#adsense

«حزب الله» لا يرى في أية حكومة مقبلة عائقاً أمام خططه

حجم الخط
مواقف سليمان واتساع المطالبة يسرّعان البحث في تأليف الحكومة الجديدة
«حزب الله» لا يرى في أية حكومة مقبلة عائقاً أمام خططه ما دام لا مرجعية رسمية لسلاحه
بقاء لبنان من دون حكومة تدير شؤون البلاد يهدّد حضور الدولة ككل..

لم يستبعد سياسي بارز أن تؤدي الاتصالات الجارية حالياً إلى بلورة تفاهم ما على تشكيل حكومة معتدلة ومقبولة من كل الأطراف السياسيين من دون استثناء برئاسة تمّام سلام في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، برغم الأجواء التشاؤمية المسيطرة في الوقت الحاضر، والمواقف المتشددة التي تستبعد الاقدام على مثل هذا الخيار، بسبب تشبث «حزب الله» بمطلب تمثيله بشكل مباشر في الحكومة بحجة ضمان عدم اتخاذها قرارات أو انتهاج سياسة تستهدف الحزب وسلاحه كما يدّعي قادته ونوابه سراً وعلانية منذ طرح تشكيل الحكومة الجديدة قبل أشهر، لأنه لم تعد مثل هذه المبررات مقبولة لا سيما إذا كانت جميع الأطراف السياسية غير ممثّلة مباشرة في الحكومة العتيدة إسوة بالحزب نفسه، ولأن بقاء لبنان من دون حكومة تتولى إدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي تمر بها المنطقة حالياً، يطرح فرضية دخول لبنان في حال من الفراغ الذي يهدد بقاء الدولة ككل إذا لم تبت مسألة تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.

وينطلق السياسي البارز في توقعاته لإمكانية تشكيل حكومة من هذا النوع من جملة مؤشرات ووقائع لا يمكن تجاهلها وأهمها، المواقف المقدامة والمتقدمة لرئيس الجمهورية ميشال سليمان الأخيرة في تسمية الأمور بأسمائها بما يتعلق برفض ذهاب «حزب الله» للقتال في سوريا والدعوة لبت مسألة سلاحه في إطار جديد وبالأخذ على عاتقه تسريع تشكيل الحكومة الجديدة قريباً والردود السياسية والشعبية الايجابية على هذه المواقف والمستندة بالأساس لمطالبات ملحّة من الفاعليات الاقتصادية على اختلافها لتحقيق ذلك، وتلقف الرئيس المكلف لكل هذه الأمور للتحرك بكل امكانياته لتضييق شقة الخلافات بين مختلف الأطراف وتحقيق الحد المقبول في ما بينها للتفاهم على صيغة مقبولة لا تستفز أحداً وتتمكن من القيام بالمهمات المناطة بها لإدارة شؤون الدولة والاهتمام بمطالب المواطنين الملحّة والضرورية.

ويضيف السياسي المذكور، أن من بين جملة الوقائع والمؤشرات الحاصلة كذلك المتغيرات المتسارعة في المنطقة وخصوصاً ما حصل في مصر مؤخراً لجهة الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين وتولي طبقة سياسية معادية لهم للسلطة، وتسلم الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني لمهماته رسمياً وما يمكن أن يؤدي هذا الحدث من تأثيرات على الساحة اللبنانية والسورية على حدٍّ سواء نظراً للوجود الإيراني المباشر وللتدخل الفاعل في هاتين الساحتين كما هو ظاهر للعيان وإن تطلّب ذلك بعض الوقت لاستكشاف ومعرفة مدى وقدرة الرئيس الإيراني الجديد على انتهاج سياسة معتدلة ومنفتحة نوعاً ما على الدول العربية ومنها لبنان، وصياغة آلية تعاطي جديدة ترتكز على إقامة علاقات مباشرة من دولة لدولة كما هو معمول به مع جميع دول العالم وليس مع «حزب الله» فقط كما درج على ذلك الرؤساء الإيرانيون السابقون، اضافة إلى ما يمكن أن يحصل من متغيرات مرتقبة على الساحة السورية ومدى تأثيراتها المحتملة سلباً أو إيجاباً على لبنان مستقبلاً.

ولا يعتقد السياسي البارز بأن «حزب الله» سيبقى رافضاً لتشكيلة حكومية على هذا المستوى إلى النهاية، باعتبار أن حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المستقيلة والتي تتولى تصريف الأعمال حالياً هي الأفضل له لضمان امساكه بالقرار السياسي والاستئثار بمقدرات الحكومة أو بمعظمها والتصرف بلا ضوابط مستفيداً من حالة الفراغ السائدة حالياً كما يعتقد البعض ويروج لذلك، بل سيعمد في النهاية إلى طرح بعض التعديلات أو الأسماء القريبة منه بما يؤدي إلى ولادة حكومة مرضي عنها بالحد المقبول، كي يؤكد تجاوبه مع مطالب معظم اللبنانيين لتشكيل الحكومة الجديدة في الشكل، في حين أن أي حكومة ستشكل ستكون في الواقع بمثابة حكومة انتقالية نوعاً ما لتقطيع الوقت الفاصل عما ستسفر عنه تطورات المنطقة المتسارعة وخصوصاً منها على الساحة السورية ومدى تأثيرها على لبنان، وبالتالي ستنشغل الحكومة الجديدة بالاهتمام بشؤون واحتياجات المواطنين المعيشية والتحضير لقانون الانتخابات الجديد اذا سمحت الظروف والتطورات السياسية والأمنية بالداخل والخارج بذلك، وبالتالي لن تشكل عائقاً أمام حرية حركة الحزب في الداخل اللبناني او الحد من حركة سلاحه بأي اتجاه يريده ولأي مصلحة او غرض إيراني، ما دام هذا السلاح متفلتاً من كل الضوابط القانونية كما هو الحال حالياً، ولم يُبت به على طاولة الحوار الوطني ويوضع تحت أي رقابة أو مرجعية أمنية رسمية للدولة اللبنانية.

وفي ضوء ذلك، لن يحصل أي تبدّل جذري في تفلت سلاح «حزب الله» إذا بقيت الأوضاع على حالها، حتى ولو تألفت الحكومة الجديدة، وقد تستمر معاناة اللبنانيين من هذا السلاح المتفلت أطول مما هو متوقع.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل