سياسي تسبب فيه حزب الله من لحظة نقل بندقيته الى الساحة السورية بالتزامن مع نقل الايرانيين اسلحتهم الى هناك!
والذين تناوبوا على تحليل كلام الرئيس سليمان، لا بد انهم فهموا كلاما سياسيا مغايرا عن سواه، الى حد القول اننا في لبنان امام وجهتي نظر واحدة تريد الدولة وتس=لح على ساعة الخلاص، وثانية ترغب بدولة ضعيفة غير قادرة على تقديم بدائل باستثناء ما يقدمه حزب الله في المجال العام، لاسيما في مجال البحث عن سلطة غير قادرة على لعب دورها، لذا، وجد كثيرون كلام رئيس الجمهورية في محله وأملوا في العمل الحكومي بموجبه  ليس لانه يخالف مشروع المقاومة، بل لان مشروع حزب الله يسير باتجاه الغاء الدولة، على رغم كل ما يقال عكس ذلك!وثمة ملاحظة على كلام رئيس الجمهورية مفادها ان الرئيس سليمان تأخر نسبيا في التعبير عن هكذا رأي بحزب الله الذي تحول من مقاومة لبنانية الى سلاح ايراني ظاهر في الحرب السورية، وهو لو قال ذلك قبل الان لكان بقي رد فعل مؤيدا وجامعا، كما كان بوسعه افهام من لم يفهم بعد اننا في ظل المقاومة لم نعد دولة بقدر ما اصبحنا ظلا لمشروع دولة غير قادرة على التعبير عن رأي مواطنيها في كل ما حصل ويحصل في الداخل وفي الخارج، خصوصا ان حزب الله ما كان ليظهر بمستوى الندية للدولة لو وجد من يحاسبه على اعماله التي طورها تباعا من حال سياسية الى حال دولة تابعة للجمهورية الاسلامية في ايران من غير ان يجد حرجا ازاء كل ما يراه في هذا السياق (…)

واذا كان لا بد للرئيس سليمان من ان يجعل شعب المقاومة يعود الى جادة الصواب فان حزب الله قد سار شوطا كبيرا في هجرة دولته، ربما لان الدولة لم تثبت له عكس ذلك، اضافة الى ان قوى 8 اذار قد غطت سلبيات حزب الله ولا تزال، طالما انها «تقبض ثمن ذلك مالا نظيفا» قد يتغير مصدره بعد قرار الاتحاد الاوروبي اعتبار الجناح العسكري للحزب ارهابيا، مع ما يعنيه ذلك من مراقبة ومحاسبة سبق فرضها على مصارف ومن الصعب بل المستحيل الاعتماد على المال «الكاش» الذي ينقل جريا على العادة في حقائب ديبلوماسية!

وعلى اساس ما قدمه رئيس الجمهورية، ثمة من يجزم بان حزب الله لم يظهر رضاه على ما سمعه بحسب المواقف التي صدرت عنه وعن المقربين والسائرين في فلكه، فيما المواقف الاخرى اظهرت تفهما عميقا لكل ما اثاره الرئيس سليمان، ما يعني في المطلق ان حزب الله يكون قادرا على دحض الحقائق التي اوردها رئيس الجمهورية في كلامه، مع كل ما يعنيه ذلك من استعداد رفض دعوة الرئيس الى الحوار الذي لا بد منه لاعادة تصحيح المسار السياسي للدولة اللبنانية شاء من شاء وابى من ابى، خصوصا ان بوسع حزب الله رفض الانتماء الى الدولة الا في حال قبلت بشروطه!

اما الكلام الاخر الذي اعتبر خطاب رئيس الجمهورية بيانا وزاريا، فمن المؤكد انه الرئيس المكلف في هذا الصدد وقد سبق له ان قال ما يفهم منه انه يريد حكومة تصحيح الواقع اللبناني الذي يشبه الى حد بعيد «مشروع اللا دولة» وهذا مفهوم تماما من قبل غالبية اللبنانيين الذين لم يعد بوسعهم القبول بطروحات المقاومة طالما انها تسير بعكس الدولة!

صحيح ان حزب الله قادر على ان يقدم بدائل يلتقي فيها مع حلفائه. لكن الاصح هو ان الحكومة العتيدة يجب ان تنطلق من بيان بعبدا وبيان مواقف رئيس الجمهورية الاخيرة. وكل ما عدا ذلك يشكل بحثا في اصول الدولة التي لا تبدو  في الافق السياسي لحزب الله، مع العلم ان البيان الوزاري يجب ان ينطلق من القناعة القائلة ان لا مجال لان تكون دولة بحسب وجهة نظر الحزب وحلفائه، وهنا بيت القصيد؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل