عقد قائد الجيش العماد جان قهوجي في اليرزة، لقاءً موسعاً مع كبار ضباط القيادة وقادة الوحدات الكبرى. عرض فيه توجهات القيادة للمرحلة المقبلة، والقواعد التي يجب على الضباط والعسكريين التزامها داخل المؤسسة العسكرية، متحدثاً عن الثوابت الوطنية والمبدئية للضباط، والمهمّات التي تنتظر الجيش في الداخل، وعلى الحدود في مواجهة العدو الإسرائيلي، والتي تبقى همّاً يومياً وأساسياً، والعمل على تطبيق القرار 1701 بالتعاون مع القوات الدولية. كما عرض التحديات التي تواجه الجيش إقليمياً ومحلياً.
وقد نوّه العماد قهوجي في مستهل كلمته التوجيهية، بالجهود التي بذلها قادة الأجهزة والألوية والأفواج والوحدات كافة خلال السنوات الأخيرة، لمكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن وضبط الحدود وتعزيز عمل الاستخبارات العسكرية، لافتاً إلى أنه بفضل هذه الجهود، استطاع الجيش تأمين الحد الأدنى من الاستقرار في البلاد. معزياً بالشهداء الذين سقطوا من أجل وحدة لبنان، داعياً الجميع إلى منع استغلال شهادتهم في سياق أي حملة سياسية أو إعلامية، مؤكّداً أنه لم ولن يفرّط بدم أي شهيد سقط دفاعاً عن لبنان.
وتناول في هذا الإطار عملية عبرا الأخيرة، مستعرضاً حيثياتها ومشيداً بتضحيات الضباط والجنود الذين حرصوا على حياة المدنيين ما كلّفهم سقوط المزيد من الشهداء والجرحى في صفوفهم.
وأضاف:”إن لبنان يمرّ بمرحلة خطيرة ويعيش لحظات حرجة في تاريخه، فيما النار تقترب منه. ولقد أثبت الجيش طوال الأشهر الماضية، أنه قادر على منع انفجار الوضع الداخلي باستخدامه جميع السبل السياسية والعسكرية. لكن ذلك لا يعني أن لبنان اجتاز مرحلة الخطر، لا بل يمكن القول إننا نقترب أكثر فأكثر منها في ظلّ تصاعد حدّة الأحداث في سوريا والمنطقة العربية، عدا عن النوايا الإسرائيلية الدائمة للنيل من لبنان وشعبه. والأهم أن لبنان مقبل على استحقاقات كثيرة، تدفعنا إلى التنبّه والحذر ومواكبتها بحكمة وتعقل”.
وشدّد العماد قهوجي على أنه “انطلاقاً من ذلك كلّه، تكبر المسؤوليات الملقاة على عاتق الجيش ضباطاً وجنوداً”. ودعا العماد قهوجي الضباط إلى مزيدٍ من الوعي واليقظة في هذه المرحلة، مستعرضاً أمامهم التحديات الآنية التي يواجهها الجيش:
أولاً: الإرهاب الذي تصاعد نشاطه مؤخراً عبر إطلاق الصواريخ أو تفجير عبوات ناسفة من قبل متطرفين متضررين، أو التحضير لعبوات ناسفة وآخرها داريا. وقد تمكّن الجيش من ضبط عدد من الخلايا الإرهابية في الآونة الأخيرة، لكنْ لا تزال هناك خلايا نائمة ويجب العمل بقوة على كشفها، مع الحرص الكامل على حياة المواطنين لمنع يد الإرهاب من أن تضرب مجدداً.
ثانياً: الوضع السوري وما يمكن أن ينتج عنه من ارتدادات على الحدود اللبنانية والمناطق المتاخمة لها، والجيش يعمل بكلّ ما في وسعه من أجل ضبط تلك الارتدادات، إضافة إلى مشكلة النازحين السوريين التي تتفاقم يوماً بعد آخر، وتؤثّر في شكلٍ مباشر على أوضاع لبنان، الاجتماعية والسياسية والأمنية.
ثالثاً: الحوادث الأمنية المتنقلة مع ما تحمله من بذور تفلّت أمني يشمل مختلف المناطق.
وشدّد العماد قهوجي على أنه في ظلّ حكومة مستقيلة وفي ظلّ تفاقم الخلافات والانشقاقات السياسية، فإن الجيش يبقى صامداً موحّداً، ومتعالياً على الاستهدافات التي طاولته مؤخراً من أجل مصلحة الوطن. وهو حريص أن يكون على مستوى الأحداث الخطرة التي يمرّ بها لبنان، فلا ينزلق إلى متاهات السجالات. لكنه وبقدر حرصه على تمتين علاقاته مع جميع القيادات السياسية، لن يسكت عن أي تطاول وأذى يتعرّض له لبنان والجيش، متسلّحاً بحكمة كافية، كي لا يزيد من عمق الانقسامات الموجودة ضمن المجتمع اللبناني، وكي يبقى الجيش لجميع شرائح المجتمع وطوائفه.
من جهة أخرى، تحدّث العماد قهوجي بوضوح عن الأشهر الأخيرة التي شهدت بلبلة داخل الجيش وخارجه على خلفية احتمال حدوث فراغ في مركز القيادة. وإذ لفت إلى أن قيادة الجيش، تطلق خطة عمل داخلية من أجل تصويب الأمور داخل المؤسسة وخارجها، ذكّر الضباط بأمر اليوم في عيد الجيش الذي دعا فيه العسكريين إلى التزام أوامر القيادة وليس أوامر أي حزب أو طائفة أو عائلة. ولفت إلى أن القيادة ستكون متشددة في علاقة الضباط والعسكريين بالقيادات السياسية، وأكّد أن الجيش يخضع لسلطة قيادته فقط، وأن الاتصال بالسياسيين إنّما يجب أن يتمّ بموافقة القيادة، فممنوع الاستزلام لأي مرجعية خارج الجيش، وممنوع أن يمدّ أي سياسي يده إلى الجيش من خلال أي ضابط أو عسكري.
وشدّد على أن القيادة في صدد تفعيل علاقة المؤسسة العسكرية بوسائل الإعلام، للعمل معاً من أجل خدمة الوطن، لكن في الوقت نفسه، لا يجب أن يتمّ تعاطي القيادات العسكرية مع الإعلام بهدف النيل من هيبة المؤسسة والمسّ بقرارات قيادتها المركزية.
وختم العماد قهوجي مشيراً إلى أن الأسابيع المقبلة، ستشهد عملية تفعيل واسعة داخل الجيش، على أكثر من صعيد، خصوصاً لجهة تعزيز الشفافية في إدارته، وقمع أي استغلال للسلطة ومكافحة أي محاولة فساد، جنباً إلى جنب مع تفعيل أداء الوحدات العسكرية المنتشرة لتكون في أعلى درجات الجهوزية، استعداداً لمواجهة مختلف التحديات.